أثناء الحمل

أهمية دعم الزوج أثناء الولادة وتأثيره على الحالة النفسية للزوجة

تغيرت نظرة الناس للولادة الطبيعية كثيرا وأصبحوا على دراية ووعي كبير بالكيفية التي تتم بها والطرق التي تساعد على نجاحها. ويعتبر دعم الزوج أثناء الولادة وبعدها، وحتى قبلها، هو من أفضل طرق نجاحها وإتمامها دون مضاعفات أو آثار سلبية.


غالبا لا يفكر أحدنا في مسألة دعم الزوج أثناء الولادة ومساندته لزوجته، حيث أن الشائع في مجتمعاتنا هو أن الأم تتحمل مشقة الحمل والولادة وحدها، بل ربما تكون مسؤولة عن أشياء أخرى كالاهتمام بشؤون المنزل ورعايته أو العمل خارج المنزل أو الدراسة. والحقيقة أنه ثبت من خلال الأبحاث أن الحالة النفسية للمرأة أثناء الولادة تحدث فارقا كبيرا، فهي قد تعمل على نجاحها أو تتسبب في فشلها تماما واللجوء إلى الولادة القيصرية بدلا عنها. ومن هنا تأتي أهمية دعم الزوج أثناء الولادة وبعدها لزوجته وأخذ جزء من المسؤولية على عاتقه.

دور دعم الزوج أثناء الولادة

للزوج دور كبير عليه القيام به أثناء الولادة. وهناك، مع الأسف الشديد، الكثير من الأزواج الذين يتعمدون عدم مرافقة الزوجة أثناء الولادة لأسباب تختلف من واحد لآخر. وأشهر الأسباب هو عدم قدرة الزوج على تحمل رؤية زوجته تتألم وتخوض تجربة الولادة الأليمة. لكن الحقيقة أن الزوج الذي يتواجد إلى جوار زوجته أثناء الولادة يحدث فارقا كبيرا، حتى على صعيد العلاقة العامة التي تربطه بزوجته. ويمكن للزوج أن يرى كل تقدير وحب من زوجته في حال كان داعما لها أثناء الولادة واقفا إلى جوارها حتى تتم بنجاح. والزوج الذي يكون متواجدا مع زوجته أثناء الولادة يرسل لها رسائل تطمئنها وتشعرها بأنه إلى جوارها ولن يتخلى عنها وقت احتياجها إليه. كذلك يساعد رؤية الزوج لزوجته أثناء المخاض والشعور بحجم الألم الذي تتعرض له إلى تقوية الروابط بينهما وتقديره لدورها الكبير في حياته وحياة طفله والشعور بالمزيد من الحب والاحترام تجاهها.

كيف يساعد الزوج زوجته في الولادة؟

الولادة ليست مسؤولية المرأة وحدها، بل إن الزوج له دور كبير فيها، وقد يكون هو العامل الأساسي في نجاحها. ويمكن للزوج القيام بما يلي لمساعدة زوجته على الولادة:

  • الوعي خلال فترة الحمل بمراحل الولادة وما يجب على الأم القيام به في كل مرحلة، حتى إذا منعها تألمها الشديد من القيام باللازم كان هو هناك يرشدها لما تقوم به. وعلى سبيل المثال، إذا كان الزوج يعرف في أي مرحلة من الولادة تكون زوجته، وكيف تتنفس وماذا تأكل وما الوضعية الأفضل لاتخاذها في الوقت الحالي، فإنه سيساعدها في ذلك كثيرا.
  • دعم الزوج أثناء الولادة وتقديم المساعدة للزوجة عن طريق تجهيز الطعام الذي تحتاجه أثناء الولادة وتجهيز حقائب الولادة وإجراء أي اتصالات هاتفية، سواء مع الطبيب أو من يمكن حضوره الولادة، بحيث لا تنشغل الأم عن الولادة بكل هذه الأشياء، وهي حتى لو كانت تخطط للقيام بذلك فلن يمكنها الألم من ذلك.
  • العمل على تهدئة الأم مع اقتراب موعد الولادة من خلال طمأنتها والتربيت عليها وعمل تدليك لأماكن الألم لديها ومساعدتها في الأعمال المنزلية التي يشق عليها الالتزام بها. ويساعد عامل الاسترخاء كثيرا في تعجل موعد الولادة وبدء الطلق، كما أن التوتر لا يمكن أن تحدث معه الولادة.
  • مساعدة الأم في التحرك أثناء الولادة، فالطلق قد تبلغ شدته الذروة ولا يمكن للأم السير بشكل طبيعي. وهنا يأتي دور الزوج الذي يقدر ما تعانيه زوجته في الوقت الحالي ويقدم لها يد العون.
  • التصرف عند حدوث الطوارئ، فقد يكون الطبيب الذي من المفترض أن يشرف على الولادة غير موجود، وهنا لابد من التحرك السريع لإيجاد غيره في أسرع وقت. كما أن الألم قد يبلغ من الأم مبلغه ولا يمكنها تحمله للنهاية، وهنا يفيد في هذه الحالة إذا كان الزوج على علم بالمسكنات الطبيعية التي من الممكن استخدامها لتهدئة الألم وتخفيفه.
  • من أهم نصائح دعم الزوج أثناء الولادة الالتزام بالهدوء والحكمة في التصرف، حيث أن الزوجة لا تتحمل أي توتر عند الولادة. وفي حال وجود أي مشكلة في الولادة فيفضل التحدث إلى الطبيب وعدم إقحام الأم فيها حتى لا يصيبها التوتر.
  • كذلك لابد وأن يتفهم الزوج احتياجات زوجته أثناء الولادة ويستجيب لها بمجرد الإشارة، فقد لا تكون قادرة على التكلم بشكل طبيعي وتوصيل ما تشعر به وما تريده منه.
  • تسجيل اللحظات الفارقة بكاميرا، سواء أثناء الولادة أو بعدها. وهذا الشيء تسعد له الأم كثيرا بعد الولادة، حيث أن اللحظات الهامة في الولادة قد لا تشعر بها هي وتنشغل عنها بآلامها الشديدة.
  • بمجرد إتمام الولادة يفضل أن يطمئن الزوج على الحالة الصحية للأم والطفل معا ويتأكد من أنه ليست هناك أي مضاعفات للولادة.

حضور الزوج أثناء الولادة

يفيد كثيرا حضور الزوج أثناء الولادة. وهناك الكثير من المستشفيات التي أصبحت تعي أهمية دعم الزوج أثناء الولادة وتواجده مع زوجته وأصبحت تسمح له بذلك. وبالطبع يزيل حضور الزوج أثناء الولادة ذلك الشعور بالرهبة الذي يتملك الأم. فهي تكون في وعيها تماما وترى وتسمع كل ما يحدث. ووجود الزوج معها قد يشعرها بشيء من الألفة ويلهيها عن الكثير مما لا يستحب رؤيته أو الشعور به أثناء الولادة. ويؤثر دعم الزوج أثناء الولادة وتواجده إلى جانب زوجته على حالتها النفسية ويساعد على استمرار الطلق حتى تتم الولادة بنجاح. وهناك الكثير من السيدات من يفتقدن الدعم النفسي أثناء الولادة وينتهي بهن الأمر إلى توقف الطلق نهائيا بسبب سوء الحالة النفسية واضطرار الطبيب إلى إعطائها الطلق الصناعي أو حتى اللجوء للولادة القيصرية في حال لم يفلح الطلق الصناعي.

هل يجوز دخول الزوج غرفة الولادة؟

هذا يعتمد على سياسة المستشفى. والحق أنه ما من شيء يمنع دخول الزوج إلى غرفة الولادة، حتى ولو كانت ولادة قيصرية. وقد رأيت بنفسي حالات ولادة قيصرية كان الزوج فيها حاضرا وكان يسجل لحظات الولادة المهمة. ولكن يمكن للأم التحدث إلى الطبيب قبل موعد الولادة ومعرفة ما إذا كان متاحا أن يتواجد زوجها معها أثناء الولادة أم لا. وعند منع الزوج من التواجد مع زوجته في غرفة الولادة، فالأفضل لها عدم دخولها إياها قبل أن يحين وقت خروج الجنين أو يقترب، حتى لا تضطر إلى الجلوس بمفردها ساعات طويلة، وهو ما قد يؤثر عليها نفسيا.

دور الزوج بعد الولادة

لا دعم الزوج أثناء الولادة على إتمامها بنجاح، بل إننا نستطيع القول بأنه بعد الولادة تأتي المرحلة الأهم، وهي مساعدة الزوجة في الفترة الأولى بعد الولادة. وفي هذه الفترة تحتاج الزوجة لتقديم الدعم من عدة نواحي، فهي تحتاج من يساعدها في الأعمال المنزلية كافة ويرفع عنها هذا الحمل ويعد لها الطعام المناسب في الوقت المناسب كما تحتاج إلى دعم نفسي كبير، حيث أن الخروج من تجربة الحمل والولادة وتحمل مسؤولية الطفل المولود كاملة والمعاناة من اضطراب في النوم وعدم أخذ القسط الكافي منه يؤثر كثيرا على الأم من الناحية النفسية، وقد يصيبها حتى بالاكتئاب. وهنا تحتاج الأم للدعم النفسي من قبل زوجها والمحيطين بها. ويمكن للزوج أن يشعر زوجته بقيمة ما قدمته وما تقدمه من أجل الأسرة وأن يعبر لها عن سعادته الكبيرة بأنها نجحت في اجتياز تجربة الحمل والولادة وبأنه سعيد لكونها وصغيرها بخير. وقد تحدث هدية بسيطة يقدمها الزوج لزوجته فارقا كبيرا في حالتها النفسية بعد الولادة.

دعم الزوج أثناء الولادة يؤثر على الرضاعة

ما من شيء يدعو للاستغراب إذا قلنا أن دعم الزوج أثناء الولادة وبعدها يؤثر كثيرا على نجاح الرضاعة الطبيعية من عدمه، حيث أنها تعتمد بشكل كبير على الحالة النفسية للأم، لذا ليكن شعار المرحلة التي تلي الولادة هو الرحمة والتسامح، لأن الأم- شئنا أم أبينا- ستضطر إلى التقصير في حق الزوج والبيت بأكمله، وتفهم الزوج لكل هذا يترك في نفسها أثرا جميلا ويزيد من تقديرها له.

ولعل دعم الزوج أثناء الولادة وبعدها يساهم كثيرا في تقليص نسبة الولادات القيصرية ويساهم كثيرا في نجاح الولادة الطبيعية التي تقوم في الأساس على إفراز الجسم لهرمونات تساعد على انقباض الرحم وأخرى تعمل كمسكنات للألم. وعند تملك التوتر من الأم فلا يمكن أن تسير الأمور بهذا الشكل.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق