أعراض الحمل

آلام الولادة الطبيعية : الحقيقي والخرافي بشأنها بين النساء الحوامل

لقد أسهمت السينما في بلادنا في تكوين صورة سيئة للغاية عن الولادة الطبيعية. فهم يصورونها بشكل يخيف الناس منها ويمنعهم من الإقبال عليها. والحقيقة أن آلام الولادة الطبيعية ليست بهذه الصورة المفزعة، ولا تحتاج إلى كل هذا الصراخ من قبل الحامل.


على الرغم من آلام الولادة الطبيعية التي تسبب الخوف الشديد منها، لا يختلف اثنان على أنها الأفضل لكل من الأم ومولودها. وعلى الرغم من تيقن نسبة كبيرة من السيدات من كون الولادة الطبيعية هي الأفضل، تلجأ الكثيرات إلى الولادة القيصرية هربا من الألم الذي ينتج عنها. ولكن ما المانع من أن تخوض الأم تجربة الولادة الطبيعية، فتتفادى التدخلات الطبية التي غالبا ما يكون لها مضاعفات بعد الولادة، ومنها ما يمتد أثره السلبي لفترات بعيدة، وتساعد جسمها على التعافي من الولادة في أقرب وقت ممكن حتى تتمكن من رعاية طفلها ورضاعته طبيعيا، وفي الوقت ذاته تستخدم بعض الأساليب والطرق التي تساعد على تخفيف آلام الولادة الطبيعية كثيرا. تابعي معنا القراءة للاطلاع على أهم هذه الطرق.

وصف ألم الولادة

  • تسأل الأمهات الجديدات عن طبيعة آلام الولادة الطبيعية وكنهها. والحقيقة أنه لا يمكن أن يجيب على هذا السؤال إلا من مرت بالولادة الطبيعية بالفعل وعايشتها. وسأنقل لك من خلال التجربة كيف يكون ألم الولادة، حتى تكوني مستعدة من الناحية النفسية والجسدية على تقبلها وتحملها حتى النهاية.
  • إن آلام الولادة الطبيعية تنقسم إلى نوعين: نوع تشعرين به أثناء انقباض الرحم ليعتصر الجنين ويساعده على الانزلاق إلى الأسفل نحو قناة الولادة، والنوع الثاني تشعرين به عند دفع الجنين وخروجه من الرحم. وكل من هذين النوعين من الألم له طبيعة خاصة. بالنسبة لألم الانقباضات، فإنه يشبه الألم الذي تشعر به المرأة في وقت نزول الطمث، ولكنه أشد حوالي 20 مرة. ولكنه لا يصل إلى هذه الدرجة إلا في المرحلة الأخيرة من الطلق.
  • تتفاوت قوة الألم الناتج عن الطلق على حسب المرحلة التي تمر بها الأم في الولادة. ففي بداية الأمر تشعر الأم بآلام خفيفة في أسفل الظهر، وهي تتحرك من المنتصف لتصل إلى الجنبين. يصاحب آلام الظهر تقلصات في أسفل البطن. وفي هذه المرحلة يتفاوت الألم ما بين الشعور بعدم الراحة والتألم الخفيف الذي يمكن للأم تحمله بسهولة شديدة. نعم قد لا تتمكن الأم أثناء وجود التقلص من الحركة، ولكنها تتحرك بحرية دون أي ألم بمجرد أن يتوقف.
  • من المبشرات أن آلام الولادة الطبيعية لا تستمر لأكثر من دقيقة واحدة ثم تختفي تماما لتستطيع الأم التقاط أنفاسها وتغيير وضعيتها، بل وتناول ما تحتاج من طعام وماء لتتقوى به على الولادة. ويكون الوقت الفاصل بين التقلص والآخر طويلا في المرحلة الأولى من الطلق، حيث أنه من الممكن أن يصل إلى نصف ساعة أو أكثر.
  • ومع انتظام الطلق يتقلص الوقت ما بين كل طلقة وأخرى، كما يشتد ألمه بعض الشيء. وعندما ترى الأم أن هناك فاصل يصل إلى 10 دقائق بين الطلقتين، ويستمر ذلك الوضع حوالي ساعة كاملة، فهي في مرحلة الطلق المنتظم. تستمر هذه المرحلة حوالي 4 ساعات أو أكثر، على حسب طبيعة حركة الأم وما تقوم به لتسهيل انفتاح عنق الرحم.
  • تعتبر المرحلة الأخيرة من الطلق هي الأشد ألما، ولكنها قصيرة للغاية. وفي هذه المرحلة يأتي الطلق ويستمر لدقيقة ثم يختفي لحوالي 30 إلى 60 ثانية ثم يأتي ثانية. تستمر هذه المرحلة حتى يتسع عنق الرحم 10 سم كاملة ليسمح بخروج الجنين. وعندما يظهر رأس الجنين يمكنك اعتبار أن الولادة قد تمت. وهنا يطلب الطبيب منك الدفع عدة مرات حتى تساعدي الجنين على الخروج. يكون من المؤلم الدفع أثناء الطلق، لكن ستكون لديك طاقة قوية لتساعدي طفلك وتتخلصي من ألمك الذي بلغ الذروة. وفي الوقت الحالي أصبح هناك ما يعرف بالولادة بدون ألم. وفيها يقوم الطبيب بإعطائك حقنة مسكنة في لحظة خروج الجنين حتى لا تشعري بأي من آلام الولادة الطبيعية . ويمكنك اختيار الولادة بهذه الحقنة أو بدونها.

كيف أتحمل ألم الولادة؟

لا يوجد سيدة على وجه الأرض لا يمكنها تحمل آلام الولادة الطبيعة الشديدة. ولكن هناك بعض الطرق المجربة التي تساعد على تحمل الألم، خاصة لو اشتد ووجدت الأم أنها لا طاقة لها به. ونورد لك هذه الطرق فيما يلي:

  1. استخدام الكمادات الدافئة: ويمكن وضعها على مكان الألم في أسفل البطن وأسفل الظهر حتى تساعد على تخفيفه بالدرجة التي تتحملها الأم. كما يمكن وضع الكمادات على منطقة العجان حتى يسهل اتساعها واسترخاءها عند خروج الجنين ويقل حدوث التمزقات فيها ولا تكون هناك ضرورة لشق العجان.
  2. الجلوس في الماء الدافئ: وهذا يخفف كثيرا من آلام الولادة الطبيعية ويقلل من حدة التقلصات. ولكن يراعى عدم أخذ دش دافئ أو الجلوس في حوض الماء الدافئ قبل فتح عنق الرحم 5 سم على الأقل، حيث أن استرخاء العضلات الذي ينتج عن الجلوس في الماء الدافئ قد يؤدي إلى توقف الطلق من الأساس. وفي الوقت الحالي انتشرت الولادة في الماء لما له من تأثير كبير على تخفيف الألم.
  3. الاسترخاء التام والتنفس المنتظم: وهذا يساعد كثيرا على عدم توتر الجسم وحدوث الانقباضات بطبيعتها وسهولة انزلاق الجنين إلى الأسفل. كما يعطي التنفس الجيد عضلة الرحم ما تحتاج من أكسجين لتستمر في الانقباض بنجاح. ولتعلمي أن التوتر أثناء الولادة يزيد من حدة ألمها كثيرا.
  4. شرب الماء وأكل التمر: فكما تحتاج عضلة الرحم إلى الأكسجين تحتاج إلى الماء كذلك لانتظام الطلق حتى تتم الولادة بنجاح. وكي تتقوى الأم وتتمكن من مواصلة الولادة دون استسلام لابد لها من تناول طعاما حلوا يمدها بالطاقة التي تحتاجها. وأفضل طعام هنا هو التمر بكل أشكاله، حيث أنه يقوي من الطلق ويسرع من عملية الولادة.
  5. أخذ المسكنات: ويمكن اللجوء إليها في حال وصلت الأم إلى مرحلة لا تستطيع فيها تحمل آلام الولادة الطبيعية وتحتاج إلى ما يسكنها. والطبيب هو من يختار نوع المسكن الذي يتناسب مع حالة الأم، كما يختار الوقت المناسب لإعطائه لها.
  6. عمل التدليك: وهذا قد يقوم به الزوج أو أحد المرافقين المقربين إلى الأم. وهو يساعد على تخفيف الألم وإزالة التوتر عن الأم كثيرا.
  7. شرب الكثير من السوائل والماء: وهذا يساعد كثيرا في تقليل آلام الولادة الطبيعية الناتج عن انقباض الرحم، كما أنه يعمل على تخفيف ألم الطمث. ويفضل شرب رشفات من المياه ما بين الطلقة والأخرى على مدار مدة الولادة، حتى تتمكن الأم من تعويض الفاقد منها من السوائل عن طريق العرق أو النزف.
  8. عدم الصراخ: حيث أن الصراخ بصوت عال يعطل من سير الولادة الطبيعية ولا يخدمها على الإطلاق. كذلك يتسبب كبت الألم في توتر الجسم وعدم تمكين عضلة الرحم من الانقباض جيدا حتى تتم الولادة. والأفضل للأم هو التأوه بصوت مسموع، ولكن لا يصل إلى حد الصراخ، حتى لا تستنفذ طاقتها ولا تتمكن من إكمال الولادة. وقد ثبت أن التأوه أثناء الطلق وفتح الحنجرة وغلقها يساعد في استمرار الولادة وتقوية الانقباضات.

تخفيف آلام الولادة الطبيعية

هناك الكثير من الطرق التي تساعد على تحمل آلام الولادة الطبيعية والتخفيف منها كثيرا، والتي منها ما يمكن القيام به أثناء الحمل ومنها ما يفيد في وقت الولادة. ومن هذه الطرق نورد لكم ما يلي:

  1. الجلوس على كرة الولادة: وهي كرة مطاطية كبيرة الحجم مخصصة لتمارين ما قبل الولادة. ويمكن للأم الجلوس عليها مع التحرك يمنة ويسرة، فهذا التمرين يساعد على انفتاح عنق الرحم واتساعه للولادة. ولا يقتصر استخدام هذه الكرة على فترة الحمل، بل من الممكن استخدامها أثناء الولادة لتسريعها وتخفيف ألمها.
  2. تدليك حلمات الثديين: وهذه الحركة تساعد على إفراز الجسم لهرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون الولادة الذي يعمل على انقباض الرحم وتسريع الولادة. وكلما زادت كمية الأوكسيتوسين الذي يفرزه جسم الأم قام الدماغ بإفراز مادة الأندروفين، وهي مادة مسكنة قوية للغاية، ليساعد على تخفيف آلام الأم. وأما في حال لو اعتمدت الأم على الطلق الصناعي فإنها تحرم نفسها من المسكنات الطبيعية التي يفرزها جسمها.
  3. الاسترخاء التام والتنفس بعمق: ويساعد ذلك على تقليل آلام الولادة الطبيعية كثيرا، حيث تحتاج عضلة الرحم إلى المزيد من الأكسجين لتتمكن من الانقباض جيدا. وفي حال كانت الأم متوترة أو لا تتنفس بشكل جيد، فإن ذلك يؤثر على فاعلية انقباضات الرحم، فتكون أشد ألما وأقل تأثيرا في انفتاح عنق الرحم وإتمام الولادة. ويمكن للأم التدرب على التنفس الجيد والاسترخاء خلال فترة الحمل، وذلك من خلال تمارين التنفس واليوجا التي يسهل معرفتها والقيام بها.
  4. تغيير الوضعية أثناء الولاة: ويساعد ذلك على تحسين وضع الجنين في الرحم وانزلاقه لأسفل الحوض والتخفيف من الألم الذي تشعر به الأم وتسريع الولادة وعدم طول وقتها. وهناك الكثير من الوضعيات التي تساعد الأم على الولادة بأقل ألم ممكن، وكلها تجعلها في وضعية رأسية عمودية. ومن أهم هذه الأوضاع هي وضعية الوقوف والجلوس والركوع والسجود وجلوس القرفصاء. ويمكن الوقوف والاستناد إلى الحائط بكلتا اليدين مع عمل حركات دائرية في منطقة الخصر، فهذا التمرين يساعد كثيرا جدا في سرعة انزلاق الجنين إلى الأسفل وإتمام الولادة في وقت قصير.
  5. الحفاظ على الوزن: حيث أن السمنة من أهم العوامل التي تزيد من آلام الولادة الطبيعية وقد تتسبب في إعاقتها من الأساس واللجوء لعملية قيصرية. وسواء كانت الأم تعاني من السمنة قبل الحمل أو حدثت الزيادة في الوزن بسببه، فإن السمنة تتسبب في عدم انتظام انقباضات الرحم وزيادة الشعور بالألم.
  6. التحرك بانتظام: حيث أن قلة تحرك الأم أثناء فترة الحمل يصعب من عملية فتح الرحم ويزيد من ألم انقباضه عند الولادة. ولو كانت هناك محاذير من التحرك كثيرا في الثلث الأول من الحمل، فإنه يفضل بداية من الثلث الثاني المواظبة على المشي لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات بالأسبوع. ويمكن الاستعانة ببعض التمارين الرياضية المنزلية البسيطة التي تلائم فترة الحمل لجعل الجسم أكثر مرونة وتسهيل عملية الولادة عليه.
  7. الحرص على أن تكون الأم بصحة جيدة: حيث أنه لا يمكنها تحمل آلام الولادة الطبيعية لو كانت تعاني من ضعف عام أو أنيميا نقص الحديد أو غيرها من المشاكل الصحية التي تصعب الولادة الطبيعية وتعيقها في كثير من الأحيان.

تخفيف آلام جرح الولادة الطبيعية

قد لا يتوقف الأمر على الشعور بالألم أثناء الولادة، حيث أنه في حال كان هناك جرح في منطقة العجان، فإن هناك ألم يستمر مع الأم حتى يلتئم الجرح. وهناك عدة طرق تساعد على تخفيف ألم هذا الجرح دون وجود أي خطورة عليه. وهذه الطرق هي كالآتي:

  1. دش الماء الدافئ: وهو يساعد كثيرا على القيام بعملية التبول دون الشعور بألم في مكان الجرح. ويمكن عمل بخاخ يدوي لماء فاتر مضاف إليه مقدار نقطتين من زيت شجرة الشاي، فهو يساعد كثيرا على تخفيف الالتهابات. ويمكن رش مكان الجرح بالماء المضاف له هذا الزيت قبل عملية التبول وبعدها.
  2. أكياس الشاي: وهي تساعد كثيرا على تخفيف آلام الولادة الطبيعية وتسكينها. ويمكن وضع هذه الأكياس في ماء مغلي ثم وضعها على مكان الجرح عندما تبرد لتهدئة الجرح، كما أنها تساعد على تهدئة التهاب الحلمات الناتج عن الرضاعة الطبيعية.
  3. مسكنات الألم: وغالبا ما يصف الطبيب بعض المسكنات التي تساعد على تخفيف الألم في الأيام الأولى بعد الولادة، حتى يندمل الجرح شيئا قليلا. وفي حال لم يقم الطبيب بذلك، يمكن سؤاله عن أفضل مسكن للجرح، بحيث لا يؤثر على الرضاعة.
  4. استخدام السشوار: وهو يساعد على تجفيف منطقة المهبل بطريقة لا تؤلمها. ومن الضروري أن تبقى هذه المنطقة جافة حتى لا تتكون بكتيريا في مكان الجرح وتسبب المزيد من الألم وتطيل من مدة التعافي من الجرح.
  5. الجلوس في الماء الدافئ: ويمكن للأم ملء حوض الاستحمام أو طبق بلاستيكي كبير بالماء الدافئ والجلوس فيه لعدة دقائق. ويمكن إضافة مطهر أو غسول يصفه الطبيب إلى الماء. ولكن يراعى أن يكون الحوض نظيفا معقما، كما أنه على الأم تجنب جلسة القرفصاء لعدم إحداث ضرر بالخياطة.

وختاما، إذا كنت قد تجاوزت فترة من الحمل فبإمكانك اعتبار نفسك بطلة. أكملي مشوار البطولة واعتبري أنك في يوم الولادة تأخذين بطولة كبرى تحتاج منك إلى تجهيز كثير طيلة فترة الحمل، كما تحتاج لقوة إرادة تساعدك على تجاوزها والنجاح فيها. قولي لنفسك دوما أنك لست المرأة الأولى في قائمة السيدات اللاتي تحملن آلام الولادة الطبيعية وأنه بإمكانك تحملها كما فعلت السابقات، وأنه أمر ليس بالمستحيل على الإطلاق.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق