بعد الحمل والولادة

نزيف بعد الولادة :أهم الأسباب وطرق الوقاية والعلاج المناسب

بعد المرور بتجربة الحمل والولادة لا يكون جسم الأم قادرا على تحمل نزيف بعد الولادة يستمر لفترات طويلة. صحيح أن حجم الدم يتضاعف في هذا الوقت لتعويضها عما تفقد، ولكن الزيادة المفرطة في فقد الدم تؤدي إلى مشاكل صحية لا حصر لها للأم والجنين.


ليس عرضا مرضيا أن يحدث نزيف بعد الولادة ويستمر لفترة من الوقت. ولا تختلف في ذلك الولادة الطبيعية عن القيصرية. وفي اليوم الأول من الولادة من الطبيعي أن ينزل من الرحم كمية كبيرة من الدم، حوالي نصف لتر في حالات الولادة الطبيعية ولتر كامل في حالات القيصرية. ولكن إذا تجاوزت كمية الدم هذا الحد أو استمر نزوله بهذه الصورة الكبيرة لعدة أيام، فهناك خطب ما. والأسباب التي تؤدي إلى نزف بعد الولادة هي كثيرة ومتنوعة، وهي تختلف باختلاف طريقة الولادة وظروفها. وفي كل الأحوال لابد وأن تراقب الأم نفسها في الأيام الأولى بعد الولادة لملاحظة أي شيء مستغرب قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في حال إهماله.

نزيف بعد الولادة الطبيعية

قد تتعرض المرأة للنزف الشديد بعد الولادة الطبيعية، والذي يزيد عن نصف لتر من الدم، لأسباب متعددة، أهمها:

  1. ضعف انقباضات الرحم بعد الولادة: حيث أنه بعد توليد المشيمة تكون هناك أوعية دموية مفتوحة بالرحم. وهذه الأوعية الدموية تسبب الكثير من النزف. ويقوم الرحم بعمل انقباضات قوية تعمل على غلق هذه الأوعية الدموية حتى يتوقف النزف. فإذا كانت انقباضات الرحم ليست بالقوة التي تمكنها من غلق هذه الأوعية الدموية إن النزف يستمر لفترة طويلة.
  2. حدوث تمزقات أثناء الولادة: وهي قد تحدث في الرحم نفسه بسبب قوة الانقباضات أو في عنق الرحم والمهبل عند مرور الجنين منهما بسبب كبر حجمه أو مروره بسرعة أكبر من المعتاد أو استخدام أدوات حادة في الولادة تتسبب في تهتك المهبل وعنق الرحم.
  3. وجود أورام ليفية في الرحم: والتي تحمل كميات كبيرة من الدم وقد تتمزق أثناء الولادة.
  4. وقد تكون هناك بعض الأسباب الأخرى لحدوث نزيف بعد الولادة الطبيعية، والتي سنذكرها فيما بعد، لأن الولادة الطبيعية تشترك مع القيصرية في حدوث البعض منها.

هل يتكرر نزيف بعد الولادة ؟

في بعض الحالات يتكرر النزيف بعد الولادة وانقطاع دم النفاس. وفي هذه الحالة يكون هناك سبب وراء هذه المشكلة، فقد تكون هرمونات الجسم مضطربة وقد يكون هناك بقايا من المشيمة لا زالت عالقة بالرحم وقد تكون الأم تستخدم اللولب لمنع الحمل فيتسبب في ذلك. وعلى الأم التي ترى نزيف بعد الولادة بفترة التوجه إلى الطبيب لعمل فحص وتشخيص الحالة والبدء في علاجها، حتى لا تفقد المزيد من الدم.

أسباب نزيف بعد الولادة

في بعض الحالات يحدث نزيف بعد الولادة بشكل غير طبيعي، سواء كانت طبيعية أم قيصرية لأسباب عدة. وها هي أشهر الأسباب التي تؤدي لهذا النزف:

  1. حدوث تمزق للرحم: وهذا قد يحدث في حالات الولادة الطبيعية والقيصرية. وشدة انقباضات الرحم مع ضعفه هي التي تؤدي إلى تمزقه. وغالبا ما تشتد هذه الانقباضات بالقوة التي تتسبب في تهتك الرحم إذا ما أعطى الطبيب للأم ما يسمى بالطلق الصناعي. وقد لا يفلح هذا الطلق في انفتاح عنق الرحم ويتم اللجوء إلى إجراء عملية قيصرية. وقد لا يتوقف النزف بعد العملية القيصرية بأي طريقة. وهنا لا مفر من استئصال الرحم لوقفه وإنقاذ حياة الأم.
  2. حدوث تمزق بالمهبل أو عنق الرحم: ويتسبب هذا التمزق عن زيادة حجم الجنين أو مروره بسرعة من قناة الولادة أو استخدام أدوات مثل الجفت والملاقط والمحجم، وهو أنبوب زجاجي، أثناء الولادة للمساعدة على إتمامها. ولابد من قيام الطبيب بمعالجة التمزقات بسرعة أثناء الولادة حتى لا يستمر النزف لفترات طويلة.
  3. وجود أورام دموية في البطن أو المسالك البولية السفلية: ويكون السبب وراء هذه التجمعات الدموية وجود نزيف في الأنسجة الداخلية، والذي لا يمكنه الخروج من خلال الجلد. وهنا تتجمع كميات الدم مكونة أورام دموية تظهر على الجلد على شكل بقع أو نقاط حمراء. وقبل أن يحدث انفجار لهذه الأورام تصاب الأم بالألم الشديد في مكان تواجدها. وفي حال كانت موجودة في المسالك البولية السفلى قد لا تستطيع التبول من شدة الألم. وعند حدوث النزف لابد من نقل الدم للأم لتعويضها عن كميات كبيرة من الدم التي تفقدها. ولو لم تنفجر هذه الأورام الدموية فلابد من التدخل الجراحي للتخلص منها.
  4. وجود المشيمة العالقة: وهي المشيمة التي تكون ثابتة في جدار الرحم ويصعب إزالتها بعد ولادة الجنين. وقد تكون المشيمة عالقة كليا، كما يمكن أن تخرج دون جزء منها. ويحدث نزيف بعد الولادة إذا استمر تعلق المشيمة بالرحم لمدة تزيد عن نصف ساعة. ويكون قويا بدرجة كبيرة. ولهذا السبب لابد من التأكد من خروج المشيمة كاملة بعد الولادة، حتى لا يؤدي ترك جزء منها إلى حدوث نزيف رحمي.
  5. انقلاب الرحم أثناء الولادة: وفي هذه الحالة يخرج الرحم عن الجسم مع الطفل المولود والمشيمة. وهذا لا يحدث إلا في حالات نادرة للغاية، حيث لا يمكن أن يتعدى 1 في 2000. وعادة ما يكون السبب وراء انقلاب الرحم بهذا الشكل هو شدة التصاق المشيمة به. ويقوم الطبيب بإعادة الرحم لوضعه الطبيعي والدفع به إلى الوراء حتى يمنع النزف.
  6. زيادة حجم الرحم عن الطبيعي: وهذا يحدث في حالة الحمل بتوأم أو أكثر.
  7. كثرة عدد مرات الولادة: سواء كانت طبيعية أو قيصرية. ويؤثر عمر الأم على احتمالية تعرضها للنزف بعد الولادة، فلكلما تقدمت بالسن كلما زادت هذه الاحتمالية.

أسباب النزيف بعد الولادة بشهرين

قد يحدث للمرأة نزيف بعد الولادة بفترة يكون فيها دم النفاس قد توقف. وفي هذه الحالة لابد وأن تبحث عن السبب وراء النزف وعلاج المشكلة. وعند حدوث ذلك لابد من التوجه إلى الطبيب لعمل تصوير للرحم بالألتراساوند لمعرفة حجمه وما إذا كانت هناك بطانة سميكة أم لا أو كانت هناك بقايا من المشيمة أم لا. كما أنه من الممكن عمل تحليل للحمل، لأنه في بعض الحالات يتكون في مكان المشيمة السابقة نسيجا يقوم بإفراز هرمون الحمل في الجسم. وفي حال كانت بطانة الرحم رقيقة وليست هناك بقايا فيه من بعد الولادة، فمن الممكن أن تكون الرضاعة الطبيعية هي السبب وراء النزف، حيث أن عدم استقرار هرمون الحليب وذبذبته بسبب قلة الرضاعة يؤدي إلى حدوث اضطرابات هرمونية في جسم الأم. كذلك قد تكون الأم في هذا الوقت تستخدم اللولب كوسيلة لمنع الحمل، وجسمها لا يتقبله، وبالتالي فهو يسبب هذا النزف.

وعلاج مشكلة اضطرابات الهرمونات الناتجة عن تذبذب هرمون الرضاعة هو الإكثار من الرضاعة وأخذ هرمون البروجستيرون ثلاث مرات في اليوم على مدار أسبوعين، ثم الاستمرار على أخذه أسبوع ثالث، ولكن تكون الجرعة حبيتين في اليوم بدلا من ثلاثة. بعد ذلك يرى الطبيب ما إذا كان الدواء قد أتى بالنتيجة المطلوبة وانتظمت الدورة الشهرية. ولو لم يحدث ذلك يبدأ استئناف رحلة البحث عن سبب النزف. وفي حال كان اللولب هو سبب حدوث نزيف بعد الولادة بفترة يقوم الطبيب بإعطاء الأم البروجستيرون الصناعي بنفس الطريقة ونفس الجرعات لتنظيم الدورة الشهرية. فإن أتى بنتيجة، وإلا يتم إزالة اللولب والاستعاضة عنه بوسيلة منع حمل أخرى.

أعراض نزيف بعد الولادة

في حال تعرضت الأم للنزف الشديد بعد الولادة، فإن هناك بعض الأعراض التي تصاحب النزف وتظهر عليها بمجرد حدوثه، والتي من الواجب الانتباه لها لتقديم المساعدة في الوقت المناسب. وهذه الأعراض تشمل ما يلي:

  1. برودة الأطراف، اليدين والساقين، بشكل كبير.
  2. ظهور شحوب بالوجه بدرجة كبيرة.
  3. شعور الأم بالقيء والغثيان والدوار.
  4. تسارع ضربات القلب بشكل ملحوظ.

الوقاية من نزيف بعد الولادة

هناك بعض الإجراءات التي تساعد في تجنب الأم لحدوث نزيف بعد الولادة ومعاناتها منه لفترات طويلة. ومن أهم هذه الإجراءات ما يلي:

  1. متابعة الحمل جيدا منذ بدايته وحتى اقتراب موعد الولادة، والتنبؤ بأي مشكلة قد تؤدي لحدوث نزيف بعد الولادة في وقت مبكر، واختيار مكان مناسب للولادة في حال كانت هناك احتمالية لوجود مضاعفات لها.
  2. اختيار المكان والطبيب المناسب للإشراف على الولادة، حتى وإن كانت فترة الحمل طبيعية ولا تحمل أي مشاكل.
  3. التأكد من استعداد الأم للولادة وعدم وجود مشاكل لديها قد تسبب مضاعفات تؤدي إلى النزف، والتأكد كذلك من عدم معاناة الأم من فقر الدم، وعلاجه في حال كان موجودا بالفعل.
  4. تجهيز الدم المناسب لفصيلة الأم قبل البدء في الولادة، وذلك للتمكن من التعامل السريع في حال تعرض الأم للنزف في بدايته.
  5. استخدام العقاقير التي تساعد على انقباض الرحم جيدا بعد الولادة وتسهيل خروج المشيمة بالكامل.

كيفية علاج نزيف بعد الولادة

في حال إصابة الأم بالنزيف بعد الولادة يقوم الطبيب على الفور بفحصها لمعرفة سبب النزف. ويتم هذا الفحص تحت التخدير في حال كانت هناك تمزقات بالمهبل وعنق الرحم، ويتم التعامل معه كالآتي:

  1. البحث الفوري عن سبب وجود النزف والبدء في علاجه والتخلص من المشكلة؛ فإن كانت هناك تمزقات يتم علاجها جراحيا.
  2. ربط الشرايين الدموية المغذية للرحم لمنع وصول الدم إليه وتوقف النزيف.
  3. استئصال الرحم في حال فشلت كل الطرق لعلاج النزف.

علاج النزيف بعد الولادة بالأعشاب

بالإضافة إلى العلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب للتخلص من نزيف بعد الولادة الذي يستمر لفترة طويلة عن المعتاد، هناك بعض الأعشاب التي من الممكن أن تساعد كثيرا في ذلك. وأهم هذه الأعشاب هي ما يلي:

  1. أوراق التين المجففة: وتستخدم بنقع نصف ملعقة كبيرة منها في كوب من الحليب، ثم يصفى ويتم تناوله 3 مرات في اليوم.
  2. العسل والصمغ العربي: ويمكن عمل مزيج من هذين العشبين، بحيث يتم عمل خليط مكون من ملعقتين صغيرتين من كل منهما مع ملعقتين صغيرتين من السمن البلدي. يمتزج الخليط جيدا ثم يضاف إلى كوب من الحليب الدافئ ويتناول بصفة يومية.
  3. عشبة رجل الأسد: وتستخدم لعلاج النزيف الرحمي غير الطبيعي عن طريق إضافة ملعقتين صغيرتين منه إلى كوب من الماء المغلي، ثم يتم تصفيته وشربه ثلاث مرات بعد الوجبات الرئيسية.

نصائح للأم المصابة بالنزيف بعد الولادة

تكون الأم المصابة بالنزيف بعد الولادة منهكة تماما، حيث أن تجربة الحمل والولادة قد أخذت من طاقتها الكثير. ونقدم بعض النصائح التي تساعد الأم على التخلص من نزيف بعد الولادة في أقل وقت ممكن:

  1. الراحة التامة بعد الولادة، حيث يكون الجسم منهكا وفي حاجة إلى بعض الوقت ليعود إلى حالته الطبيعية. ويجب تجنب الوقوف لفترت طويلة أو القيام بأي مجهود أو حمل شيء ثقيل.
  2. اختيار الفوط الصحية من النوع الناعم الأملس الذي لا يسبب حساسية الجلد والحرص على تغييرها خلال وقت قصير حتى لا تصاب الأم بالالتهابات والعدوى التي تزيد من حدة النزيف.
  3. المتابعة الدورية مع الطبيب والالتزام بتعليماته والأدوية التي يصفها.
  4. الامتناع عن حمل الأشياء الثقيلة حتى تمر فترة بعد الولادة، بحيث لا تقل عن ستة أشهر.
  5. عدم استعمال السدادات القطنية المسماة بالتامبون، والتي تستخدم في امتصاص النزف، قبل مرور أقل من شهرين على الولادة، حيث أنها من الممكن أن تتسبب في حدوث عدوى بالرحم، الذي لا زال في حالة من الضعف بعد الولادة.

وما أحب التنويه عليه في نهاية المطاف هو ضرورة مراقبة الأم لحالتها الصحية لما بعد الولادة بفترة؛ حتى إذا رأت نزيف بعد الولادة أو أي أعراض أخرى غير طبيعية سلكت طريق العلاج في الوقت المناسب. فكم من مشكلة قد نستهين بها وتتسبب في حدوث الأكبر منها.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق