بعد الحمل والولادة

ما هي فترة النفاس بعد الولادة ؟ وكيف تعتني بنفسك وصحتك فيها ؟

لأن المرأة في فترة النفاس تكون قد خرجت من حمل وولادة، وتكون على أعتاب فترة تحمل الكثير من الصعوبة، بسبب إعياء ما بعد الولادة ودورها في العناية بالطفل وتحمل مسؤوليته كاملة، فإنه يفضل التعامل مع هذه الفترة على أنها جزء أخير من الحمل.


فترة النفاس هي الفترة التي تلي الولادة. وهذه الفترة تشبه فترة الطمث، من حيث وجود نزيف مهبلي. . ولكنها تستمر لفترة أطول من فترة الطمث. وهذه تعتبر عملية فسيولوجية طبيعية يقوم الجسم من خلالها بالتخلص من الدماء المتراكمة في الرحم على مدار عدة أشهر، بالإضافة إلى بعض الخلايا والدماء التي تنزل نتيجة لفتح بعض الأوعية لدموية عند الولادة. وفي الأيام الأولى بعد الولادة يكون النزف قويا ثم يقل بالتدريج. كما أن شكل وطبيعة الدم يتغير بمرور الوقت، فيتحول من الأحمر القاتم إلى الأقل حمرة، حتى أنه قد يصل إلى الأحمر المائل للأبيض أو الأصفر في نهاية فترة النفاس . وخلال هذه الفترة، تكون المرأة قد خرجت لتوها من فترة حمل وولادة، وكلا الأمرين استنفذا جزءا كبيرا من طاقتها وصحتها؛ وبالتالي فهي تكون في حاجة شديدة إلى استعادة صحتها والعناية الفائقة بنفسها، من كلا الناحيتين، النفسية والجسدية.

فترة النفاس بعد الولادة الطبيعية

بعد الولادة الطبيعية يكون دم النفاس أكثر غزارة من الولادة القيصرية. وتمتد فترة النفاس إلى حوالي 40 يوما، قد تنقص أو تزيد، على حسب جسم كل امرأة. وبعد انقضاء هذه الفترة يعود الجسم إلى حالته الطبيعية. وقد يكون هناك طمث أو لا. وهذا يعتمد على مستوى هرمون الرضاعة في جسم المرأة، والذي يمنع التبويض طبيعيا. ولكن في بعض الحالات يبدأ التبويض بشكل طبيعي بعد انقضاء فترة النفاس مباشرة.

فترة النفاس بعد الولادة القيصرية

بعد الولادة القيصرية تكون الأم قد فقدت كميات كبيرة من الدم أثناء الولادة. وقد تخشى من أن يؤثر عليها دم النفاس بصورة أكبر. ولكن لا داعي للقلق من ذلك؛ حيث أن الدم في جسم النفساء يزداد بنسبة 50%، مما يجعل الجسم قادرا على تحمل متاعب الولادة والنفاس الذي يليها وتعويضها عما فقدت من دم. وليس هناك فرق في طول فترة النفاس بين الأم التي تلد طبيعيا والأخرى التي تلد قيصريا. غير أن الإفرازات المهبلية في الولادة القيصرية تقل بصورة كبيرة بعد مرور حوالي 24 ساعة فقط من الولادة. وفي غضون 4 إلى ستة أسابيع من المتوقع أن يتوقف نزول هذه الإفرازات.

فترة النفاس بعد الإجهاض

تختلف فترة النفاس بعد الإجهاض من امرأة إلى أخرى، على حسب عمر الحمل الذي تم إجهاضه والحالة الصحية للمرأة وغيرها من الاعتبارات الأخرى. وهناك سيدات يفقدن الكثير من الدم في فترة النفاس التي تلي الإجهاض، كما أن هناك من يكون دم النفاس لديها قليلا، بل قد لا ينزل إلا بعض قطرات صغيرة في بعض الحالات. وقد تنزف المرأة كميات قليلة من الدم في الأيام الأولى التي تلي حدوث الإجهاض ثم تفاجأ بكميات كبيرة من الدم مصحوبة بجلطات دموية مع الشعور بانقباضات حادة في الرحم فيما بعد. وهذا كله طبيعي ولا يدعو للخوف أو القلق. وأما عن الوقت الذي يتوقف فيه نزف ما بعد الإجهاض، فقد يحدث ذلك بعد أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من تاريخ الإجهاض. وتعود المرأة لممارسة نشاطات حياتها الطبيعية، ثم يعاودها الطمث بعد الإجهاض بأربعة إلى ستة أسابيع.

لماذا يحدث النفاس؟

كلنا نعرف أن النفاس يكون عبارة عن دم كان موجودا داخل الرحم يخرج بعد الولادة. ولكنننا نتحدث عن الكيفية التي يتم بها ذلك بأسلوب علمي دقيق. خلال فترة الحمل تكون المشيمة عالقة بجدار الرحم. وعندما تتم الولادة تنفصل هذه المشيمة مخلفة وراءها مجموعة من الأوعية الدموية المفتوحة التي كانت تصلها بالرحم. بمجرد أن تنفصل المشيمة تبدأ هذه الأوعية الدموية بالنزف داخل الرحم، وبعد أن يتم توليدها بعد الجنين يستمر الرحم في الانقباض لطرد الدماء المتواجدة به، ولذا يكون النزف شديدا في الأيام الأولى بعد الولادة. وبمرور الوقت تنغلق هذه الأوعية الدموية بفعل انقباض الرحم وتعود إلى وضعها الطبيعي، وبالتالي يتوقف النزف. وفي حال لم تكن انقباضات الرحم بالقوة الكافية، فقد يستمر النزف لفترة طويلة وتفقد الأم الكثير من الدم عند ذلك.

طبيعة الدم في النفاس

تكون الإفرازات التي تنزل من رحم المرأة خلال فترة النفاس قريبة بعض الشيء من دم العادة الشهرية، من حيث الرائحة واللون. فرائحتها تكون كريهة، كما أن لونها يكون أحمرا قاتما في بداية نزوله، مع اختلاطه بجلطات دموية صغيرة. وبمرور الوقت يتغير لون دم النفاس، حيث يتحول إلى اللون الأحمر الوردي أو البني بعد مرور حوالي 4 إلى عشرة أيام من الولادة. وبعد مرور فترة أخرى يتحول الدم إلى الكريمي أصفر اللون. وقد تزداد كمية الدم عند قيام الأم ببذل أي مجهود أو تعرضها للإجهاد الشديد.

فترة النفاس والعناية بالجسم

لابد وأن تولي المرأة جسمها الكثير من العناية في فترة النفاس لتعويضه عن الإجهاد الذي تعرض له لفترة دامت لأشهر طويلة. ونلخص فيما يلي ما يمكن عليها القيام به من أجل تحقيق ذلك:

  • راحة الجسم: حيث لابد من أن تجد الأم طريقة تساعدها على أخذ القسط الكافي لها من الراحة. وبما أنها منوطة برعاية طفلها الجديد رعاية كاملة، فليس أمامها سوى أن تنام في وقت نومه، حتى تكون قادرة على العناية به وتتمكن من إرضاعه طبيعيا. ويمكن للأم في هذه الفترة طلب المساعدة من بعض المحيطين بها.
  • التدفئة الجيدة: حيث أنه لا يمكن تعرض المرأة النفساء للتيار البارد، لأنها في ذلك الوقت تكون ضعيفة جسمانيا ولا يمكن لجهازها المناعي استعادة عافيته إلا بعد مرور فترة طويلة. كذلك قد تؤدي البرودة إلى الشعور بألم في جرح الولادة أو حدوث مضاعفات أخرى به. وهذا ما يزيد الأمر صعوبة ويطيل من مدة الشفاء.
  • الامتناع عن حمل الأثقال: وأقصد بها هنا أي شيء يزيد وزنه عن وزن الطفل المولود. والسبب في ذلك هو أن ظهر النفساء يكون مجهدا أيما إجهاد بعد تحمله للوزن الثقيل على مدار تسعة أشهر كاملة. وفي حالة الولادة الطبيعية يتسبب المخاض في إنهاك الظهر. كما أن الولادة القيصرية يتخللها تخدير يؤخذ في الظهر، كما تخلف جرحا يصعب معه حمل شيئا ثقيلا ويسبب الشعور بالألم لفترة من الوقت. ويمكن أن يؤدي حمل شيئا ثقيلا إلى حدوث فتق في الجرح وانفلات للخياطة في فترة النفاس .
  • الامتناع عن القيام بالأعمال المنزلية: صحيح أنه من المفضل أن تتحرك الأم بين الحين والآخر في المنزل، ولكن هذا لا يعني قيامها بالأعمال المنزلية، سواء الشاقة منها أو الخفيفة. ويمنع منعا باتا الانحناء لالتقاط شيء ما أو جر شيئا ثقيلا أو دفعه باليدين أو القدمين. ولابد من استعانة الأم بمن يتولى هذه الأمور بدلا عنها حتى تمر هذه الفترة بسلام.
  • العناية بجرح الولادة: وذلك سواء كانت الولادة طبيعية أو قيصرية. ولابد من الالتزام بتعليمات الطبيب في ذلك والحفاظ على نظافة الجرح وتطهيره من وقت لآخر وتغيير الفوط واختيار الناعم منها والذي يستوعب كميات كبيرة من الدم باستمرار وتجنب الأشياء التي قد تلحق به الضرر؛ فجزء من التعافي من الحمل الولادة هو اندمال الجرح والتئامه بسلام.
  • العناية بالنظام الغذائي: وهو لابد وأن يشتمل على كميات كافية من الحليب، حتى تستوفي الأم رضيعها حاجته من الكالسيوم، وهي تحتاج إلى ثلاثة أكواب حليب في اليوم الواحد. كذلك لابد من تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات بأنواعها. ويجب تقليل تناول السكريات، مثل المغات والمفتقة والحلاوة الطحينية والحلويات المصنعة من السمن البلدي، على أنها تدر الحليب. ولا يمكن للمرأة في فترة النفاس تناول الأطعمة الحارة أو المالحة أو الدسمة.
  • شرب الماء بكثرة: وتحتاج النفساء إلى كميات كافية من الماء، حتى يستطيع جسمها التعافي بعد الولادة ويتمكن في الوقت ذاته من إنتاج الحليب الكافي للطفل الرضيع. وحليب الأم، على الرغم من أنه يعتمد بنسبة كبيرة على غذائها، إلا أن الماء والسوائل تأخذ النصيب الأكبر في هذه المهمة. ولا يمكن أن تقل السوائل والماء بحال من الأحوال عن 8 إلى 12 كوب على مدار اليوم.
  • الاهتمام بالحالة النفسية: حيث أن هناك الكثير من السيدات من يستسلمن للتقلبات المزاجية التي تحدث لهن بعد الولادة ويفضلن الانعزال فينقلب الأمر إلى اكتئاب شديد. ولا نستهين أبدا باكتئاب ما بعد الولادة، فهو يفسد على الأم سعادتها بالمولود، كما أنه يمنعها من إعطائه العناية التي يحتاجها. وقد تستمر المرأة لفترة طويلة، قد تصل إلى أعوام، إذا ما استسلمت للاكتئاب ولم تحاول إخراج نفسها منه.
  • ممارسة أنشطة مسلية: وهذا الأمر، على الرغم من كونه صعبا على الأم الجديدة بسبب انشغالها معظم الوقت مع طفلها، إلا أنه يحدث فارقا كبيرا في تحسين حالتها النفسية. ولا أقصد هنا أن تمارس المرأة هوايات أو أي شيء قد يأخذ من طاقتها ويحتاج منها وقتا ومجهودا، ولو ذهني، وإنما أعني أخذها لقسط بسيط من الوقت تتحدث إلى أحد الأقارب أو تشاهد التلفاز أو حتى تعتني بنفسها.
  • ممارسة الرياضة: وليس من المستحب تعجل هذا الأمر، وإنما يؤجل لحين تعافي الأم من جرح الولادة. وفي حالات الولادة الطبيعية، يمكن للأم ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة بعد شهر من الولادة بعد انقضاء فترة النفاس ، وأما التي ولدت قيصريا، فلابد من الانتظار مدة لا تقل عن شهرين. وقبل انقضاء هذه المدة يفضل ممارسة رياضة المشي الخفيف داخل المنزل بعد الولادة مباشرة.
  • الانتباه للأعراض الغريبة: فليس معنى أن الأم قد غادرت المستشفى أنه ليس من الوارد أن تصاب بأي من مضاعفات الولادة. وأشهر المشاكل التي تمر بها المرأة بعد الولادة هي حمى النفاس. ولذا لابد من مراقبة أي أعراض تظهر عليها، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الشعور بقشعريرة أو الشعور بالإعياء والصداع أو وجود صعوبة في التبول أو ظهور طفح جلدي أو حدوث التهابات في الثدي، إذا ظهرت أي من هذه الأعراض فلابد من التواصل الفوري مع الطبيب.
  • الاهتمام بالرضاعة الطبيعية: وخاصة بالنسبة للأمهات الجدد، واللاتي يجدن بعض الصعوبات في عملية الإرضاع ويحتجن لفترة من الوقت يتعلمن فيها كيف تكون وما أفضل ما يمكنهن القيام به لنجاحها. ويفضل دوما بالنسبة للأمهات الجدد القراءة في كل ما يخص الرضاعة الطبيعية، حتى لا يؤدي عدم علمها بالشيء إلى فشل الرضاعة أو زيادة المتاعب التي تتعرض لها بسبب أخطاء غير مقصودة.
  • البعد عن عمل الروتين: حيث أن محاولة ترتيب حياة المرأة وتنظيمها في هذه الفترة يؤدي إلى شعورها بالتعب النفسي. ولابد من أن تهيء المرأة نفسها قبل الولادة أنها ستمر بفترة مليئة بالضغوطات والتقلبات، ولا يمكنها التخطيط لشيء أو إنجاز شيء خارج عن نطاق اهتمامها بنفسها ومولودها. فقط عليها العناية بصحتها ورعاية الطفل وترك كل شيء آخر حتى يستقر الطفل وتستقر هي نفسيا وجسديا.
  • قضاء وقت ممتع مع الطفل: وهذا يفيد في خروج الأم من حالة الاكتئاب التي قد تعتريها بعد الولادة، كما أنه يخلق رابطة قوية بينها وبين طفلها. ولابد من أن تتحدث الأم إلى الطفل وتسمعه صوتها الذي يعرفه جيدا ويحفظه عن ظهر قلب وتضمه إليها ليسمع دقات قلبها التي عاش عليها طيلة فترة الحمل وتضحك معه وتلمسه لمسات حنونة. وكل ذلك يؤثر بالإيجاب على توفير جو من الهدوء النفسي لكل من الأم والرضيع.

النفاس في الإسلام

فترة النفاس في الإسلام هي الفترة التي تلي الولادة، والتي خلالها ينزل من رحم المرأة كميات من الدم لمدة معينة. وخلالها تتوقف المرأة عن الصلاة والصيام والحج وغيره من العبادات التي من شروطها الطهارة. و فترة النفاس في الإسلام لاحد لها، بمعنى أنها قد تستمر لأربعين يوما أو أقل، وقد لا تتجاوز أيام قلائل، أو حتى ساعات. ولكن لا يمكن أن تتجاوز هذه الفترة الأربعين يوما في كل حال. وفي حال استمر نزول الدم بعد الأربعين، يعتبر دم استحاضة وليس نفاسا. وعلى المرأة في هذه الحالة أن تطهر وتشرع في أداء العبادات وتمارس حياتها بشكل طبيعي. ولكن من باب الاحتياط، لو صامت المرأة بعد الأربعين وكانت هناك قطرات من الدم تنزل خلال فترة النهار، فلتعد صيام اليوم فيما بعد. وقد تزور المرأة عادتها الشهرية بعد انقطاع دم النفاس بأيام قليلة. وعندها تستطيع المرأة التفرقة بين كون هذا الدم حيضا أم استحاضة. فإذا كان استحاضة فسيكون لونه ورائحته أقرب إلى الدم أو الإفرازات التي كانت تراها في نهاية فترة النفاس ، وأما دم الطمث فمعروف، وهو يشبه أول النفاس كثيرا، كما أنه يصاحبه أعراض أخرى، مثل الانقباضات الرحمية والشعور بالتعب والإعياء وغيرها مما تميزه المرأة. وإذا ظهر دم الطمث في صيام، فصحة صوم المرأة تعتمد على وقت نزول الدم؛ فإذا كان في الليل بعد انتهاء فترة الصوم فهو صحيح، وإذا جاء في النهار بطل الصوم.

أحكام فترة النفاس في الإسلام

هناك بعض الأحكام التي تنطبق على المرأة النفساء حتى ينتهي نفاسها وتبدأ فترة الطهر أو الاستحاضة فتعامل معاملة من طهرت ولا تتقيد بهذه الأحكام. وهذه الأحكام هي:

  1. تحريم ما يحرم على الحائض، من صلاة أو صوم أو اعتكاف أو طواف بالكعبة أو أي من العبادات التي من شروطها الطهارة.
  2. تحريم مس المصحف أو أسماء الله تعالى أو صفاته أو أسماء الأنبياء أو الأولياء، من باب الاحتياط، حتى تطهر.
  3. تحريم تلاوة الآيات التي تشتمل على السجدة. ولذا قد تضطر إلى تجنب السور التي تشتمل عليها.
  4. تحريم الجلوس في المساجد والمرور من المسجد الحرام والمسجد الأقصى.
  5. تحريم الوطء في القبل وإباحة ما عداه.
  6. يعتبر طلاقها وظهارها باطلا، إلا بعدة شروط تختص بباب الطلاق.
  7. وجوب الغسل بمجرد الانتهاء من فترة النفاس وممارسة العبادات كافة وغيرها مما منعه النفاس.

فترة النفاس والصلاة

لأن الصلاة هي عماد الدين، فقد اخترت تخصيص فقرة خاصة لها. وأثناء فترة النفاس تحرم إقامة الصلاة حتى تطهر المرأة من دم النفاس، الذي يستمر لفترة، أقصاها أربعين يوما. وبعد انقضاء هذه الفترة الواجب على المرأة الغسل الشرعي ثم البدء في الصلاة والصيام ومس المصحة وغير ذلك من الأشياء التي يحرمها النفاس. ولا قضاء على المرأة للصلاة التي فاتتها في وقت النفاس.

خرافات فترة النفاس

كما أن هناك الكثير من الخرافات في كل شيء تقريبا، فإن فترة النفاس لا تخلو من بعض هذه الخرافات. وبمجرد أن تضع الأم وليدها قد تجد البعض من المحيطين بها يتكلمون عن أشياء قد لا تقتنع هي بها، بل إنهم قد يلزمونها بالقيام بها. ومن أهم خرافات فترة النفاس ما يلي:

  1. ممنوع الخروج لمدة أربعين يوما: وهذه الخرافة، وإن كان الدافع وراءها صحي، إلا أنها لا أساس لها من الصحة. والسبب في منع الأم من الخروج من المنزل هو عدم دخول الهواء إلى جسدها وإصابتها بالتعب والانتكاس. نعم المرأة في هذا الوقت تكون ضعيفة مناعيا ومن السهل إصابتها بالأمراض والعدوى، كما أن جرح الولادة لديها لا يمكن تعريضه للبرد، لكن ما دامت الأم تدفئ جسمها وطفلها جيدا وليست هناك حركة تضر بجرح الولادة فما المانع من الذهاب خارج المنزل؟
  2. ممنوع الاستحمام لمدة أربعين يوما: وهذا بالطبع، إلى جانب أنه شيء لا يقبله العقل، يسبب الكثير من المشاكل الصحية. فالنظافة الشخصية مهمة للغاية للأم التي خرجت للتو من الولادة، حتى لا تصيبها البكتيريا والعدوى، أو حتى تشعر بالضيق والتأفف من الشعور بعدم النظافة. والصحيح أنه على المرأة التوقف عن الاستحمام حتى يبدأ الجرح في الالتئام ثم تتحمم مع أخذ احتياطات الحفاظ على الجرح. وهذا في حالة الولادة القيصرية التي يفضل الاستحمام عندها للمرة الأولى بعد أسبوع منها، وأما عند الولادة طبيعيا فمن الأفضل الاستحمام خلال ساعات قليلة من الولادة.
  3. تناول الطعام الدسم لسرعة التعافي من الولادة: ولذلك نجد عدد كبير من النساء ينتهين من الولادة ليعكفن على تناول أطعمة مثل المغات والمفتقة والحلاوة الطحينية والأرز المعمر الدسم والحلويات وغيرها من الأطعمة المطهوة بكميات كبيرة من الدهون. والحقيقة أن ذلك لا يخدم الأم، وإنما يعرضها للكثير من المشاكل الصحية بعد الولادة، وعلى رأسها الإمساك. ولا علاقة للأطعمة الدسمة بزيادة إفراز الحليب، فهي، على العكس، تزيد من دسم الحليب بما يزيد من غازات بطن الرضيع ويسبب له الألم طيلة الوقت.

وأخيرا، أقول لكل امرأة أن فترة النفاس تعتبر فترة طبيعية تمر بها كل امرأة ويحدث لجسمها خلالها تغيرات فسيولوجية طبيعية كذلك. ولا تعتبر المرأة فيها في حالة مرض، على الرغم من مرورها بتجربة الحمل والولادة قبلها مباشرة. ومع ذلك، لابد من التعامل معها على أنها فترة نقاهة يتمكن فيها الجسم من استعادة طاقته وصحته ونشاطه. ولذا لابد من الالتزام بجميع التعليمات التي تساعد على ذلك والبعد عن كل ما يعيق مسيرة التعافي من الحمل والولادة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى