صحة الحامل

أهمية تطعيم الحصبة الألمانية لوقاية الجنين من التشوهات الكارثية

لا تقتصر أهمية وفائدة تطعيم الحصبة الألمانية على الأطفال الصغار، بل إن هناك حالات لا يقل احتياجها له عن الأطفال، مثل المقبلات على الحمل. ويفيد التحصين ضد الحصبة عن طريق المصل في وقاية الحامل من المرض وحماية الجنين من الإصابة به.


يعتبر تطعيم الحصبة الألمانية ضمن التطعيمات الهامة للغاية. ولكن لابد من العلم بأن هذا التطعيم يكون لفئات عمرية محددة، كما أن هناك حالات معينة لا تكون في حاجة له. وليس مسألة إعطاء التطعيم للشخص الذي لا يحتاجه بالهينة، فهذا قد يسبب الكثير من المضاعفات والمشاكل الصحية. وقد حدث من قبل أن تم إعطاء تطعيم من المفترض أنه للفئة العمرية 10 إلى 20 سنة لرجل يبلغ من العمر 50 عاما، وكانت النتيجة إصابته بوعكة صحية استمرت معه لأسبوعين كاملين وتأثر جهازه المناعي كثيرا، وتم احتجازه في المستشفى لتلقي العلاج. ومن هنا نرى أن التطعيمات، على الرغم من أنها تؤخذ للوقاية من بعض الأمراض وعلاجها، إلا أن تعاطيها دون داع له مضاعفاته. ولأن إصابة الحامل بالحصبة الألمانية لها تأثير سلبي عل الجنين، فإنه من المهم تحصينها منه، تجنبا لحدوث تشوهات بالجنين ومشاكل قد تؤدي إلى إجهاض الحمل.

تطعيم الحصبة الألمانية

الحصبة الألمانية هي مرض يتسبب عن فيروس يعرف بالروبيلا. ومن السهل انتقال هذا الفيروس من شخص لآخر، حيث أنه ينتقل عن طريق العطس والسعال، بل والكلام. والأخطر من ذلك أنه يمكن انتقاله من الأم الحامل لجنينها ويسبب له الكثير من المضاعفات. وتصيب الحصبة الألمانية الكبار والصغار على حد سواء. وتظهر أعراضها من خلال ارتفاع درجة الحرارة وظهور طفح جلدي أحمر اللون وشعور بالصداع وبالألم في المفاصل والعيون والتهاب الحلق. وتكمن خطورة هذه الأعراض في أنها تشبه أعراض الإنفلونزا إلى حد كبير، وقد يتهاون الشخص بها ويتركها دون علاج حتى تحدث له المزيد من المضاعفات. وهناك تطعيم الحصبة الألمانية يؤخذ للتحصين ضد الحصبة الألمانية؛ والتي يفضل إعطاؤها لفئات عمرية وحالات معينة، مثل الأطفال والسيدات اللاتي تخططن للحمل، حتى لا تصاب بالفيروس أثناء الحمل.

فيروس الحصبة الألمانية والإجهاض

يسبب فيروس الحصبة الألمانية الكثير من المشاكل الكارثية للجنين، خاصة لو أصيبت به الأم خلال الشهور الثلاثة الأولى من الحمل. وقد يصاب الجنين بالعمى أو الصمم أو التخلف العقلي أو عيوب خلقية في الدماغ أو الرئتين أو القلب أو النخاع العظمي أو صغر حجم الرأس أو متلازمة الحصبة لدى الطفل بسبب هذا الفيروس، كما أنه من الممكن أن يفقده حياته من الأساس. ويقل تأثير الحصبة الألمانية على الجنين كلما تقدمت الأم في حملها. وعند بلوغها الأسبوع العشرين منه قد لا يكون هناك أي تأثير منه على الجنين. وبسبب أن الحصبة الألمانية تسبب مشاكل وتشوهات خلقية للجنين، يأمر الطبيب على الفور بإجهاضه، حتى دون أن ينتظر ليظهر ما إذا كان الجنين مشوها بالفعل أم لا. وهذا بالطبع هو الحل الأكثر ضمانا، فطالما أنه من المؤكد أن الجنين سيصاب بالتشوه، فلابد من إجهاضه والإسراع في ذلك.

تطعيم الحصبة الألمانية قبل الحمل

يمكن أخذ تطعيم الحصبة الألمانية قبل حدوث الحمل. ولكن لابد من مراعاة وجود فاصل زمني بين ميعاد التطعيم وحدوث الحمل. وحتى تمر هذه الفترة، لابد من منع الحمل نهائيا. واختلف الأطباء على هذه الفترة الفاصلة؛ فمنهم من يقول بأنها شهر كامل، ومنهم من لا يفضل تقليل المدة عن شهرين. وتقوم المرأة بعمل فحص واختبار للأجسام المناعية الموجودة في جسمها، فإن كانت كافية فلا حاجة للتطعيم، وأما لو كانت غير ذلك فيفضل أخذ التطعيم قبل حدوث الحمل. ويتم عمل هذا الاختبار عن طريق تحليل للدم. ولا يفضل الاعتماد على تطعيم للحصبة تم أخذه منذ فترة طويلة؛ فعلى الرغم من أن حصانة الجسم ضد المرض قد تكون دائمة بعد أخذ جرعة واحدة من التطعيم، إلا أن هذه الحصانة قد تتغير بمرور الوقت.

تطعيم الحصبة الألمانية والحمل

لا يمكن أخذ تطعيم الحصبة الألمانية مع وجود الحمل. والسبب في ذلك هو أنه يتسبب في عدم نمو الجنين وحدوث تشوهات قاتلة به، كونه يصنع من نسخة مضعفة من فيروس الحصبة نفسه وله نفس تأثير الفيروس على الحامل. وفي حال كانت المرأة تخطط للحمل، فيفضل الابتعاد عن هذا التطعيم، لأنه من الممكن أن يكون هناك حمل وهي لا تعلم به. وقد حدث ذلك من قبل للعديد من السيدات؛ حيث أن حملات تطعيم الحصبة الألمانية مرت عليهن وهن لا يعلمن بخبر حملهن، وبعد العلم به نصحهن الطبيب بالإجهاض الفوري، لأن الجنين حتما سيكون حاملا لبعض التشوهات التي ستشكل عبئا كبيرا على الأسرة كلها، بل وعلى الطفل نفسه، ولا يوجد أي علاج للتشوهات الخلقية الناتجة عن تطعيم الحصبة الألمانية .

تطعيم الحصبة الألمانية بعد الولادة

لأن تطعيم الحصبة الألمانية لا يمكن أخذه خلال فترة الحمل، كما أن الإصابة بالمرض ليس بأقل خطورة، على الرغم من عدم وجود تأثير قوي منه على الحامل نفسها، يفضل الكثير من الأطباء إعطاء الأم جرعة من هذا التطعيم بعد الولادة، وذلك لحمايتها مستقبلا من الفيروس. وهذا بالطبع يعود بالنفع على أي حمل مستقبلي؛ فالأم محصنة ضد الحصبة، ولن تضطر لأخذ المصل خلال الحمل. ولا خوف من تأثير المصل على الرضاعة، فلم يثبت حدوث أي أعراض جانبية تؤثر عليها من قبل.

تطعيم الحصبة الألمانية للكبار

لا يناسب تطعيم الحصبة الألمانية جميع الفئات العمرية، وهناك أنواع منه تعطى للأطفال، بداية من عمر عام وحتى عشر سنوات، كما أن هناك أنواع أخرى يتم إعطاؤها للكبار، ولكن ليس لكل الفئات العمرية. ولا ينصح بإعطاء تطعيم الحصبة للمسنين أو كبار السن، بل إنه لا يفضل أخذه بعد سن العشرين. وعادة ما يتم إعلام الناس بالفئات العمرية التي يناسبها التطعيم، في حال كانت هناك حملات للتطعيم. ولابد من الالتزام بتعليمات الحملة وعدم إعطاء الكبار تطعيم مخصص للصغار، والعكس.

مواعيد تطعيم الحصبة

عادة ما يتم إعطاء الطفل تطعيم الحصبة الألمانية بعد تماماه عامه الأول. وبعد أن يتم 18 شهرا يعطى له مرة ثانية لتنشيط الجرعة الأولى. وهناك تطعيمات تعطى عن طريق الحملات التي تختص بالمدارس أو المؤسسات الحكومية أو غيرها. وتختلف مواعيد هذه التطعيمات من دولة لأخرى. ويفضل دوما معرفة أهم التطعيمات التي يأخذها الشخص في مختلف أطواره والالتزام بها.

أعراض لقاح الحصبة

هناك بعض الأعراض والآثار الجانبية الناتجة عن أخذ لقاح الحصبة الألمانية، سواء للكبار أو الصغار. وهذه الأعراض تتمثل في ظهور تورم واحمرار في موضع الحقن، مما يسبب الشعور بالألم به. وفي بعض الحالات يحدث تورم في الغد الليمفاوية الموجودة في العنق أو خلف الأذنين، كما قد يشعر الشخص بآلام في المفاصل. وكل هذه أعراض طبيعية لا خوف منها. ولكن هناك بعض الأعراض النادر ظهورها بعد تطعيم الحصبة، والتي تشمل ظهور طفح يشبه الطفح الناتج عن الإصابة بالحصبة والإصابة بالحمي بعد المعاناة من ألم شديد في موضع الحقن والتهاب وتورم به. وهناك حالات نادرة للغاية تم إصابتها بالحساسية نتيجة أخذ المصل، وحالات أخرى حدث نقص لها في عدد الصفائح الدموية، كما ظهرت بقع حمراء قاتمة على الجلد.

موانع تطعيم الحصبة

ليست كل الفئات العمرية والحالات يسمح بإعطاء تطعيم الحصبة الألمانية لها. وهناك بعض الحالات التي لا يمكن إعطاء هذا التطعيم لها، والتي تشمل الآتي:

  • الحوامل أو المقبلات على الحمل وفي انتظاره.
  • كبار السن، سواء كن رجالا أو سيدات.
  • الأطفال تحت عمر السنة.
  • الأشخاص الذين يتناولون أدوية تحتوي على الكورتيزون.
  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.
  • الأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض.
  • الأشخاص الذين يأخذون مضادات حيوية.
  • الأشخاص المصابون بأمراض حادة تسبب ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
  • الأشخاص المصابون بالأمراض السرطانية.
  • الأشخاص المصابون بالتشنجات أو تلف المخ.
  • الأشخاص المصابون بمرض الإيدز أو غيره من الأمراض المناعية.

وفي الختام أوجه النداء إلى السيدات اللاتي تخططن للحمل بضرورة أخذ تطعيم الحصبة الألمانية قبل الحمل بفترة من الوقت. وهذه خطوة بسيطة قد تجنبها وجنينها الكثير من المشكلات.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق