مراحل الحمل

تأخر الولادة : لماذا يحدث وما أقصى موعد يمكن أن تتأخره؟

بالطبع يؤدي تأخر الولادة عن موعدها الطبيعي إلى شعور الأم بالخوف الشديد والقلق على طفلها الصغير. وما يزيد الأمر سوءا تكرار السؤال من قبل المحيطين بها عما إذا كانت تشعر بتباشير الولادة أم لا، وتخويفهم إياها بأن هذا التأخر ليس طبيعي.


تشعر الأم بالقلق كثيرا عند تأخر الولادة عن موعدها الطبيعي. فهي طيلة مدة الحمل تحملت الويلات وظلت تنتظر بفارغ الصبر رؤية صغيرها الجميل الذي تسبب في حدوث ربكة كبيرة في حياتها على جميع أصعدتها. وتظل الأم تصبر نفسها عن طريق تخيل شكل الطفل وملامحه وملاعبته من الخارج والتحدث إليه والغناء له بصوت عذب رقيق، وتطير فرحا لمجرد شعورها باستجابة طفلها لها وتحركه بسعادة على أثر سماع صوتها والشعور بها. ولكن قد تنقضي شهور الحمل التسعة دون أن تظهر علامة واحدة من علامات اقتراب موعد الولادة، وهو ما يشعر الأم بالقلق الشديد.

تأخر الولادة بعد الشهر التاسع

ليس شيئا نادرا أن يحدث تأخر الولادة لما بعد الشهر التاسع من الحمل. وهناك الكثير من الأطفال يولدون في الشهر العاشر، حيث أن حساب فترة الحمل غالبا لا يكون بالدقة التي تساعدنا على توقع موعد الولادة بالضبط. نعم يجتهد الطبيب في حساب مدة الحمل وتكون له توقعاته، ولكن كم من حالات الولادة التي حدثت في ميعاد لم يذكره الطبيب قط. ولا ينبغي أن تترك الأم الشعور بالتوتر يغزوها ويسيطر عليها، فالتوتر في حد ذاته من أهم أسباب تأخر ميعاد الولادة. ولكن لتعلم كل أم أن الولادة لها ميعاد معين يقدره الله وييسر مسبباته.

تأخر الولادة إلى الشهر العاشر

ذكرنا في السابق أن الأم قد تتجاوز الشهر التاسع ويبدأ لديها الشهر العاشر دون حدوث الولادة. وطالما أنها لم تتجاوز الأسبوع 42 من الحمل فهي في أمان وجنينها. ويمكن استخدام بعض الطرق الطبيعية التي تساعد على تسريع الولادة وتعجلها، بدلا من أن تظل الأم في حالة من القلق والتوتر. ومن أهم هذه الطرق ما يلي:

  • ممارسة رياضة المشي: بحيث تمشي الأم لمسافات طويلة يوميا، حتى لو مشت لمدة ساعتين. ولكن يراعى عدم الوصول إلى مرحلة اللهاث أثناء المشي، حيث أن ذلك يسبب قلة الأكسجين الذي يصل إلى الجنين.
  • ممارسة الرياضة: وهناك العديد من الرياضات التي تساعد على تسريع الولادة، وأهمها رياضة القرفصاء واليوجا والتمارين التي تساعد على فتح عنق الرحم.
  • صعود السلم وهبوطه: وإذا كانت رياضة المشي تساعد على استقرار الجنين في أسفل الحوض ونزوله أكثر وأكثر للأسفل، فإن صعود الدرج وهبوطه يعمل على تحرك منطقة الحوض بشكل يسمح بانزلاق الجنين للأسفل بسهولة، كما أنه يحفز الطلق في كثير من الحالات.
  • تحفيز حلمتي الثديين: وذلك عن طريق تدليكهما يوميا لمدة تتراوح من بين 5 إلى 15 دقيقة. ويساعد ذلك على استرخاء الجسم وإفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون الولادة الذي يحفز الطلق.
  • تناول الأطعمة المحفزة للطلق: ومن أهمها التمر بأنواعه والأطعمة الحارة والبقدونس والحلبة والقرفة والفواكه الاستوائية، مثل الكيوي والأناناس والأفوكادو.

تأخر الولادة لما بعد الأسبوع 42

في حال طلب الطبيب تعجل الولادة، فهذا يعني أن الأم قد تجاوزت الأسبوع 42 من الحمل ولا يمكنها الانتظار أكثر من ذلك. وقد ينفجر كيس الماء حول الجنين دون حدوث الطلق. وهنا يتدخل الطبيب بالقيام بأحد الأمور التالية:

  1. عمل مسح لعنق الرحم: والذي من خلاله يقوم الطبيب بتوسيع عنق الرحم عن طريق عمل حركات دائرية بأصابع اليد.
  2. تمزيق غشاء الماء: ويتم ذلك عن طريق استخدام جهاز معين يعمل على تمزيق غشاء كيس السائل الأمينوسي، فينفجر وقتها ويتحفز الرحم على الولادة.
  3. حقن مادة البروستاجلاندين: وهي مادة هرمونية يتم حقنها في عنق الرحم فتنتقل منه إلى المهبل وتعمل على انقباض الرحم.
  4. استخدام الأوكسيتوسين الصناعي: وهو يعمل على حدوث انقباضات رحمية. ويمكن الاستعاضة عنه باستخدام مادة البيتوسين التي تقوم تأخر الولادة والطلق الصناعي

على الرغم من أن الأفضل لكل من الأم والجنين أن تتم الولادة في ميعادها بالطلق الطبيعي، فإنه في حالات تأخر الولادة عن الموعد الطبيعي ووجود مخاطر من ذلك على الجنين، يلجأ الطبيب إلى استخدام الطلق الصناعي. والطلق الصناعي هو عبارة عن هرمون الأوكسيتوسين الصناعي الذي يعمل على تحفيز انقباضات الرحم حتى تتم الولادة.

مضاعفات تعجل الولادة

على الرغم من أن مضاعفات الطرق التي ذكرناها في السابق، والتي يستخدمها الطبيب لتسريع الولادة، لا تقارن بمضاعفات الولادة القيصرية، فمن الأفضل معرفتها حتى لا تفاجأ الأم بحدوث شيء لا تدري عنه، الأمر الذي قد يسبب توترها عند الولادة وتوقف الانقباضات الرحمية. وأهم مضاعفات وسائل تعجل الولادة هي ما يلي:

  1. أحيانا تؤدي مادة البيتوسين إلى حدوث انقباضات رحمية أكثر من الطبيعي، وهو ما قد يسبب حدوث تمزقات في الرحم أو الضغط الشديد على الجنين، إلى جانب أنها تسبب ألما شديدا للغاية.
  2. تؤدي مادة البروستاجلاندين إلى حدوث انقباضات قوية للغاية وتنشيط الرحم بشكل مبالغ فيه.
  3. قد يؤدي تعمد تفجير كيس السائل الأمينوسي إلى إصابة الأم أو الطفل بالعدوى.

أسباب تأخر الولادة

بالطبع هناك بعض الأسباب التي من الممكن أن تؤدي إلى تأخر الولادة عن موعدها المنتظر. وهذه الأسباب تتلخص فيما يلي:

  1. حدوث اضطرابات هرمونية في جسم الأم أو تعرضها للاضطرابات النفسية والتوتر.
  2. عدم المرور بتجربة الولادة من قبل، حيث لا يكون عنق الرحم ممهدا لتجربة التوسع وسيخوض التجربة للمرة الأولى.
  3. زيادة وزن الجنين عن الطبيعي، بحيث قد يصل إلى 4 كيلوجرام أو يزيد. والوزن الطبيعي للجنين يتراوح ما بين 2000 إلى 3500 جرام.
  4. قد لا يكون هناك تأخر في ميعاد الولادة، ولكنه مجرد خطأ في احتساب مدة الحمل ومعرفة بدايتها بشكل دقيق.

هل الالتهابات تؤخر الولادة؟

لا علاقة لـ تأخر الولادة بالالتهابات المهبلية التي من الممكن أن تصيب الحامل، بل على العكس، فإن هذه الالتهابات تسبب حدوث الولادة المبكرة. وقد تحدث الولادة بسبب التهابات المهبل فيما بين الأسبوع 22 والأسبوع 37 من الحمل. ولذا لابد من متابعة حالة المهبل من قبل الطبيب وملاحظة الأم لأي تغير يحدث لها على مدار مدة الحمل، حتى يتم علاج أي مشكلة قبل اقتراب موعد الولادة.

أضرار تأخر الولادة على الجنين

على الرغم من أن الطبيب قد يطمئن الأم على استقرار حالة حملها وسلامة جنينها، وأنه ليست هناك مشكلة في تأخر الولادة على الإطلاق، قد لا يبرحها الشعور بالقلق على مولودها وتظل تتساءل بينها وبين نفسها عما إذا كان هناك ضرر قد يلحق به في حال تأخرت الولادة أكثر من ذلك. وطالما أن الحامل لم تتم الأسبوع 42 من الحمل، فلا داعي للقلق أو التدخل الطبي لتسريع الولادة وإنهاء فترة الحمل، طالما أن كل شيء على ما يرام. على العكس، فإن تعجل الولادة عن طريق الطلق الصناعي أو غيره قد يلحق الضرر بالطفل. ولكن إذا زادت مدة الحمل عن 42 أسبوع، فإن ذلك قد يلحق بعض الأضرار بالجنين، والتي نلخصها فيما يلي:

  1. تكلس المشيمة: وهو ضعفها وإصابتها بالشيخوخة، مما يمنعها من توصيل الغذاء والأكسجين للجنين ويؤثر على صحته وحياته.
  2. احتمالية ولادة جنين ميت: ولكن هذا لا يحدث إلا في حالات نادرة للغاية، بحيث لا يتعدى 6 حالات لكل 3000 حالة بعد تمام الأسبوع 40 من الحمل.
  3. زيادة وزن الجنين: بحيث يكون أكثر من الطبيعي، وهو ما يشكل حملا زائدا على جسم الأم ويسبب الكثير من المضاعفات عند الولادة، وقد يمنع الولادة الطبيعية من الأساس ويضطر الأم للخضوع لعملية قيصرية.
  4. قلة كمية السائل الأمينوسي: وهو السائل المحيط بالجنين، والمسمى بماء الرأس. ولأن الجنين يستمد بعض العناصر الغذائية من هذا السائل، فإن قلة كميته تؤدي إلى الكثير من المضاعفات، وعلى الطبيب تسريع الولادة فور حدوث ذلك.
  5. تعسر الولادة: وهو ما يلجئ الطبيب إلى إجراء عملية ولادة قيصرية، حتى لا تشكل الولادة الطبيعية خطرا على الأم والجنين ولا تحدث تمزقات خطيرة بعجان الأم نتيجة مرور طفل ذا وزن كبير من خلاله.
  6. تبرز الطفل: بحيث يقوم بإخراج مادة تسمى الميكونيوم، وقد يبتلعها أو يستنشقها. وهذا يشكل خطورة كبيرة على رئتيه إذا لم يقم الطبيب بغسله فور ولادته.

وفي حال تأخر الولادة بما لا يضر بصحة الأم والجنين، فيفضل أن تشغل نفسها عن التفكير الذي لا يسبب لها سوى التوتر. ويمكن شغل الوقت بأي أنشطة مفيدة، مثل تحضير طعام لما بعد الولادة وعمل زيارات للأقارب والصديقات المقربات والقراءة عن كيفية العناية بالمولود الجديد والتمتع بالخروج من المنزل والتنزه، فبعد أن يأتي ذلك الكائن الصغير، لن تتمكن الأم من ذلك لفترة قد تطول كثيرا.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق