بعد الحمل والولادة

المشيمة العالقة : كيف تحدث هذه المشكلة وما المخاطر المتعلقة بها؟

إذا كنت مقبلة على الولادة، وتخشين التعرض لما يطلقون عليه اسم المشيمة العالقة ، فأنصحك بمتابعة القراءة في هذا المقال؛ فلربما يساعدك ذلك على الإلمام بما ينبغي عليك الإلمام به، والتصرف بالشكل الصحيح إذا ما واجهتك هذه المشكلة.


يطلق مصطلح المشيمة العالقة طبيا على عدم خروج المشيمة من الرحم بعد توليد الطفل، أو خروج جزء منها دون الباقي. والمشيمة هي الجزء الذي ينقل الغذاء والأكسجين من الأم إلى الجنين، وينقل فضلات الجنين إلى جسم الأم طيلة فترة الحمل. والطبيعي أن تخرج المشيمة بعد الولادة مباشرة، ودون أية مضاعفات؛ بيد أنه هناك بعض الحالات التي يصعب فيها هذا الأمر وتتعرض الأم للكثير من المضاعفات. وإليكم أهم الأمور التي تتعلق بالمشيمة وكيفية إخراجها وأسباب تعلقها والتصاقها بالرحم في المقال التالي.

توليد المشيمة من الرحم

من المفترض أن المشيمة تخرج من الرحم في المرحلة الأخيرة من المخاض؛ والتي يسبقها مرحلة تحفيز الرحم للولادة ومرحلة الولادة نفسها. ويتم هذا الأمر بسهولة تامة؛ حيث يستمر الرحم في الانقباض لدفع هذا الجزء التي يعتبره جسما غريبا؛ وذلك بفعل هرمون الولادة الذي يسمى بالأوكسيتوسين؛ والذي يعمل على تحفيز انقباض الرحم للولادة. وتتم هذه العملية بأن يقوم الطبيب، أو المشرف على الولادة، بسحب الحبل السري بلطف حتى يتم توليد المشيمة كاملة من الرحم. وفي بعض الحالات يطلب من الأم مساعدة الطبيب بالدفع لتتم العملية بسلاسة، وفي غضون وقت قصير.

سبب المشيمة العالقة

المشيمة العالقة سبب المشيمة العالقة

ذكرنا في السابق الطريقة الطبيعية التي يتم بها توليد المشيمة بعد الجنين. وفي حال خاضت الأمر تجربة المشيمة العالقة أثناء ولادتها، فإن هناك العديد من الأسباب التي من الممكن أن تؤدي إلى ذلك؛ منها إصابتها بسكري الحمل أو ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل. كذلك يتسبب ضعف انقباضات الرحم الذي يحدث أحيانا بعد ولادة الجنين في تعلق المشيمة وصعوبة خروجها. ويعتبر جرح الولادة القيصرية السابقة من أسباب المشيمة العالقة كذلك؛ حيث تنغرس المشيمة على حرف الجرح وتلتئم به. وفي بعض الحالات يكون الحبل السري رفيعا للغاية فينقطع قبل أن يتم سحب المشيمة من خلاله؛ كما أنه قد يكون سميكا بما فيه الكفاية؛ غير أنه تم سحبه بغلظة ودون تأن. وقد تكون المشيمة لا زالت متعلقة بجدار الرحم ولم تنفصل عنه بعد، ثم يتعجل الطبيب سحب الحبل السري، فينقطع وتبقى المشيمة بالداخل. ولأن المشيمة تكن مهيأة للمكوث داخل الرحم لمدة أربعين أسبوعا، فقد تتسبب الولادة المبكرة في عدم انفصالها عن الرحم في وقت الولادة. وقد تنفصل، ثم ينغلق عنق الرحم قبل خروجها عن طريق المهبل. وفي حال قام الطبيب باستخدام الطلق الصناعي لتسريع الولادة وتقليل وقتها، فإن مشكلة المشيمة العالقة قد تواجهه؛ فهي غير مستعدة بعد للخروج. والمشيمة العالقة عموما، إما أن تكون منغرسة ببطانة الرحم أو منفصلة عنه؛ ولكن عنق الرحم انغلق قبل خروجها، أو كانت متعلقة بالطبقة العضلية للرحم.

طرق سحب المشيمة العالقة والطبيعية

هناك أكثر من طريقة لسحب المشيمة؛ والتي تعتمد كلا منها على ظروف الولادة وحالة المشيمة وقتها. وهذه الطرق هي كالآتي:

الطريقة الطبيعية

وهي الطريقة التي يتم من خلالها سحب المشيمة طبيعيا عن طريق الحبل السري، أو خروجها وحدها؛ وذلك بمساعدة انقباضات الرحم التي تجعلها تنفك عن بطانة الرحم وتخرج نهائيا. وهذه الطريقة، على الرغم من كونها أكثر الطرق طبيعية، إلا أنه يعيبها أنها تستغرق وقتا طويلا، حوالي ساعة أو أكثر؛ كما أن الأم تكون معرضة للنزف الشديد طيلة هذا الوقت.

الطريقة المدارة

في حال واجهت الطبيب مشكلة المشيمة العالقة عند الولادة، ولم تخرج بالطريقة الطبيعية، يقوم بإعطاء الأم هرمون الأوكسيتوين الصناعي؛ عن طريق حقنة تؤخذ في الفخذ؛ والذي يقوم بتحفيز انقباضات الرحم وإعادته لما كان عليه عند دفع الجنين. وفي كثير من الحالات يلجأ الطبيب للطريقة المدارة عند توليد المشيمة؛ حتى ولو لم تكن هناك مشكلة المشيمة العالقة أو غيرها. والسبب في ذلك أن الطريقة المدارة لها الكثير من المزايا؛ والتي تشمل استغراق وقت قصير لتوليد المشيمة، حوالي نصف ساعة، وعدم تعرض الأم للنزف.

طريقة توليد المشيمة العالقة

يستغرق توليد المشيمة العالقة وقتا طويلا؛ حتى في حال قام الطبيب بإعطاء الأم الأوكسيتوسين الصناعي؛ الأمر الذي يدفع به، في الغالب، إلى إعادة الكرة وإعطاء الأم جرعات أخرى من هذا الهرمون. ومع الأسف الشديد، فإن احتمالية تعرض الأم للنزف الشديد تكون كبيرة في هذه الحالة؛ مما يتطلب أخذ مصل سينتوسينون عن طريق الحقن في الوريد. وقد يضطر الطبيب إلى إخراج المشيمة العالقة باستخدام يده؛ على أن يتم تخدير الأم بالمخدر الذي يستخدم في الولادة الطبيعية أو حقنة الإبديورال التي تستخدم في الولادة القيصرية. ولابد في هذه الحالة من إعطاء الأم المضادات الحيوية اللازمة للوقاية من العدوى.

عدم خروج المشيمة العالقة بعد الولادة

المشيمة العالقة عدم خروج المشيمة العالقة بعد الولادة

ذكرنا في السطور السابقة أن المشيمة العالقة تخرج من الرحم بعدة طرق يتبعها المشرف على الولادة. والمشكلة هنا في أنه في بعض الحالات لا يحرص ذلك الشخص على التأكد من أن الرحم قد أصبح نظيفا خاليا مما يضر وجوده بالأم. وفي هذه الحالة قد يتبقى جزء من المشيمة به بعد الولادة، ولا تكتشف الأم ذلك إلا بعد مرور بعض الوقت على الولادة. وفي حال بقاء المشيمة العالقة في الرحم، إما أن تخرج تلقائيا عبر المهبل مع دم النفاس على هيئة تكتل دموي، أو تبقى عالقة كما هي داخل الرحم. وفي هذه الحالة تظهر على الأم بعض الأعراض التي تنبهها إلى وجود مشكلة ما. وتتمثل هذه الأعراض في نزيف حاد وزيادة حدة التقلصات التي تشعر بها بعد الولادة؛ حيث أن الرحم يجاهد في طرد جسم غريب منه. إضافة إلى ذلك، عادة ما تلاحظ الأم التي تعاني من مشكلة المشيمة العالقة من خروج إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة، وارتفاع درجة حرارة جسمها، وعدم نزول حليب الرضاعة الطبيعي من ثدييها. وعند المرور بهذه الأعراض أو غيرها، مما يثير الشكوك حول وجود مشكلة ما، فإنه جدير بالأم التوجه الفوري إلى المستشفى؛ حيث يقوم الطبيب بإخراج المشيمة العالقة عن طريق أداة طبية رفيعة تستخدم في مثل هذه الأغراض. وعند إجراء هذه العملية البسيطة، تخضع الأم للتخدير النصفي أو الكلي؛ كما أنها تأخذ مضادات حيوية تحميها من العدوى.

تأثر الحمل للمرة الثانية بإزالة المشيمة العالقة

لو أن المشيمة العالقة تم التعامل معها بشكل لا يؤذي الرحم ولا بطانة الرحم، فإن فرص الإنجاب للمرة الثانية لا تتغير على الإطلاق. لكن هناك بعض الحالات التي لا يكون فيها الطبيب المشرف على عملية كحت الرحم وإزالة المشيمة العالقة حريصا بما يكفي؛ الأمر الذي قد يسبب كحت بطانة الرحم مع بقايا المشيمة. وفي حال إزالة بطانة الرحم، فإنه من الصعب أن يحدث الحمل ثانية. والفيصل هنا هو طبيعة الدورة الشهرية بعد الولادة؛ فلو كانت منتظمة، فإن هذا يعتبر أمرا مطمئنا؛ أما لو انقطعت أو كانت غير منتظمة، فلابد من الاطمئنان على حالة الرحم وبطانته.

وختاما، نتمنى لك، سيدتي، ولادة خالية من أي تعقيد وغير مخلفة لأي من المشاكل التي قد تؤثر عليك من الناحية الصحية والنفسية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
إغلاق