أبناء نجوم السينما

يُعتبر أبناء نجوم السينما أكثر الناس تطبيقًا لمبدأ الوراثة في العمل، وهنا نحن نتحدث عن فئة قليلة بدرجة مُلفتة وليس الأغلبية، إذ أنه ليست هناك قاعدة مثلًا تنص على أن كل نجوم السينما يُصبح أولادهم نجوم سينما مثلهم، لكن ربما القاعدة الصحيحة أنه إذا رغب أبناء النجوم في أن يصبحوا ممثلين فسوف يكون الطريق ممهدًا لهم أكثر من كل الأشخاص العاديين الذين في سنهم وربما يمتلكون موهبة أكبر منهم، والنماذج على ذلك كثيرة في كل مكان في العالم بما في ذلك الوطن العربي وهوليوود وحتى بوليوود، وربما هذا السبب هو ما يجعلنا نبحث بعناية خلف هذه الظاهرة التي لم تعد قابلة أبدًا للاختفاء من أجل الوصول إلى حقيقة الظاهرة والأسباب الفعلية التي تؤدي، وهذا بالضبط ما ستجدونه في السطور القليلة المُقبلة، فهل أنتم مستعدون لاستكشاف سر من أسرار عالم السينما؟ حسنًا لنبدأ في ذلك سريعًا.

كيف يحظى أبناء نجوم السينما بالفرصة الذهبية؟

أبناء نجوم السينما كيف يحظى أبناء النجوم بالفرصة الذهبية؟

لا وقت للتمهيد، سريعًا دعونا ندخل في الأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة الغريبة جدًا بالنسبة لبعض، فهل مكتوب في شهادة ميلاد أبناء نجوم السينما أنهم سيصبحون نجومًا مثل أبيهم؟ بكل تأكيد لا، لكننا نصل إلى هذه المرحلة لعدة أسباب مختلفة، أهمها على سبيل المثال نجومية آبائهم المفرطة.

نجومية آبائهم المفرطة

السبب الأول خلف تلك الظاهرة التي نتحدث عنها هو وجود نجومية مفرطة لآباء هؤلاء النجوم الصغار، فقد نغفل عزيزي القارئ شيء في غاية الأهمية يتعلق بكون هؤلاء النجوم الصغار لا يُمكن أن يخرجوا أساسًا سوى من خلال نجوم كبار ومشاهير في عالم السينما للدرجة التي تجعلهم أساطير، فالأمر لا يتعلق بمجرد كون الوالد ممثل مشهور، بل يجب أن يكون نجم ذو شعبية، وبالتالي يُصبح دخول ولده مجال التمثيل رهن إشارته، ومن أمثلة هؤلاء العمالقة عادل إمام ومحمود عبد العزيز، فأبناء هؤلاء قد أصبحوا نجومًا لهم الأفلام والمسلسلات الخاصة بهم اعتمادًا في الأساس على والديهما.

مجاملة صناع السينما لآبائهم

دعونا لا نهرب من فخ المجاملة، فبالتأكيد لن يُصبح هؤلاء نجومًا مثل آبائهم لمجرد كونهم موهوبين، فالموهوبين كثر، بل ونسبة كبيرة منهم تعيش وتموت دون حتى الحصول على فرصة صغيرة، لكن الأمر هنا يتعلق بالمجاملة، فالمنتج أو المخرج الذي يُريد مجاملة نجم كبير له شعبية جارفة ويرغب في جذبه للعمل معه لن يتوانى بكل تأكيد عن مجاملته في ابنه من خلال منحه دور في فيلم، وقد حدث ذلك في أفلام كثيرة حتى أصبح أشبه بالتذكرة الخاصة بدخول عالم التمثيل، لاحقًا سوف ينطلق هذا النجم الصغير ويشق طريقه للبطولة، لكن البداية حدثت فقط لأن المخرج أو المنتج أرادوا مجاملة أبيه.

الاحتكاك بعالم الصناعة منذ الصغر

كذلك من الأسباب الفارقة التي تقود إلى تلك الظاهرة التي نتحدث عنها كون أبناء نجوم السينما في الأساس يقومون بالاحتكاك بعالم الصناعة السينمائية منذ الصغر، والحديث هنا ببساطة شديدة عن الذهاب مع آبائهم إلى مواقع التصوير والجلوس مع الممثلين والمؤلفين والمخرجين والمنتجين، كل هذا يحدث بسهولة في الصغر، وبالتالي فإن نتيجته تأتي احتكاك أقوى ومعرفة أكثر بقواعد اللعبة، وهذا الأمر، ودون حتى أن يلتفت له الآباء والأبناء، يُسهم في صناعة نجم بالصورة التي تخرج للجمهور في النهاية، ولهذا نعتبره سبب قوي من أسباب الظاهرة.

استغلال الصناع لنجومية الآباء مع الأبناء

أبناء نجوم السينما استغلال الصناع لنجومية الآباء مع الأبناء

هناك جانب تسويقي آخر يُسهم في تحقيق تلك الظاهرة التي نتحدث عنها، هذا الجانب يتعلق صراحةً بالاستغلال، فنحن أمام نوع من أنواع النجومية المفرطة للآباء، والأبناء الذين يشقون طريقهم نحو النجومية أيضًا بكل تأكيد سوف يحظون بدعم الآباء بهذا الصدد، وربما هذا ما لا يقصده كلا الطرفين لكنه يخرج في النهاية بهذه الصورة التي نتحدث عنها، الأمر أساسًا يتوقف على نوايا المنتجين وصناع المحتوى، فعلى سبيل المثال عندما يتم إنتاج فيلم من بطولة محمد إمام فإن صناع العمل سوف يحرصون في المقام الأول على تصدير فكرة نجومية عادل إمام وأن ابنه هو خليفته القادم الذي يتمتع بنفس موهبته وأشياء من هذا القبيل، وبالتالي يكون نجاح النجم الجديد شبه مضمون، هذا يعني أنهم لا يخاطرون، وهو سبب آخر من أسباب الالتحاق بعالم التمثيل والتحول إلى نجم بسهولة شديدة من قِبل أبناء النجوم.

انجذاب الجمهور إلى هذه النوعية

ربما السبب الأخير الذي يوضح لنا أيضًا هذه الظاهرة وكيفية حدوثها هو ذلك الذي يتعلق أساسًا بانجذاب الجمهور الفطري إلى مثل هذه النوعية من الأفلام والمسلسلات التي يكون أبطالها في الأصل أبناء نجوم سابقين يعشقونهم وينتظرون جديدهم، فعندما رحل محمود عبد العزيز زاد الإقبال على أعمال نجله كريم محمود عبد العزيز، هذا يحدث لأن الناس يتوقعون أن يُصبح هذا الفتى مثل أبيه ويتوسمون ذلك في أعمالهم، وهو أمر يحدث بصورة فطرية دون تمهيد مُسبق، أي أننا ننظر للأمور بنفس النظرة التي ينظر به صناع المحتوى والمنتجين، في النهاية المجازفة تبدو شبه مضمونة.

أشهر أبناء المشاهير

بعد أن تعرفنا على أهم وأبرز أسباب حصول أبناء نجوم السينما على فرصة ذهبية لدخول هذا المجال فنحن الآن بالتأكيد في حاجة لمعرفة بعض النماذج أو العينات لما تحدثنا عنه، والبداية مع أبناء المشاهير المصريين.

أبناء المشاهير المصريين

أبناء نجوم السينما أبناء المشاهير المصريين

ربما يكون أبناء نجوم السينما من المصريين هم الأشهر على الإطلاق فيما يتعلق بالمستوى العربي، إذ أنه ثمة ممثلين كثر هم في الأساس أبناء لممثلين مشاهير أيضًا، ومن هؤلاء بالطبع محمد إمام.

محمد إمام

بالتأكيد الجميع يعرف أن الممثل محمد إمام هو الأساس نجل الزعيم عادل إمام، بل هو الذي أظهره في المجال السينمائي من خلال فيلم حسن ومرقص، ثم بعد ذلك انطلق النجم الصغير الذي تجاوز قبل سنوات قليلة عامه الثلاثين وأصبح يؤدي أدوار البطولة المُطلقة ويتميز فيها، ومن أشهر أفلامه خلال السنوات العشر الأخيرة البيه الرومانسي الذي افتتح به سلسلة البطولة المطلقة ثم فيلم كابتن مصر يليه جحيم في الهند وأخيرًا فيلم ليلة هنا وسرور، ومن المنتظر في الأشهر المُقبلة طرح أحدث أفلامه لص بغداد ليُثب بذلك محمد إمام نجوميته ويسير فعلًا على درب والده الزعيم عادل إمام.

دنيا سمير غانم

بكل تأكيد مصطلح أبناء نجوم السينما يشمل كذلك النساء، وإذا طبقنا هذا الأمر على النجمة الشابة دنيا سمير غانم فنحن ببساطة شديدة نتحدث عن عائلة فنية بامتياز، فدنيا سمير هي ابنة النجم سمير غانم والنجمة دلال عبد العزيز، وكلاهما تصدر المشهد السينمائي والتلفزيوني في مرحلة من المراحل ثم جاءت ابنتهما دنيا سمير غانم لتُكمل ذلك النجاح الساحق منذ ظهور قبل حوالي خمسة عشر عامًا، فقد شاركت في أعمال كثيرة كبطلة مُساعدة مثل مسلسل الكبير ثم انطلقت مع البطولة المطلقة في مجموعة كبيرة من المسلسلات والأفلام على رأسها لهفة ولف ودوران مع النجم أحمد حلمي، والجميل هنا أن دنيا تحظى بمساعدة من والدها الذي يُشاركها في أغلب الأعمال التي تقوم ببطولتها.

أحمد صلاح السعدني

نبقى كما نحن مع أبناء نجوم السينما المصريين، والذين هم كُثر جدًا بالمناسبة، ومنهم أيضًا النجم الصاعد أحمد صلاح السعدني، وهو الذي انطلق في عالم الفن والتمثيل السينمائي والتلفزيوني بشكل خاص في السنوات العشر الأخيرة، وذلك من خلال أداء أدوار مساعدة ثم دور البطولة في عدد كبير جدًا من الأفلام، وربما البعض يعرف ذلك لكن لمن لا يعرف فإن أحمد هو نجل الممثل الكبير صلاح السعدني، حيث أنه قد أصبح نجمًا مثل أبيه وربما يسير بخطوات أسرع مقارنةً بسنه، إذ أنه قد أدى بطولة أولى مسلسل له قبل حوالي عامين وكان يحمل اسم الكبريت الأحمر، ومن المفترض أن يتم عرض مسلسل آخر من بطولته هذا العام ليؤكد أحمد صلاح نجوميته مثل أبيه.

كريم محمود عبد العزيز

أيضًا من أبناء نجوم السينما الذين انطلقوا بشدة في الوقت الحالي النجم كريم محمود عبد العزيز نجل النجم الراحل محمود عبد العزيز، فقد بدأ هذا الفنان طريقه قبل عشر سنوات مستعينًا كما هي العادة بنجومية أبيه المفرطة، وبعد عدة سنوات أصبح بطلًا يؤدي الأدوار الهامة في المسلسلات والأفلام والتي كان آخرها فيلم اطلعولي بره ومسلسل شقة فيصل، وكلا العملين قد حققا نجاحًا كبيرًا وضعا اسم كريم على خط البطولة المطلقة بعد عدة أدوار مُساعدة مع النجمة ياسمين عبد العزيز والنجم حسن الرداد، ومن المنتظر أن يجمع رمضان القادم كريم محمود عبد العزيز ومحمد عادل إمام في عمل درامي واحد.

أحمد فلوكس

هل من البديهي أن يتفوق التلميذ على المدرس؟ هذا ليس بديهي، لكنه طبيعي ويحدث بالاستمرار، وربما النجم أحمد فلوكس أكبر دليل على ذلك، فهو نجل نجم قديم يُعرف باسم فاروق فلوكس، فقد كان فاروق مجرد مساعد في أدواره ولم يكن بطلًا أبدًا، إلا أن أحمد فلوكس جاء ليُصبح بطلًا ويتفوق على والده من خلال أداء دور البطولة في الكثير من الأفلام والمسلسلات، وربما آخرها وأكثرها شهرة مسلسل الأب الروحي الجزء الأول، وهو الذي شهد تفجر نجومية أحمد فلوكس إلى حدٍ كبير، ولهذا هو لا يسير على درب أبيه، بل يسبقه.

رانيا فريد شوقي

أيضًا ضمن مجموعة أبناء نجوم السينما الهامة التي يجب التحدث عنهم النجمة رانيا فريد شوفي، وهي التي قدمها والدها نهاية القرن الماضي وشاركت في مجموعة أفلام كان من المفترض أن تصنع منها نجمة لأجيال كثيرة تالية، لكن بشكل مفاجئ وغير مفهوم حتى الآن خفت نجم رانيا فريد شوقي واختفت قبل أن تعود مجددًا إلى الساحة ولكن بصورة أقل وبدرجة نجومية صغيرة، على العموم، حتى ولو كانت رانيا فريد شوقي غير منتشرة في الوقت الحالي بالشكل الكبير فهي لا تزال ضمن نماذج أبناء نجوم السينما الذين نتحدث عنهم.

أحمد فاروق الفيشاوي

نبقى كما نحن مع أبناء نجوم السينما المصرين، والحديث هنا عن النجم أحمد الفيشاوي نجل النجم فاروق الفيشاوي الذي كان ولا يزال أحد أهم نجوم السينما المصريين، وربما هذا ما حدث مع ابنه الذي يثير تمامًا على خطاه، فعلى الرغم من صِغر سنه إلا أنه يتألق ويقدم أداء وموهبة قوية جدًا في كل عمل يُشارك به، حيث حصل على أدوار بطولة كثيرة بخلاف مشاركته في الأفلام الناجحة التي تُمثل مصر في المهرجانات والأحداث السينمائية الهامة، وهناك من يقول بالفعل أن أحمد الفيشاوي إذا ركز مع الفن دون أي شيء آخر فسوف يُصبح بلا شك أحد نجوم السينما العالمية وليس فقط السينما المصرية.

أبناء مشاهير بوليوود

أبناء نجوم السينما أبناء مشاهير بوليوود

حتى بوليوود أيضًا تعرف فكرة أبناء النجوم ودورهم في وراثة عرش آبائهم، إذ أنه ثمة الكثير من النجوم الشباب المتواجدين حاليًا على الساحة يكونون في الأساس أبناء لنجوم سابقين أو حتى حاليين، هم أيضًا لا يقلون في درجة الشهرة والتألق وينتظرهم مستقبل باهر، ومن أهم هؤلاء الممثل الجنوبي رام شارن.

رام شاران

في سينما التيلجو الهندية ثمة نجم شاب شهير ومحبوب يُعرف باسم رام شاران، وهو يُشاهد على نطاق واسع جدًا في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي بسبب أفلامه المتميزة والرائعة، هذا ما يعرفه الجمهور، لكن الأمر الذي ربما يكون غير معروف لدى الكثيرين هو كون النجم رام شاران هو ابن نجم آخر من نجوم سينما الهند، هذا النجم له أفلام كثيرة وكانت ذروة نجوميته خلال نهاية القرن المنصرم، وربما هذا الوقت هو الذي كان فيه رام مجرد طفل، لكنه الآن قد كبر وأصبح نجمًا مثل أبيه وبات يُحقق النجاح تلو الآخر لدرجة أن البعض يتوقع أنه سيتجاوز نجومية أبيه.

تايجر شروف

لا نزال مع أبناء نجوم السينما الذين حققوا نجاحات مبهرة ووضعوا أنفسهم بقوة على الخريطة، ومن هؤلاء بالتأكيد النجم تايجر شروف نجل النجم جاكي شروف، وقد ظهر تايجر الابن قبل حوالي خمس سنوات وشق طريقه بسرعة البرق حتى أصبح في الوقت الحالي أحد أهم نجوم جيله الذين بمقدورهم تحقيق نجاحات ساحقة، وربما ما يميز هذا النجم الصغير كونه في الأساس نجم أكشن وغموض وإثارة، وهي النوعية التي باتت تُحقق النجاح الكبير عند عرضها، وربما لا يخفى على أحد طبعًا كون النجم الصغير قد فاق بكثير نجومية والده وأصبح نجم شباك مرموق.

سارة سيف علي خان

لا يخفى على أحد طبعًا أن النجم سيف علي خان يُعد من أشهر نجوم السينما في الهند، وقد تمكن سيف من استغلال قوته في الصناعة الهندية من خلال إدخال ابنته إلى هذه الصناعة، وقد حدث هذا قبل عامين فقط، حيث أصبحت سارة علي خان مطلوبة في السينما الهندية على الرغم من كونها ليست الأفضل والأكثر ملائمة في الوقت الحالي، لكنها على الرغم من ذلك دخلت المجال وباتت جزء منه، وربما هي مثال فج جدًا لا يحتاج أي تفسير، فحتى نجوم بوليوود أنفسهم يعلمون تمام المعرفة أن سارة علي خان موجودة فقط من أجل أبيها.

أبهيشيك باتشان

لا يُمكننا أن نتحدث عن أهم أبناء نجوم السينما في عالم الصناعة الهندية دون أن نمر بنموذج شهير جدًا ومعروف للقاصي والداني، والحديث هنا عن النجم أبهيشيك باتشان نجل نجم السينما الهندية التاريخي أميتاب تشان، فقد دخل هذا الابن إلى عالم الصناعة منذ بداية القرن الحالي، ثم وضع كل جهده وتركيزه حتى أصبح أحد الأعمدة الرئيسية للصناعة، فالبعض كان يظن في البداية أن أبهيشيك يتواجد فقط لمجرد وجود والده، ثم مع الوقت ثبت أن الأمور أكبر من ذلك بكثير، إذ أن أبهيشيك قد قدم مجموعة أفلام كثير ناجحة وأثبت نفسه كموهبة لا غبار عليها، لكنه في النهاية يبقى نموذج حي لما نرمي إليه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر − 1 =