ولادة النجوم

قد يكون غريبًا عليك أن تستوعب حقيقة العلاقة التي تربط بين ولادة النجوم وولادتك، وقد تبدو تلك الحقيقة خيالا في بادئ الأمر. إلا أنه عليك أن تصدق أن الحديد الذي يتكون منه دمك، يعود أصله إلى النجوم، وكذلك الأكسجين الذي تتنفسه، وفي الحقيقة أن كل المواد العضوية على الأرض، مصدرها النجوم. إنها رحلة طويلة تبدأ منذ ولادة النجوم وتستمر حتى بعد موتها، ولذلك فإنه ليس غريبا أن تنظر إلى نفسك وكأنك تحمل أسرار الكون كله داخلك، وأنك جزء من مجموعة كبيرة تسمى المجموعة الشمسية.

مكان ولادة النجوم

ولادة النجوم مكان ولادة النجوم

في إحدى مناطق الكون التي نطلق عليها اسم السحب الجزيئية تولد النجوم، وتعد تلك السحب أعلى مناطق الوسط النجمي كثافة، وتتكون من غاز الهيدروجين والهيليوم مع وجود نسبة صغيرة من الغازات الثقيلة. تمثل السحب الجزيئية أقل من 1% من حجم الوسط النجمي في مجرة درب التبانة، وتتركز تلك السحب على أذرع المجرة، ويعتقد أن تلك السحب قد سبق وتكونت وانفصلت عن بعضها البعض منذ ما يقرب من عشرة ملايين سنة. وتعرف تلك السحب الجزيئية باسم حاضنة النجوم ويدل ذلك الاسم على أنها مكان ولادة النجوم. يساعدنا فهم ودراسة تلك السحب الجزيئية على فهم كيفية ولادة النجوم والتعرف أيضا على تطور المجرات والوسط النجمي.

أنواع السحب الجزيئية

ولادة النجوم أنواع السحب الجزيئية

إن جزيء الأكسجين هو الجزيء السائد في السحب الجزيئية، التي تختلف باختلاف كتلتها وقطرها وكثافتها وتنقسم إلى السحب الجزيئية العملاقة وكرة بوك.

السحب الجزيئية العملاقة

تتراوح كتلة تلك السحب بين 103 إلى 710 مرة كتلة الشمس، أما قطرها فيتراوح بين 15 إلى 600 سنة ضوئية، وتعد كثافتها كبيرة حيث تتراوح بين مئة إلى ألف جزيء لكل سم3 ومع ذلك تظل كثافة الشمس أكبر من كثافة السحب الجزيئية العملاقة وذلك لأن كتلة الشمس تتركز في منقطة صغيرة إذا قورنت بكتلة تلك السحب. توجد بعض الأجزاء كبيرة الكثافة في السحب تعرف بالأنوية الجزيئية وتصل كثافتها 104 إلى 106 جزيء لكل سم3 وتتكون الأنوية الكثيفة من أول أكسيد الكربون، أما الأنوية الأكبر كثافة فتتكون من الأمونيا.

كرة بوك

أما النوع الآخر من السحب الجزيئية يعد صغيرا بالنسبة إلى الأنواع الأخرى، وهو المعروف بكرة بوك التي تبلغ كتلتها من 2 إلى 50 كتلة شمسية، أما قطرها فيبلغ سنة ضوئية. تتكون كرة بوك من غازات الهيدروجين والهيليوم والكربون و1% من غبار السيليكا. وفي الأغلب، تسمح كرة بوك بولادة نجمين أو أكثر. تشبه كرة بوك شرانق الحشرات لكنها تتعرض إلى انهيار الجاذبية داخلها، الأمر الذي يؤدي إلى تكوين النجوم والمجموعات النجمية.

مراحل ولادة النجوم

حتى نفهم مراحل ولادة النجوم علينا أن نوضح أولا، ما هي النجوم؟ وماذا يعني مصطلح اتزان النجم؟ يمكن تعريف النجم على أنه كرة ملتهبة من الغازات والبلازما (أيونات الغازات) التي تتماسك عن طريق جاذبيتها، ويحدث اتزان النجم نتيجة الجاذبية الناتجة من كتلة النجم وقوة الانصهار النووي، تحاول كتلة النجم أن تسحقه إلى نقطة صغيرة، وتقاوم قوة الانصهار النووي تلك العملية عن طريق اندماج ذرات الهيدروجين لتنتج الهيليوم ويصدر عن ذلك الاندماج قوة نووية تؤدي إلى تفجير النجم للخارج.

تبدأ أولى مراحل ولادة النجوم في السحب الجزيئية، تحديدا في المناطق ذات الكثافة العالية والظلمة الشديدة، تتسبب تلك الكثافة العالية في عجزنا عن رؤية تلك المناطق باستخدام التلسكوبات بالأشعة المرئية، ومع ذلك يمكن مراقبة ما يجري في تلك المناطق عن طريق أشعة الراديو والأشعة تحت الحمراء. تنهار أنوية السحب في تلك المناطق الكثيفة متأثرة بجاذبيتها نتيجة الكثافة العالية، وبعد انهيار تلك الأنوية فإنها تتفكك لتكون تكتلات التي تُكوّن بدورها النجوم الأولية والتي يتكون من النجوم المعروفة بشكلها الحالي.

مراحل تكون النجم الأولي

تتجمع الكتل الكثيفة من السحب الجزيئية بفعل الجاذبية الذاتية للجزيئات، وبذلك يتكون ما يعرف بالزخم الزاوي الذي يؤدي إلى دوران تلك الكتل حول نفسها فينتج قرص دوار من الغازات الكثيفة. تبدأ منطقة المركز الكثيفة في تكوين النجم الأولى ويتباطأ القرص الدوار الذي يعرف أيضا بالقرص السديمي، فيسمح لتكوين بيئة مناسبة تكوّن الكواكب حول النجم المستقبلي، وفي نفس الوقت تستمر المادة في السقوط داخل المركز، ويترتب على ذلك زيادة حجم النجم الأولي مئة مرة. حين يصل النجم إلى المرحلة التي تتوقف فيها المادة عن السقوط إلى المركز، يبدأ في عملية الانصهار النووي الحراري ليطلق رياح نجمية من جانبي النجم، ويصل إلى مرحلة الاتزان النسبي. ويجب القول أن كتلة هذا النجم الأولي لا تمثل سوى 1% تقريبا من كتلة النجم المستقبلي.

وبقول آخر، ولتوضيح أكثر، عليك أن تفهم أن المادة في الفضاء ليست موزعة بصورة متساوية؛ حيث توجد بعض المناطق أكثر كثافة من المناطق المحيطة وتتكون من الغيوم الغازية والغبار وهي التي أطلقنا عليها السحب الجزيئية، وتكون طاقتها الحركية في توازن مع جاذبية السحابة، يحدث أن يختل هذا التوازن، وتصبح بعض مناطق السحب أكثر كثافة من غيرها، إلى أن تصل إلى كتلة معينة يطلق عليها الكتلة الحرجة، حينها تنقسم السحب إلى أجزاء أصغر بكثافة أكبر وتزداد درجة الحرارة وتكتسب في النهاية شكلا كرويا يعرف باسم النجم الأولي.

مرحلة النجم تي توري

بعد مرحلة النجم الأولي يدخل النجم في مرحلة النجم تي توري، ويمكن التعرف على تلك المرحلة عن طريق متابعة نشاط سطحه العنيف وتحليل منحنيات الضوء المتغيرة ومتابعة نشاط الرياح النجمية القوية. ونتيجة لتطور عناقيد النجوم في السحب الجزيئية إلى النجوم تي توري التي يعد سطحها ساخن للغاية ويتولد عليها رياح نجمية قوية، فإنها تسخن الغاز حولها مكونة منطقة تعرف بمنطقة الهيدروجين الثنائي أي أنها تتكون من أيونات الهيدروجين.

ترصد التلسكوبيات اللاسلكية النجوم في مرحلة تي توري، وعادة ما تحيط أقراص الغازات النجمية الضخمة هذه النجوم، وتندمج تلك الأقراص تدريجيا وتشع كلا منها طاقة في صورة أشعة تحت حمراء، وتتمثل الطاقة في المناطق التي تسقط فيها المواد في النجم في صورة أشعة مرئية وأشعة فوق بنفسجية، وفي النهاية يتبدد القرص النجمي مما قد يؤدي إلى تكون الكواكب.

مكونات النجوم

تتكون النجوم باختلاف أنواعها من غازات ساخنة، وهما الهيدروجين والهيليوم، وحين تسمع مصطلح وقود النجوم فإن المقصود به هو غاز الهيدروجين حيث يرجع لمعان النجوم إلى احتراق الهيدروجين إلى هيليوم في لب النجم، وفي نهاية حياة النجم تتكون العناصر الثقيلة، أي أن كل العناصر المعروفة تتكون في النجوم طوال فترة حياتها، وهذا يفسر العلاقة بين ولادة النجوم وولادتك، ويمكننا القول أن الحديد في دمك مصدره الأول هو النجوم، ويعد الحديد هو آخر العناصر التي تكونها النجوم في لبها قبل موتها.

نجوم التسلسل الرئيسي

يكون النجم مستقرا ما يقرب من 90% من حياته، في حالة توازن هيدروستاتيكي بين جاذبيته وضغطه، ويصنف النجم حينئذ بنجم تسلسل رئيسي، ويمكن أن تبقى النجوم على تلك الحال لفترة طويلة جدا، وتميل النجوم الأكبر إلى حرق وقودها أسرع وبالتالي ينفد وقودها أسرع من النجوم الصغيرة التي لا تحرق كمية كبيرة من وقودها لتوازن جاذبيتها، وهذا يعني أن حياة النجوم الصغيرة أكبر مدة من حياة النجوم الكبيرة.

أنواع النجوم في الفضاء

ولادة النجوم أنواع النجوم في الفضاء

يوجد عدة أنواع للنجوم، نذكر الرئيسية منها: العمالقة الحمراء، والأقزام البيضاء، والمستعر الأعظم، والنجوم النيوترونية، والثقوب السوداء والكوازارات، وتختلف النجوم تبعا لكمية الوقود (الهيدروجين) الذي يتكون منه النجم وحجمها.

العمالقة الحمراء

عندما يبدأ الهيدروجين في النفاد فإن طاقته الناتجة تصبح أقل مما يسمح بالتوازن مع جاذبيته؛ وينتج عن هذا تقلص النواة متأثرة بفعل الجاذبية، مما يزيد من درجة الحرارة والكثافة في اللب، وتعمل تلك الزيادة على زيادة لمعان النجم، كما تؤدي الحرارة الهائلة إلى زيادة نصف قطر النجم من 100 إلى 1000 مرة عن حجمه الأولي، ومع انخفاض الوقود الموجود بالتدريج فتنخفض درجة حرارة سطح النجم إلى 50% مما يؤدي إلى توهج النجم بصورة أكثر احمرارا، ولهذا تعرف النجوم في تلك المرحلة باسم العملاق الأحمر.

الأقزام البيضاء

في نهاية مرحلة العملاق الأحمر، يصعب على النجم أن ينكمش ليولد درجات الحرارة اللازمة للقيام بعمليات الاندماج النووي، وتتسبب عدم وجود هذه العمليات في عدم استقرار الطبقات الخارجية للنجم مما يسهل على الرياح النجمية طرح تلك الطبقات بعيدا، يتسنى لنا رؤية الطبقات المطروحة بعيدا كغيوم ملونة تتحرك بعيدا عن النجم نفسه لتترك قلب النجم وحده، وبذلك يصبح لدينا بعد العملاق الأحمر: سحابة ضخمة وقلب النجم.

تعرف تلك السحابة بالسديم الكوكبي، لكن ليس له علاقة بتكون الكواكب، إنما اعتقد العلماء سابقا أنه كوكب صغير؛ لأنهم لم يلاحظه جيدا فبدا كأنه كرة من الضباب. القلب المتبقي من النجم يكون أصغر حجما وسطحه أبيض ساخن وتعرف بالأقزام البيضاء، وهي شديدة الكثافة لدرجة أن ملعقة شاي منها تزن وزن الفيل على الأرض. حين تفقد الأقزام البيضاء وقودها وحرارتها وسطوعها فإنها تتحول إلى أقزام بنية.

المستعر الأعظم

في حالة النجوم التي تزيد كتلتها عن 8 أضعاف كتلة الشمس، فإنها تنتهي بانفجار ضخم، خلال الثانية الأولى منه يصبح سطوع النجم أشبه بسطوع مجرة كاملة بها مئات المليارات من النجوم، وبعد هذه المرحلة هناك طريقان محتملان لقلب النجم تبعا لكتلة النجم الأصلي. فإما أن يتحول إلى نجم نيتروني في حالة النجوم صغيرة الكتلة، وإما أن يتحول إلى ثقب أسود إن كانت كتلته أكثر من 2.5 من كتلة الشمس.

النجوم النيوترونية

تعد هذه النجوم هي النجوم الباقية بعد انفجار المستعر الأعظم، ويمكن لهذا النجم أن تصبح كتلته ثلاث أضعاف كتلة الشمس ويصل نصف قطره إلى 10 كم. ويتميز النجم النيتروني بكثافته العالية، فهو أكثر الأجسام كثافة على الإطلاق لدرجة أن ملعقة منه تساوي 20 ضعف كتلة الهرم الأكبر أي مئات الملايين من الأطنان.

يتكون هذا النجم من النيوترونات فقط، ويدور النجم حول نفسه في مدة قصيرة جدا تصل تقريبا إلى عدة ملليمترات ثانية، وينتج عن هذا الدوران موجات راديوية تتم ملاحظتها كنبضات حادة؛ ولهذا أطلق على هذا النوع من النجوم اسم النجوم النابضة، وقد عثر العلماء على أكثر من 400 نجم منذ اكتشافها لأول مرة عام 1967.

الثقوب السوداء والكوازارات

تتركز كتلة كبيرة داخل الثقب الأسود مما يعني أن جاذبيته كبيرة، وبالتالي لا يمكن أن يهرب منه أي شيء ولا حتى الضوء. تتركز كل المادة في نقطة واحدة، ولا يمكن للفلكيين رؤية الثقوب السوداء أو ماذا يحدث داخلها، ورغم ذلك يتمكن الفلكيون من استكشافها بملاحظة زيادة درجة الحرارة في المادة المحيطة التي يبتلعها الثقب الأسود. والجدير بالذكر أن هذه الثقوب تحتوي على كتل من 4 إلى 10 أضعاف كتلة الشمس. كما توجد أنواع أخرى من الثقوب السوداء تعرف بالثقوب السوداء الفائقة تحتوي داخلها كتل أكبر من كتلة شمسنا بملايين المرات، يمكن لهذه الثقوب السوداء الفائقة أن تكون الكوازار وهي النجوم الزائفة، وقد تشكلت تلك النجوم في بداية الكون وتستطيع تلك النجوم أن تولد طاقة مئات المجرات من منطقة ليست كبيرة، لا تكبر عن نظامنا الشمسي.

تبتلع الثقوب السوداء كل ما يقترب منها، فقد ابتلعت الثقوب بالفعل معظم ما يحيطها من مادة، وبذلك تنتج طاقة قليلة، وهناك نوع آخر من الثقوب السوداء يعرف بالثقب الأسود المتوسط وتكبر كتلته عن كتلة الشمس بمئات المرات، لكن لم يتم تفسير كيفية ولادة هذا النوع من الثقوب فاكتشافها مازال يعد اكتشافا حديثًا، وكتلتها الكبيرة لا ترجح ولادتها من النجوم.

العناقيد النجمية

يطلق على أشهر العناقيد النجمية اسم الثريا أو الشقيقات السبع، وهي مجموعة نجوم يمكن رؤيتها من الأرض بالعين المجردة، ويعرف هذا العنقود منذ العصور القديمة وكان العرب يتفاءلون به ويطلبون البركة منه، وقد اعتقد الإغريق أن تلك المجموعة هي أخوات من النجوم فألفوا الأساطير حولهم، ويقول الفلكيون أن هناك بعض الكواكب الصخرية الشبيهة بكوكب الأرض أو المريخ أو الزهرة قد ولدت حديثا أو على وشك الولادة في عنقود الثريا، ويرجع سبب هذا إلى التصادم بين الكويكبات وبعضها البعض، وقد تمكن الفلكيون بالفعل من رصد تلك الكواكب بواسطة الأشعة تحت الحمراء، ويلتف حول الثريا كمية عظيمة من الغبار والحطام أكبر من تلك الكمية التي تحيط بالشمس بمئات الآلاف من المرات، ويمثل الحطام أول مادة لتكوين الكواكب ويتضح من هذا أن الكواكب تولد في إحدى مراحل النجوم، وأنهما يشتركان معا في بداية نشأتهم. تتركز النجوم المكونة لعنقود الثريا في منطقة صغيرة ويدل ذلك على صغر عمرها ويؤكد ذلك أيضا أنه لا توجد العمالقة الحمراء التي تصل إليها النجوم في مراحلها الأخيرة، كما أنها تسير بعيدا عن بعضها البعض ببطء، ويقدر عمر الثريا بأنه 100 مليون سنة.

مستقبل الأرض متعلق بنجم الشمس

ولادة النجوم مستقبل الأرض متعلق بنجم الشمس

تندرج شمسنا تحت فئة شموس التسلسل الرئيسي، وستتحول الشمس إلى عملاق أحمر خلال 5 مليار سنة، وسيؤدي ذلك إلى تمددها وزيادة حجمها واستهلاكها للطبقات الخارجية للمريخ والزهرة إلى أن تصل إلى كوكب الأرض، ومازال العلماء في حيرة بين إن كانت الشمس ستبتلع كوكب الأرض، وإما ستدور الأرض حول الشمس بهذا القرب، في كلا الحالتين، سوف تنتهي الحياة على كوكب الأرض بالشكل الذي نعرفه، وبهذا سيموت كوكب الأرض وتغلي المحيطات عليه.

وبذلك، يمكنك أن ترى أن مصدر كل العناصر على الأرض هي النجوم، وأن الحياة على الأرض بدأت من النجوم، وتمر ولادة النجوم بمراحل عديدة حتى ينتهي بها الأمر في صورة الثقوب السوداء، ويمكن القول أن الهيدروجين هو أول وقود معروف قبل بداية الحياة على الأرض. وأن مصير الإنسان على الأرض مرتبط بمصير النجوم في الفضاء وحتى الآن لا يمكننا التحكم فيما يحدث خارج كوكبنا، ويصعب الجزم بأننا قد نقدر على ذلك يوما ما، الأمر المطمئن أن حياتنا كأشخاص ستنتهي قبل أن نشهد انتقال الشمس من مرحلة إلى أخرى بما ينتج عن ذلك تغيير النظام الكوكبي كله.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

17 + 19 =