فقدان القدرة على الكلام

تحدث اضطرابات فقدان القدرة على الكلام منذ الولادة، ولكن كثيرا ما يتم اكتشافها متأخرا؛ في السن الذي يبدأ فيه الطفل محاولة التواصل لأنها لا تؤثر على ذكاء الأشخاص أو قدراتهم الأخرى. وهناك حالات قد تظهر متأخرة ومفاجئة، فبعدما كان الطفل يمارس التواصل بشكل طبيعي ويستطيع القدرة على التعبير؛ قد يميل للعزلة وفقد الرغبة في التخاطب والتعبير عن مشاعره، وهذه الحالات غالبا يكون أسبابها نفسية وليست ذهنية، ولنكتسب المعرفة على تشخيص الحالة المصاب بها الطفل يجب أن نتعرف على الفوارق بين حالات فقدان القدرة على الكلام المختلفة ونميزها عن مشكلة التأخر عن الكلام أيضا، لذا يجب أن نعرف أولا أنواعها وأسباب حدوثها ومتى حصلت لنجد العلاج المناسب لها.

ما هو اضطراب فقدان القدرة على الكلام ؟

فقدان القدرة على الكلام أو Aphasia أو الحبسة الكلامية: هو اضطراب ذهني عصبي يحدث في مراحل حياة الإنسان المختلفة، نتيجة لإصابة أو تلف في بعض أنسجة المخ لحصول حادث أو عملية جراحية أو أورام سرطانية، ويفقد المصاب به القدرة الجزئية أو الكلية على استخدام الكلام في التخاطب، وضعف في التعبير عن الأفكار والرغبات أو فهم الآخرين، نتيجة لتضرر التحكم في أعضاء الكلام أو أحدها ( الفم وأجزاءه، وتجويف الحلق والأنف والفم، والصدر والرئتان)، وفي حالات قد تحدث صعوبة في القراءة والكتابة، ولذا يعد من الاضطرابات التعلم، وتصحب هذا الاضطراب أحيانا مجموعة من الأعراض الجانبية، وهي:

  • الأبروكسيا: وهي حالة قصور في النطق نتيجة تلف أجزاء محددة من قشرة المخ في نصف المخ الأيسر.
  • عسر الكلام: وهذه تحدث نتيجة ضعف عضلات أعضاء الكلام أو صعوبة التحكم فيها؛ نتيجة تلف في خلايا منطقة التحكم في الحركة والتي تقوم بالتحكم بحركة عضلات الجسم كافة.
  • الأجنوزيا: وهي حالة قصور في إدراك الأشياء في محيط الحواس، سواء كان حسي أو سمعي أو بصري.

أعراض فقدان القدرة على الكلام

الأعراض العامة لاضطراب فقدان القدرة على الكلام دائما يأتي مصحوبا ببعض السلوكيات الناتجة عن الأمراض العصبية كالنسيان والإغماء المفاجئ.

وهذه الأعراض هي: البطء بشكل عام أثناء الحديث والتوقف كثيرا والتلعثم، وعدم القدرة على تكوين جمل سليمة نحويا وذات معنى صحيح، أو تكوين جمل قصيرة ومتقطعة، ونطق كلمات بلا معنى أو عدم تذكر مسميات الأشياء، كذلك يصاب الطفل بقصور في فهم كلام الآخرين وعدم القدرة على تكرار المسموع أو عدم سماع أجزاء منه أحيانا.

وهناك مجموعة من الأعراض التي يمكن بها معرفة إصابة الطفل بأهم أنواع اضطرابات فقدان القدرة على الكلام المختلفة، وهي:

  • البطء في التعبير عن الأفكار والتعبير عنها بجمل قصيرة وحذف بعض الكلمات والحروف (من، ال التعريف، على)، كذلك صعوبة ترديد الكلمات المسموعة رغم فهمه السليم لما سمعه. وغالبا هذه تكون أعراض ما يسمى بحبسة بروكا، وتنتج لتلف الأنسجة في منطقة بروكا في مقدمة الفص الجبهي للنصف الأيسر من الدماغ.
  • قصور في فهم ما يسمعه، وصعوبة في استدعاء الكلمات المناسبة من الذاكرة، وبالرغم من قدرته على تكوين الجمل سليمة وطويلة إلا إنها تكون بلا معنى، كما لا يدرك عدم فهم الآخرين لما يقول. وهذه الأعراض تكون نتيجة لتلف الخلايا في منطقة فيرونيك في الجزء الخلفي للفص الصدغي في النصف الأيسر أيضا. وتسمى بحبسة فيرنيك.
  • القصور في إعادة نطق ما يسمع واستدعاء الكلمات من الذاكرة، مع الاستيعاب والفهم والتحدث السليمين. وهذه أعراض الحبسة التوصيلية وتحدث نتيجة لتف في منطقة الحزمة العصبية المقوسة والتي يعتقد إنها المساعدة على تعلم الفتيات الكلام قبل الأولاد نتيجة لتطورها بشكل أسرع لديهن.
  • يقوم بترديد ما يسمع ولكن دون استيعاب، إلى جانب الصعوبة في استدعاء الكلمات من الذاكرة والفهم. وهذه أعراض حبسة العزلة الناتجة عن تلف المنطقة الترابطية الأولية لنسيج لحاء المخ.

أسباب فقدان القدرة على الكلام

تختلف أسبابه عن تأخر الكلام أو مشكلات الدراسة المسببة لضعف القراءة والكتابة عند البعض؛ نتيجة لسوء الأنظمة التعليمية وبرامجها. وتتنوع أسباب فقدان القدرة على الكلام بحسب تصنيفه وأنواعه، فيكون نتيجة تعرض الأطفال لحوادث تؤدي لتلف خلايا بعض الأنسجة العصبية، أو حصول جلطة أو نزيف داخلي للمخ أو تصلب الشرايين وكذلك الأورام سرطانية الخبيثة أو الحميدة والتي تكون غالبها قريبة من مراكز النطق والسماع في المخ، كما أن بعض حالاته تكون مصابة بالشلل نتيجة لأمراض عصبية فيكون فقدان القدرة على الكلام أحد الأعراض. كذلك قد يعود للإصابة ببعض الأمراض الدماغية كالتصلب الجانبي الضموري والشلل الدماغي والارتجاج. وقد يصاب به الجنين عند تعاطي الأم الأدوية أو المخدرات في فترة الحمل، أو إصابتها بالسكري أو الحمى الألمانية أو الكبد الوبائي أو النزيف أثناء الحمل. كما يصاب به الكبار أيضا نتيجة إدمان المشروبات الكحولية والمخدرات.

أما فقدان القدرة على الكلام النفسي فيكون نتاج حصول صدمة عاطفية قوية أو خوف شديد، أو التعرض لموقف محزن، وقد يكون اختياري كسكوت الطفل خارج المنزل في المدرسة أو الشارع أو مع الغرباء، ورفض الحديث مع الكبار بسبب الخجل الشديد.

أما تأخر الكلام فيصيب 95% من الحالات لذا يخلط كثيرا بينه وبين فقدان القدرة على الكلام العصبي، وأهم أسبابه وأكثرها حدوثا ضعف السماع عند الطفل، كذلك إهمال الأهل لتعليم الطفل وعدم التحاور معه، أو نشأته في أسرة مفككة كثيرة الخلافات، إضافة للإصابة باضطراب التوحد أو بعض المشاكل العضوية الخلقية كالشفة المشقوقة والحنك المشقوق.

أنواع اضطراب فقدان القدرة على الكلام

يمكن تصنيف اضطراب الأفيزيا أو الحبسة ل 6مستويات شائعة؛ تختلف كتصنيف علمي عن المستويات التي تم ذكرها في أعراض فقدان القدرة على الكلام وإن تشابهت قليلا في الأعراض، وهي:

الحبسة اللفظية الاسمية

هي اضطراب يحصل نتيجة تلف في أجزاء الفصوص الثلاثة الجداري والمؤخري والصدري، ومن أعراضها عدم فهم المصاب ما يسمعه، أو استيعاب معناه، وسميت أسمية لأن المريض بها لديه قصور في استدعاء مسميات الأشياء. وتكون هذه في حالات كثيرة مرتبطة بالزهايمر أكثر من الأطفال.

الحبسة الحسية

تحدث في الثلث العلوي الخارجي للفص الصدغي الأيسر للمخ، وأعراضها ضعف في فهم اللغة التي ينطقها، وبطء في ذكر الكلمات وتكرار ما يسمع، كما يكون لدى الطفل ضعف في التحدث بسلاسة.

حبسة قصور الذاكرة السمعية

وأعراضها عدم القدرة على نطق أو تكرار الجمل الطويلة، لكن المصاب بها في الغالب يستطيع السماع والتكرار للجمل والكلمات القصيرة. وهي نتيجة تلف في المنطقة اليسرى للفص الصدغي.

الحبسة الحركية الواردة

ويصعب فيها على المصاب الحفاظ على التناسق والتسلسل في التنقل بين حركات العضلات لنطق الرموز والحروف المختلفة. وتحصل نتيجة إصابة بعض خلايا المنطقة الحركية الواقعة في منتصف المخ.

الحبسة الحركية الصادرة

وفيها تحصل الصعوبة في نقل حركة النطق من الصوت إلى الصوت الذي يليه، فيشعر المستمع بأن المتكلم يتحدث بشكل آلي، وهو ناتج لتلف في خلايا منطقة بروكا مما يمنع القدرة على إرسال الإشارات العصبية للمنطقة الحركية.

الحبسة الديناميكية

يحدث فيها قصور في القدرة على التعبير والعجز عن التواصل بالتخاطب، ويتركز التلف عند مؤخرة الفص الجبهي. مما يعني إن كلا من الحبسة الصادرة والواردة والديناميكية تعود لتلف في لحاء المخ، بينما الحسية والسمعية واللفظية لخلل في عمليات الترميز _معنى الرمز_.

فقدان القدرة على الكلام فجأة

وينتج فقدان القدرة على الكلام فجأة عن عدة أمراض منها: التهاب الدماغ الناجم عن فيروس الهربس البسيط، شلل الأطفال، تضخم اللسان، مرض ويلسون، مرض ولفرام، الشلل الدماغي، والحوادث التي تصيب الدماغ وتتلف المنطقة المختصة بالكلام، والصداع النصفي الكلاسيكي والذي يكون الفقدان فيه مؤقتا، وكذلك قد تكون بسبب الإصابة بالسكتة الدماغية وتضرر المخ بفعل الإصابات والنزيف، ويصبح المريض في هذه الحالة غير قادر على فهم الكلام أو التواصل وقد يصاب بالاكتئاب والعزلة لكنه يبدو طبيعيا وهادئا رغم ذلك.

بينما يكون فقدان القدرة على الكلام المفاجئ عند الأطفال اختياري نفسي في أحيان كثيرة نتاج للخجل أو بسبب صدمة عاطفية، وسنتحدث عنه بشكل أوضح عند شرح فقدان الاضطراب التحولي.

فقدان القدرة على الكلام بسبب صدمة (الاضطراب التحولي)

يمنع فقدان القدرة على الكلام التحولي المريض من التعبير عن مشاعره لمن حوله فتتحول المشكلة النفسية لمشكلة عضوية، ولذا سمي تحوليا. ويحصل غالبا نتيجة تعرض المريض لصدمة عاطفية شديدة أو موت عزيز فينهار ويفقد النطق بسبب عدم قدرته على التعبير السليم عن حزنه، ورغم ظهورها على شكل عجز عضوي في صورة فقدان القدرة على الكلام فإن اللسان وأعضاء النطق تكون سليمة، ومن العوامل التي تساعد على حدوثه أيضا الاكتئاب واضطراب المزاج.

بينما الاختياري يعد شكلا من أشكال الرهاب الاجتماعي الناتج عن القلق والخجل الشديد، وهو نفسي أيضا بخلاف إن الصدمة هنا أقل حدة، حيث يكون من اختيار الطفل ويمكن تمييزه عن التحولي من خلال مجموعة من الأعراض كعدم استطاعة الطفل الكلام في التجمعات الاجتماعية خارج المنزل، وفيها يكون سبب صمته الخجل الشديد والقلق، وليس أمورا كالتأتأة أو اللثغة (اللدغة)؛ لأن نطقه في الأساس يكون سليما، لكنه رغم ذلك يميل للصمت حتى لو أضر بأدائه الدراسي، ويصبح صمته مقلقا هنا إذا طالت المدة لشهر أو أكثر خصوصا لو لم يكن طالبا جديدا في المدرسة، كما يعجز الطفل في هذا الاضطراب عن الاتصال البصري مع محدثه، وصعوبة التعبير عن مشاعره للآخرين، ويرفض التواجد في الأماكن المزدحمة. أما أهم عارض يساعد على تشخيصه هو غياب الأسباب العضوية أو العصبية بعد فحص الطفل جيدا. وهذا الاضطراب 70% منه يحدث لأناس لديهم تاريخ عائلي للإصابة به.

فقدان القدرة على الكلام التدريجي

ويسمى باضطراب فقدان القدرة على الكلام التدريجي الابتدائي، وهو متلازمة عصبية ناتجة من تدهور نسيج الدماغ الأيسر في جزء التحكم في الكلام، وسمي تدريجيا لأنه لا يحصل دفعة واحدة نتيجة للتدهور التدريجي للنسيج وتلفه. ومسبباته أمراض عصبية كمرض الزهايمر وانحلال الفص الجبهي الصدغي والشلل التدريجي فوق النووي. وهذا الاضطراب يصيب في الغالب كبار السن لا الأطفال وهو مرض غير وراثي، يفقد فيه المريض الكلام تدريجيا، خلافا لاضطراب فقدان القدرة على الكلام فجأة والناتج عن السكتة الدماغية.

والفرق بين هذه المتلازمة وبين فقدان القدرة على الكلام عند الأطفال؛ هو إن المرء يصبح فيها عاجزا عن إخراج الأصوات وتكوين الكلمات بعدما كان قادرا على الكلام، ثم يفقد النطق تدريجيا ويفقد معه القدرة على فهم الكلمات، بينما في فقدان القدرة على الكلام الذهني يكون المريض غير قادر على استخدام الكلمات وإن استطاع نطق الحروف وفهم الكلمات المخاطب بها. ومن أهم أعراض هذا الاضطراب البطء في معدل الكلام عامة، إضافة لزيادة مقاطع صوتية للكلمات وتكرارها أحيانا، والإطالة في حروف المد، وإضافة مقاطع وأصوات جديدة.

تشخيص فقدان القدرة على الكلام

في العادة يستخدم الطبيب عند تشخيص المرضى بالسكتة الدماغية أو الأورام أو أي إصابات في الدماغ؛ فحوصات مقطعية للدماغ لمعرفة نوع الخلل الوظيفي أو التلف، إضافة لسلسلة من الاختبارات والمقاييس التي يقوم فيها الطبيب بطرح مجموعة من الأسئلة ليراقب مستوى التفاعل معها ومدى صحة الإجابة عنها، ومن المقاييس المستخدمة: المقاييس اللغوية والخاصة بالأشكال والألوان وكذلك الحسابية ومقاييس سرعة الاستجابة، وقوة التركيز والانتباه. كما يصدر مجموعة من الأوامر المحددة كأن يطلب تسمية مواد أو عناصر، سؤاله المريض عن فهمه لشيء أو إعادة بعض ما سمعه، أو يطلب منه إجراء محادثة مع أحد، وقراءة أو كتابة بعض العبارات. وتساعد نتائج هذه الاختبارات على تحديد ما إذا كان الشخص لديه فقدان القدرة على الكلام.

والغرض من التشخيص معرفة نوع فقدان القدرة على الكلام، إلى جانب مجموعة من الفحوصات لاستبعاد بقية الأعراض مثل: الاختبارات النفسية والسيكومترية لاستبعاد حالات التأخر العقلي والتوحد، وفحوصات تربوية واجتماعية مرتبطة بالنمو لاستبعاد حالات تأخر الكلام وأخطاء التعلم، وكذلك فحص طبي شامل لاستبعاد ضعف السمع والبصر أو الصمم الكلي أو البكم وتأخر الكلام.، وفحوصات حالات الأنيميا الحادة والصرع. والغرض من ذكر هذه الأمور هنا هو الإحاطة بالموضوع بشكل كلي للاستعداد للذهاب للطبيب.

كيف يتم التعامل مع مرضى فقدان القدرة على الكلام؟

غالبا ما يصاب المرضى باضطرابات فقدان القدرة على الكلام بالإحباط والشعور بالعزلة، لعدم قدرتهم على تحقيق التواصل مع الآخرين أو فهمهم أو التعبير عن أنفسهم، كذلك بسبب تأثير المرض على حياتهم العملية والاجتماعية، فقد يسبب فقدانهم لوظائفهم وعلاقاتهم، أو تدهور المستوى الدراسي، وعدم قدرتهم على ممارسة حياتهم بمفردهم.

لذا ينصح عند الحديث مع المريض تجنب مسببات التشتت والأماكن المزدحمة والصاخبة والحديث معه ببطء ووضوح، واستخدام الجمل القصيرة والكلمات البسيطة الشائعة والأسئلة التي تكون إجاباتها بنعم أو لا، والاعتماد على الرسم في التواصل، والاستعانة ببعض الإيماءات والحركات والصور التعبيرية لمساعدته على الفهم، وتجنب تصيح الأخطاء وإكمال العبارات له، لأن ذلك محبط وغير مجدي بالنسبة له، والتأكد دائما من فهمه للكلام.

ومن الأفضل تزويد المريض بقلم ومذكرة ومجموعة صور وبطاقة توضح بأنه مصاب باضطراب فقدان القدرة على الكلام، وبطاقة معلومات توضح كيفية التعامل معه لمنع تعريضه للسخرية أو الأذى ولتسهيل التواصل معه عندما يكون بمفرده. كما يجب توعية أفراد الأسرة والمحيطين به بماهية مرضه وكيفية التعامل معها.

ومن الضروري وجود مرافق مع المريض عند ذهابه للطبيب ليتعرف على عدة أمور كضرورة إجراء اختبارات صورية أو سريرية للمريض، وهل ما يمر به مؤقت أم دائم وما الأنشطة المنزلية المناسبة له، وكل المعلومات اللازمة بمدى تضرر المريض وكيفية التعامل معه وتوعية العائلة بكيفية التواصل معه بسهولة، حيث يحتاج المريض لزيارة طبيب متخصص في اضطرابات الجهاز العصبي وعمل صورة بالرنين المغناطيسي للدماغ ليسرع عملية التشخيص وليقوم بتحويله لمختص في إعادة تأهيل اللغة والتخاطب وأخصائي اجتماعي أو نفسي.

علاج فقدان القدرة على الكلام

لا يوجد علاج موحد لمرضى فقدان القدرة على الكلام بسبب الاختلافات الكثيرة بين المرضى، ولكن أظهرت الدراسات أنه بالرغم من عدم ثبات طرق العلاج وتنوعها؛ إلا إن هناك تحسن واضح لدى المرضى على مستوى التحدث والفهم عندما تم الاهتمام بهم من قبل المختصين وهم فريق علاجي برئاسة أخصائي عصبي نفسي، وأخصائي العلاج الطبيعي، ومختص أمراض النطق واللغة، وأخصائي اجتماعي، المعالج المهني، ومختص العلاج المعرفي والسلوكي.

وعلاج المرضى المصابين بأضرار في الدماغ يعتمد على عدة عوامل أهمها: العمر، سبب إصابة الدماغ، وكذلك نوع الحبسة، وموقع التلف في الدماغ وحجمه، وحالة المريض الصحية عند تشخيص الإصابة، وحالته النفسية وإدراكه لمرضه. وهذه العوامل تحدد طول أو قصر الفترة الزمنية للعلاج، والأمل في نجاح العلاج بشكل كبير. فمثلا لو كان المريض مصاب بسرطان في الحبل الشوكي وأصيب باضطراب فقدان القدرة على الكلام، قد يصعب معالجته مقارنة بطفل في الخامسة نظرا لكون الأول مصاب باليأس ومستسلم لإصابته بالسرطان ولم يعد يهتم لمعالجته.

وخلافا للمتعارف عليه بأن الخلايا العصبية لا تتجدد لذلك يصعب معالجة المصابين بهكذا أمراض؛ لكن في الحقيقة يمكن اتباع علاج المخاطبة والذي يشمل أنشطة بصرية ولحنية ووظيفية وأنشطة التهجئة والرسم، وكذلك مجموعات الكلام لتسهيل التواصل الاجتماعي والعلاج الطبيعي؛ فهذا له أثر جيد في تحسين أداء المرضى ومساعدتهم لعدم الاستسلام أو تفاقم حالاتهم. فالدمج ضمن مجموعات يحسن الحالة الصحية للمريض ضمن فئة تعاني نفس مشكلته، فلا يشعر بالغربة معهم، كما يساعده على الاستمرار ويزيد دافعيته للتحسن.

أما العلاج الدوائي فمازال في طور التطور ولكنه يبحث أكثر في ناحية استخدام الأدوية التي تساعد على تحسين قدرة الدماغ والتي تزيد تدفق الدم إليه، والأدوية التي تستبدل المواد الكيميائية بالناقلات العصبية.

علاج فقدان القدرة على الكلام التحولي والاختياري

في فقدان القدرة على الكلام التحولي يحتاج التعامل مع مختص نفسي ليقوم بمساعدة المريض على التحدث والخروج من الصدمة النفسية التي هو فيها أولا، ولكن في حالات يرفض المريض العلاج ويزداد عنادا أو يشفى لوحده. وقد يحتاج في حالات للعلاج بالتنويم المغناطيسي.

بينما الاختياري يحتاج الطفل لعلاج معرفي سلوكي وأخصائي تخاطب، حيث يحتاج للتوجيه كأن يتم تصويره في الأوقات التي يتحدث فيها مع أشخاص يرتاح لهم، ويشاهد هذا التصوير كمثال لتشجيعه بعرض قدراته عليه، كذلك في هكذا حالة يفيد التواصل الأسري وتوعية الأسرة، وربما يحتاج لتدخل العلاج الدوائي في حالات عبر إعطاء بعض الأدوية المخصصة لعلاج اضطرابات المزاج.

رغم شدة تنوع حالات فقدان القدرة على الكلام العائد لكثرة الأعضاء المشتركة في عملية التخاطب، وتنوع مسببات المرض ما بين حوادث وأمراض عصبية ونفسية، وكذلك تنوع الأماكن المصابة في الدماغ وشدة إصابتها، فإن تشخيص المرض يعد من الأمور البسيطة طبيا مقارنة ببعض اضطرابات التعلم الأخرى، وعلاجها يعتمد في الأساس على إزالة مسببات الاضطراب. ومن المهم جدا اللجوء للعلاج المبكر لأن الأطفال لديهم قدرة أكبر وأسرع على معالجة الأجزاء المتضررة من الدماغ أو تعويضها، فإنه كلما كان العلاج مبكرا زادت فرصة المريض في التحسن. وننوه أخيرا إن مستوى وسمعة المعالج السلوكي أو النفسي مهم جدا، كما أن مختص التخاطب ليس مجرد ملقن ولا معلم، وعليه يجب أن نكون حذرين جدا في مسألة اختيار المعالج المختص من حيث إدراكه لما يقوم به ووعيه وفهمه للحالة لما له من دور إيجابي مهم في تحسنها.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: فاطمة الزهراء

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرة + 16 =