عصبية الصباح

قد تكون جملة عصبية الصباح أو المزاج السيئ بالصباح هي العبارة التي تصف حالتك بصورة شاملة وكاملة، فهُناك الكثير من الأشخاص الذين يستيقظون من نومهم بمزاج سيء، ومن الممكن أن تتسبب عبارة (صباح الخير) لهم بموجة من الغضب الشديد، وهُناك أيضًا من يخبرون من حولهم ومن يحيطون بهم بأن يتجنبوا الحديث معهم إلى أن ينتهون من شرب فنجان القهوة الصباحية، فبعد الكثير من المحاولات التي تحول بها اليوم كله إلى نهار يمتلئ بالسلبية، وبعد صباح كانوا يشعرون فيه بالغضب، أصبح الكل يعرف بأنه لا ينبغي على أي أحد أن يتحدث لهم قبل الانتهاء من قهوتهم، ونظرًا لأن عصبية الصباح منتشرة بصورة كبيرة فإليك ذلك المقال الذي سيساعدك على التخلص من تلك الحالة، حيث سنتحدث عن كل ما يخص عصبية الصباح، والمزاج السيئ صباحًا.

ما هي عصبية الصباح ؟

إن عصبية الصباح هي حالة نفسية ليس لها تعريف ولكنها شديدة الانتشار، وفي الغالب تكون نتيجة للعديد من الأسباب المختلفة، كما يمكن أيضًا أن تكون مرتبطة بأيام محددة أو تكون دائمة بالإضافة لعدم إمكانية التحكم فيها بسهولة، ويمكن لهذا المزاج السيئ وعصبية الصباح أن تسبب موجات غضب عارمة وضيق يستمر طوال النهار وليس فقط في الصباح.

أسباب عصبية الصباح

الساعة البيولوجية

فإن جميع عمليات الجسم يتم قياسها نسبة للساعة البيولوجية، بما في هذا وقت النوم والاستيقاظ، ووفقًا لبحث تم إجراؤه بكلية الطب (جامعة هارفارد)، عُرف أن احتمال تعرض الأشخاص للكآبة والعصبية في صباحهم أكبر في حالة إن استيقظوا في الأوقات التي من المفترض أنها أوقات نومهم، وحتى وإن كانوا حصلوا على عدة ساعات من النوم، ولكن الساعة البيولوجية الخاصة بهم مبرمجة على نومهم في ذلك الوقت.

عدم حصولهم على المقدار الكافي للنوم

فإن عدم حصول الفرد على الكم الكافي من النوم، لهو من أهم وأكبر الأسباب التي من الممكن أن تكون سبب بشعورهم بعدم الراحة وعصبية الصباح ومزاجهم السيئ فيه، ويُمكن التأكد من هذا إن كنت تشعر بالتعب أو النعاس أو الدوار عند الاستيقاظ، ففي تلك الحالة أنت في حاجة للمزيد من النوم، وحتى وإن كنت تنام وفقًا لعدد الساعات المناسبة لعمرك، ولكن معدل الساعات الضرورية للنوم تختلف من فرد لآخر.

وجود مشاكل في النوم

فإن وجود مشاكل في النوم كالنوم المتقطع أو الخفيف أو الاستيقاظ لأكثر من مرة أثناء الليل، تُعد كلها من مُسببات عصبية الصباح وموجات الغضب الصباحية.

المعاناة من الأحلام السيئة والكوابيس

فإن عقل الفرد لا يمكنه التمييز بين الخيال والحقيقة في حالة كونه واضح ومصحوب بالمشاعر، فإن رأيت حلم مخيف أو مزعج، فمن المحتمل أنك ستصاب بالكآبة في الصباح، وأن مزاجك سيكون سيء حيث أن للكوابيس تأثير ضخم على حالة الفرد النفسية.

الأحلام السعيدة

فكما أن الأحلام السيئة والمخيفة والكوابيس، إن الأحلام الجيدة والجميلة يمكنها أن تسبب الكآبة وعصبية الصباح، حيث تكون لديك رغبة في العودة للنوم الجميل ومن المحتمل أن تحاول مرات عديدة العودة إلى النوم لمشاهدة الحلم واستكماله، دون فائدة، وهو ما قد يزيد الأمر سوءًا.

انخفاض معدل السكر بالدم

فهناك علاقة قوية بين مستوى السكر بالدم، والحالة المزاجية للإنسان، فإن انخفاض ذلك المستوى من الممكن أن يعكر المزاج، وقد يحدث الانخفاض خلال النوم بسبب أن العديد من الساعات قد مرت بدون تناول الأطعمة، لذلك من المحتمل أن يكون انخفاض السكر هو سبب عصبية الصباح لدينا.

نمط التغذية الغير صحي

يمكن أن يتسبب تناول السكريات والحلويات قبل النوم في انخفاض مستويات السكر في الدم، كنتيجة لاستجابة جسمك للكميات المصنعة من السكر التي قمت بتناولها، لذلك قد ينخفض مستوى السكر لديك بصورة كبيرة، وتستيقظ وأنت تعاني من عصبية الصباح.

رفض التعامل مع الواقع

فإن مرورك بإحدى الضغوط الحياتية يجعلك تلجأ إلى النوم لكي تهرب من الهم والحزن، لذلك ستجده نوع من أنواع رفض للتعامل مع الواقع الحالي عند الاستيقاظ، فأنت تريد أن تهرب من أي شيء عن طريق النوم، ومن الممكن أن تكون مضطرًا لأن تعمل شيء أو تدرس مادة أنت لا تريدها أو تكرهها، وهو ما يُسبب عندك كره للاستيقاظ وعصبية الصباح المرتبطة بالذهاب إلى العمل والدراسة.

لديك ذكريات مزعجة عن الصباح

من الممكن أن تكون قد استيقظت يومًا ما وتعرضت لمشكلة في الصباح وهو ما يجعلك تربط الصباح بالذكريات المزعجة، وأصبحت بدون إرادة تعاني من عصبية الصباح وفي الغالب تحدث تلك الحالة بدون علمك بأن السبب هي ذكرياتك.

الخوف من الضغوط الحياتية اليومية

فغالبًا ما تزيد نسبة عصبية الصباح بالأيام المهمة، أو المكدسة والمليئة بالأحداث والضغوط بالإضافة لوجود مهام كثيرة تحتاج للإنهاء، فالعقل يعطيك الشعور بالخوف والرهبة من تلك الأيام العصيبة، لذا يجب أن يتم التخطيط جيدًا لليوم التالي؛ حيث أن هُناك نسبة ضخمة من الناس قد تنام بدون أن تخطط ليومها التالي، وهو ما يولد إحساس يالتوهة والضياع والقلق وعصبية الصباح.

بعض الأمور البسيطة التي تسبب عصبية الصباح

قد يربط الدماغ الصوت المزعج للمنبه بالشعور بالضغط والقلق، ومن ثم يؤثر هذا بصورة سلبية على الصباح، وقد تحدث عصبية الصباح بسبب نقص في بعض الفيتامينات، كفيتامين سي وفيتامين ب حيث يعمل فيتامين B على مساعدة جهازنا العصبي لكي يعمل بشكل سليم، ويعمل فيتامين C على تعزيز جهازنا المناعي. بالإضافة إلى دعم الغدة الكظرية في التعامل مع الإجهاد والتعب وبالتالي نقصهم يؤدي إلى عصبية الصباح. وقد يكون سبب عصبية الصباح هو قضاء الليل بالتفكير والقلق تجاه أمرٍ ما، وهو ما يجعله يبقى بداخل العقل الباطن المستيقظ طول الليل، وبالتالي يستمر معك في الصباح، وهو ما يسبب العصبية المفرطة.

تعتبر مشاهدة نشرة الأخبار في المساء من الأمور المضحكة ولكن عليك أن تختار ما تشاهده قبل نومك بعناية؛ حيث أن عقلك يقوم باسترجاع تلك المشاهدات أثناء نومك. إن نوم الإنسان على سرير غير مريح قد يؤثر على كفاءة وجودة النوم، لذا يكون المزاج سيء وأيضًا يُمكن لحب النوم والنظر له على أنه غاية ومتعة سببًا لعصبية الصباح المرتبطة باستيقاظهم، وهناك من ترتبط لديهم عصبية الصباح بيوم الأحد فقط؛ حيث أنه اليوم الأول من الأسبوع للذهاب للعمل بعد الحصول على عطلة غير كافية للاسترخاء.

كيف تتخلص من عصبية الصباح

تناول وجبة الفطور

فبعد أن استطعت الاستيقاظ والتحرك من السرير على الرغم من مزاجك السيئ وعصبية الصباح التي تعانيها، يجب عليك تناول وجبة الفطور، وإن كنت غير جائع؛ حيث أنه من المهم جدًا أن ترفع نسبة السكر لديك لتحسين مزاجك.

تمديد جسمك في الصباح وضرورة اختيار وسادة مريحة

فإن لشد عضلات الجسم تأثير إيجابي عظيم في التخلص من الإرهاق والتعب بالإضافة إلى أنه يعيد لك النشاط ويعطيك إحساس بالراحة كما أنه يحسن من الحالة النفسية، ويجب أن نعلم أن أحد أهم أسباب عصبية الصباح التي لا نتبه لها هو المكان الغير مريح للنوم كالوسادة أو السرير، لذلك يجب الاهتمام باختيار وسادة مريحة، وهو ما سيجعل نومك أفضل.

التمتع بضوء الشمس

قم بفتح الستائر لتسمح لضوء الشمس بأن يدخل المنزل؛ حيث يساعد في استعادة النشاط، ويعطي شعور بالراحة والأمان، مع تحسين المزاج، والحد من عصبية الصباح وأيضًا يُساعدك في الاستيقاظ بصورة أسرع.

اضبط منبهك بوقت أبكر

فإن الاستيقاظ بوقت أبكر قد يسمح لك بأن تأخذ وقتا من الراحة والاستجمام قبل بداية يومك المرهق الممتلئ بالمهام، ومن الممكن أن تعتقد أن هذا صعب ولكن بعد مدة تقريبا 25 يومًا ستجد أن استيقاظك مبكرًا أصبح جزء يومي من نظامك.

افعل شيء لنفسك

خصص بعض الوقت لنفسك وافعل فيه أي شيء ترغب فيه؛ حيث سيدفعك للشعور بالفرحة والراحة كأن تشرب فنجان من القهوة أو أن تقم بمشاهدة الشمس تشرق، أو الرسم، أو حتى ركوب الدراجات، عليك أيضًا بقراءة بعض الأشياء أو الروايات المضحكة مساءً ومشاهدة العروض الكوميدية، وأن تضحك من قلبك دائمًا، فكلها أشياء ستبقى معك لصباح اليوم التالي وستجعل من مزاجك أفضل، وعليك أيضًا أن تقوم بمواجهة كل مشاكلك وقلقك ومحاولة حلهم مع التعامل الجيد مع الضغوط، ومحاولة تصفية ذهنك قبل النوم، فكل ذلك له تأثير إيجابي على حالتك المزاجية في الصباح.

تحدث مع نفسك

فمن المفيد والجيد أن تتحدث مع نفسك صباحًا حول ما يعطيك هذا الشعور بالكآبة والقلق وعصبية الصباح وعليك إخبار نفسك أنك تحب ذاتك، وتحترمها وعليك دائمًا أن ترفع ثقتك بنفسك، مع تكرار عبارات فعالة كأن تقول لنفسك أنك قادر على أن تحقق أحلامك وتحقيق النجاح الذي تريده، مع ترديد بعض التأكيدات الإيجابية عن ضرر السلبية وعصبية الصباح وأهمية الاستيقاظ مبكرًا، كالتالي:

  • أنا أكون سعيدا للغاية في الصباح.
  • هذا يوم رائع وجميل جدا.
  • أنا أشعر بالحيوية والنشاط والطاقة الإيجابية.
  • حياتي مهمة وأعتز بها كثيرًا.
  • أنا أستمتع بيومي وبواقعي.
  • أنا أحب ذاتي كثيرا وأقدرها.
  • أفكر دائمًا بشكل إيجابي متفائل.
  • أحصل على المقدار الكافي للنوم العميق وشرب القهوة

فعليك أن تهتم بنوعية النوم وعدد الساعات التي تقوم بنومها وهل تكون كافية أم إنك بحاجة للمزيد، وعليك تحديد وقت معين للنوم وللاستيقاظ فيهم، مع الحرص على تناول فنجان من القهوة لما لها من سحر؛ حيث يمكن لتلك القهوة أن تقوم بتعديل مزاجك بصورة كبيرة وملحوظة وتقضي على عصبية الصباح، حيث تسرع من استعادة النشاط مثل السحر الذي ينقلك من الكآبة إلى النشاط والحيوية، لذلك يمكن تناول فنجان من القهوة وقطعة من الشوكولاتة لرفع معدل السكر بالدم.

ممارسة الرياضة

فإن ممارسة الرياضة صباحًا تخفف الضغط والقلق لذلك يمكن لثلث ساعة من الجري أن تعدل من المزاج السيئ وتحد من عصبية الصباح.

اختيار نغمة الرنين للمنبه بعناية والحصول على غفوة 5 دقائق إضافية

قد يكون هذا الأمر مضحكًا ولكنه بالفعل إن لنغمة رنين المنبه تأثير واضح وقوي على المزاج في الصباح. لذلك عليك اختيار نغمة مفضلة عندك وتكون مريحة لك، ولا تختار أجراس الإنذار العالية أو الأصوات المرعبة كصوت سيارات الإسعاف، وأيضًا من الحلول الفعالة والمضحكة أن نحصل على غفوة إضافية لمدة 5 دقائق فقط فلها تأثير إيجابي على مزاجك.

الاهتمام بنوعية الغذاء

حيث أن نقص بعض العناصر والفيتامينات يسبب الشعور بالسوء في فترة الصباح؛ لذا يجب الاهتمام بالنظام الغذائي المتبع، حيث تزود جسمك بالفيتامينات والعناصر الضرورية له.

أخيرًا، دعك من تلك العصبية الصباحية وهيا معنا لنبدأ يومًا جديد مليء بالطاقة والابتسام والتفاؤل؛ فليما العصبية في الصباح! أليست قادرًا على التغلب عليها؟!

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 + تسعة =