تذوق الأطفال للأدب

إن تذوق الأطفال للأدب أمر في غاية الأهمية، وبالرغم من أن أدب الأطفال ظاهرة حديثة وليست قديمة ولكنه أصبح ضرورة وطنية وقومية وشرطا أساسيا لتنمية ثقافة الطفل معرفيا وتربويا وشعوريا؛ وذلك لأن للأدب تأثير كبير في عقل الطفل وتنمية قدراته العقلية وميوله العاطفية وحسه وذوقه الأدبي، ومن المعلوم أن عالم الطفولة مليء بالجماليات والخيال الرحب، ولكن يتوجب علينا فقط مساعدة أطفالنا علي توجيه تلك الجماليات إلى الوجهة النافعة وتحويلها لتصبح مناسبة لذهنه الطفولي؛ لكي يعيد ابتكارها من جديد عبر آفاق لا حدود لها، وكثيرا ما نكتشف مهارات وإبداعات لدى أطفالنا تحتاج إلى التوجيه والرعاية، فالإنسان بطبيعته وفطرته مفطور علي حب الجمال وتذوقه بل البحث عنه والركون إليه، وعقل الإنسان يحتاج إلي تذوق الأدب كغذاء وجداني يغذي العقل ويعالجه من الهزال والشلل الفكري بل يجعل الإنسان يدرك الجمال حوله مبتعدا عن جفاف المشاعر متجنبا الأحاسيس المجدبة، وبسبب أهمية تذوق الأطفال للأدب فإننا في هذا المقال نتناول أهمية الأدب للأطفال ثم ينتقل إلى أهم الطرق التي نعلم بها أطفالنا تذوق الأدب والإقبال عليه.

تذوق الأطفال للأدب : الدليل الكامل

1أهمية الأدب للأطفال

إن الاهتمام بأدب الأطفال وتنمية قدرات الأطفال على تذوق الأدب الجيد أصبح ضرورة حتمية تواجه الثقافة العالمية في ظل التطورات الاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم حديثا، ولعل أبرز تلك التحديات هو تطور وسائل الاتصال الحديثة والتغير الطارئ على الوسائط الثقافية واختلاف التقنيات التي تخاطب الطفل مع تراجع الدور التقليدي للأسرة بعد طغيان وسائط الاتصال الحديثة عليه؛ مما يعرض أطفالنا إلى مخاطر الانسياق وراء الأدب الرديء والثقافات المنحرفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لذلك لا بد من مواجهة التربية السلبية التي أسفرت عنها وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة التي غيبت دور الأسرة والمدرسة، وإن تذوق الأطفال للأدب من أفضل السبل للعودة إلى المثالية المطلوبة من أطفالنا، وذلك يتطلب بيتاً مثاليا ومدرسة مثالية وفيما يلي أهم فوائد الأدب للأطفال:

2تنمية المشاعر والخيال

إن قراءة الأدب بصفة عامة تنمي المدارك وتقوي الجانب الخيالي وتجعل الفرد قادرا على التعبير عن مشاعره وأحاسيسه؛ فالعالم مليء بالسحر والجمال الذي يجهله كثير من الناس، ولا يستطيع إدراك طبيعة الجمال وتذوقه والشعور به إلا مَن تذوق الأدب وقرأه نثرا أو شعرا؛ وبالتالي يعيش في عالمٍ غير مجدب في الأفكار بل غني في تعابيره وتصويره، بل لا نبالغ إذا قلنا أنه يمكنه صناعة هذا العالم بنفسه.

3إظهار جمال اللغة ومفرداتها

إن تذوق الأطفال للأدب والمواظبة على قراءة الأدب شعرا ونثرا تنمي الثروة اللغوية عند الأطفال بل تجعله متمكنا من ناصية اللغة في مرحلة الشباب، وذلك بسبب الكم الهائل من المفردات الجديدة والتراكيب اللغوية والصور الجمالية التي أضيفت إلى قاموسه اللغوي.

4الاستفادة من خبرات الآخرين

يستطيع الطفل أن يعيش أكثر من حياة وذلك من خلال قراءة سير الأدباء والعلماء والعظماء المبدعين؛ وبالتالي تتوافر لديه مجموعة كبيرة من الخبرات والتجارب التي عاشها أصحاب تلك السير التي تنطوي على العديد من القيم الرائعة من الرحمة والتعاطف والأمل والمثابرة والكفاح والحب والنجاح وغير ذلك.

5نقل الطفل إلى عالمٍ آخر

يمكن من خلال تذوق الأطفال للأدب نقلهم إلى عالمٍ آخر حقيقي أو وهمي وذلك بقراءة قصص واقعية أو خيالية، ويمكننا من خلال تلك القصص غرس بعض القيم والسلوكيات الحميدة المرغوبة التي تناسب عادات وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه الطفل، ولا ننسى في هذا الصدد أن ننوِّهَ إلى ضرورة تعليم الأطفال وتعويدهم القدرة على التفريق بين الواقعي والخيالي؛ حتى لا يعيش الأطفال في عالم من الوهم والخيال ثم يصطدم بالواقع بعد ذلك.

6كيف نعلم أطفالنا تذوق وحب الأدب؟

إن تذوق الأطفال للأدب أمر يحتاج إلى عدة خطوات تقوم بها الأسرة جنبا إلى جنب مع المدرسة والنادي ووسائل الإعلام والثقافة المختلفة، ويأتي ذلك من تعزيز حب القراءة لدي الأطفال في الصغر ومساعدتهم على اختيار المحتوى المناسب؛ ولكي نتمكن من تنمية حب القراءة وتذوق الأدب لدى أطفالنا علينا أن نتبع النصائح التالية:

7البدء بالكتب المصورة

إن النظر في الصور مع الأطفال ومراقبة وتحليل ما تعبر عنه الصور بدلا من مجرد قراءة الكتاب يساعد على تمكين الطفل من التخمين إذا واجهته كلمة جديدة؛ ليفهمها من السياق الذي تدل عليه الصور؛ ومن هنا تأتي أهمية الكتب المصورة للأطفال في سن مبكرة.

8قراءة الكتب للأطفال بصوت مرتفع

يمكنك لكي تضمن تذوق الأطفال للأدب أن تقرأ لهم بعض الكتب أو القصص المناسبة للمرحلة العمرية التي يعيشها طفلك مع تغيير صوتك بشكل يناسب شخصيات القصة المقروءة؛ حتي تسمح لطفلك أن يتصور القصة بشكل كامل مع رسم أحداثها في ذهنه؛ وبالتالي تزداد مهارة الفهم والتخيل لديه.

9التعود على القراءة أمام الطفل

إن الطفل بطبيعة عقله الصغير يتعلم من خلال المثال والقدوة، وأفضل قدوة يتأسى بها الطفل هي الوالد أو الوالدة، فاحرص على أن يراك طفلك وأنت تقرأ مخصصا جزءا من يومك تقضيه في قراءة كتاب تهواه؛ فتضمن بذلك حب طفلك للقراءة والقدرة على تذوق الأدب.

10الكشف عما تعلمته من القراءة

من أجل الحرص على تذوق الأطفال للأدب يجب عليك خلال وقت العشاء أو بعض أوقات الفراغ أن تناقش مع طفلك ما قرأتَ والأثر الذي تركه الكتاب في نفسك، ولا ضير إذا عبرتَ له عن مدى حبك وتفضيلك لكتابٍ دون غيره مع ذكر بعض المبررات لذلك.

11السماح للأطفال بالقراءة الحرة

من الوسائل الرائعة لتعزيز رغبة الأطفال في القراءة وتذوق الأدب أن تترك لهم مساحة من القراءة الحرة؛ حيث يبحث الطفل بنفسه عما يشبع رغبته ويروي ظمأه من الكتب التي تناسبه أو يحب قراءتها للمتعة أو للعمل أو للحصول على معلومات؛ ولكي تضمن الأثر الجيد على ذهن طفلك من القراءة فينصح بعقد مناقشة عقلية تعرف من خلالها مدى استفادته من الكتاب المقروء.

12مساعدة الأطفال في اختيار الكتب المناسبة لهم

إن تذوق الأطفال للأدب لا يأتي من قراءة الكتب بطريقة عشوائية غير منظمة؛ فهناك كتب وقصص لا تعد ولا تحصى سواء في المكتبات أو على الإنترنت, وحتى لا يقع طفلك فريسة سهلة للأدب الرديء الهدام الذي يهدم القيم ويدمرها فاحرص كل الحرص على أن تساعد طفلك في اختيار النافع والمفيد من خلال ترشيحك لسلسلة من الكتب أو بعض المؤلفين, ولا تنسَ أن الكتب مثلها مثل البشر منها الخائن ومنها الصدوق؛ فالكتاب النافع صديق صدوق، وهو خير هدية وأفضل رفيق تأمن على طفلك معه.

13كن قدوة في احترامك للكتب وتذوق الأدب

من أفضل وأيسر سبل تعليم الأطفال العادات الطيبة والمحمودة أن تكون قدوة حسنة لطفلك؛ فإذا أردت لطفلك أن يتذوق الأدب فعليك أن تحترم الكتب، وأن تحافظ عليها مرتبة منظمة في مكتبتك الخاصة؛ لأن طفلك إذا وجد منك إهمالا في الكتب فلن يعتني بها؛ وبالتالي لن تنجح مهمتك في الحرص على تذوق الأطفال للأدب ، ومن الأفضل أن يجدك طفلك حيث تريده أن يكون، فلا تطلب منه قراءة الشعر وأنت لا تقرأ، ولا تطلب منه قراءة القصص أو السير الذاتية وأنت أبعد ما تكون من ذلك.

14مناقشة الأطفال حول القيم الجمالية في النصوص

احرص على أن تناقش مع طفلك بعض القيم الجمالية والتعبيرات الجديدة التي مرت به خلال قراءته لبعض النصوص الشعرية أو النثرية، ويمكنك الاستعانة في ذلك ببعض المراجع في هذا المجال حتى يحصل طفلك على المعلومة صحيحة دون زيف أو تحريف، واحذر أن تدعي المعرفة وأنت تجهل أو أن تناقش بغير علمٍ؛ حتى لا تفقد المصداقية عند طفلك فيما بعد عندما يفهم الحقيقة، ويعرف المعلومة الصحيحة من مصدر آخر، ولا حرج عليك في أن تخبره بعدم معرفتك لأمرٍ ما سألك عنه، كما يمكنك الاستعداد والتحضير لمناقشته حول بعض القيم والتعبيرات الجميلة المستفادة من النص المقروء.

15الحرص على التواصل مع معلم طفلك

من أهم الوسائل التي تعين على تذوق الأطفال للأدب أن تعمل على التواصل دوما مع معلم طفلك؛ ليتعاون معك في تحفيز الطفل على القراءة مع مساعدته على تذوق الأدب الذي يحبه وفهم القيم والتعبيرات الجميلة في النص الأدبي، ومن المستحسن إعطاء الطفل بعض الحوافز المادية بالإضافة إلى الحوافز المعنوية كمشاهدة فيلم بعشقه أو تقديم مشروب أو شيكولاته يحبها أو رحلة ترفيهية ينتظرها عقب قراءته لبعض الكتب، ومن الأفضل تسجيل المستفاد منها سواء في القيم والتعبيرات أو المعاني والمفردات.

16اكتب رسالة إلى طفلك

من الطرق والوسائل الرائعة لتضمن تذوق الأطفال للأدب مع الحرص على تعلمه أن تكتب له رسالة تضمنها كتابا كهدية له في إحدى المناسبات موضحا له في هذه الرسالة مدى فخرك واعتزازك برؤيتك للترابط القوي بين طفلك وبين القراءة، ولا تستهنْ بالأثر الإيجابي الذي قد تتركه مثل هذه الرسالة في طفلك والحافز الذي يحصل عليه من جراء ذلك.

17حضور الندوات والنقاشات الأدبية

إن اصطحاب الطفل أثناء الندوات والنقاشات الأدبية التي تُدعى إليها من الوسائل التي تترك أثرا إيجابيا لدي الطفل؛ حيث يشاهد ويستمع إلي نقاشات تزيد من حسه الأدبي، وتساعده على اكتشاف هذا العالم الذي يتحدث بلغة العواطف والمشاعر، وإن لم تتمكن من اصطحاب طفلك إلي مثل تلك الندوات والنقاشات فاعمل جاهدا على أن تشاهدها معه عبر شاشات التلفاز مع توضيح التعبيرات التي يصعب عليه فهمها.

18السماح للطفل بالتعبير عن ذاته ومشاعره

إن تذوق الأطفال للأدب لا يكون بالقراءة فقط بل يجب أن تترك مساحة لطفلك كي يعبر عن ذاته، كما يجب تشجيع الأطفال علي التحدث عن الكتاب المقروء من خلال إجراء محادثة مع طفلك حول هذا الكتاب وتبادل الأسئلة والإجابات، كما يمكنك أن تطلب من طفلك أن يحكي قصة قرأها بأسلوبه الخاص أو أن يعلق علي كتاب تمت قراءته.

من خلال ما سبق استطعنا أن نلقي الضوء على أهمية تذوق الأطفال للأدب بل أهمية الأدب للأطفال وأهم الطرق التي من شأنها مساعدة أطفالنا على تذوق الأدب، ولا ننسَ الدور الكبير الذي تمثله المكتبة في حياة أطفالنا؛ لذلك يجب حثهم على التردد على المكتبات لإشباع رغبتهم في القراءة أو التعلم واكتشاف العالم، ومن الأفضل أن تنشئ مكتبة صغيرة لطفلك تحتوي على العديد من السلاسل العلمية أو الأدبية التي يهواها مع التشجيع المستمر للطفل على طرح الأسئلة ولاستفسارات مع الإجابة عليها بأسلوب علمي مقنع، ويبقى أن تعلم أنه مهما تطور الإنسان واخترع من الوسائل التكنولوجية فستبقى القراءة هي مفتاح العلم على مر الأزمان.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية + ثمانية عشر =