النهام العصبي

النهام العصبي أو البوليميا هو مرض مشهور في الأوساط الغنية وبين المشاهير أو بين الطبقة المتوسطة، حيث يبدأ المريض بتناول كميات كبيرة لا يحتاجها من الطعام سرًا، حبًا في الطعام نفسه والشراهة الغريبة، ومن الممكن أن يقوم بعدها مباشرة بإفراغ معدته للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة بسبب جنونه بشكل الجسم والخوف من زيادة الوزن، يعتبر النهام العصبي مرض عصبي، وتسمى بالشره العصبي، ويحتاج العلاج إلى العديد من الجلسات واستخدام بعض الأدوية بالإضافة إلى العلاج النفسي العصبي، يقدم المقال شرح وافي عن النهام العصبي، وكيفية علاجه أو الوقاية منه وتعريف أعمق بالمرض والأسباب وعوامل الخطر والمضاعفات.

أنواع النهام العصبي

ينقسم النهام العصبي إلى نوعين: الأول وهو النوع التفريغي حيث يأكل المريض الكثير من الطعام بالسر، ويحاول تفريغ المعدة أو الأمعاء بالقوة حتى لا يزيد بالوزن، سواء من خلال القيء أو استخدام الملينات والحقن الشرجية، والنوع الثاني هو الشره الغير تفريغي، حيث يأكل المريض أيضًا كميات كبيرة من الطعام ومن ثم يحاول حرق السعرات الحرارية بالقيام بالتمارين الرياضية الشاقة والمفرطة، في كل الأحوال يعاني جميع مرضى النهام العصبي بحب الطعام وعدم القدرة على التحكم في كميات الأكل مع كره شكل الجسم والخوف المرضي من زيادة الوزن، فيحولون عمل المعادلة الصعبة، بين تناول كميات كبيرة من الطعام ومن ثم التخلص منها بالتفريغ أو بالرياضة.

أعراض النهام العصبي

النهام العصبي أعراض النهام العصبي

يظهر على المريض بعض العلامات التي يعرف الطبيب من خلالها أنه يعاني من الشره العصبي، وأهم هذه الأعراض ما يلي:

  • الخوف المرضي من زيادة الوزن، والانشغال بشكل الجسم بجنون.
  • فقد السيطرة والتحكم بكميات الطعام.
  • الاستمرار في تناول الطعام حد الإحساس بالألم أو الانزعاج من المعدة.
  • حدوث نوبات من النهم، حيث يأكل المريض كميات كبيرة دفعة واحدة.
  • الرغبة في القيء وإجبار المعدة على ذلك، أو القيام بتمارين رياضية صعبة، فقط للتخلص من السعرات الحرارية.
  • بعد حدوث نوبات من النهم، قد يدخل المريض في نوبات من الحد من الطعام بشكل كامل مثل الصيام.
  • إساءة استخدام الأدوية مثل الملينات أو الأدوية التي تساعد على تفريغ المعدة والأمعاء.
  • فرط استخدام الأعشاب الطبيعية للفقدان الوزن.
  • عدم الرغبة في تناول الطعام أمام الآخرين حتى لا يعتقدوا من شراهة المريض.
  • الشكوى المستمرة من زيادة الوزن دون داعي ومبرر حقيقي.
  • الإصابة بقروح في مفاصل اليد.
  • تضرر اللثة والأسنان.
  • امتلاك صورة سلبية عن شكل الجسم.

أسباب النهام العصبي وعوامل الخطر

السبب الرئيسي في الإصابة بمرض النهام العصبي غير واضح بالنسبة للأطباء، ولكن توجد عوامل خطر، وحين توجد تلك العوامل ترتفع احتمالية الإصابة بالمرض، فالنساء بطبعهن يميلن للإصابة بالمرض عن الرجال، كما أن المراهقون هم الفئة العمرية المعرضة أكثر للمرض، ويوجد أيضًا ارتباط وراثي، فإن عانى شخص قريب من الدرجة الأولى لمرض النهام العصبي يزيد احتمالية إصابة باقي أفرد العائلة، والمشاكل النفسية وقلة الثقة بالنفس تساعد على الإصابة، بالإضافة إلى التصوير الإعلامي السيئ للجمال وعلى أن النحافة هي سر جمال المرأة، ومحاولة تقليد الفتيات للممثلات والفنانين، والمشاهير أنفسهم أكثر الفئات المعرضة للإصابة بالمرض، وكذلك مشاهير الرياضيين، لأن المدربين سواء عن قصد أو غير قصد يضغطون على اللاعبين لإنقاص الوزن باستمرار.

تشخيص النهام العصبي

إن اشتبه الشخص بإصابته بمرض النهام العصبي، أو إصابة شخص قريب في عائلته، فمن الأفضل التوجه لطبيب نفسي، وعادة يطلب الطبيب القيام بفحص بدني، وتحليل للبول والدم، وعمل تقيم نفسي للنقاش حول عادات التغذية وموقف الشخص من زيادة الوزن، وبعد استبعاد كل مسببات زيادة الوزن الأخرى والأمراض الفسيولوجية المتعلقة يمكن للطبيب القيام بتشخيص المريض بمرض النهام العصبي.

النهام العصبي وعلاجه

ينقسم علاج النهام العصبي إلى قسمين، الأول وهو العلاج النفسي، والثاني هو العلاج بالأدوية، وسيتم توضيح كل علاج فيما يلي:

العلاج النفسي

عن طريق العلاج السلوكي المعرفي، أي يقوم المريض بمساعدة الطبيب على التعرف على العادات الغذائية الخاطئة والمعتقدات السلبية عن شكل الجسم وغيرها من الأمور، وتغيرها إلى عادات صحية جيدة، وأيضًا العلاج النفسي الأسري، حيث يشمل العلاج جميع أفراد الأسرة ليساعدوا المريض على العلاج، لأن التقبل الأسري أولى خطوات علاج خاصة إن كان المريض فتاة مراهقة، ومن ثم يقوم الطبيب بمساعدة المريض على إصلاح العلاقات القريبة منه وتحسين مهارات الاتصال بالمجتمع لزيادة الثقة بالنفس، وحب الذات بالطريقة المناسبة.

العلاج بالأدوية

أهم الأدوية التي يصرفها الطبيب لعلاج النهام العصبي هي الأدوية المضادة للاكتئاب، لأنها تقلل من الشراهة المرضية التي يعاني منها المريض، ولكن يجب الحذر من تلك الأدوية وعدم تناولها إلا بعد سؤال الطبيب عن النوع المناسب والجرعة المناسبة ومواقيت أخذ الأدوية والالتزام بكل تلك التعليمات، ومن ثم تأتي الخطوة التالية وهي التوعية بالعادات الغذائية السليمة لامتلاك وزن صحي، والوزن الصحي لا يعني الوزن النحيل بل الوزن المناسب لشكل الجسم وصحته الفسيولوجية، وإن كان المريض يعاني بالفعل من مضاعفات النهام العصبي فلابد من دخوله للمشفى عدة أيام أو على حسب ما يحتاج الأمر لعلاج المضاعفات وتحسن صحة المريض، ومن الممكن أيضًا أن يطلب الطبيب استخدام بعض الأعشاب من الطب البديل التي تساعد المريض على الشبع ونقص الوزن، ولكن استخدامها بحكمة ودون إفراط مع ممارسة الرياضة المعتدلة.

مضاعفات النهام العصبي

حب الطعام قد يكون له مشاكل صحية في السمنة وارتفاع نسبة الكوليسترول وغيرها، ولكن النهام العصبي أي حب الطعام مع محاولة التخلص من هذا الطعام بإجبار الجسم على التفريغ له مضاعفات أكبر بكثير، قد تكون مهددة للحياة، بداية مع الجفاف الذي قد يحدث نتيجة التفريغ الإجباري، وكذلك الفشل الكلوي ومشاكل القلب وعدم انتظام ضرباته، وعدم انتظام الطمث عند الفتيات ومشاكل بالهرمونات، بالإضافة إلى تآكل الأسنان والتهابات اللثة، مع وجود مشاكل بالجهاز الهضمي وسوء في الهضم وسوء تغذية، وبعيدًا عن ذلك كله، ستكثر المشاكل النفسية والعصبية مع زيادة القلق المستمر والاكتئاب الذي قد يؤدي بالبعض إلى إياذء النفس، وسوء استخدام الأدوية والمخدرات والكحوليات.

الوقاية من النهام العصبي

النهام العصبي الوقاية من النهام العصبي

يجب على الآباء حماية أنفسهم وأطفالهم من النهام العصبي وذلك من خلال تكوين صورة سليمة عن الجمال الداخلي والخارجي، والذهاب إلى الطبيب النفسي إن ظهرت أي أعراض على الأطفال وخاصة الفتيات بقابلية الإصابة بالنهام العصبي، وتقديم الدعم النفسي المستمر بالحب والاحتضان لزيادة ثقة الطفل في نفسه منذ صغره، وبالنسبة للمصابين بمرض النهام العصبي سابقًا، فمن أكبر التحديات التي قد تواجههم هو الرغبة بتناول الطعام في نوبات من النهم، لأن المرض لا يزول بل يجب مقاومته بشكل دائم، على الرغم من التعافي منه بشكل جزئي.

التواصل مع العائلة ومع الطبيب النفسي باستمرار مع الرفق على الذات وعدم الضغط عليها وعقابها عند تناول أي وجبة لذيذة، من الأمور المهمة جدًا في العلاج والوقاية من النهام العصبي، فمن الأفضل مقاومة الرغبة بقياس الوزن أو الإفراط في التمرينات الرياضية، واتباع نظام غذائي صحي دائمًا، وذلك لا يعني حرمان النفس من الطعام الشهي، بل الاعتدال بتناول كميات من الطعام، والسماح بتناول الطعام اللذيذ بحرية مرة على الأقل بالأسبوع.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

إحدى عشر − تسعة =