الموت بالحياة

الإنسان كائن عاطفي بطبعه، ولذلك مسألة الأحاسيس بالنسبة له لها قيمة كبيرة في حياته، ولذلك الموت بالحياة لفظ شهير عند شرائح معينة من الناس. تجدهم يكررونها كثيرًا وغالبًا هذا التكرار يكون خلفه رغبة حقيقية في عدم إكمال الحياة على هذا الوضع الذين يعيشون فيه. والأسباب ليست دائمًا تكون معروفة بل توجد أوقات لا يعرف الناس فيها سبب عدم رغبتهم في الحياة. بل وفي أوقات أخرى يوجد أشخاص يقررون الانتحار بالفعل والذهاب بعيدًا نحو الموت، وكل هذا لا يكون معروف سببه. ولكن هناك سبب، ربما قد يكون خفي ولكنه سيظل هناك سبب. ولذلك في هذا المقال سنتكلم وسنوضح الحالات التي تغلب فيها شريحة الناس الذين يشعرون بالموت بالحياة. وربما يكون قد اعتراك شخصيًا إحدى هذه المشاعر عزيزي القارئ ولم تعرف السبب حينها. ولكن معنا هنا ستعرف كل شيء عن هذه المشاعر السلبية التي تحيط بالإنسان فجأة دون سابق إنذار.

الموت بالحياة : حالة تصيبنا ولا نعرف كيف نتخلص منها

1الفشل واليأس

في هذه الحياة الأمور ليست بسيطة، بل كل تحدي في هذه الحياة يعتبر حرب بين البشر حتى ولو كان الظاهر هو المنافسة الشريفة. ولكن من داخل الإنسان رغبته في التفوق تكون كبيرة، ليشعر الشخص أن ذاته مُثبته وحقيقية ومؤثرة في هذا العالم. ولكن في المقابل لا يوجد إنسان لم يُهزم ولا يوجد شخص لم يَفشل، ولكن يوجد أشخاص عندما يفشلون في شيء مهم تجدهم يحزنون لفترة وجيزة ولكن بعدها يقفون ويكملون ويحاولون من جديد مع تلافي الأخطاء التي سببت فشلهم في البداية.

ويوجد نوع أخر من الفاشلين وهم الذين يعتقدون أن الفشل في شيء واحد ومهم في هذه الحياة يعد الموت بالحياة. فتجدهم يحزنون ويكتئبون ولكن النقطة الأسوأ على الإطلاق هي أنهم ييأسون ولا يكملون حياتهم بطبيعية. بل تتحول حياتهم إلى موت حرفيًا وتسيطر عليهم أوهام الفشل بطريقة بشعة ليصيروا مجرد أشخاص يشعرون بالفشل واليأس دائمًا دون المحاولة بل أنهم يخافون المحاولة في أي شيء. لأنهم يتذكرون أنهم في كل الأحوال سيفشلون.

ولو كنت من هؤلاء الأشخاص وترى العالم والدنيا بهذا السواد فاقرأ هذه الكلمات لعلها تفيد. هذه الحياة ليست كلها ربح وليست كلها خسارة. أيضًا هذه الحياة ليست عادلة، ففي الحقيقة يوجد أشخاص كثيرين لديهم أشياء لا يستحقونها، ولكن كل هذا لا يلغي أبدًا أن إعادة المحاولة مثمرة دائمًا، ويكفي أنك ستتعلم. فالموت بالحياة معناه أنك تعيش الموت وأنت حي، وهذا معناه أيضًا أنك تضيع حياتك كأنك ميت.

2الاكتئاب

هناك دراسات عدة عن الاكتئاب ومعظمها غريبة. فقد قال بعض العلماء الأمريكان أن هناك علاقة بين إصابة المرأة الحامل بالزكام أو الإنفلونزا وبين كثرة تردد حالة الاكتئاب على هذا الطفل فيما بعد. وأخيرًا أيضًا، توصل العلماء إلى أن هناك جين معين في الـ DNA يتحكم في كثرة تردد حالات الاكتئاب. وما أريد أن أقوله، أن الاكتئاب ليس لزامًا أن يكون له مسبب نفسي مباشر، بل في الشتاء تزداد حالات الانتحار بسبب زيادة نسبة الاكتئاب. بسبب أن في الشتاء يقل التفاعل الاجتماعي ومنه يزداد الشعور بالوحدة. كل هذا يؤدي في الأخير إلى الوصول إلى مرحلة الاكتئاب. وأي كان السبب فالاكتئاب يجعل الإنسان حرفيًا يعيش الموت بالحياة يوميًا، لأن الشخص يكون غير مبالي بصورة فجة، وغير مكترث بالآخرين والأشياء من حوله. ومهما حدث لن يشعر بشيء كأنه مجرد شخص ميت يتحرك وليس له أحاسيس. الاكتئاب يقتل تفعيل المشاعر في الإنسان لأن المجهود والتركيز العاطفي يكون منصب في الشعور بالحزن فقط وعدم الرغبة في الحياة والمعناة.

وإن أردت أن تتغلب على حالات الاكتئاب، يجب عليك أن تخرج نفسك بنفسك منها وبصورة دائمة. بمعنى يجب أن تخرج مع أصدقاء جدد، حتى لو كنت تشعر في وسطهم بالوحدة، فتغير الجو وسماع كلام مغاير والتنقل من مكان لمكان سيكسر الشعور المسيطر بالحزن ولول للحظات. ومن هنا لو استمرت في فعل هذا، فتدريجيًا الحزن سيتلاشى.

3السجن

لا يوجد شك في أن الحرية هي الدليل الحقيقي للحياة. فلو كنت حرًا لفعل ما تريد فأنت بالفعل تشعر أنك حي. ولكن هناك شيء يدعى سجن، والسجن هنا ليس فقط مجرد زنزانة من حديد وخرسانة، ولكني أقصد السجون بمختلف أنواعها وسأبدأ بالزنازين.

اختاروا قديمًا فكرة السجن كعقاب للناس على تعدياتهم، لأن الحرية هي الطعم الحقيقي للحياة. وحرمان الناس من الحرية يعد هو العقاب الأقسى على الإطلاق والتأديب الصامت للمجرمين. حيث أنه يتذكر ما يمكن أن يحدث له عندما يسلب من حريته، فيتذكر فكرة الموت بالحياة، وأنه يكون حي ولكن في زنزانة لا يفعل شيء سوى أنه يعد الثواني والدقائق والساعات والأيام، حتى يأتي عليه اليوم والذي فيه يفرج عنه ويعيش الحياة من جديد.

4الاستعباد

أحيانًا كثيرة يكون الإنسان من داخله لا يشعر بالحرية، وأكبر دليل على هذا هم العبيد. الذين كانوا قديمًا منتشرين في كل بيت غني وثري، حيث كان العبد يفعل كل ما يؤمر به فقط، وهذا قاتل للنفس. حيث أن العبد لم يكن مُكبل بالقيود ولم يكن محبوس في زنزانة ولكن نفسه ذليله فيشعر أنه ميت بالحياة. لأن حياته ليست ملكه بل الآخرين يستخدمونه فقط حتى يستمتعون.

5الأسر والحرب

حتى الآن تستمر الحروب بين البلاد في هذا العالم. وكما نعلم أن الجندي هو الأداة الرئيسية في الحروب مهما تقدمت الأجهزة والأسلحة. ولكن سيظل العامل البشري هو المهم في كل حرب. ويحدث كثيرًا أن في الحروب يؤسر أحد الجنود، ويؤخذ كأسير للتعذيب والضغط على دولته لإخراجه في مقابل تنفيذ طلب لهم. وفي وقت الأسر غالبًا السجين أو الأسير لا يعيش الموت بالحياة فقط، بل يتمنى الموت حرفيًا. حيث تمارس عليه أنواع كثيرة من التعذيب لأجل أن يجعلونه يقر ببضع أسرار عن بلده وجيشه. وبغض النظر عن كل هذا فشعور الشخص بالألم حينها الذي يواجها خلال يومه بصورة منتظمة تجعله ميت بالفعل من الداخل. وكثير من الأسرى فقدوا اتزانهم العقلي وأقدموا على الانتحار بسبب الممارسات التي تمارس عليهم يوميًا.

6سجن الزواج

وهو سجن منتشر مع كثيرين، فهناك أشخاص كثيرون يكملون زواجهم فقط لمجرد أنهم لديهم أطفال أو مسئولية أو خوفًا من كلام الناس. فيضطر أحد الزوجين إلى الحياة مع الأخر لأسباب مغصوب عليها، وليس بسبب الزواج نفسه. تنتشر هذه الحالات في مجتمعنا الشرقي عند السيدات خصوصًا لأن الرجل يكون لديه الحق في الطلاق، بل ولديه الإمكانية الأكبر حتى لو طلق في الزواج مرة ثانية، أما السيدات فلا. ولذلك السيدات غالبًا يحتملن الزواج لمجرد أنه أفضل من لا شيء، ولكن من داخلهم يشعرن بأنهم أموات أحياء. يعيشون علاقة سيئة ورديئة وكل ما يتمنونه هو أن تنتهي هذه العلاقة بطريقة إعجازية.

7الانفصال عن الحبيب

أحيانًا يكون الموت بالحياة على هيئة فقدان لشخص مميز في حياتك، ولا سيما لو كان هذا الشخص هو حبيبك الذي كنت تعيش معه أحلى أيامك وأجمل لحظاتك. وفجأة تجد نفسك في الحياة بدون هذا الشخص الذي كنت تنام وتفكر فيه.

أخيرًا هناك أنواع كثيرة من الموت بالحياة، ولكن في جميعها العامل المشترك يكون هو الحزن الشديد والكآبة المستمرة والرغبة في عدم إكمال هذه الحياة. لسبب قد لا يقدره الناس ولكنه في داخلك هو الحقيقة المطلقة التي تؤثر على حياتك بشكل قوي ومباشر.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 + 15 =