الخدمة العسكرية

الخدمة العسكرية ليست مجرد فترة عابرة في حياتنا كرجال، بل عالم جديد كليا نعيش فيه ووسط مفرداته ومكوناته، حتى أنه يصبح لدينا لغتنا الخاصة التي يجهلها أصدقائنا وأقاربنا خارج الجيش، نحيا وفقا لقانون خاص وتوقيتات خاصة بنا، فنستيقظ والناس نيام، نتدرب شتى أنواع التدريبات ونفكر في شئون خاصة بنا، تصبح الصحراء بالنسبة لأغلبنا سكن جديد نعتاد عليه، وندير أيامنا بشكل خاص يجعل الوقت كبير ويكاد لا يمر، نختبر الجوع والعطش والألم ونمر بالمواقف الصعبة معا، فنبصر حينها المعدن الحقيقي للرجال، ونلتقي بالزملاء من كل الخلفيات والبيئات والثقافات، نحيا معا ونتشارك الطعام وكل شيء، وبمرور الوقت ننسى أننا التقينا هنا فقط، بل نصبح أسرة واحدة تفرح معا وتحزن معا، وتتكون لدينا خبرة كبيرة في البشر وطباعهم، الخدمة العسكرية تجربة فريدة حقا، ورغم صعوبتها فإنها تمنحك الفرصة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة، بداية من القوة البدنية خلال التدريبات القاسية وتنظيم الوقت خلال اليوم وفهم البشر والتعامل معهم، وانتهاءا بتغيير شخصيتك ككل.

الخدمة العسكرية وخصوصيتها كتجربة لا تتكرر

الخدمة العسكرية الخدمة العسكرية وخصوصيتها كتجربة لا تتكرر

الجميع يتحدث عن الخدمة العسكرية كتجربة صعبة، لكننا نتعامل معها في بعض الأحيان وكأنها مجرد مجموعة من الأعمال الشاقة التي نكلف بها لفترة من الزمن فحسب، والأمر أكبر من ذلك بكثير، وينبغي معرفة سر تميز وخصوصية تلك التجربة قبل الحديث عن كيفية استثمارها وتحقيق النفع من خلالها، الخدمة العسكرية هي خدمة إلزامية على القادرين صحيا من الرجال في الدول العربية، فبداية هي فترة نترك فيها الحياة المدنية ككل، ونصبح مجرد زوارا لما اعتدنا عليه في السابق، فلا نرى المنزل إلا بتصريح في أيام الإجازة، وهنا ما يميزها، فالخدمة العسكرية تأخذك من عالمك المعتاد إلى عالم آخر جديد، عادة ما يكون في الصحراء، فتحيا حياة مختلفة يحدث كل شيء فيها بأمر عسكري واضح، ليس فقط مواعيد الاستيقاظ والنوم وتناول الطعام بل تصبح حتى وقفتك وإيماءة رأسك بأمر عسكري، والتواصل مع المحيطين أيضا يتم وفقا لقانون يوضحه، وهذا هو سر خصوصية التجربة، العزلة والقانون الخاص للحياة.

صعوبات الخدمة العسكرية وكيفية تجاوزها

كل حياة جديدة تأتي ومعها الكثير من الصعوبات، وكذلك الخدمة العسكرية، وصعوباتها لا يمكن اختزالها في التدريبات البدنية فقط، إذ تتعدد الصعوبات وأهمها صعوبة الانضباط وتمثلاته على كافة نواحي الحياة العسكرية، فحياتنا المدنية تتسم بالمرونة وتنوع البدائل، فلا تجد نفسك ملزما طوال الوقت، وخلال الخدمة العسكرية يصبح لزاما عليك الالتزام بكافة التفاصيل وبنسبة خطأ صفر بالمئة، فعدم استيقاظك في موعدك أو نسيان حلاقة الذقن والشعر قد يعرضك للجزاء الصارم، فالانضباط يتعلق بالمظهر والسلوك وكل شيء، لكن يمكنك تجاوزه بتذكير نفسك دوما بالجزاء المتوقع، وبالتعامل مع الأمر كتدريب على النظام كعادة من عادات الناجحين، ومن الصعوبات أيضا صعوبة الحياة ذاتها بأبسط الإمكانيات والخدمات، فالجيش ليس ساحة رفاهية، ولهذا تجد كل ما لديك هو الأساسيات في الطعام والشراب والأدوات، وسيدربك الاضطرار على تجاوز هذا الأمر، ويمكنك التعامل معه كفرصة لتنمية مهاراتك الإبداعية بابتكار ما يساعدك وفقا للمعطيات، وبشكل عام لا يقهر الصعوبات سوى طريقة التفكير الإيجابية.

الخدمة العسكرية والوقت

الخدمة العسكرية والوقت

بعد انتهائي من الخدمة العسكرية أصبحت أكثر دراية وملاحظة للوقت المهدر، فجميعنا نشعر أن الوقت لا يكفي إنجاز المهام التي لدينا، الوقت خارج الجيش يمر سريعا بشكل لا يصدق، وما زلت أذكر كيف كنت أرى اليوم طويلا ويكاد لا ينتهي خلال فترة التدريب بالجيش، والسر في ذلك يكمن في أمرين لا ثالث لهم، الأول هو تنظيم اليوم بشكل جيد، فبطبيعة الحال ومن منطلق الترشيد تعتمد كافة الجيوش على ضوء الشمس بدلا من الكهرباء، فنستيقظ دوما قبل الفجر، وكل ما نقوم به في يومنا يخضع لجدول زمني غير قابل للخرق، فيكون تدريب اللياقة البدنية بموعد ثابت، ويليه الإفطار ثم باقي التدريبات والوجبات والأنشطة، كل هذا يجعل استثمار اليوم أفضل، فيصبح لديك الوقت للتدريب والعمل والنظافة الشخصية والحديث مع الزملاء أيضا، أما الأمر الثاني فهو غياب الهواتف الذكية، تلك التي اعتبرها لص الوقت، بغيابها ستجد كنزا ثمينا في يومك، وهو ما يمكن استغلاله في الخدمة العسكرية بالقراءة وتعلم اللغات والتدريب.

الخدمة العسكرية وعالم الصحراء

ترتبط الخدمة العسكرية في أغلب الدول بالصحراء، وذلك لارتباط الجيوش بتأمين الحدود، ولارتباطها أيضا بعوامل السرية، ولارتباطها بالأسلحة التي تحتاج أماكن خاصة للتدريب، خاصة عندما يكون التدريب معتمدا على الأسلحة الثقيلة والذخيرة الحية، وأخيرا لتدريب الفرد المقاتل على التعامل مع حياة الصحراء والجبال، وهي حياة شاقة بالطبع، فالطقس كمثال يختلف تماما عن الطقس داخل البلاد، كما تندر الخدمات وتصبح الموارد قليلة للغاية مما يحتم حسن إدارتها على الدوام، لكن ليس هذا كل ما في الأمر، فبالإضافة لجوانب الصعوبة هناك جوانب جمالية يغفلها الكثير، الصحراء هي أرض الهدوء وموطن جمال الطبيعة، حتى أن البعض يذهب إليها للاستجمام والبحث عن الإلهام، وهو أمر جميل يمكن استغلاله في الخدمة العسكرية، لقد جربتها بنفسي، فتأمل النجوم ليلا والاستماع للموسيقى في أوقات الراحة يمنحك صفاء ذهن لا يصدق، كما أنها تصبح فرصة للوقوف مع الذات وتأمل الكون، والتفكير بشكل إبداعي فيما حولك، وأخيرا الصحراء خير تدريب على القوة والتحمل.

الخدمة العسكرية ومعادن البشر وقت الشدائد

خلال فترة الخدمة العسكرية فقط ستلتقي أضعاف من تلتقيهم طوال حياتك، فالجيوش تتسم بالأعداد الكبيرة عادة، ولهذا يمكن اعتبارها أكبر تجمع للرجال ستتواجد فيه طوال حياتك، وبطبيعة الحال سيأتون من كافة المناطق والمحافظات في دولتك، من الشمال والجنوب وكل مكان، وستجد حولك من ينتمون لكل الطبقات المادية والثقافية وحتى المؤهلات الدراسية المختلفة، وهو ما ينعكس بشكل كبير على الطباع والعادات وطريقة الكلام، وهي فرصة عظيمة لاكتساب خبرة في البشر وتكوين علاقات جديدة خارج نطاق اعتيادك، وليس هناك ما هو أكثر إمتاعا من التعرف على ثقافة أخرى وفهمها عن قرب، كما لكل شخص حكاية واحدة على الأقل تستحق الاستماع، وهو ما يجعل فترة الخدمة العسكرية فرصة عظيمة لاكتساب ثروة بشرية كبيرة، ثروة معرفية وإنسانية وتكوين علاقات داعمة تساعدك في المستقبل، خاصة أن الجميع خلال فترة الخدمة العسكرية يكونون على طبيعتهم الحقيقية، فلا مجال للزيف هناك، وهو ما يساعدك على اكتشاف الطيب من الخبيث واكتساب الأصدقاء.

فوائد الخدمة العسكرية

الخدمة العسكرية فوائد الخدمة العسكرية

تحدثنا فيما سبق عن خصوصية تجربة الخدمة العسكرية، وعن البشر والعلاقات وعنصر الوقت وحياة الصحراء هناك، لكن ماذا عن فوائدها؟ وهل هي مجرد فترة صعبة وحسب؟ هل نخرج منها منهكين فقط كمن يقوم بأعمال شاقة متتالية لفترة من الزمن وينتهي منها؟ بالطبع لا، أقول ذلك قولا واحدا، بثبات وثقة، ولا أنكر شيئا من صعوبتها أو إهدار بعض الوقت خلالها، لكن بالرغم من كل شيء هناك الكثير من الفوائد التي لا يمكن إغفالها، وأهمها ما يلي:

الثقة بالنفس

البحر الهادئ لا يصنع بحارا ماهرا، حكمة معروفة لدى الجميع، لكن للأسف نحرمها التطبيق على فترة الخدمة العسكرية، وربما هذا هو موضعها الأنسب، وفكر معي في ذلك الأمر، كيف يصبح الشخص واثقا من نفسه بدون خوض التجارب؟ سيصبح مجرد شخص موهوم، ولن تكون ثقته بنفسه أكثر من ادعاء ساذج لم يختبر، أما الخدمة العسكرية فتمنح الفرد المقاتل الثقة بالنفس، يصبح بعدها قادرا على مواجهة أي شيء، إذ يكون خلالها قد خاض كما مرعبا من التجارب الصعبة التي لم يتصور قدرته على الاقتراب منها في السابق، ولا يكون خوض تلك التجارب اختياريا، بل إجباريا، ستجد نفسك في ظروف قاسية ولابد من تحملها من أجل النجاة، فيصبح الأمر حينها حرب بقاء، فتجد نفسك مرغما على التحمل وبذل الجهد من أجل النجاح والسلامة، وبتراكم تلك الخبرات ستجد ثقتك بنفسك تضاعفت بشكل مذهل، فتتذكر دوما أنك مررت بالأصعب وتجاوزته، فما الذي يستطيع إيقافك؟ لا شيء.

القوة البدنية

خلال فترة الخدمة العسكرية ستحصل على جسدا قويا ومثاليا، فالتدريبات البدنية ليست رفاهية وليست محل اختيار، فستجد نفسك مرغما كل صباح على تأدية التمارين الرياضية الشاقة والركض واجتياز الموانع وخلافه، وكلها تدريبات تكسبك القوة البدنية وتمنحك الرشاقة وشكل الجسد الذي تتمناه لنفسك، ولا يكون لديك الفرصة هناك للتكاسل، فتخلفك عن طابور اللياقة قد يحرمك من الإجازات أو يلقي بك في السجن، فتستيقظ كل يوم وتقوم بالتدريب الذي سيصبح سهلا عليك بمرور الوقت، وبالنسبة للطعام ستكون وجباتك منتظمة في مواعيد محددة ووفقا لأنظمة غذائية جيدة، فيكون التركيز في طعامك على البروتين اللازم لبناء العضلات، وعلى تقليل نسبة الدهون والزيوت الضارة، وهو برنامجا غذائيا جيدا، ولكننا عادة لا نطبقه في حياتنا المدنية، وبالالتزام به مع التدريبات في فترة الخدمة العسكرية ستحصل على قوة بدنية كبيرة، يمكنك بها تكسير الجبال.

مهارات الإدارة

تحدثنا عن القوانين الخاصة بفترة الخدمة العسكرية، لكننا لم نتحدث عن ترتيب العلاقات داخل الجيش، فالبعض يظن أن الجنود هم فئة محكومة لا تمنح أي سلطة لاتخاذ القرارات، وهو اعتقاد خاطئ بالرغم من شيوعه، ذلك أن التراتبية تحكم جميع العلاقات هناك، فسواء كانت بالأقدمية أو المهارة يصبح لكل فرد مساحة من الصلاحيات والسلطات التي عليه إدارتها بشكل جيد، فلكل طاقم مدفع مثلا يكون هناك قائد مسئول عن المدفع وباقي الطاقم، وهو ما يعد تدريبا جيدا على الإدارة، فبمجرد وجودك في موقع المسئولية يصبح لزاما عليك التفكير فيما يحافظ على الأفراد والمعدات معك، فتقوم بالتخطيط وتقسيم المهام، وتحافظ على حسن استغلال الموارد حتى لو كانت عدد أرغفة الخبز، وتتابع تنفيذ المهام وتراقب وتعدل وتوقع الجزاءات، وكل تلك الأمور هي الإدارة، وعندما يتعلق الأمر بحياة الأفراد وبمجال غير مسموح فيه بالخطأ، تصبح الإدارة أصعب، وهو ما يتعلمه كل فرد خلال فترة الخدمة العسكرية، فيصبح بعدها إداريا ناجحا.

التعامل الجيد مع الناس وإدارة العلاقات

يعاني أغلبنا من كيفية التعامل مع الآخرين، فالأمر جد صعب، البشر متنوعون للغاية، ولا يوجد كتالوج للاستخدام وطريقة التواصل، وتزداد الصعوبة عند التعامل مع الشخصيات السيئة أو ذات الطباع المرهقة، ومعظمنا يميل للحل الكسول عند التواصل مع الشخصيات الصعبة وهو التجاهل، لكن خلال الخدمة العسكرية يصبح التجاهل رفاهية غير متاحة، وهو ما يجبرنا على التواصل مع الجميع باختلاف طبقاتهم وثقافاتهم وطباعهم وأنماط شخصياتهم، فهناك تقابل كل ما يمكنك ملاقاته من الشخصيات، ستقابل الشخص الصادق والكاذب والطيب والخبيث واللئيم والبخيل والكريم والساذج والمرفه والقوي والموشي بزملائه وكل البشر، ولن تقابلهم مصادفة أو بشكل عابر، بل يصبحون جزءا رئيسيا من يومك، ستحيا وسطهم حياتك هناك، وتمر معهم بمختلف المواقف والشدائد التي تكشف لك حقيقة معادنهم، وستمنحك الخدمة العسكرية خبرة جبارة في البشر والتعامل معهم، فيما بعد ستجد في نفسك القدرة على معرفة معادنهم بعد حديث عابر، وستنجح في إدارة علاقتك بالجميع.

تعلم النظام وحسن إدارة الوقت

لا شك أن اتباع برنامج ثابت لمدة عام على الأقل يمنحك القدرة على النظام، وهو بالضبط ما يحدث لك خلال فترة الخدمة العسكرية، فتستيقظ كل يوم قبل الفجر وتلتزم بمهام محددة حتى معاد نومك، وهي فترة التدريب التي تمنحك قدرة كبيرة على النظام وتنظيم حياتك في كافة النواحي وحسن إدارة وقتك، فبعد تجاوز فترة البدايات والتأقلم مع النظام ستصبح أكثر قدرة على تأمل فوائد النظام، ستجد ما يوفره لك من وقت ونشاط أكبر ومزيد من الفاعلية في إتمام المهام، عندها ستتمكن من تطبيق النظام وستنجح في الالتزام به في حياتك العادية، فتتبع روتين خاص يساعدك على تحقيق أكبر فائدة من الوقت، فتستيقظ مبكرا وتمارس الرياضة وتتناول إفطارك، وتذهب لعملك وتتذكر ما ترغب في إتمامه بعد ذلك من مهام، سواء كانت زيارة الأصدقاء أو تعلم شيء جديد نرغب في تعلمه، وكلها أمور ستساعدك في النجاح في الحياة بوجه عام.

تنمية المهارات الإبداعية

يولد الإبداع من رحم المعاناة، والخدمة العسكرية فيها من المعاناة ما يدفعك دفعا نحو الإبداع، ستجد ما يدفعك في الصيف لابتكار وسيلة جديدة لتبريد المياه بدون ثلاجة، فالخدمات قليلة جدا كما أوضحنا، ولا توجد رفاهية اصطحاب كل ما تحتاج له من أجهزة وأدوات حديثة، فيصبح عليك الابتكار بشكل مستمر لسد احتياجاتك، وتحاول الوصول دائما لأذكى الحلول حسب المتاح، فستجد نفسك في بعض المواقف تصنع أجهزة ومعدات من الصخور والرمال، ستحاول كي ملابسك بدون مكواة، وستحاول إضافة ما يساعدك على حسن استغلال المساحة، فخلال الخدمة العسكرية ستقوم تلقائيا بابتكار الكثير من الحلول الإبداعية لما تواجهه، وسيصبح هذا عملا يوميا تقوم به، فلن يكون لديك أي بديل، وعندما يصبح الإبداع نمطا يوميا وأسلوب حياة ستنمو مهاراتك الإبداعية حتما، والإبداع لا يرتبط فقط بالأشياء اليدوية البسيطة، بل هو نظام عمل وطريقة تفكير يعتمد عليها كل الناجحين، وستتطور لديك خلال الخدمة العسكرية بشكل ملحوظ.

الخدمة العسكرية وشرف حماية الوطن

الخدمة العسكرية الخدمة العسكرية وشرف حماية الوطن

الخدمة العسكرية ليست تدريبا شخصيا تقوم به فقط من أجلك ومن أجل زيادة قدراتك، فالخدمة العسكرية هي التضحية النبيلة التي تقدمها للوطن بنفس راضية، وهي شرف لا يفوقه شرف، وليس أكثر نبلا من أن تستيقظ وتحمل السلاح كي ينام أهلك في أمان، فحماية الوطن والاستعداد لصد أي عدوان هو عمل الفرسان والنبلاء في كل العصور، وهي ما يعلمنا التضحية وتقدير قيمة الوطن الغالي الذي نعيش فيه، وهي الضريبة التي ينبغي دفعها بنفس راضية من أجل حماية أنفسنا وشرفنا وممتلكاتنا وأهالينا، وعلى الرغم من كونها تضحية نقدمها للوطن فهي أيضا نافعة لنا، فالشخص الذي لا يستطيع التضحية لا يمكنه الحب، وبالتبعية لن يحصل عليه، والتضحية هي عماد الحب في كافة أنواع العلاقات، ولهذا فحماية الوطن هي الشرف الذي نناله خلال الخدمة العسكرية، ونصبح بعدها قادرين على الوفاء بالعهد وعلى التضحية وحماية ذوينا، وهو عمل عظيم ومفيد للغاية.

الخدمة العسكرية والتفكير الإيجابي لتحقيق النفع

الخدمة العسكرية الخدمة العسكرية والتفكير الإيجابي لتحقيق النفع

لا يهم ما نمر به؛ فالسر دوما في طريقة التفكير، فالتفكير السلبي يمكنه تحويل الشيء الجيد لشيء عديم النفع، أما التفكير الإيجابي فهو ما يحول أصعب الفترات في حياتنا إلى منجم ذهب، والخدمة العسكرية فترة صعبة بلا شك، لكن إذا تعاملنا معها كفرصة للتدريب والتعلم وتنمية القدرات والمهارات؛ نستطيع حينها تحقيق النفع لأنفسنا وللآخرين، فلا تعتبرها فترة إلزامية شاقة ولا تنشغل بالتفكير في عناصر القهر والإلزام، فقط ركز على الجوانب الإيجابية، وتعامل مع فترة الخدمة العسكرية ككل كفترة تدريب، تجاهل عناصر الإلزام تماما، وتعامل معها كتحديات متتالية تتعلم منها، فيمكنك حينها استغلال الوقت في القراءة وتعلم اللغات، ويمكنك استغلال التدريبات البدنية لزيادة قوتك وقدراتك، ويمكنك التعامل مع المهام الصعبة كفرصة لإثبات الذات وزيادة الثقة بالنفس، وتستطيع التعامل مع نقص الإمكانيات كفرصة للابتكار، وهكذا ستجد في كل شيء خلال الخدمة العسكرية فرصة للتعلم وتطوير الذات وتنمية القدرات، وهو ما سينعكس على شخصيتك حتما.

أخيرا الخدمة العسكرية هي التجربة المميزة التي لن تتكرر في حياتك مرة أخرى، وستمر خلالها حتما، فالأمر عادة ما يكون إلزاميا، وإما أن تجعلها رحلة شاقة تخرج منها بلا استفادة، أو تجعلها فترة مميزة بحق، وتتعلم خلالها ما يساعدك في حياتك بشكل عام، ويسهل الاستفادة منها بالتفكير الإيجابي، فالتفكير الإيجابي هو الذي يحول صعوبة الانضباط إلى سر النجاح في الحياة، وهو ما يجعل الاستيقاظ مبكرا وسيلة جيدة لحسن أدارة الوقت، ويجعل المهام الصعبة تدريبا على الإدارة، ويعلمك التنظيم والنظام، كما أن الخدمة العسكرية تمنحك الخبرة في الأشخاص وفي الأمور الحياتية المختلفة، وتعطيك قدرا لا بأس به من الحكايات المسلية والذكريات الجميلة التي ستظل تذكرها طوال حياتك، وفي النهاية الخدمة العسكرية هي شرف حماية الوطن الواجب على كل أبنائها في كل وقت، وهي ما تعلمك التضحية كعماد للحب، فالخدمة العسكرية عالم خاص له الكثير من الفوائد وعليك استغلالها.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 − واحد =