تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » كيف تجنب نفسك الوقوع في فخ نظرية المؤامرة في كل أمورك؟

كيف تجنب نفسك الوقوع في فخ نظرية المؤامرة في كل أمورك؟

كثيرًا ما تلجأ بعض الحكومات وغيرها إلى نظرية المؤامرة لارتكاب الأحداث التي تريد إخفاء مسئوليتها عنها، لكن ذلك ساهم في تحصين أفراد المجتمع من الوقوع ضحية لبعض الأحداث السرية التي يتم ارتكابها.

نظرية المؤامرة

كثير من الأشخاص يلجأون إلى نظرية المؤامرة لتفسير بعض الأحداث التي تدور وتحدث حولهم، خاصة تلك الوقائع التي يسيطر عليها الطابع السلبي أو الأحداث التي تسببت في وقوع أفعال ونتائج ليست مستحبة على الصعيد المجتمعي والسياسي، باعتبار أن هناك كثير من رؤساء الحكومات المختلفة حول العالم كانوا يلجأون بين الحين والآخر لنظرية المؤامرة لارتكاب أفعال سرية ضد مختلف فئات الشعب، لأسباب ولأهداف غير مبررة على الإطلاق وغير مستحبه بالنسبة لجموع الشعب، وهو ما يدفع حكومات الدول والأنظمة والمؤسسات القومية في الدول غير الديمقراطية للاعتماد على تلك النظرية في ارتكاب أفعالها ولإخفاء ارتباطها بهذه الأفعال السلبية أو وجود ثمة علاقة بينهما، ويشير عدد كبير من المتخصصين والخبراء إلى أن نظرية المؤامرة ترتبط بشكل وثيق بأي نظام ديكتاتوري وقوي إلى جانب المؤسسات والأشخاص أصحاب النفوذ القوي في المجتمع وهو ما يمكنهم من ارتكاب تلك الأفعال السلبية بفئات المجتمع.

تعريف المؤامرة

كطبيعة أي موقف لابد من وجود طرفين للحدث الواحد، وبالنسبة للمؤامرة فطبيعي أن يكون هناك طرفان أحدهما المتآمر، والآخر هو المتآمر عليه، ويقوم الشخص الذي دبر وفكر كثيرًا في نظرية المؤامرة بارتكاب عدد من الأفعال السرية ضد الشخص المُعتدى عليه، وترتبط تلك الأفعال بالسرية المطلقة لارتبطاها بأفعال سلبية غير مرغوب فيها؛ لذا يلجأ إليها الكثير من المنتمين لمؤسسات ديكتاتورية وقوية لتنفيذ أهدافهم دون أن يعلم أحد الجهة المتورطة في ارتكاب ذلك، والتي تضع أمام أعينها السيطرة والهيمنة بشكل مطلق على الطرف المُعتدى عليه وتحقيق أعلى استفادة ومصلحة من وراء هذا الفعل التآمري، ومن خلال تتبع المواقف السرية التي تم ارتكابها في بلدان العام المختلفة نجد أن مرتكبيها اعتمدوا بطريقة مقصودة على تلك النظرية في ارتكاب أفعالهم ولإخفاء الجهة التي خططت لهذه المؤامرة لمنع افتضاح أمرها بالمجتمع سواء كانت حكومة أو مؤسسة وطنية أو جهة ما أو شخص ذو نفوذ قوي، وبالتالي باتت نظرية المؤامرة طريقة يتم اتباعها من حين لآخر للوصول لأهداف غير شرعية وقد تكون مؤثرة بطريقة غير مباشرة على قطاعات الدولة في نفس الوقت.

نظرية المؤامرة في علم النفس

عدد كبير من التفسيرات النفسية تطرق إليها المتخصصون في تعريفهم لنظرية المؤامرة، والتي أرجع هؤلاء المتخصصون الهدف من اتباع ذلك الأسلوب العدائي السلبي لأسباب يتعلق بعضها بمرجعيات نفسية لدى الشخص الذي ارتكب واتبع أسلوب المؤامرة للوصول إلى مبتغاه، فدائمًا ما ترتكب أفعال المؤامرة دون علم مسبق أو أية معرفة لدى الشخص المتآمر عليه، وتعد واحدة من بين التعريفات التي توصل إليها علماء النفس لنظرية المؤامرة هي التي أشاروا خلالها إلى أن المؤامرة هي كل فعل قام صاحبه بتدبير مجموعة من الأفعال المنظمة سواء كانت بطريقة سرية أو من خلال أفعال تمت بطريقة مُعلنة، والتي ترتب عليها مجموعة من النتائج الُمضرة لجهة أو لشخص ما، وقد ترتب عليها أيضًا تحقيق مصلحة للشخص المتآمر كان من الصعب أن يحققها بطريقة إيجابية ومعلومة للجهة المتآمر عليها، وهو ما يزيد من خطورة هذه النظرية لارتباطها دائمًا بالتخطيطات السرية التي تثير كثير من الشكوك لدى جهات عديدة بالدولة سواء التي حدث لها الضرر أو التي تحقق في هذه الوقائع، لذا تطالب الجهات المختلفة بالدولة بعدم اتباع مثل هذه النظريات في التعاملات المستمرة بين جهات العمل والأشخاص والمؤسسات، وبات من الضروري الالتزام بتلك النصائح لمنع انتشار الأفعال التي تؤثر بطريقة نفسية على كثير من الذين يتم التآمر عليهم.

نظرية المؤامرة في علم الاجتماع

يشير علماء الاجتماع إلى نظريات المؤامرة باعتبارها شكلا من أشكال السلوك الجماعي، وهو الأمر الذي ننخرط فيه جميعًا والذي تكتسبه كثير من الحكومات والمؤسسات وكذلك الأشخاص الذين يتمتعون بقوة وهيمنة شديدة، على غرار الأساطير القديمة، وهو ما يدفعهم لبث الشائعات، والذعر لتحقيق أغراض معينة، ويسعى علماء الاجتماع لفهم كيف ولماذا تحدث المؤامرات في المجتمع للوقوف على الهدف الخفي من كافة الأفعال والسلوكيات التي يتبعها أنصار نظرية المؤامرة، وفي هذا الصدد يشير كثير من المتخصصين إلى أن إنشاء شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي قد ساعدت وبشدة على تشحيم عجلات السلوك الجماعي واتجاه البعض إلى التخطيط لتنفيذ كثير من الأفعال السرية ضد جهات ومؤسسات وكذلك أشخاص اعتمادًا على نظرية المؤامرة.

نظرية المؤامرة الماسونية

كثير من المهتمين بنظرية المؤامرة والماسونية، يؤكدون أن الماسونية يمكن الإشارة إليها على أنها منظمة عملاقة تسعى وتهدف باستمرار إلى فرض سيطرتها وبقوة على عدد كبير من مؤسسات الدول وفي مقدمتها مختلف الوسائل الإعلامية والاقتصاد الدولي، ونظريات المؤامرة الماسونية هي نظريات المؤامرة التي تنطوي على أفكار الماسونية، وقد وُصفت مئات من نظريات المؤامرة هذه منذ أواخر القرن الثامن عشر، واندرجت هذه النظريات عموما في ثلاث فئات مختلفة؛ أولها السياسية؛ والتي تنطوي عادة على ادعاءات السيطرة على الحكومة، ولا سيما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وثانيها الدينية؛ وعادة ما تنطوي على ادعاءات المعتقدات المسيحية أو الممارسات الشيطانية، وثالثها الثقافية؛ وعادة ما تنطوي على الترفيه الشعبي.

نظرية المؤامرة بين التهويل والتهوين

هناك بعض التفسيرات المبسطة التي تطرقت إلى الحديث عن نظرية المؤامرة ووقوعها بين كل من التهويل والتهوين، ومن بين تلك التفسيرات هي التي أكدت أن تلك النظرية شهدت انتشارًا واسعًا ورواجًا كبيرًا خلال القرن الماضي، وتسبب ذلك في وجود حالة من الشك لدى الجميع في الاقتناع بأي حدث أو خبر ما، وهو ما دفعهم للتحدث حول وجود مؤامرات مدبرة خلف كل حدث يقع في المجتمع، وكان لذلك آثار سلبية عديدة تمثلت في عدم اتباع أفراد هذا الجيل للتفكير المنطقي العلمي في تحليل الأمور من حولهم، لكن البعض تطرق إلى أن هذا الأسلوب حمل بين طياته بعض الإيجابيات التي تمثلت في تحصين أبناء هذا الجيل من العبث بهم وتدبير بعض الأحداث ضدهم حيث باتت مسألة تنظيم بعض المؤامرات ضدهم لا تؤتي ثمارها بدرجة كبيرة كما كان يحدث قبل ذلك.

نظرية المؤامرة عند العرب

نظريات المؤامرة هي سمة سائدة من الثقافة العربية وخاصة بسبب تأجيج معاداة السامية في العالم العربي، فنظرية المؤامرة ظاهرة هامة في فهم السياسة العربية في الشرق الأوسط، حيث تشمل المتغيرات والمؤامرات التي تنطوي على الاستعمار والصهيونية والقوى العظمى التي تحارب من أجل النفط أو بداعي محاربتها الإرهاب، لكن يمكن أن يشار إليها على أنها حرب ضد الإسلام، ويرى البعض أن شعبية نظريات المؤامرة في العالم العربي هي الملاذ النهائي للدول الاستعمارية، وكثير ما تستخدم العديد من الدول ذات الطابع الاستعماري هذه المؤامرة لتدبير وتحقيق بعض الأغراض السرية ولزعزعة استقرار بعض الحكومات العربية مثلما حدث خلال العقود الماضية.

نظرية المؤامرة في الصعود للقمر

تدعي نظريات المؤامرة أن الهبوط على سطح القمر المرتبط ببرنامج أبولو وما يرتبط به من الهبوط على القمر كان الخدعة التي نظمتها وكالة ناسا، ربما بمساعدة منظمات أخرى، وأبرز ما في الأمر هو أن عمليات الهبوط كانت مزورة وأن 12 رائد فضاء من أبولو لم يمشوا على سطح القمر، وقد قدمت مجموعات وأفراد مختلفون طلبات منذ منتصف السبعينات لمعرفة حقيقة ذلك لكن ناسا وغيرها قد ضللوا الجمهور عن علم، وذلك عن طريق التأكيد بأن عمليات الهبوط قد حدثت بالفعل.

أخيرًا ورغم التحذيرات المستمرة من تأثيرات نظيرة المؤامرة لارتباطها دائمًا ووقوفها خلف الأحداث السرية المدبرة لإحداث السيطرة على مؤسسات أو حكومات وأشخاص مستهدفين من قبل الجهة التي تعتمد على تلك النظرية في إخفاء مسئوليتها عن ارتكاب الوقائع والأحداث المختلفة بالدولة، إلا أن هناك من يشير إلى أن تلك النظرية جعلت البعض يبحث في كل ما وراء الحدث بحيث لا يقع فريسة وضحية لتخطيطات الجهات التي لا تُعلن مسئوليتها عن الأحداث المرتكبة.

محمود الشرقاوي

محرر صحفي، عضو نقابة الصحفيين، متخصص في الشأن الإقتصادي والسياسي ومحرر قضائي لعدد من المواقع الإخبارية.

أضف تعليق

9 + 16 =