معاناة الذكاء

الذكاء ملكة ونعمة عظيمة من الله، تتعدد أنواعه ليحظى كل فردٍ بنصيبه منه، ومن قلة العقل أن أغلب الناس يحصرها في جانب واحد، مثل الجانب الدراسي مثلًا، فمعنى أن الطفل لا يُحصل جيدًا؛ فهو بهذا لا يمتلك الذكاء الكافي، أو بمعنى آخر هو غبي، ومن الغريب أيضًا ما نراه من معاناة الذكاء ، فكيف يمكن للشخص الذكي أن يعاني، ربما يفكر البعض أن الذكاء يمكن صاحبه من تجاوز الكثير من المشكلات والعقبات، إلا أنه من الواضح أنه لا وجود لشيء كامل في النهاية، فـ معاناة الذكاء أصبحت ظاهرة منتشرة بين من يمتلكون معدل ذكاءٍ مرتفع، ولكن كيف يعاني الشخص الذكي؟!

ما هو مصطلح معاناه الذكاء ؟ وكيف يمكن التخلص منه؟

ما الذكاء لغة، واصطلاحًا؟

الذكاء لغة: هو كلمة مشتقة من الفعل الثلاثي ذكا بمعنى زاد، واشتد، فيُقال: ذكا الشيء، أي زاد، وذكت النار: أي اشتد لهيبها، فالذكاء لغة: هو الزيادة التي تلحق الشيء، وتكون صفة له، والذكاء اصطلاحًا: هو سرعة الإدراك، وحدة الفهم، أو سرعة الفطنة، والتي تعني: العلم بالشيء الغامض، أو سرعة الإدراك، وغيرها من المعاني في نفس السياق.

الذكاء في المعنى الفلسفي

الذكاء كمصطلح فهو يتضمن في العادة ما يتصل بالقدرات العقلية، التي هي عبارة عن القدرة على التحليل، والتخطيط، وحل المشكلات، والاستنتاج، والتفكير المجرد، وسرعة التعلم، واكتساب اللغات، وتنسيق الأفكار وجمعها بشكلٍ صحيح، وأيضًا الإحساس، وفهم مشاعر الآخرين،وعلى الرغم من ارتباط مفهوم الذكاء لدى الكثيرين بالأمور التي تتعلق بالذاكرة مثلًا، إلا أنه في علم النقس يتم دراسة الذكاء كشيء منفصل عن أو كميزة مستقلة عن قوة الذاكرة، أو الشخصية، والحكمة، والإبداع، وقد ظهرت العديد من التعريفات لمصطلح الذكاء، فمنها من يعرفه على أنه محاولة الفرد للتأقلم والتكيف مع الظروف المحيطة، أو هو القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة، واستغلال الإمكانيات المتاحة، لحل المشكلات الحالية التي قد يتعرض لها الفرد، وهناك من قام بتعريفه بأنه القدرة الفطرية التي تستطيع أن تؤثر في جميع القدرات العقلية، والبعض قد أنكر وجود ما يدعى بالذكاء العام، بل أنها قدرات تستقل، وتنفصل بعضها عن بعض، وغيرها من التعريفات، وكما هو الحال فلا يمكن الوصول إلى تعريفٍ شامل أو الجزم بصحة تعريفٍ معين، فقد اختلف كل عالم في محاولته لتعريف الذكاء في علم النفس، والحديث في هذا الباب يطول جدًا، لذا سنكتفي بهذا القدر من التعريفات، والتي تعبر عن وجهة نظر صاحبها، وتحمل قدرًا كبيرًا من الصحة، ولسنا أبدًا في مقام الحكم بصحتها أو عدمه.

شروط الذكاء، والشخص الذكي

إن معاناة الذكاء  التي تنشأ لدى الأشخاص لا بد أن يكون لها العديد من المقومات، أو الشروط كي تمكننا من وضع هذا الشخص في صفوف الأذكياء، أو أن نقول أصلًا أنه يعاني من ذكائه، فقد وجد أن الشروط التي ما إن توافرت في شخصٍ ما يكون لديه مقومات الذكاء؛ هي: أن يكون الشخص الذكي الأكثر فهمًا، ويقظة عن غيره، أن يكون سريع التعلم، كما يمكنه استغلال خبرات تعلمه السابقة في حل المشكلات التي تعرض له، فعنده القدرة على التطبيق في مواقف جديدة، كما يمكنه ابتكار كل جديد حتى يستطيع الوصول إلى هدفه، وأن يُدرك عواقب أخطائه، فالذكاء يعتمد على المثابرة، ومرونة التفكير، وكثرة التساؤل، والسعي نحو الفهم الصحيح، الحماس، والقدرة على مقاومة الاندفاع الذي يمثله، الاستفادة من الخبرات السابقة، الاستماع الجيد، المرح، والمخاطرة التي يكون محسوبًا لها بعناية، واستخدام الحواس، والقدرة على الخيال، والإبداع. ولكن معاناة الذكاء في حد ذاتها ليست شرطًا، أو ما إلى ذلك، بل هي ظاهرة نحاول أن نتعرف أسبابها، أو صحتها من الأساس!

نسب الذكاء بين الأفراد

في الغالب فإن معدلات الذكاء المتوسطة هي التي تمتلك النسبة الأعلى بين الأفراد، أما غيرها من المعدلات المرتفعة، أو الأقل فهي تحتل نسبًا أقل من المتوسطة  بين الأفراد، وبعيدًا عن معاناة الذكاء ؛ فقد تم ابتكار اختبارات لقياس ذكاء الفرد، فكان العالم ألفريد بينيت أول من وضع اختبار لقياس القدرات الذهنية عند الأطفال، لمحاولة اكتشاف الأطفال الذين بحاجة للمساعدة  إن كانوا يعانون من مشاكل خاصة، وكان ذلك في عام 1905م، وقد تم تقديم أول اختبار لقياس الذكاء في عام 1917م، وقد سمي باختبار IQ، وقد اتفق العلماء على نتائج معينة يمكن من خلالها قياس ذكاء الشخص الذي خضع لاختبار ذكاء معتمد، وكانت النتائج كما يلي: فالحاصل على 140 فما فوق: هو شخص عبقري، والحاصل على نتيجة بين 120:140 هو ذكي جدًا، والحاصل على 120-110: فوق المتوسط، والحاصل على 90:110: متوسط الذكاء، والحاصل على 80:90: دون المتوسط، والحاصل على 70:80: غبي جدًا، والحاصل على أقل من 70 فهو ضعيف العقل، والحاصل على 40:50 فهو أهوك، والحاصل على 20:40: فهو أبله، والحاصل على أقل من 20 فهو معتوه. ولقد وجد أنه لا يوجد فرق بين نسبة الذكاء بين الجنسين، فربما في الماضي كان يبدو أن نسبة الذكاء لدى الرجل أعلى منها لدى الأنثى لأن الرجل كان دائمًا الذي يبرز على رأس العديد من المجالات، ولانشغال الأنثى في أعمال البيت؛ لم تكن لديها الفرصة لإثبات ذلك، ولكن في الوقت الحالي ومع السماح للمرأة بشغل الكثير من الأعمال والوظائف قد أثبتت أنه لا فرق في الذكاء بين الجنسين، بل إن الأنثى تتفوق في الذكاء اللغوي على الرجل، الذي يتفوق عليها في الذكاء الحركي، وهو ما سنتحدث عنه في أنواع الذكاءات.

أنواع الذكاء

من الخطأ أن نحصر الذكاء في نوعٍ واحد، فكما قد عرَّفنا الذكاء لغويًا بأنه الزيادة، فيُمكننا أن نطلق الذكاء أيضًا على كل زيادة في جانب معين من الجوانب، فمثلًا لدينا الذكاء اللغوي، الذكاء الرياضي، الذكاء الاجتماعي، الذكاء البصري، الذكاء الذاتي، الذكاء العاطفي، الذكاء الموسيقي، الذكاء الحركي, ومنهم من قسمها إلى: تحليلي، حقائقي، لغوي، فراغي، عملي، فيزيائي، إيحائي، تواصلي، مركب.

الذكاء اللغوي

وهذا النوع من الذكاء يعني بأن الشخص له القدرة على اكتساب المفردات، وتكوين الجمل بصورة تفوق أقرانه، فهو جيد في الدخول في المناقشات، والحوار، كما أنه قادر على كتابة النصوص  الجيدة مثل القصص، فقد يكون له شغف خاص بالكتابة، كما أنه يكون قارئ جيد، وقادر على الحفظ السريع، وغالبًا ما يهتم بدراسة اللغات، والتاريخ، ويمتلك ذاكرة جيدة للأسماء، والأماكن، والأرقام، والتواريخ، كما أنه مستمعٌ جيد.

الذكاء الرياضي، المنطقي

الشخص الذي يمتلك الذكاء الرياضي يكون له القدرة على حل الألغاز، والمعضلات العلمية، والمعادلات الرقمية، كما أنه يستطيع استخدام الفرضيات الحسابية في حياته الشخصية، كحل المشكلات المنطقية، كما أن له القدرة على حفظ الأحداث التي ترتبط بالأرقام مثل التواريخ.

الذكاء الحركي، الجسدي

يمتلك الشخص ذو الذكاء الحركي القدرة على استخدام المهارات الجسدية الحركية، فهم لديهم القدرة على استخدام الحركات لحل مشكلات معينة يتعرضون لها، ومن الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء الحركي الرياضيون.

الذكاء الاجتماعي

يمتلك الشخص ذو الذكاء الاجتماعي القدرة على التعامل مع الآخرين، والتعرف عليهم، واكتساب، وتكوين الصداقات الجديدة، فهو يستطيع التفاعل مع الناس، والتجاوب مع الأفكار، كما أنه في الغالب يمتلك ذكاءً لغويًا، حيث يكون قادر على المحاورة، والتفاعل، والدخول في النقاشات المتعددة، فهو قادر على انتقاء، واستخدام الكلمات المناسبة في مواقفها الصحيحة، فهو لبق اجتماعيًا إلى حدٍ كبير.

الذكاء الذاتي، الداخلي

وهو القدرة على التحكم بالانفعالات الخاصة، وبهذا فإن الشخص الذي يمتلك ذكاءً ذاتيًا تكون له القدرة على فهم طبيعة الأشخاص الذي عليه أن يتعامل معهم، كما أن له القدرة على الوصول على قراراتٍ صحيحة في المواقف والمشكلات المختلفة.

الذكاء الموسيقي

ويمتلك هذا الشخص –كما يقولون- أذنًا موسيقية، وقدرة على تأليف الموسيقى والألحان، كما أنه يستطيع تمييز الأصوات وحفظها أكثر من غيره، ويكون أكثر قابلية من غيره على تعلم العزف على الآلات الموسيقية، وأداء الأمر، والإبداع فيه.

الذكاء البصري، الفراغي

هو الشخص الذي لديه قدرة على عالية على الاحتفاظ بالصور، والتعرف عليها، كما أنه يستطيع اختراع صورًا خيالية، لذا فإن هذا الشخص يمتلك خيالًا خصبًا، والقدرة على الإبداع.

الذكاء العاطفي

ويكون الشخص ذو الذكاء العاطفي قادرًا على التحكم بعواطفه، سواء رغب بإخفائها، أو إظهارها، كما أن مثله من الأشخاص لهم القدرة على التمثيل وإظهار ما يريدون إظهاره من المشاعر، فهم يقدرون على التعامل مع المواقف المختلفة.

أنواع أخرى من الذكاءات

أما بالنسبة للتقسيم الآخر، فهناك الذكاء الحقائقي: وهذا الشخص يتمتع بقدرة كبيرة على استيعاب الحقائق، وجمعها، ومن ثم فإنه يمكنه الرد على معظم الأسئلة التي تُعرض له. وهناك الذكاء التحليلي: وهو الأقرب إلى الذكاء الرياضي، وهو الشخص الذي يستطيع حل المشكلات الفكرية التي تُعرض أمامه، وأيضًا القدرة على اختزال المعلومات، وتحويلها إلى معادلة رياضية، وهناك أيضًا ما يعرف بالذكاء العملي: وهو ما يتعلق بالأعمال الميكانيكية، أو الحرفية، فهو يتميز بقدرته على أداء تلك الأعمال أكثر من غيره، وأيضًا الذكاء الإيحائي: وهو الشخص الذي يمتلك حدسًا قويًا، فهذا الشخص له القدرة على تفسير الظواهر، والاستنتاج بطريقة صحيحة إلى حدٍ كبير، والذكاء المركب: وهو الشخص الذي يمتلك أكثر من نوعٍ واحد من الذكاءات. ولكن هل بالضرورة أن تنشأ معاناة الذكاء عند كل شخص يمتلك أيًا من تلك الأنواع؟ أو أن معانا الذكاء تخص نوعًا بعنيه؟

معاناة الذكاء

لقد قرأت يومًا عنوانًا يتحدث عن دراسة علمية حديثة عن أن أكثر من يعاني من الاكتئاب هم من الأذكياء، وبعض المقولات التي من بينها أن الأغبياء في نعيم، والأذكياء في شقاءٍ وتعاسة، أو ما إلى ذلك، ربما عند قراءتي لمثل تلك الجمل القصيرة تكهنت أن معاناة الذكاء عمومًا بغض النظر عن أنواعه قد تأتي لأن الشخص الذكي في أغلب الأمر لا يجد حوله من يستوعبه أو يفهمه، أو ربما لا يجد من يُشاركه اهتماماته، أو نتائج ما يقوم به، وبعيدًا عن إن كنت ذكيًا أم لا؛ فإنك ستجد نفسك تضيق ذرعًا عندما تتعامل مع شخصٍ تراه غبيًا بالنسبة إليك، لذا فإنه من الطبيعي أن معاناة الذكاء تأتي من عدم التفهم والاستيعاب من قبل الأشخاص المحيطين، لذا فإنه من الجميل أن يُحيط الشخص الذكي نفسه من آنٍ لآخر ببيئة تستطيع أن تلبي احتياجاته، ولكن عليه أن يكون أكثر اجتماعية مع من حوله من الأشخاص، ويدرك تمامًا أن الذكاء ما هو إلا نعمة ورزق من الله، إن شاء سلبه إياها، وإن شاء زاده، وإن شاء جعله يعاني منها –كما هو الحال- لذا فإن التأقلم مع الغير أمر ضروري، وأن التعالي والتكبر لا يورث إلا المعاناة، وهناك أيضًا سببًا آخر لـ معاناة الذكاء ؛ وهي أن الشخص الذكي غالبًا لا يستطيع أن يتحكم في قدرته على التفكير، فترى عقله دائمًا ما يبحث عن إجاباتٍ للأسئلة التي تدور في ذهنه، وأيضًا هو شخص في الأغلب لا يرضى بالقليل، فلا يرضيه وضعه الحالي، ويسعى دائمًا للأفضل، والرغبة في التميز دائمًا ما تصيب المرء بالأرق، لذا فإنه من الطبيعي أن يُعاني الشخص الذكي لأنه يبحث عن الأفضل دائمًا حوله أو في نفسه.

معاناة الذكاء لدى طفلك

الكثير من الأطفال يولدون بمواهب حقيقية، ولكن القليل فقط منهم من يكبر وقد استطاع فعلًا أن يصل بموهبته إلى منزلة يفخر بها، الكثير من الأطفال تندثر مواهبهم، بل وتقتل في سنٍ مبكرة، والقليل فقط من يتميز، ربما أعني المحظوظون، هذا ولأن الأغلب الأهل لا يملكون الدراية الكاملة بكيفية التعامل مع الطفل، وكيفية استثمار مواهبه، والكثير من التربية من الأساس، فالزواج بالنسبة للكثيرين ما هو إلا سنة الحياة، وإشباعٍ للرغبات، ومن ضمن تلك الرغبات هو إنجاب الأطفال، لإشباع عاطفة الأبوة، والأمومة لديهم، ولكن إشباع حاجات ورغبات الطفل إن وجدت فستبقى الحاجات المادية، من طعامٍ وشراب ومأكل، وتعليم في أكثر صوره تقليدية، ولكن التعليم الحقيقي، والتربية، وإشباع حاجات الطفل الحقيقية لا ينظرون إليها، بل يجهلونها تمامًا، فعندما يظهر الإبداع على الطفل؛ فإما أنه يقتل بالتجاهل، أو بالمعاملة الخاطئة، أو في وضع الطفل في مكانٍ غير مكانه الصحيح،  من القبيح جدًا ما نراه في مجتمعنا المصري –على سبيل المثال- أن الطريق دائمًا ما يفسح لهذا الطفل الذي لديه القدرة على الحفظ، وإن كان في مجالٍ علمي، فهذا هو الذكاء المُصطلح عليه في مجتمعنا، وفي نفس الوقت فإنه يهمل الطفل الذي يمتلك ذكاءً آخر، إلا أنه ببساطة لا يستطيع أن يحفظ، فربما هو عبقري في الحركة، بأن يمتلك ذكاءً حركيًا مثلًا، فإن قام ولي الأمر بتوظيف ذكاؤه فيما يكون الطفل قادرًا فعلًا على الإبداع فيه، استطاع أن ينقذ الطفل من فكرة أنه فاشل أو لا يستطيع، ربما استطاع أن ينقذ حياته بأكملها، ولكن الحال دائمًا أن الطفل مجبر على السير وفق منظومةٍ معينة، دون مراعاة لاحتياجاته، أو إمكانياته، فيُقتل شغفه بسهولة، لذا فإن رحلة معاناة الذكاء تبدأ لدى الإنسان منذ طفولته عندما لا يجد البيئة التي تستوعب احتياجاته، ورغباته منذ البداية إلى أن يكبر.

إن العشوائية التي نسير بها في الحياة عندما نقرر أن نتزوج، فنتزوج دون أن نفكر لماذا نتزوج؟ أو ممن نتزوج؟ أو هل نحن جاهزين حقًا لهذه الخطوة؟ أو ربما هل أنا جاهزٌ لأكون أبًا، أو أمًا؟ هل أنا مسئول؟ عندما نفكر مليًا في تلك الأسئلة أعتقد أننا سنوفر علينا، وعلى أطفالنا الكثير من المعاناة فيما بعد، وكفانا عشوائية! فإن كنت مسئولًا عن طفلٍ ووجدت عليه علامات الذكاء، والإبداع، فإنك ستحاسب إن لم تستغلها بشكلٍ سليم، فتوفير البيئة المناسبة لطفلك سيجعله ينمو بشكلٍ طبيعي، وربما ستوفر عليه الكثير من المعاناة التي ربما سيعانيها إن لم يجد مكانًا مناسبًا كي يستغل قدراته، وإمكانياته بشكلٍ سليم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × واحد =