تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » منوعات » كيف أسهم مالكوم إكس في تاريخ مسلمي أمريكا الحديث؟

كيف أسهم مالكوم إكس في تاريخ مسلمي أمريكا الحديث؟

بمرور الوقت وبين الفينة والأخرى يظهر في الغرب أحد المسلمين المجددين ممن يصنعون للدين بهاءه هناك ويدعمون مبادئه ومعتقداته، ويكونوا سندًا وعونًا راسخًا لمن تَبِعَ الدين وآمن بشريعة السماء، ولعل مالكوم إكس أحد هؤلاء المناضلين الذين قدموا للإسلام في أمريكا ما لم يقدمه المسلمون في الجزيرة العربية.

مالكوم إكس

يعتبر مالكوم إكس أو كما يُطْلَق عليه كذلك الحاج “مالك الشباز”، هو أحد أبرز المسلمين الناشطين لدينهم والذين ساهموا بشكل أو بآخر في نشر الدين والفكر الإسلامي هناك بمبادئه السمحة الكريمة، ويعرفه الأمريكيون جيدًا حتى أنهم جعلوا له امتيازات عديدة كونه المناضل الإسلامي الأبرز في العصر الحديث، وكان قد اشتهر بدافعه المستميت وحماسه الشديد وحرصه ونضاله الدائم في سبيل النهوض بالدعوة الإسلامية هناك ونشرها في ربوع أمريكا والغرب من بعدها في محاولة جادة منه لإرساء شرائع ومعتقدات الدين بين مسلمي أمريكا وغير المسلمين كذلك الذين آمنوا ودخلوا في الإسلام حبًا في مالكوم وشخصيته وأسلوبه وتصرفاته كما فعل أجدادنا قديما عندما جذبوا العالم بأخلاقهم ومبادئهم للدخول في الإسلام.

وكان مالكوم إكس زعيمًا لذوي البشرة السمراء عامة، وللمسلمين منهم خاصةً؛ فقد تعاون مع “مارتن لوثر كينج” لتحرير الأمريكيين السود والخلاص بهم من وطأة الظلم والتفرقة العنصرية التي لطالما تعرضوا لها، حتى عُرِفَ في كل أنحاء البلاد وأصبح رمزًا للنضال في سبيل الإنسانية والدين الإسلامي الحنيف.

بدايات مالكوم إكس ومقتل أبيه

لقد ولد المناضل البطل مالوكم إكس في عام 1925 بمدينة أوهاما، في حين كان والده “إيرل” أحد القسيسين وقد انشغل كذلك في العمل السياسي آنذاك وانضم ضمن إحدى أكبر الجماعات السياسية في أمريكا في ذلك الوقت، وكان “إيرل” شديد الحرص في معظم الوقت على اصطحاب ابنه مَالكوم إكس ليحضر معه كل اجتماعاته السياسية جنبًا إلى جنب مع حلقاته الدينية في الكنيسة، ولكن الأمر لم يستمر على تلك الوتيرة الهادئة طويلًا، ففي عام 1931 تعرض “إيرل” والد مالكوم إكس للقتل على يد مجموعة من الشباب المتطرفين البيض الذين انتهجوا طريقهم العنصري ضد السود، وقد كانت العنصرية شائعة جدًا في ذلك الوقت، بينما كان المسكين مالكوم إكس حينها في في سن السادسة من عمره وتعرض لصدمة كبيرة حينما رأى والده وقد وضعه ذوي البشرة البيضاء أمام إحدى الحافلات لتدهسه بلا أدنى شفقة أو رحمة، وما زاد الأمر سوءًا وتعقيدًا أن الجهات التحقيقية حفظت التحقيق في تلك القضية واعتبرت المتهم غير معلوم؛ الأمر الذي تسبب كثيرًا في أضرار نفسية ومادية كذلك أطاحت بالأسرة وأجبرت السيدة “لويز ” والدة مَالكوم إكس على أن تعمل في المنازل وتتلقى المعونات لتتمكن من إعالة أطفالها الثمانية حينما كانت هي في سن الرابعة والثلاثين فقط من عمرها، بينما لم تجد أية وظائف شاغرة أو فرص متاحة لأنها تملك بشرة سوداء.

وفي العام 1939 تعرضت السيدة “لويز” والدة مالكوم إكس لصدمة نفسية وعصبية كبرى نتيجة تردي الأوضاع؛ مما دفعها لدخول مستشفى الأمراض العقلية، وبعد تلك الواقعة أمرت السلطات بنقل كل من مالكوم إكس وإخوته إلى دور الرعاية الحكومية ومن ثم الانتقال إلى منازل مختلفة بهدف التبني.

حياة مالكوم إكس الدراسية ومدى معاناته

عندما بلغ مَالكوم إكس سن الخامسة ألحقه أبوه بإحدى المدارس ليتعلم مثل أقرانه، ولكن الغريب في الأمر انه كان الزنجي الوحيد في المدرسة كلها؛ ولذا وفي ظل حملات التشويه والتفرقة العنصرية فقد تعرض للكثير من الإساءات بكلمات السخرية والإحباط التي كان يتلقاها طوال الوقت، وكنتيجة مباشرة لذلك مع تعرضه لتلك السخرية على الدوام فقد دخل مالكوم إكس إلى عالم الجريمة بعد ساءت أحواله الدراسية، وفي النهاية أوصلته الجريمة للحبس في مصلحة الأحداث وهو في سن السادسة عشر من عمره، وفي مصلحة الأحداث لم يترك مالكوم إكس المدرسة واستمر في استكمال تعليمه ودراسته الثانوية حتى انتهى منها بالفعل وأوحى إليه طموحه أن يستكمل دراسته الجامعية ويتخرج في كلية الحقوق، ولكن أحد مدرسيه نصحه بألا يقدم على تلك الخطوة لأن هنة المحاماة مهنة عظيمة ولن يجد له مكانًا فيها كزنجي وأن عليه أن يعمل ماسحًا للأحذية؛ وعلى هذا الأساس اكتفى بتعليمه الثانوي فحسب رغم ما عُرِفَ عنه من تفوق ونبوغ شديدين.

حياة مالكوم إكس العملية

كان مالكوم إكس قد اكتفى بتعليمه الثانوي وانصاع لنصيحة مدرسه، وبعد أن خرج من مصلحة الأحداث في العام 1940 ذهب إلى مدينة نيويورك ليعيش مع أخته هناك وليعمل كماسح أحذية كما نصحه مدرسه، ولكن مع مرور الوقت أغتر مالكوم إكس بالحياة الجديدة في مدينة الضوضاء والصخب والجمال نيويورك، وبدأ يتنقل من عمل إلى آخر في المجالات البسيطة المتاحة لذوي البشرة السوداء، وبمرور الأيام غيَّر من نمط حياته بعد أن جمع بعض المال وأصبح يعيش حياة كلها مجون وسهر في ظل مناخ سيء أتاح له ممارسة كافة أنواع الرذائل والخبائث والجرائم من سرقة ودعارة وإدمان مخدرات، حتى قضى وقتًا طويلًا من حياته في صالات الرقص والملاهي وقاعات القمار والكباريهات الليلية لدرجة أنه أصبح أحد أشهر الراقصين في ذلك الوقت.

ولك تكن حياته الجديدة تلك ببعيدة عن السجن الذي دخله مرات عديدة بتهم مختلفة ما بين حيازة الأسلحة النارية والسرقة وترويع المواطنين وغيرها، وفي كل مرة يخرج من السجن يتعرض لنفس الجرائم من جديد ويلعب القمار ويتاجر بالمخدرات، وفي إبان الحرب العالمية الثانية قضى مالكوم سنوات خمس سنوات سيئة للغاية كلها إجرام وطيش ومجون حتى صدر قرار المحكمة بسجنه لمدة عشر سنوات بسبب سرقته لمنازل المواطنين، ورغم أن القانون حدد عقوبة السرقة حينها بخمس سنوات فقط إلا أن العقوبة تمت مضاعفتها بسبب مرافقته لإحدى الفتيات البيض وهو ما كان يمنعه القانون في ذلك التوقيت.

حياة مالكوم إكس في السجن

بعد أن تم سجن مالكوم إكس في السجن المعروف “تشارلز تاون” وهو أحد السجون المشددة، كانت تصرفاته تزداد سوءًا نتيجة اختلاطه بالمجرمين هناك، وأكمل من حياته في السجن فترة طويلة يلعب القمار ويتعاطى المخدرات، وبمرور الوقت تعرف مالكوم إكس بأحد السجناء الذي كان يُدْعَى “بيمبي” الذي كان يتحدث دومًا عن الحرية والعدالة والديمقراطية ومبادئ المساواة مما أثر كثيرًا في آراء مالكوم وأصبح يميل لتلك المعتقدات السياسية النضالية.

وفي هذا الوقت استلم مالكوم رسالة من أخيه “فيلبيرت” أخبره فيها بأنه اعتنق الدين الإسلامي وأخبره أن ذلك هو الدين الصحيح الذي يدافع عن السود بحق ويرسي مبادئ المساواة، وأشار “فيليب” في رسالته إلى مالكوم إكس أن أخوته جميعهم اتبعوا نفس الدين الذي يحث على الطهر والعفاف وبالتالي نصحه بالتوقف عن تعاطي المخدرات و التدخين وأكل لحوم الخنزير وأن يتبع هذا الدين الجديد؛ وعقب قراءة تلك الرسالة انصاع مالكوم إكس لكلمات أخيه وبدأ بالفعل في إتباع تعاليم الإسلام، وفي حقيقة الأمر لم يكن هذا هو الإسلام بحق، ولكن أحد الأشخاص وكان يُدْعَى “محمد إلايجا” قد ادَّعى أنه نبي مرسل من الله وأنه جاء بدين جديد لذوي البشرة السمراء فقط وليس مسموحًا لذوي البشرة البيضاء بإتباعه، وأخبرهم أن الله والملائكة يتمتعون بلون أسود، ورغم أن هذا الدين كان محرفًا إلا أنه كان بحق كالبذرة التي غرست في قلب وعقل مالكوم إكس مبادئ الدين ودفعته بقوة نحو الهداية، وفيما بعد عرف الدين الإسلامي الصحيح.

وبمرور الوقت أمرت السلطات بنقل مالكوم إلى سجن “ينورفولك” وهو مخفف قليلًا عن السجن السابق، وكان مسموحًا فيه بالقراءة والاطلاع وكان يوجد به مكتبة كبيرة يحاضر فيها الكثير من أساتذة الجامعات، وهذا المناخ ساعد مالكوم إكس على أن يغير حياته بعد أن اندمج في القراءة وتعرف بحق على الإسلام الصحيح، وتعرف كذلك على الكثير من العلوم الإنسانية وغيرها، وقرأ كثيرًا كذلك عن سوء المعاملة التي تعرض لها السود والهنود الحمر على يد ذوي البشرة البيضاء؛ الأمر الذي دفعه لأن يعقد اتفاقًا مع “محمد إلايجا” لكي يحاربوا ذوي البشرة البيضاء وينشروا فكرًا مضادًا لهم ليحافظ على حقوق وكرامة السود، وبمرور الوقت ذاع صيته وعرفه الكثيرون وانضم إليه معظم السجناء ذوي البشرة السوداء وكانوا كثيرين، فما كان من الحكومة الأمريكية إلى أن أطلقت سراحه بعد مرور سبع سنوات فقط من سجنه.

دخول مالكوم إكس في الإسلام

في العام 1952 بعد أن خرج مالكوم من السجن ذهب ليعمل في محل أخيه “ديترويت” الذي تخصص في يبيع الأثاث، وفي هذا العمل الجدي أكمل مالكوم إكس حياته التعليمية وأخذ يقرأ ويتثقف أكثر فأكثر، حتى دفعته الظروف لأن يحضر لقاءات أحد المنظمات الإسلامية وتوطدت علاقته أكثر بمحمد إلايجا، ثم بدأ مالكوم إكس في دعوة الشباب ذوي البشرة السوداء لأن يعتنقوا الدين الجديد وأفكار تلك الحركة حتى استجاب له الكثيرون وجعلوه فيما بعد إمامًا لأحد المساجد، وحينها تفرغ للدعوة إلى الله والنضال الحقوقي والسياسي.

وفي أعوام قليلة كان مالكوم إكس قد حقق إنجازات عديدة مكنته من أن ينهض بالمنظمة الإسلامية تلك وأن يجذب إليها أكثر من 30 ألف شخص في عام 1963 مقارنةً بـ 500 شخص فقط في عام 1952، وبتطور الأحداث السياسية في البلاد وبعد اغتيال الرئيس الأمريكي السابق “جون كيندي” ظهرت خلافات فكرية عديدة بين كل من مالكوم إكس وزميله “محمد إلايجا” بسبب رفض مالكوم إكس التعقيب على مقتل الرئيس كما أراد “إلايجا”، وهذه الخلافات دفعت مالكوم إكس لأن ينهي علاقته بمنظمة “أمة الإسلام” التي كان ينتمي إليها وكانت الخطوة لأن يتعرف على الإسلام الصحيح.

مالكوم إكس وإسلامه الصحيح

في وقت سابق كان مالكوم إكس قد قرأ أحد الكتب عن فريضة الحج في الإسلام وأنها ضمن الفرائض الخمسة للدخول في الدين، وفي عام 1964 فكر في تأديتها وأصيب بدهشة عارمة حينما رأى كل الأجناس والألوان وهم يؤدون مناسك الحج لا خلاف بينهم ولا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، فعرف حينها أنه كان يتبع منهجًا خاطئًا على يد “محمد إلايجا”، وعلى الفور أخذ يتعلم ويفهم اكثر عن الدين الإسلامي الصحيح، وتعلم الصلاة الصحيحة وتعاليم الإسلام الصحيح التي كان يجهلها تمامًا ولا يعرف عنها سوى القشور.

دعوة مالكوم إكس لصحيح الدين وتغيير اسمه

في رحلة الحج التي قام بها مالكوم إكس استطاع أن يلتقي بعدد من قيادات العالم الإسلامي ويتعلم على أيديهم ومنهم على سبيل المثال د. عبد الرحمن عزام الذي تعلم على يديه الكثير، وبمرور الوقت قرر أن يغير اسمه ليصبح “الحاج مالك الشباز”، وبعدها سافر لمختلف أنحاء العالم وساقته ظروفه لمقابلة العديد من قيادات العالم العربي والكثير من الشخصيات الهامة بل ورؤساء بعض الدول، حتى عاد لأمريكا مرة أخرى ولكن هذه المرة برسالة ودين صحيحين.

وبعد عودة مالكوم لدياره الأمريكية باسم الحاج “مالك الشباز” أعلن أنه يتبرأ من كل أفكار منظمة “أمة الإسلام” وأن هذا الدين ليس هو الصحيح، بل وحاول مجددًا أن يتواصل مع زعيمها “محمد إلايجا” ويطالبه بأن يترك أفكاره الخبيثة تلك، ولكن لم يستجيب له “إلايجا” ولا أعضاء منظمة “أمة الإسلام” بعد أن كانوا يتمنون أن يخطب فيهم ويتعلمون على يديه؛ ولذا قرر مالكوم إكس أن يبدأ الدعوة لصحيح الدين منفردًا من جديد وأنشأ حركة سماها “أهل السنة” وأخذ يدعو خلالها إلى صحيح الدين الإسلامي الحنيف.

اغتيال مالكوم إكس “الحاج مالك الشباز”

بعد أن خالف “مالكوم إكس” دين “محمد إلايجا” ومنظمة أمة الإسلام، نشب الخلاف بينهما أكثر وأكثر حتى أباح “إلايجا” قتل مالكوم إكس وأمر أتباعه بذلك وأخذ في تشويه صورته، حتى تحمس أتباع “إلايجا” وأشعلوا النيران في منزل مالكوم إكس الذي استطاع الفرار وإنقاذ حياته.

بعد تلك الواقعة وانتشار أخبار مالكوم إكس والدين الصحيح الذي يدعو إليه، بدأت الوفود من جماعات السود والبيض يدخلون في دين الإسلام ومنهم أتباع حركة أمة الإسلام، وفي ذلك الوقت قرر “إلايجا” أن يتم قتل مالكوم إكس بالاتفاق مع المخابرات الأمريكية آنذاك، ولكن هذه الاتفاقات الخبيثة لم تزده إلا إصرارًا وحماسًا لتعريف الشعب الأمريكي بالدين الإسلامي الصحيح، حتى تعرض في عام 1965 للاغتيال في أثناء إلقاءه محاضرة بمدينة نيويورك، حيث تلقى 16 رصاصة من ثلاثة رجال متطرفين، ولكن رغم وفاته ظلت أفكاره تنتشر وتنتشر أكثر فأكثر، للقدر الذي تزعزعت على إثره حركة أمة الإسلام بقيادة “محمد إلايجا” وفقدت الثقة والمصداقية لدى أتباعها الذين غادروها واحدًا تلو الآخر وقرروا الانضمام إلى حركة “أهل السنة” التي كان قد أنشأها مالكوم قبل وفاته، وبعد رحيل الزعيم الكاذب “محمد إلايجا” تقرر أن يتولى ابنه “والاس” قيادة الحركة، فقرر “والاس” تغير اسمها إلى “البلاليين” وذلك نسبة إلى الصحابي الجليل “بلال بن رباح”، ومع الوقت غير نهجها لتتبع الدين الوسطي.

أشهر أقوال مالكوم إكس

  • تحدث مالكوم إكس عن الوطنية فقال “على الوطنية أن لا تعمي أعيننا عن رؤية الحقيقة، فالخطأ خطأ بغضِّ النظر عمّن صنعه أو فعله”.
  • وعندما تحدث مالكوم إكس عن الحرية قال “لا أحد يمكن أن يعطيك الحرية، ولا أحد يمكن أن يعطيك المساواة والعدل، إذا كنت رجلاً فقم بتحقيق ذلك لنفسك”.
  • ومن أقوال مالكوم إكس عن السلام في إحدى محاضراته قال، “لا تستطيع فصل السلام عن الحرية، فلا يمكن لأحدٍ أن ينعم بالسلام ما لم يكن حرًّا”.

ملامح تكريم مالكوم إكس وتخليد ذكراه

الفلم السينمائي مالكوم إكس

في عام 1992 تم إنتاج احد الأفلام السينمائية التي توثق حياة مالكوم إكس وهو البطل العظيم في نظر الأمريكيين الآن، والفيلم كان بطولة “دنزيل واشنطن”، وإخراج المخرج العالمي “سبايك لي”، وتدور أحداثه حول قصة حياة مالكوم إكس وما قدمه للشعب الأمريكي وللدين الإسلامي، ويعتبر هذا الفيلم هو الأول من نوعه الذي يتم إنتاجه في الغرب ويلجأ لتصوير بعض المشاهد في مكة المكرمة بعد استئذان الهيئة الشرعية بالمملكة العربية السعودية، وبالفعل تم تصوير بعض لقطات الفيلم ومشاهده في أكثر من دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية مصر العربية، وجنوب أفريقيا، والمملكة العربية السعودية.

وبعد مرور عام واحد نجح الفيلم في تلقي ترشيحين لجائزة الأوسكار عام 1993 عن فئة أفضل ممثل في دور رئيسي وهو الفنان العالمي “دنزيل واشنطن”، وكذا عن تصميم الأزياء الذي فازت به “روث كارتر”، بينما ترشح الفيلم كذلك لينال جائزة الجولدن، وقد تم عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن مهرجان برلين السينمائي، وفيه أيضًا فاز “واشنطن” بجائزة أفضل ممثل.

احتفال أمريكا بيوم مالكوم إكس

مالكوم إكس احتفال أمريكا بيوم مالكوم إكس

كانت السلطات الأمريكية قد قررت تخصيص يوم ميلاد مالكوم إكس ليكون عطلة رسمية احتفالًا بذكراه وما قدمه لخدمة الإنسانية ونشر الدين الصحيح بعيدًا عن العنف والتخريب الذي كان ينشره “محمد إلايجا”، ومن المقرر أن تكون الإجازة رسمية في كل من ولاية كالفورنيا، وولاية جورجيا، وكذا في العاصمة الأمريكية واشنطن، ويعتبر يوم 19 مايو وهو ميلاد مالكوم إكس هو نفسه يوم العطلة ولكن أحيانًا يتم الاحتفال بذكراه في عطلة سنوية تكون يوم الأحد من ثالث أسبوع في شهر مايو.

حادث تفجير مسجد 7

في عام 1965 وبعد اغتيال مالكوم إكس مباشرةً، تعرض مسجد 7 الذي كان مالكوم إكس قد تسَلَّم إمامته في حي هارلم الكائن بمدينة نيويورك إلى التفجير، وهو المسجد الذي يعتبر أحد أهم المعالم فيها لكونه أول مسجد مارس فيه مالكوم إكس الدعوة إلى الله وإلى الدين الإسلامي المحرف على يد “محمد إلايجا” وحركة “أمة الإسلام” وذلك قبل أن يستقيل منها في عام 1964 وكانت وسائل الإعلام تصر على تسمية هذا المسجد بالمعبد بدلًا من المسجد كما يقول المسلمون عن مكان عبادتهم.

وبعد اغتيال مالكوم إكس وتفجير المسجد قامت حركة “أمة الإسلام” بتغيير اسمه إلى محمد رقم 7 وبمرور الوقت وانتشار الإسلام شيئًا فشيئًا، تم ترميم ما تبقى من المسجد المتحطم وإعادة بناءه على يد بعض المسلمين في الحي، وشارك في تصميم المسجد الجديد وترميمه المهندس “شباث براون”، ومن ثم تم إطلاق اسم “مالك الشباز” على المسجد كنوع من التكريم والتخليد لجهود مالكوم إكس في نشر الدين الوسطي السليم وتعريف الناس بأمور دينهم والدفاع المستميت عن قضاياهم وحقوقهم.

مدرسة مالكوم إكس الثانوية

استمرارًا لتخليد ذكرى مالكوم إكس فقد تقرر تم إطلاق اسم مالكوم إكس على إحدى مدارس التعليم الثانوي في ولاية نيو جيرسي الأمريكية وذلك في عام 1972، وهي مدرسة شهيرة حاليًا ويقبل على الانضمام إليها أعداد غفيرة وتقدم خدمات كبيرة لطلابها وتتميز برقيها وجودة تعليمها والخبرات العالية لمدرسيها.

كلية مالكوم إكس للطب المساعد ومجالاته

في عام 1934 تم تأسيس كلية جامعية بنظام العامين أُطْلِق عليها اسم “ثيودور هرتزل” وقد كان حينها الأمين العام للحركة الصهيونية التي أُنشِأت على يديه أيضًا، وظلت الكلية كذلك تحت اسم “ثيودور هرتزل” إلى أن تم تغيير اسمها في عام 1969 ليصبح مالكوم إكس تخليدًا لذكراه واحتفاءً بما قدمه لعدالة والحرية والإنسانية، والوعي الذي غرسه في عقول الأمريكيين، ولتكون كلية مالكوم إكس للطب المساعد وغيره من التخصصات الطبية وعلوم التمريض والصحة العامة التي وصل عددها إلى ثمانية عشر تخصص آخر هي أحد أشهر الكليات في هذا المجال، وهي الآن جزء من مدينة شيكاغو الجامعية التي تم تأسيسها في عام 1911.

والمثير للدهشة والاستغراب في قصة تغيير اسم الكلية أن “ثيودور هرتزل” هو أحد أرباب الصهيونية العالمية ومدافع جيد عنها، بينما مالكوم إكس هو أحد اكبر المدافعين عن الدين الإسلامي الذي ينتقد الصهيونية ويختلف معها في آلاف الأفكار والمعتقدات والتصرفات على مر التاريخ.

قصة غريبة وفيها من العجب العجاب ما فيها أن مالكوم إكس وهو أحد أشهر مواطني أمريكا في عالم الإجرام، يتبدل به الحال ليصبح أحد أبرز الشخصيات ويسعى الجميع ليحتفي به ويكرمه بتخليد ذكراه على المؤسسات العلمية والفنية والدينية والثقافية… إلخ، وإلى وقت كتابة المقال هذا لا زال الجميع يذكر مالكوم إكس ويسعى لتكريمه بشكل أو بآخر لا سيَّما في ظل الاحتفال بيوم الأرض.

إبراهيم فايد

الكتابة بالنسبة لي هي رحلة. رحلة فيها القراءة والاستيعاب ومن ثم التفكير . من هوياتي الرياضة وتصفح الانترنيت. اكتب في مواضيع مختلفة تهمني وتجذبني قبل كل شيء

أضف تعليق

عشرين − ستة =