قهوة مصرية

وجود قهوة مصرية أصيلة من الأمور الشائعة التي يعتقدها الناس دون الوقوف على حقيقتها ولذلك هي ليست مؤكدة بشكل صريح وذلك بسبب تعلق المصريين بالقهوة إلى حد كبير واعتماد عدد كبير من الناس عليها كمشروب مفضل يستهلكونها بنهم ذلك يجعلنا نعود لأصول القهوة وكيف دخلت مصر وكيف كان المصريون يتعاملون مع القهوة كمشروب والحقيقة أن هذه التفاصيل تصيبنا بالعجب لأن دخول القهوة إلى مصر ورد فعل المصريين تجاهها من الأمور المثيرة جدا خاصة مع موقف رجال الدين منها وكيف كانت تعامل كالمخدرات، وكل هذه التفاصيل المشوقة التي سنتناولها في السطور التالية.

كيف دخلت القهوة إلى مصر؟

قهوة مصرية كيف دخلت القهوة إلى مصر؟

بدأ ظهور القهوة لأول مرة كمشروب في اليمن ثم انتشرت من بعد في كل دول العالم وانتشرت في مصر أيضًا عن طريق اليمنيين حيث لاحظ طلاب الأزهر في القرن السادس عشر الميلادي أن زملاءهم من اليمن ينشطون بعد شرب القهوة وبالتالي راجت القهوة ووصلت إلى العامة ونشأت فكرة المقاهي التي اعتبرت في البداية نوادي وأماكن لشرب القهوة مما لفت نظر الفقهاء إليها فأصدروا حكما بتحريمها متعللين بأنها ذات تأثير على العقل ومن المسكرات وبالتالي تم وأد فكرة وجود مشروب قهوة مصرية في مصر وفرض القضاة عقابا على من يشرب القهوة تماما كمن يشرب الخمر، غير أن الفتاوى التي خرجت بعدها أباحت شرب القهوة وظلت الأقوال متضاربة حولها حتى خفتت الفتاوى التي تحرمها وأصبحت القهوة من أهم المشروبات الشعبية في مصر وأصبح وجود قهوة مصرية من أهم اختراعات المصريين ولمساتهم الخاصة على مشروب القهوة.

هل هناك قهوة مصرية أصيلة؟

عندما نتساءل إن كان هناك قهوة مصرية أصيلة أم لا فيجب أن نحدد ماهية القهوة المصرية الأصيلة بمعنى هل نعني حبوب القهوة المزروعة في مصر والإجابة على هذا السؤال بسيطة لأنه لم يسبق على الإطلاق زراعة البن في مصر وبالتالي كل البن الذي يستهلك في مصر هو بن مستورد من الخارج أما إن كنا نقصد قهوة مصرية بمعنى ذات مذاق مصري معين أو نكهة لا تجدها في أي مكان آخر فإننا قد نجد مبرر لادعاء وجود قهوة مصرية أصيلة لأن هناك تحويجة بن مصرية خالصة بالفعل هي التي تضبط مزاج المصريين بسبب اعتمادهم عليها في الغالب.

ارتباط المصريين بالقهوة

لا شك أن هناك ارتباط خاص لدى المصريين بالقهوة، ولولا ذلك ما كانت سميت أنديتهم المفضلة باسم المقهى أي المكان المخصص لشرب القهوة ولقد ظهرت المقاهي في مصر حول الجامع الأزهر بعد ظهور مشروب القهوة من أجل شربه ولا نستطيع أن نقول أن القهوة هي المشروب الرسمي للمصريين أو أن وجود فنجان قهوة مصرية على مائدة الطعام هو المشهد المعتاد لأن القهوة ستخسر بالطبع أمام الشاي الذي يعد المشروب الأكثر استهلاكا في مصر وخصوصًا أن الإحصائيات تشير إلى تراجع مصر في استهلاك القهوة سنويا حيث يستهلك المواطن المصري أقل من 100 جرام سنويا من القهوة، لكن مع الكثافة السكانية للمصريين نستطيع أن نقول أنها تحتل مكانة كبيرة لدى شريحة لا يستهان بها من المصريين.

البن المصري

بناء على ما سبق الحديث عنه من وجود قهوة مصرية أصيلة نستطيع أن نقول أنه لا يوجد إنتاج متكامل للبن في مصر من حيث الزراعة والتصنيع وغيرها ولكن البن يتم استيراده من الخارج يمني أو كولومبي أو برازيلي ويباع جاهزا أو يتم طحنه هنا حسب الحاجة، ولكن نستطيع أن نقول أن البن المصري هو نتاج لمسة المصريين في كل شيء يضعون أيديهم عليه بمعنى أنه لا يوجد بن مصري خالص ولكن يوجد بن مصري تم إضافة اللمسة الخاصة به وأصبح لدينا ما يطلق عليها اسم “البن المحوّج” أو “تحويجة البن” وهي كلمة عامية مصرية تعني الخلطة أو المزيج.

تحويجة قهوة مصرية

يوجد عدة خلطات للبن المصري حيث يوجد نوعين البن السادة والبن المحوج، السادة عبارة عن حبوب القهوة بعد طحنها دون أي إضافات والبن المحوج هو ما يتم طحنه مع إضافات أخرى فيكسبه نكهات جديدة وحسب الأذواق والأمزجة ويضاف إلى القهوة بشكل أساسي الهيل وجوزة الطيب بالإضافة لعدة إضافات أخرى أبرزها الزنجبيل والقرفة والزعفران والقرنفل والمستكة وتتفنن كل مطحنة بتحويجة معينة بحيث تجذب زبائن أكثر ومن الأفضل ألا تقدم على تجربة تحويجة جديدة بكمية كبيرة، يمكنك شراء كمية صغيرة حتى إن لم تعجبك لا تكون خسرت كثيرا فضلا عن أن أي قهوة مصرية متنوعة في المذاق والنكهة بالتالي لا تتشابه كل تحويجة مع الأخرى وقد تكون معتادا على بن محوج بشكل معين ولا ترغب بتغييره.

أجود أنواع البن في مصر

قهوة مصرية أجود أنواع البن في مصر

ارتباط المصريين بالقهوة يجعل كل نوع قهوة مصرية له زبائنه ومريديه وبالتالي يتنوع البن من حيث بلد المنشأ ومن حيث المطاحن الذي تطحنه، وأشهر هذه المطاحن هي عبد المعبود وشاهين التي تملأ البيوت والمقاهي المصرية بإنتاجها وهناك أيضًا التمساح والعروبة وراندا وغيرها من المطاحن، أما البلاد التي تصدر البن والشائعة في مصر فهي كالتالي:

  • البن اليمني: وهو أجود وأفضل أنواع البن ويعتبر المصدر الأساسي لوجود قهوة مصرية خصوصًا أنه البلد الذي صدر البن لجميع أنحاء العالم ومن الاسم الذي أطلق عليه قهوة اشتقت الكلمة اللاتينية كوفي وبسبب ندرة البن اليمني بسبب تراجع زراعة البن في اليمن أدى إلى غلاء سعره بالتالي لا تجد عليه إقبالا كبيرا من المصريين.
  • البن الحبشي: من أفضل وأجود أنواع البن أيضًا ويعتبر من أفضل وأجود أنواع البن ويلي اليمني مباشرة ويجد إقبالا جيدا من محبي القهوة ومتذوقيها وهو لا يستخدم بشكل كبير لارتفاع سعره قليلا عن الأنواع الشعبية المستهلكة بغزارة عند غالبية الشعب المصري.
  • البن البرازيلي والكولومبي: من أنواع القهوة التي يفضلها الشعب المصري لجودة مذاقها وانخفاض سعرها مقارنة باليمني والحبشي ويفضل شراءه من المطاحن مباشرة حيث يتم طحنه أمامك ويمكنك الاختيار ما بين سادة أو محوج أو فاتح أو داكن حسب رغبتك، والبرازيلي والكولومبي كلاهما في مستوى أسعار متقارب متوسط.
  • البن الإندونيسي: نوع البن الذي يشكل مزاج عامة الشعب المصري وتذوق قهوة مصرية منخفضة الثمن حيث يعتبر أرخص أسعار أنواع القهوة عموما وهو عامة يستخدم في المقاهي المصرية والمنتشرة بشكل كبير في الأحياء الشعبية والأقاليم.

وجود قهوة مصرية يعتبر من أهم مميزات الشعب المصري وحبه للمكيفات بشكل عام وبالتالي نجد هناك تباين في مزاج كل شخص وتفضيله لنكهات معينة ومذاق مختلف حسب ما اعتاد عليه وأصبح يطلبه مزاجه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 3 =