فوائد النحل

عندما خلق الله الإنسان، سخر له الكون ليكون في خدمته، وليوفر له سبل الحياة الرغدة السعيدة، فسخر له الطير والجبال والبحر والنهر والحيوان والنبات، وحتى الحشرات ومنها النحل، واستطاع الإنسان أن يدرك فوائد النحل العظيمة، وبالدراسة والعلم يكتشف كل يوم المزيد من الفوائد الصحية والطبية، وحتى البيئية للنحل، ويبذل الجهد للحفاظ عليها والاستفادة منها، وتكثيف الدراسات والأبحاث لاكتشاف المزيد من هذه الفوائد.

وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز النحل، وأفرد له سورة خاصة دلالة على أهميته القصوى، وضرب به الأمثال، فكانت علامة لكي يهتم به الإنسان ويقيم الأبحاث والدراسات ليكتشف كل يوم المزيد من فوائد النحل هذه الحشرة الضئيلة في حجمها، والعظيمة في فوائدها. واليوم نتناول بالدراسة فوائد النحل ونتعرف على بيئته وحياته وفوائده المتعددة سواء الصحية أو الطبية أو في مجال التجميل.

طبيعة النحل وبيئته

يعود النحل إلى فصيلة الحشرات اللاسعة، وتتعدد أنواعه لتصل إلى نحو عشرين ألف نوع، تعيش في مجتمعات كبيرة منتشرة في جميع أنحاء العالم ماعدا القطبين الشمالي والجنوبي، وهذه المجتمعات الكبيرة تعرف بمملكة النحل ويسودها التعاون والنظام الدقيق.

وتختلف أنواع العسل باختلاف المنطقة والبيئة الموجود فيها النحل، فحين يعتبر العسل الأوروبي الأكثر غزارة وجودة نظرا لحجم التنوع الكبير في نوعية الأزهار، فهناك أيضا العسل الجبلي الذي يمتاز بمواصفات طبية عديدة، بينما يمتاز العسل اليمني بأنه من أجود أنواع العسل وهو عسل السدر الصافي.

مم تتألف مملكة النحل وما هي مهام كل منهم؟

الملكة

وتقوم بالهيمنة الكاملة على مملكة النحل، وهي تعيش مدللة تخدمها الشغالات، وتكون وظيفتها بعد التلقيح أن تضع البيض المخصب والغير مخصب داخل بيوت الشمع السداسية، والمملكة لا تضم إلا ملكة واحدة، وعند وضع البيض تختار الملكة نوع البيت الذي تضع فيه البويضات المخصبة، والتي ينتج عنها الملكات في بيوت أكثر اتساعا، بينما البيوت الأصغر حجما للبيض الغير مخصب وهو نوعين، نوع لإنتاج الشغالات، والنوع الآخر لإنتاج الذكور.

وبعد تمام مراحل النمو، والتحول من يرقات إلى فراشات النحل الكاملة، تقوم الملكة بطرد الملكات خارج المملكة، لتبدأ كل ملكة في تكوين مملكة جديدة خاصة بها، بينما تبقي على الشغالات من أجل إنتاج الغذاء الملكي لها، والذكور من أجل عملية اللقاح. وفي وقت التزاوج تطير الملكة وخلفها الذكور، ولا يتم تلقيحها إلا من الذكر الذي يصل إليها أولا.

الشغالة

يقع على الشغالة عبء خدمة الملكة، وامتصاص رحيق الأزهار من أجل إعداد الغذاء الملكي، وأيضا تجهيز البيوت السداسية من الشمع لوضع البويضات فيها، وتنظيف المكان أولا بأول. وتنتج الشغالات أنواعا متعددة من العسل يختلف باختلاف الزهرة التي امتصت رحيقها، فإن كانت من حقول البرسيم مثلا يختلف العسل عن رحيق زهرة البرتقال وهكذا.

الذكر

للذكر وظيفة وحيدة وهي تلقيح الملكة في مرحلة التزاوج، وهو لا ينتج العسل، ويموت بمجرد الانتهاء من التلقيح كما ذكرنا سابقا.

فوائد النحل للنبات

أيضا تمتاز الشغالة بخرطومها الطويل ليصل إلى طلع الزهرة لامتصاص الرحيق وتحويله إلى عسل، وهي في أثناء ذلك تقوم بدور هام في نقل حبوب اللقاح من زهرة لأخرى في فصل الربيع، فتكون سببا في إتمام عمليات التلقيح في النبات، ومن ثم حصولنا على الفواكه الشهية والخضروات.

ويذكر الخبراء أن الشغالة الواحدة تمتص رحيق ما يقرب من 5000 زهرة يوميا من أجل إفراز العسل والشمع، وإعداد غذاء الملكة، مما يوضح الدور الكبير الذي يقوم به النحل في عمليات التلقيح، وأنه يقوم بالدور الأكبر في هذا المجال، ويقيس المزارعون وفرة إنتاجهم بكم المناحل القريبة منهم حيث يقدر العائد على المزارعين بما يفوق عائد مربي النحل ثمانية أضعاف، بينما يتأثر المحصول جدا في غياب المناحل بالقرب من الحقول، وكما ذكرنا فإنه يجب الحفاظ على النحل بعدم رش المزروعات بالمبيدات التي تتسبب إما في موت النحل أو هجرته لمسافات بعيدة خوفا على حياته.

بعد اكتشاف فوائد النحل توسع الإنسان في إنشاء المناحل

من الطبيعي أن ينشئ النحل بيوته وممالكه في جذوع الأشجار الضخمة، أو في كهوف الجبال، وعندما أدرك الإنسان فوائد النحل، صار ينشئ هو مناحل خاصة به كمشروع اقتصادي واستثماري، فكلما امتلك مزرعة فيها الأشجار المثمرة، وجدها فرصة لإنشاء المناحل المجاورة لها فتصير فوائده مضاعفة، وسوف نتعرف على فوائد النحل المتعددة في الأسطر التالية.

فوائد النحل للإنسان

فوائد النحل الصحية

يوصي خبراء التغذية بأن يتناول الأطفال ملعقة من عسل النحل قبل الذهاب إلى المدرسة، فذلك من شأنه منحهم النشاط والحيوية، ويجنبهم الشعور بالكسل والتراخي، ويمكن إضافة ملعقة العسل إلى كوب اللبن في الصباح أو إلى مشروبهم المفضل.

يعتبر عسل النحل أحد العناصر التي تقوم بتقوية الجهاز المناعي للإنسان، وأيضا فيه الشفاء من العديد من أمراض الجهاز الهضمي لأنه غني بمضادات الأكسدة، لذلك ينصح بتناول ملعقة من العسل على كوب من الماء الدافئ مضاف إليها عصير نصف ليمونة على الريق.

ثبتت قدرة عسل النحل على مقاومة الإمساك وعلاج الكثير من مشاكل الجهاز الهضمي مثل حرقة المعدة، وأيضا مقاومته لنزلات البرد.

عند حدوث حالات الأرق فإن تناول ملعقة من عسل النحل مذابة في كوب من اللبن الدافئ سوف تساعد على الاسترخاء والخلود إلى النوم.

عند الشعور بالامتلاء سوف يحل تناول ملعقة من عسل النحل المشكلة ويحسن من مشاكل الهضم خصوصا قبل النوم، كما أن إضافته لمنتجات الألبان سواء كان اللبن الرائب أو الزبادي يحسن من عملية الهضم وحركة الأمعاء.

فوائد النحل الطبية

نظرا لكل ما تحدثنا عنه من فوائد النحل، كان من الطبيعي أن يلتفت لذلك الأطباء خصوصا العاملون في قطاع تصنيع الدواء، حيث يكون عسل النحل مصدرا طبيعيا عظيما لاستخلاص الكثير من العناصر وإضافتها للأدوية والعلاجات المختلفة، فهو في المقام الأول مصدرا طبيعيا وغنيا بمضادات الأكسدة والتي تعد كلمة السر في علاج ملايين الأمراض.

ونظرا لأن عسل النحل غني بالعديد من العناصر الحيوية مثل مجموعة فيتامين (ب) اعتبارا من ب1 وحتى ب9، واحتوائه أيضا على فيتامينات (ج)، (هـ)، (ك)، هذا جزء مما يحتويه عسل النحل من فيتامينات، ولو تحدثنا عما يحتويه العسل من أملاح معدنية لوجدنا أنه غني بالحديد والنحاس والفوسفور والسليكا، أيضا المنجنيز والحديد والصوديوم.

كل هذه العناصر الطبيعية الهامة كانت مصدرا للعديد من الأدوية والعلاجات التي دخل في تكوينها عسل النحل، لعلاج مئات وآلاف الأمراض، والكثير من المكملات الغذائية الطبيعية ليتناولها الرياضيين والسيدات الحوامل، أيضا يدخل عسل النحل في تركيب الكثير من علاجات البرد والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، وحتى في علاجات السرطان وأمراض الحساسية نظرا لاحتوائه على مضادات الأكسدة، والتي تعتبر عنصرا أساسيا لعلاج تلك الأمراض.

ومن فوائد النحل أيضا أن يتم استخراج الكثير من العلاجات الخارجية والمراهم المختلفة المقاومة للحروق ولسع الحشرات، وحروق الشمس من شمع العسل، وأيضا الأدوية المناسبة لعلاج الفطريات في القدمين، كما يدخل في تركيب علاجات ومكملات غذائية من أجل إدرار اللبن للحوامل، وعلاج ارتفاع نسبة السكر في الدم، وأيضا علاج أعراض الشيخوخة والكساح، وقوة الإبصار والأسنان والعديد من الأمراض الأخرى.

فوائد النحل في التجميل

نادرا ما لا يكون عسل النحل أحد عناصر أو مكونات أي من مستحضرات التجميل، بسبب احتوائه على مضادات الأكسدة، وقدرته على تكون عازل طبيعي للظروف الجوية، فقد ثبت أن عسل النحل يعمل على صفاء البشرة وخلوها من البقع، وأيضا قدرته على وقاية البشرة من الإصابة بحب الشباب الذي غالبا ما يصيب الشباب في سن البلوغ وما بعده، أيضا يكسب عسل النحل البشرة شبابا ونضارة ومرونة، ومقاومة للتجاعيد، لذلك يدخل العسل في تركيب العديد من مستحضرات التجميل عالية الجودة، والتي تعطي نتائج حقيقة ومبهرة في الوقت نفسه، وإضافة لدخول عسل النحل في تركيب العديد من مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، فهناك العديد من الوصفات المنزلية التي تعتمد على عسل النحل لحل الكثير من مشاكل البشرة، وتحسين مظهرها، وتأخير مظاهر الشيخوخة فيها سوف نتعرف على بعضا منها الآن:

من أجل الحصول على غذاء جيد للبشرة ومدها بالترطيب اللازم، يدهن الوجه بالعسل في حركة دائرية من الداخل للخارج، مع البعد عن منطقة العينين لبضعة دقائق، ويترك على الوجه لمدة 15 دقيقة، ثم يشطف بالماء البارد، سوف تلاحظ كم أصبح الوجه نضرا ورطبا.

أما المصابون بحب الشباب فيمكنهم استخدام إحدى الطريقتين الآتيتين:

  • الطريقة الأولى يمسح على البثور بقطنة مبللة بماء دافئ وقليل من الملح، ثم يدهن الوجه بالعسل الذي يؤدي عمل المضاد الحيوي في مقاومة الميكروبات وشفاء البثور بعد التكرار عدة مرات.
  • الطريقة الثانية تعتمد على مزج مطحون الترمس مع العسل وخل التفاح وعمل عجينة لينة تدهن بها بثور الوجه، يترك القناع على الوجه لمدة نصف ساعة ويشطف بالماء الدافئ. يكرر هذا الماسك مرة في الأسبوع لحين تمام الشفاء.

ومن أجل الحصول على بشرة بيضاء ناعمة لليدين يمكن دهنهما بمزيج العسل واللبن. من أجل تخفيف حدة النمش بالوجه يغسل بخليط الملح والعسل والخل.

شمع العسل أحد فوائد النحل وأهميته للبشرة

ينتج النحل الشمع ليغلف به الخلية قبل إفراز العسل، ويعتبر شمع العسل مادة عضوية هامة وغنية بالعناصر الطبيعية ومضادات الأكسدة، ولها القدرة على تكون عازل حماية طبيعي من الظروف الجوية، وفي حالة الإصابة بالحروق، لذلك فشمع العسل يدخل في تركيب العديد من مستحضرات التجميل والعلاجات المختلفة، فهو يدخل في تركيب كريمات تفتيح البشرة، ويحمي البشرة من الحساسية، ويقوم بدور الحماية للجلد من الفطريات، إلى جانب دوره في ترطيب البشرة وحمايتها من الجفاف والمحافظة على ليونتها ونضارتها، كما يدخل في تركيب المراهم التي تحمي الأطفال الرضع من التسلخات، وعلاج تشققات حلمة صدر الأم أثناء فترة الرضاعة.

أيضا يدخل شمع العسل في تركيب العديد من كريمات الشعر من أجل إكسابه الطراوة والصحة، وتخليصه من القشرة، وأيضا لحمايته من حرارة مكواة الشعر، والحفاظ على تقوية بصيلات الشعر ومنع تساقطه.

وبعد أن تعرفنا على فوائد النحل العديدة يتأكد لنا الجدوى الاقتصادية من تربية النحل والعناية به، وأنه لكي تحصل على فوائد النحل العظيمة، لا يكفي إنشاء المناحل فقط، بل يجب رعاية البيئة المحيطة بها، وإدراك أن الإسراف في استخدام المبيدات على النباتات يؤدي إلى أن تمتص النحلات رحيقا ملوثا، وفي هذه الحالة فإن ما تنتجه من عسل سوف يكون ملوثا أيضا، إضافة إلى أن الرش بالمبيدات يؤذي النحل ذاته ويعرضه للهلاك أو الهجرة لمكان آخر. ومن هنا ولكي لا تضيع علينا فوائد النحل الكثيرة من الضروري مراعاة العوامل البيئية الملائمة لتربية النحل بحيث يمكن الحصول على خيراته الوفيرة.

وهكذا نكون قد تعرفنا على فوائد النحل والمزايا العديدة التي نحصل عليها منه، والمنتجات المستخلصة من العسل وفوائدها والصناعات التي يدخل العسل في تركيبها، سواء كانت صناعة الدواء أو مستحضرات التجميل، وتعرفنا أيضا على بعض الوصفات والطرق العلاجية التي يستخدم فيها العسل.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة + إحدى عشر =