تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » أبوة وأمومة » كيف يمكن أن تحدث غيرة الأطفال ؟ وما هي أسبابها وطرق علاجها؟

كيف يمكن أن تحدث غيرة الأطفال ؟ وما هي أسبابها وطرق علاجها؟

غيرة الأطفال تحتاج لمعاملة خاصة من جانب الأبوين، ودائما ما يتم علاجها بشكل خاطئ يؤدي لإصابة الطفل بأمراض نفسية خطيرة، وقد يؤثر ذلك على حياته بالكامل.

غيرة الأطفال

غيرة الأطفال هو مرض نفسي يمثل قيام الطفل بمجموعة من السلوكيات الخاطئة كالبكاء أو الصراخ والجلوس على الأرض، وأحيانا ادعاء المرض، وكل ذلك يكون بغرض كسب الاهتمام أو لفت الأنظار إليه إلا أن قيام الأبوين بعكس ذلك يثير غضب الطفل، ويدفعه إلى التعامل بعدوانية مع الأطفال الآخرين، وبشكل خاص مع أخوته، وزملائه في المدرسة، وتنمو الغيرة مع نمو الطفل حتى تدفع به في النهاية لأمراض صحية، ونفسية شديدة الخطورة، ومن خلال هذه المقالة سنضع بين أيديكم أهم المفاتيح الصحيحة لتعامل الآباء والأمهات مع غيرة الأطفال من خلال هذه السطور حصريا على موقع تسعة.

الطرق الصحيحة للتعامل مع غيرة الأطفال

طلب العون من الطفل في الأعمال المنزلية

أن تلجئي لطلب المساعدة من طفلك فهذا يولد بداخله شعورا كبيرا بالثقة في النفس بالإضافة لصدق اهتمامك به، وأن له دورا كبيرا في الأسرة، لذا أطلبي منه المساعدة في بعض الأعمال غير الشاقة كمرافقتك إلى السوق أو مساعدتك في تحضير مقادير الطعام أو تجهيز الأطباق على المائدة، واتركيه يختار لكي الملابس عند خروجك إلى التسوق مثلا أو زيارة العائلة، وأنت أيها الأب أطلب من ابنك المساعدة في تحضير ملابسك قبل خروجك للعمل أو مساعدتك في تحضير الحقيبة الخاصة بك للسفر فكل هذه التصرفات تعد هي الأمثل للتخلص من المشاعر السلبية التي يعاني منها طفلك.

خصصوا وقتا يوميا للحديث مع طفلكما

إن انشغال الأبوين في العمل، ومتطلبات الحياة من أكبر أسباب غيرة الأطفال ، فالطفل لا يحتاج إلى ارتداء أغلى أنواع الملابس وشراء أحدث الألعاب وامتلاك أكبر مصروف يومي يميزه عن بقية زملائه، وقرنائه بقدر ما يحتاج إلى أن يتفرغ أبويه له، ولو لساعة واحدة في اليوم لذا خصصوا في يومكم وقتا للحديث مع طفلكم ويفضل أن يكون هذا الوقت بعد الانتهاء من أداء واجباته الدراسية، واستغلوا عطلة نهاية الأسبوع أيضا للجلوس معه ومحاورته حول مستواه الدراسي والمشاكل التي قد يواجها في الدراسة أو مع أصدقائه، وعن طموحاته في المستقبل وخططه في الإحارة الصيفية.

لا تمهلوا طفلكم عند استقبال مولود جديد

يقع الآباء والأمهات في خطأ كبير عند قدوم طفل جديد للعائلة فيمنحوه كل الاهتمام والرعاية وقد يمهلوا ابنهم الأكبر فيصاب بالغيرة، بل قد يتعمد إيذاء الرضيع في غياب الأم كأن يقوم بضربه أو جذبه بعنف وإيقاظه من النوم، وأحيانا يفعل هذا التصرف في حضور الأبوين كي يعبر لهما عن غضبه الشديد، ونتيجة لذلك تقوم الأم على الفور بضرب طفلها، وإبعاده عن أخاه ظنا منها أن ذلك سوف يحميه، ولكن التصرف الصحيح في هذه الحالة أن تخبر الأم طفلها أن هذا يمكن أن يؤذي الطفل، وأنه مازال صغيرا وتحاول مساعدة طفلها في حمل الرضيع، ومداعبته عند البكاء، والجلوس بجانبه في حالة انشغالها فكل هذه الأفعال تقضي تماما على غيرة الأطفال.

علموا أطفالكم قيمة التواضع والتسامح

للأسف يقع الكثير من الآباء والأمهات في خطأ كبير يترتب عليه غيرة الأطفال، وهو زرع الأنانية وحب الذات في نفس الطفل، وفي كثير من الأحيان يصدر هذا التصرف دون وعي من الأم بخطورة ذلك الأمر، وما يترتب عليه من عواقب فمثلا تطلب الأم من طفلها ألا يلعب مع بعض الأصدقاء ربما لأنهم ليسوا بنفس المستوى المادي أو الدراسي للابن، أو تطلب منه تجنب بعض الأقارب بسبب خلاف عائلي أو مشادة كلامية، وكذلك يتشابه الأمر مع الجيران والأهل، وتنسى الأم أن الخلافات سريعا ما تزول، وبصورة تلقائية يصبح الطفل شديد العدوانية، وقد يكبر الطفل مرورا بسنواته الدراسية حتى يلتحق بالجامعة وتنمو معه الأمراض النفسية ويصبح مكروها ومرفوضا من الآخرين وقد يفشل في تكوين صداقات جديدة أو الاختلاط بالمجتمع وأفراده.

امنحوا طفلكم كل الاحترام والتقدير

نقطة هامة لا يضع كثير منا اعتبارا لها وهى احترام الطفل، وقد يسخر بعض الآباء والأمهات من ذلك، ظنا منهم أن الاحترام من واجبات الطفل تجاه من هم أكبر منه سنا فقط، وأنه ليس من حقوقه لأنه مازال صغيرا، ولكن في الحقيقة أن الأطفال يشعرون مثلنا تماما، وهم بحاجة إلى الاحترام المتبادل بل في بعض المواقف يحتاج الطفل إلى الاحترام بشكل أكبر لكي يكتسب شخصية مستقلة ، واعلموا جيدا أن احترام الطفل يجبره على احترام الجميع وينشئه تنشئة صحيحة مليئة بالهدوء وبعيدة كل البعد عن الغيرة والعنف.

تجنبوا العقاب المتكرر للطفل

لا بأس من أن يخطئ الطفل بين الحين والحين فكل إنسان معرض للوقوع في الخطأ، بل في كثير من الأحيان يساعد ارتكاب الخطأ على عدم الوقوع فيه مجددا، فلا داعي لعقاب الطفل بشكل متكرر، ولا داعي أيضا للغضب الكثير الذي ينتابك عندما يقع طفلك في خطأ فقط جرب أن تغير من سياسة العقاب لطفلك، واكتفي بالامتناع عن الحديث معه لعدة ساعات أو الامتناع عن إعطائه المصروف اليومي أو شراء الحلوى له، فالطفل يلاحظ كل التصرفات التي يقوم بها والديه وعليه تتشكل شخصيته، كما أن غضبك الشديد من أخطاء الابن الأصغر ومسامحة الابن الأكبر هي واحدة من أخطر أسباب غيرة الأطفال.

لا تقارني بينه وبين الآخرين بشكل مستمر

أكثر ما يولد الغيرة بين الأطفال هو أن تقارن الأم بشكل مستمر بين طفلها وبين الآخرين من أقاربه، خاصة إذا كانوا متميزين عنه في الدراسة أو أحدى الأنشطة الأخرى كالألعاب الرياضية أو الفنون، ونعلم جميعا هذه التصرفات التي يفعلها الآباء والأمهات تأتي رغبة منهم في تحفيز الطفل، وتشجيعه على التفوق، والتقدم للحاق بقرنائه، وعلى العكس تحدث نتائج عكسية تماما حيث يصبح الطفل أكثر خمولا، ويشعر بالإحباط المستمر، ولا يستطيع التقدم أبدا.

ازرعي داخل طفلك قيمة الرضا عن النفس

لا يمكن أن يشكو طفلك من الغيرة إذا زرعتي بداخله الرضا والقناعة منذ الصغر، فكثيرا ما نجد بعض الأطفال يتمتعون بمستوى عالي من الرفاهية ويستطيعون شراء كل ما يحلو لهم إلا أنهم دائما ما يشعرون بالغيرة من غيرهم، ويرغبون في الحصول على المزيد من الأشياء، وعلى العكس نجد أطفالا فقراء وربما لا يمتلكون ما يمتلكه قرنائهم، ولكنهم دائمي الشعور بالرضا والقناعة لأن الآباء استطاعوا غرس هذه القيمة بداخلهم منذ الصغر.

لا تتدخلي عندما يتشاجر الأبناء إلا عند الضرورة

عندما ينشب خلافا بين أطفالك فلا داعي للتعجل لأن تدخلك في هذه الحالة سيكون مشحونا بالغضب والخوف، وبالطبع سيكون التصرف الناتج في هذه الحالة خاطئا هو الأخر، وبلا شك سوف تميلي إلى الوقوف في صف أبنك الأصغر أو عقاب الابن الأكبر لمجرد عاطفتك عند بكاءه أو شعورك بمدى الظلم الواقع عليه لكونه مازال صغيرا، ففي الأغلب يبكي الطفل الصغير نتيجة خوفه من العقاب فلا تتدخلي إلا عندما يستلزم الأمر ذلك، وكوني في موقف محايد، وأنصتي جيدا إلى الطرفين حتى لا تكوني سببا في إصابة طفلك بمرض غيرة الأطفال.

إن النصائح التي ذكرناها كافية للتغلب على غيرة الأطفال، وإذا التزم الآباء والأمهات بها سوف يساهموا في نمو عقول أطفالهم، وعلاجهم من جميع الأمراض النفسية التي تلاحقهم في سن صغير، وتستمر معهم حتى الكبر، وليس ذلك فحسب بل إن هذه القيم تساعد أيضا على بناء نماذج يحتذى بها، ومجتمع يقوى على التعامل بحزم مع أي مشكلة تواجهه.

منال محمد

كاتبة مقالات ومترجمة. لدي اكثر من 150 مقالة على موقع تسعة تغطي مواضيع الصحة والعافية والعناية الذاتية والغذاء والتغذية السليمة مثل العناية بالبشرة والشعر

أضف تعليق

18 + تسعة عشر =