صناعة خيوط النسيج

تعتبر صناعة خيوط النسيج أو المواد القماشية واحدة من أقدم الأنشطة الإنسانية. وعلى الرغم من التقدم الكبير في إنتاج وتصنيع الملابس، تظل صناعة المنسوجات الطبيعية حتى يومنا هذا قائمة على التحويل الفعال للألياف إلى الغزل ومن ثم الغزل إلى النسيج. وعلى هذا النحو، هناك أربع خطوات أساسية في صناعة المنسوجات، لم تتغير بمرور الزمن. الأولى هي حصاد وتنظيف الألياف أو الصوف، والثانية هي التمشيط والغزل إلى خيوط، والثالثة هي نسج الخيوط إلى قماش، وأخيرا، والرابعة هي خياطة القماش إلى ملابس.

تاريخ صناعة خيوط النسيج

بدأت صناعة خيوط النسيج في العصور القديمة، حيث كان من المعروف زراعة القطن و إنتاج الغزل والنسيج في الهند والصين ومصر لقرون عديدة قبل الميلاد. وكانت صناعة الغزل والنسيج هي القطاع الأول الذي ساعد على إنتاج الآلات، مما أدى إلى ظهور الثورة الصناعية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وفي روسيا، بالإضافة إلى مصانع القماش والإنتاج الرأسمالي، كان هناك العديد من الشركات المحلية الصغيرة المنتجة للصوف، وتنتمي هذه المشروعات إلى ملاك الأراضي النبلاء وتستند إلى اليد العاملة. وفي أوائل القرن الثامن عشر تم بناء العديد من مصانع الصوف الكبير، الكتان، والحرير في المناطق التي كان السكان يشاركون فيها منذ فترة طويلة في الإنتاج المحلي من أقمشة الكتان. وقد نشأت صناعة نسيج القطن في روسيا في وقت لاحق بكثير بعد ظهور قطاعات أخرى من صناعة الغزل والنسيج، وتطورت على أسس صناعة الكتان التي سبقتها، ثم ظهرت مصانع القطن الكبيرة لإنتاج القماش في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر.

معلومات عن النسيج

بين عامي 1450 و 1800، كانت صناعة خيوط النسيج في المرتبة الثانية بعد الزراعة من حيث الأهمية الاقتصادية. وقد عمل فيها الكثير من الناس وأنتجوا أرباحًا أكثر من أي منتج آخر مصنوع، وازدهر الإنتاج والتجارة بالتبعية. وفي كل مكان كان الفلاحون والقرويون يقومون بتحويل الصوف والكتان محليًا إلى نسيج وملابس لأنفسهم وجيرانهم، لكن القماش الذي أنتجوه كان ذا نوعية رديئة وغير صالح للتصدير إلى أسواق بعيدة. لكن على رأس هذه السوق المحلية، ازدهرت تجارة فاخرة كبيرة ومربحة في الحرير والصوف والكتان، و (في نهاية المطاف) نسيج القطن، وأهمها الصوف الثقيل. وكان الزبائن لهذه الأقمشة أصحاب الأراضي الأثرياء والمسؤولين الحكوميين والكنيسة والتجار والممولين والأرستقراطيين والحرفيين في أوروبا وآسيا والمشرق.

أنواع النسيج

تنقسم الألياف المستخدمة في صناعة خيوط النسيج إلى:

الألياف الطبيعية

الألياف الطبيعية تأتي من النباتات والحيوانات والمعادن، وعادة ما تكون ألياف قصيرة، تسمى الألياف الأساسية، باستثناء الحرير فهو من الألياف الطبيعية ذات خيوط ممتدة تصل إلى كيلومتر واحد في الطول.

مصادر الألياف الطبيعية

  • قطن من نبات القطن.
  • الكتان من نبات الكتان.
  • صوف من الأغنام.
  • الحرير من دود القز.

الألياف الاصطناعية

الألياف الاصطناعية هي من صنع الإنسان، وعادة من مصادر كيميائية؛ فهي ألياف خيوط مستمرة، مما يعني أن الألياف طويلة ولا يجب أن تكون دائما في الغزل.

مصادر الألياف الاصطناعية

  • الفسكوز يأتي من أشجار الصنوبر أو البتروكيماويات.
  • الاكريليك، النايلون والبوليستر تأتي من النفط والفحم.

استخدامات النسيج

القطن

يستخدم لصنع الجينز والقمصان والمناشف، لما له من مواصفات مناسبة مثل:

  • يمتص المياه جيدًا، ويجف ببطء.
  • مريح على الجسم.
  • سهل الثني.
  • متين.
  • يمكن غسله وكيه

الكتان

تستخدم لملابس الصيف، مناشف الشاي و المفارش، و لديه الصفات التالية:

  • طرية ورطبة للارتداء.
  • ماص جدًا، ويجف بسرعة.
  • أكثر صلابة.
  • جيد الثني.
  • متين.
  • يمكن غسلها وتسويتها.

الصوف

تستخدم للقفازات والبدل والبطانيات ولها الصفات التالية:

  • دافئة الارتداء.
  • ماصة، يجف ببطء.
  • يصد المطر.
  • ناعمة أو خشنة الملمس.
  • ممكن أن يتقلص، يجب تنظيفها تنظيف جاف.
  • جيد الثني.

الحرير

تستخدم لارتداء والعلاقات مساء و لديه الصفات التالية:

  • دافئة للارتداء
  • ماص.
  • ناعم الملمس.
  • براق، وجيد الثني.
  • متين.
  • تنظيف جاف.

البوليستر

تستخدم لصناعة السترات والجاكيت، وملابس نوم الأطفال، والمنسوجات الطبية و ملابس العمل ولها الصفات التالية:

  • انخفاض الدفء.
  • غير ماصة، يجف بسرعة.
  • جيد الثني.
  • مقاوم للتجاعيد.
  • سهلة التنظيف.
  • يمكن إعادة تدويرها.

مراحل صناعة خيوط النسيج

عملية إنتاج النسيج، خطوة بخطوة

الانتقاء

بعد أن يتم اختيار الألياف وحصادها، تأتي عملية الالتقاط، والتي تقوم على اختيار المواد الغريبة وإزالة (الأوساخ والحشرات والأوراق والبذور) من الألياف. وقديمًا، كان العمال يقومون بهذه المهمة بأيديهم لتخفيف الألياف وإزالة الحطام منها، أما الآن فتستخدم المصانع آلات ذات أسنان دائرية للقيام بهذه المهمة، وإنتاج “لفة” رقيقة جاهزة للتمشيط.

التمشيط

هذه العملية تقوم بتمشيط الألياف بمحاذاة بعضها وضمها مجتمعة في حبل فضفاض يسمى “الشظية”. ثم يقوم العمال بسحب الألياف بين أسلاك ذات أسنان حادة، وسيتم تطوير آلات للقيام بنفس الشيء باستخدام أسطوانات دائرية، ثم يتم جمع الشظايا ولفها ووضعها في “متنقل”.

الغزل

بعد تمشيط الشظايا ووضعها في المتنقل، تأتي عملية الغزل التي تقوم على لف الشظايا وإخراج الناتج على هيئة بكرة، حيث يقوم مشغل الغزل بإخراج القطن باليد على هيئة سلسلة من البكرات.

ترتيب الخيوط

تجمع الخيوط في عدد من البكر، ومن هناك يتم نقلهم على النول.

النسيج

النسيج هي المرحلة النهائية في صناعة المنسوجات والقماش، حيث يتم ربط خيوط الحبل المتقاطعة مع خيوط الاعوجاج على النول. وفي القرن التاسع عشر تقريبًا تم إنتاج نول ميكانيكي مثل نول اليد، مما جعل العملية أسرع بكثير.

معلومات عن النسيج اليدوي

النسيج اليدوي عبارة عن خيوط طولية تسمى السدى (السداء) تتبادل معها خيوط عرضية تسمى (اللحمة). بدأت صناعة النسيج بالنول في مصر الفرعونية حيث كانت صناعة منزلية في المنزل الريفي اشتهرت بها مدن (كإخميم) وقرية (أبو شعرة) بالدلتا، وكان النسيج القباطي أحد الصناعات الرئيسية التي اشتهرت بها مصر الفرعونية بجانب البردي، وكان على رأس صادرتها في العالم القديم. وفي عصر الدولة الوسطى عرف المصريون القطن وأطلقوا عليه شجرة الصوف، وكان الكتان هو الخام الرئيسي الذي قامت عليه صناعة النسيج المصرية القديمة. كما أنتجت الأنوال المصرية كتانًا من نوع ناعم كالحرير للملوك والأمراء ولف المومياويات، وكتانًا خشن لعامة الشعب، وكانت غالبية بيوت المصريين القديمة بها أنوال نسيج. وتوارثت الأجيال هذه الصناعة التي ما زالت موجودة إلى اليوم بالقرى المصرية القديمة، وتؤدي الوظيفة نفسها بنفس الطريقة القديمة، ومع دخول الآلات للصناعة والثورة الصناعية والبخار والطاقة، تراجعت الأنوال اليدوية لتحل محلها آلات النسيج، وأخلفت بطالة بالبلدان التي كانت تحترف هذه الصناعة، ولم يبق سوى قرى قليلة بمصر بها صناعة بالأنوال مثل قرية ساقية أبو شعرة بأشمون بالمنوفية، والتي لا يخلو منزل بها من نول نسيج لصناعة السجاد اليدوي من الحرير ذي الشهرة العالمية، وكذلك قرية الحرانية بالجيزة وإخميم وغيرها، حيث تمثل الأنوال مصدرا رئيسا لدخل أهلها.

التطورات التكنولوجية في صناعة النسيج

أثارت صناعة الغزل والنسيج البريطانية ابتكارات علمية هائلة أدت إلى حدوث طفرة في تاريخ هذه الصناعة، ومن هذه الاختراعات: المكوك الجوي، والغزل الجيني، والإطار المائي؛ وقد أدى ذلك إلى تحسن كبير في الإنتاجية وإلى مزيد من التقدم التكنولوجي الذي حول صناعة المنسوجات إلى صناعة ميكانيكية بالكامل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × 1 =