تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الحمية والنظام الغذائي » حمية البحر الأبيض المتوسط : لماذا تعتبر أطعمة البحر المتوسط صحية ؟

حمية البحر الأبيض المتوسط : لماذا تعتبر أطعمة البحر المتوسط صحية ؟

حمية البحر الأبيض المتوسط هي حمية شهيرة جدًا لتخفيف الوزن، تعتمد على تناول أطعمة البحر المتوسط، نتعرف على تاريخ حمية البحر الأبيض المتوسط هنا.

حمية البحر الأبيض المتوسط

حمية البحر الأبيض المتوسط هي نظام غذائي شبيه بالنظام النباتي، فهو يعتمد على الإكثار من الخضروات والفواكه والأسماك والإقلال من اللحوم ومشتقاتها، ويعتمد على زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدهون سواء للطهي أو السلطات أو غيره من الأطعمة، والأنظمة الغذائية على العموم كل منها لها محاسنها ومساوئها، وتنشأ هذه الأنظمة من الثقافة التي تنتجها وفي الغالب عوامل المجتمع هي التي تدفع نظام ما إلى النشوء والتطور. ونظام حمية البحر الأبيض المتوسط يقوم على الأسماك كمصدر للبروتين لتوفر الأسماك بكثرة، وكذلك زيت الزيتون، والأسعار معقولة لهم كمنتجات محلية متداولة، وربما يمكننا اعتبار ذلك الخلفية التاريخية له كنظام غذاء لدول البحر الأبيض المتوسط. سوف نحاول من خلال المقال التعرف عليه كنظام غذائي مقارنة بالأنظمة الأخرى؟ رأي الأطباء فيه كحمية غذائية؟ كيف نشأ وكيف تتطور؟ هل يعد النظام الأكثر صحية؟ هل من السهل تعميمه؟ كل هذه الأسئلة سوف نحاول البحث لها عن إجابات داخل المقال.

تعرف على أساسيات حمية البحر الأبيض المتوسط

ماهي حمية البحر الأبيض المتوسط؟

حمية البحر الأبيض المتوسط هي من أشهر وأفضل الحميات الغذائية حول العالم، وتنتشر في جنوب إيطاليا وأسبانيا واليونان، وقد اعترفت بها منظمة اليونسكو كشكل من أشكال التراث الثقافي للدول المذكورة.

مما تتكون؟

تعتمد حمية البحر الأبيض المتوسط على مجموعة من العناصر سوف يتم تحليلها كل على حدة وهي كالتالي:

زيت الزيتون

زيت الزيتون البكر كمصدر أساسي ووحيد للدهون، وهنا لابد أن نفرق بين زيت الزيتون البكر وزيتون الزيتون العادي، فالأمر مختلف ومقلق، حيث أن زيت الزيتون البكر هو الذي يتم استخراجه بالعصر وبالطرق الطبيعية بعيد عن أي كيماويات، أما زيت الزيتون العادي فيتم استخراجه من خلال مركبات كيميائية تعمل على امتصاص الزيت من حبات الزيتون ثم يتم تكريره بعد ذلك واستخراج هذه المواد، ولكن ما يحدث في الواقع أن هذه المواد المستخدمة لا تتطاير بشكل كلي وإنما تبقى منها أجزاء بسيطة تظل عالقة بالزيت وهذه المواد يتم اعتبارها صحيا مواد مسرطنة.

الأكل النباتي

كما أشرنا مسبقا أن حمية البحر الأبيض المتوسط شبيهة إلى حد كبير بالنظام الغذائي النباتي وذلك لاعتمادها الكبير على الخضروات والبقوليات والفاكهة كأساس غذائي، ولكنها تختلف في كونها مرحلة متوسطة وأقل حرمانا من النظام الغذائي النباتي الذي يقوم على البقوليات والخضروات فقط، حيث تعتمد حمية البحر الأبيض المتوسط على الأسماك أيضا ومنتجات الألبان خاصة الزبادي والجبن، وتقليل الاستهلاك من اللحوم الحمراء والدواجن وكذلك مشتقاتهم، ولكنه لا يمنعها تماما. ويقال أيضا أنه من خلال دراسات حمية البحر الأبيض المتوسط تم اكتشاف وإقرار أن دارسات النظام الغذائي النباتي انطلقت منه لتثبت مدى صحية الاعتماد على الخضروات والفاكهة.

فوائدها

حمية البحر الأبيض المتوسط كنظام غذائي مثالي ومهم ومفيد، حيث ينصح الكثير من خبراء التغذية باتباعه لما له من فوائد كثيرة، وكذلك أطباء التخسيس والوزن الزائد يرون أنه مع ممارسة الرياضة سوف يكون نظام غذائي مثالي لمن هم يعانون من الوزن الزائد والأمراض المتعلقة بالسمنة وذلك للأسباب التالية:

  • اعتماد زيت الزيتون كمصدر للدهون بدلا عن الزيوت الأخرى، وكذلك دهون الحيوانات والزيوت المهدرجة والسمن، فهو لا يمثل نسبة عالية من الكولسترول. كما أنه مفيد لأمراض القلب ويقلل من انتشار الكثير من الأمراض عكس المواد الدهنية الأخرى.
  • استهلاك الألبان بشكل معتدل والإقلال من اللحوم ومنتجاتها له فوائد كثيرة أيضا حيث إنها تقلل الكولسترول وتقلل كذلك من الإصابة بالأمراض المختلفة في مقابل زيادة الخضروات والفاكهة فيصبح عن حق النظام الأكثر صحية.

كيف بدأ الاهتمام بها؟

بدأت الدراسات تتناوب حول حمية البحر الأبيض المتوسط كنظام غذائي منذ ملاحظتهم لعدم إصابة سكانهم بالأمراض المتداولة كأمراض القلب والشرايين، أجريت الدراسات على نظامهم الغذائي والحياتي واكتشف العلماء أن الحمية الغذائية التي يتبعونها هي الأكثر صحية، كما أن نظام حياتهم يعتمد على الحركة والأعمال البدنية والمشي تأكيدا على أن الحمية الغذائية وحدها لا تكفي؛ لذلك توصل الأطباء إلى اتباع حمية غذاء البحر المتوسط مع ممارسة الرياضة والبعد عن الأطعمة السريعة والمقليات واللحوم الحمراء قدر الإمكان، والأكثر تأكيدا مما سبق ممارسة الرياضة بشكل يومي في أي صورة كانت حتى ولو المشي نصف ساعة يوميا.

السلبيات

على الرغم من كون حمية البحر الأبيض المتوسط صحية إلى حد كبير، وعلى الرغم من كون سكانه يتمتعون بصحة جيدة ولا تنتشر بينهم أمراض كثيرة مثل أمراض القلب والشرايين، إلا أن نسبة الأملاح ترتفع في أطعمتهم من مخللات إلى زيتون مخلل وأسماك مملحة وكذلك بيض السمك المملح، فهم يكثرون في الملح، وإن كان لا يعادل ضرر الأمراض الأخرى الخطيرة إلا إنه جانب سلبي كان من المهم ذكره. وعليه يمكننا اقتباس نظام غذاء البحر الأبيض المتوسط مع وضع بعض التعديلات المفيدة لنا.

نصائح سريعة

الغذاء هو وسيلتنا للبقاء أحياء، ولكن أي بقاء؟ بالطبع المراد هنا هو البقاء مع التمتع بالصحة والسلامة العامة، نحن كمجتمعات عربية لدينا مورثات كثيرة خاصة بالطعام تتوارثها الأجيال ولا نريد أن نغير فيها شيء ما، مع علمنا أن الكثير منها مضر على صحتنا وصحة الأجيال القادمة، فعلينا اتخاذ بعض القرارات لتصليح بعض السلوكيات التي تمثل خطرا على صحتنا وهي كالتالي:

  • لا للسمن ودهون الحيوانات، نسبة الكولسترول في السمن ودهون الحيوانات كالماعز والخراف والبقر والجاموس تكون مرتفعة، وخاصة ليّة الخراف التي يستمتع الكثير بطعمها اللذيذ ولكنها في الواقع تسبب أمراض القلب بشكل كبير لما تحتويه من نسب مرتفعة جدًا للكوليسترول، فلم لا يتم استبداله بأحد الزيوت الصحية كزيت الزيتون أو عباد الشمس أو الذرة.
  • لا للمقليات والواجبات السريعة، في عصرنا الحالي نتجه إلى الواجبات السريعة التي هي بالطبع مشبعة بالدهون المهدرجة وتحتوي على كميات مهولة منها، ومن بنودها الأساسية البطاطس المقلية والمشروبات الغازية وكلها تمثل كارثة مركبة.
  • التقليل من اللحوم الحمراء، ما نعرفه ونقدسه كمجتمعات عربية هو أكل اللحوم الحمراء، وربما الأمر يعود هنا إلى الثقافة العربية ولكن وإن كان كذلك لم لا نبدأ في تغييرها كونها مضرة لصحتنا بدلا من التمسك بها كتراث من أجل التراث والتقليد فقط وكأنها جزء من الهوية العربية.
  • المكسرات، تكاد تختفي المكسرات في وجباتنا اليومية رغم ما لها من أهمية وفوائد كثيرة، ومع ذلك لا ينبغي الإكثار منها، وإنما فقط وضعها داخل النظام الغذائي.
  • تناول الحبوب الكاملة، كالأرز البني والكسكسي وخبز الحبوب الكاملة، فنحن نهتم بالنشويات كثيرًا وخاصة الأرز والمكرونة، ولكن منتجات الحبوب الكاملة أكثر صحة وغنية أكثر بالعناصر الأخرى الضرورية للجسم وأقل في الكوليسترول.
  • الفواكه بدلا عن الحلويات، نتفنن نحن كمجتمعات عربية في إعداد الحلوى بالزبد والسكر الأبيض، حتى يكون الناتج كارثي، لذلك علينا التقليل منها واستبدالها بتناول الفواكه اللذيذة والمغذية ومع الوقت سوف نعتاد الأمر.
    طبق السلطة ركن أساسي على المائدة بدلا عن المخللات، من تراثنا أيضا المخللات بأنواعها وتجنبنا لأكل السلطة أو وضع الكثير من الملح والبهارات بها حتى تشبه المخللات مما يرفع نسبة الأملاح في الجسم ويؤدي إلى مخاطر صحية.

علينا مراجعة أنظمتنا الغذائية من حين لآخر لمعرفة ما يجد طبيا وصحيا ومحاولة الامتثال للأكثر صحيا وليس للألذ طعما، وبهذا سوف نحيا بصحة جيدة.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

عشرة − 8 =