تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » تمثال الحرية : كيف أصبح رمزًا لحرية وديمقراطية أمريكا حول العالم ؟

تمثال الحرية : كيف أصبح رمزًا لحرية وديمقراطية أمريكا حول العالم ؟

تمثال الحرية أحد أشهر المعالم الحديثة، يعتبر تمثال الحرية رمزًا لتحرر، وديمقراطية، وحرية الولايات المتحدة الأمريكية، نتعرف عليه بشئ من التفصيل هنا.

تمثال الحرية

لا يوجد شخص على وجه الأرض لا يعرف ما هو تمثال الحرية وأين يقع، فسواء أكنت قد قمت بزيارته من قبل أم لا فبالتأكيد تعرف شكل التمثال ومكانه من خلال وسائل الإعلام المختلفة؛ حيث يطل تمثال الحرية بأمريكا على خليج نيويورك واقعاً بين ولايتين هما نيويورك ونيوجيرسي وتبلغ مساحته ما يقارب 50 ألف متر مربع. ورغم أن تمثال الحرية نفسه يقع في ولاية نيويورك إلا أن الجزء المغمور منه تحت الماء والذي يسمى بجزيرة الحرية لا يتبع لنفس الولاية وإنما لولاية نيوجرسي.

تعرف على كل ما يخص تمثال الحرية

فكرة تمثال الحرية

تنبع فكرة تمثال الحرية من اسمه وهو التحرر من قيود العبودية والقهر من خلال سيدة تحمل شعلة ترمز للنور المنبعث من الحرية ضد ظلام الظلم وكتاباً يرمز لاستخدام العلم والتنوير كما يوجد على رأس التمثال تاج له سبع بروزات وتم اختيار الرقم سبعة ليمثل السبع قارات وكذلك المحيطات السبع، وفكرة التمثال في المجمل مستوحاة من مجسم لآلهة قديمة عند الرومان تسمى ليبرتاس.

قدّم مصمم فرنسي يدعى إدوارد الفكرة الأولية لتمثال الحرية للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1865 وبعد عشر سنوات من ذلك التاريخ تم تكليف مصمم آخر بتنفيذ تلك الفكرة لتستخدم في إحياء الذكرى المئوية للاستقلال الأمريكي، وكان من المفترض تسميته بالحرية تنير العالم، وشارك في تنفيذ التمثال مهندسون ومصممون من أمريكا وفرنسا على حد سواء؛ بحيث تم الاتفاق على أن يتولى الفريق الأمريكي بناء القاعدة بينما ينفذ نظيره الفرنسي بناء مجسم التمثال.

معلومات عامة عن تمثال الحرية

علاقة تمثال الحرية بمصر: كانت فكرة تمثال الحرية في البداية مهداة لمصر ليتم تنفيذه ووضعه على مدخل قناة السويس بعد افتتاحها، ولكن الخديوي إسماعيل حاكم مصر في ذلك الوقت رفض الفكرة لأنه رأى أن تنفيذ التمثال سيحتاج إلى تكاليف مالية ضخمة تفوق قدرة الدولة.

قامت عدة دول بصنع نسخ من تمثال الحرية كرمز للحرية حول العالم أو استخدامه كمصدر لجلب السياح مثل فرنسا والصين واليابان وباكستان وماليزيا وألمانيا. نظراً لارتفاعه الشاهق ووجود قمة مدببة له- الشعلة التي يحملها التمثال- فإن تمثال الحرية يتعرض كل عام لما يقرب من 600 صاعقة رعدية.

أهم التواريخ لتمثال الحرية هو 17 يونيو 1885 وهو اليوم الذي وصل فيه التمثال بعد تنفيذه إلى ولاية نيويورك، و5 أغسطس من نفس العام حيث تم وضع حجر الأساس الخاص به، أما افتتاحه فكان في اليوم الثامن والعشرين من شهر أكتوبر في العام التالي، وكل عام يقبل ما يفوق الثلاثة ملايين شخص على زيارة تمثال الحرية.

بناء تمثال الحرية

في فرنسا وأثناء تنفيذ مجسم تمثال الحرية، قام الفريق المشرف بالاستعانة بمصمم معماري يدعى ألكسندر إيفل الذي ابتكر فكرة بناء أساس من الحديد للتمثال يغطى بعد ذلك بواجهة من النحاس تم استيراده من النرويج في ذلك الوقت، وكان هذا هو نفس المصمم الذي ابتكر تصميم برج إيفل في باريس.

تكلف بناء تمثال الحرية في الماضي ما يقارب نصف مليون دولار أمريكي، وهو ما يفوق العشرة ملايين دولار في يومنا هذا، وعانت كلاً من الدولتين- فرنسا وأمريكا- من عجز في توفير الميزانية الكافية لتنفيذ التمثال بالشكل المطلوب مما دفع حكومة الدولتين إلى زيادة قيمة الضرائب على الشعب، ولكن ذلك لم يكن كافياً في الولايات المتحدة فشرع رؤساء تحرير الصحف في كتابة مقالات مطولة عن تكاسل الأثرياء في نيويورك عن تمويل بناء قاعدة تمثال الحرية وعن استكثار الطبقة الوسطى لقيمة الضرائب المفروضة عليهم وتهربهم من دفعها، حتى نجحت الحكومة أخيراً في الانتهاء من تنفيذ قاعدة تمثال الحرية بعد وصول مجسم التمثال من فرنسا بعام كامل؛ مما يفسر سبب تأخر افتتاح التمثال لمدة كبيرة.

لوحة البرونز

أثناء الحملة الضخمة التي كانت تدعو لها الحكومة الأمريكية لتوفير نفقات بناء قاعدة التمثال قام العديد من الكتاب والصحفيين بالترويج لفكرة تمثال الحرية كمشروع قومي يجب على كافة أفراد الشعب مساندته حتى يرى النور، من ضمن هؤلاء المروجين كانت شاعرة أمريكية تدعى إيما لازاروس بتأليف قصيدة شعرية تدعو فيها لجمع التبرعات لبناء التمثال في نوفمبر 1883، وفي عام 1903 قامت الحكومة الأمريكية بتخليد ذكرى تلك الشاعرة وقصيدتها بالأخص عبر كتابتها على لوحة من البرونز ووضعها على قاعدة التمثال الداخلية.

الحفاظ على تمثال الحرية

يأتي الحفاظ على سلامة التمثال وعدم تأثره بأي من العوامل البيئية المختلفة ضمن أولويات السلطات الأمريكية وكذلك هيئة اليونسكو؛ ففي عام 1982 تم تأسيس قطاع خاص مسئول عن التجديد والترميم الدائم لتمثال الحرية كأحد أهم معالم الولايات المتحدة بميزانية تكلفت 87 مليون دولاراً، كما تم تشكيل فريق من المهندسين والمعماريين وعلماء الآثار لتحديد كافة الخطوات الواجب إتباعها لضمان سلامة تمثال الحرية لقرن كامل من الزمان. في عام 1984 تم وضع حواجز بناء في محيط تمثال الحرية وبدأت أعمال الترميم والتجديد على قدم وساق حيث تم ملئ الثقوب الفراغات التي أحدثتها العوامل المناخية في طبقة النحاس الخارجية وكذلك في الأساس الحديدي للتمثال من الداخل، كما تم اقتراح وتنفيذ فكرة استبدال وصلات الحديد التي تربط بين الهيكلين الداخلي والخارجي للتمثال والتي تعرضت للصدأ بأخرى مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وبعد الانتهاء من كافة الأعمال المكلف بها الفريق تم إعادة افتتاح تمثال الحرية للجماهير في 5 يوليو 1985.

تمثال الحرية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر

بعد أحداث 11 سبتمبر وكما كان الحال في كافة أنحاء الدولة قامت الحكومة الأمريكية بتشديد الإجراءات الأمنية وفرض رقابة مشددة على كافة الأماكن الهامة في الولايات وكان من ضمنها بالطبع تمثال الحرية؛ فتم منع السياح من زيارة التمثال مدة 3 أشهر تم بعدها السماح لهم بدخول الجزء الخارجي المحيط بالتمثال فقط بل وأيضاً مع وجود إجراءات تفتيش على كافة الزوار. لم يسمح لأي شخص بالوصول لقاعدة التمثال الرئيسية لمدة 3 أعوام؛ ثم تم إعادة فتحها للسياح في أغسطس عام 2004، أما الوصول لداخل التمثال فكان مستحيلاً حيث منعت السلطات الأمريكية ذلك منذ أحداث سبتمبر وحتى عام 2009 فتم السماح مجدداً بدخول تمثال الحرية ولكن عن طريق حجز تذاكر أولاً وبشروط تشمل:

  • لا يمكن دخول أكثر من 4 أشخاص في نفس الوقت لداخل تاج تمثال الحرية.
  • لا يسمح لشخص بتكرار الحجز خلال مدة 6 أشهر من الزيارة السابقة له.
  • لا يسمح للأطفال الأقل طولاً من 1.2 متراً من الدخول لداخل التمثال.
  • يتم حجز التذاكر باسم كل شخص، ولا يسمح بأن يستخدم شخص تذكرة أخر عوضاً عنه.
  • يتم فحص هويات الزوار للتأكد من أنها تطابق الأسماء الموجودة على كل تذكرة دخول.
  • نظراً لأن من يدخل للتاج سيضطر لصعود درجات كثيرة من السلم تصل إلى 377 درجة فلا يسمح لمن في حالة صحية سيئة من الدخول.
  • لا يسمح باصطحاب أي متعلقات شخصية أثناء رحلة الزيارة باستثناء كاميرا تصوير- مع عدم السماح للشخص الواحد بحمل أكثر من كاميرا- والأدوية الطبية التي قد يحتاجها الزائر.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

4 × 1 =