تطور الفيروسات

لا يمر على الإنسان الكثير من الأيام حتى يجد نفسه عرضة لأحدى الأمراض، وتختلف هذه الأمراض من مرة لأخرى، سواء في نوع المرض أو حتى حدة المرض، وتعتبر الفيروسات هي السبب الأول في هذه الأمراض خصوصا سعال الشتاء، تفعل الفيروسات هذا بكل سهولة، يبدأ الأمر بوصولها إلى جسم الإنسان، ويكون الوصول هنا مباشر أو عن طريق عائل، ثم يدخل الفيروس إلى الخلية ويرتبط بروتينه مع بروتين الخلية، ثم يبدأ بإعادة برمجة الخلية، ويجعلها مصنعا للفيروسات، ويختار الفيروس خلية ويترك خلية أخرى لحماية نفسه من النظام المناعي، ومن هنا بدأ العلماء في الاعتقاد بأن هذه الفيروسات قد تلعب دورا أخر غير هذا، وبالفعل بدأت دراسة جديدة خاصة بـ تطور الفيروسات وتاريخها، وهنا ظهرت العديد من الأدلة التي تؤكد أهمية الفيروسات في تطور مختلف الحيوات على كوكبنا.

بداية التفكير في تطور الفيروسات وتأثيرها على الحياة

إذا أخذنا رحلة صغيرة في مختلف الكائنات الحية، سواء وحيدة الخلية، أو الكائنات المعقدة، وغير ذلك سنجد أن كل هذه الكائنات تعتمد في تطورها على العديد من العوامل، وتعتبر مكونات الخلية عموما والبروتين خصوصا من العوامل التي تؤثر في تطور الكائنات وانحدار كائن مختلف عن الكائن المكون له؛ من هذه النقاط بدأ الباحث (كيث دانكر) أبحاثه البيولوجية، وقد قرر في هذه الأبحاث أن يقوم بدراسة تفصيلية لنوع من البروتينات، تسمى البروتينات المضطربة، وبعد مرور وقت في الدراسة بدأ الباحث يلاحظ اختلاف نسب البروتينات في الكائنات، بداية من الكائنات البدائية وصولا للكائنات المعقدة، وكانت نسب البروتينات المضطربة في الخلايا البدائية لا تتجاوز نسبتها 28%، بينما تصل تتجاوز 32% في الخلايا المعقدة، ومن هنا بدأ التفكير في تطور الفيروسات ودورها في هذه النسب.

تفسير كيث دانكر لاختلاف نسب البروتين

تطور الفيروسات تفسير كيث دانكر لاختلاف نسب البروتين

عند الوصول لهذه النسب المختلفة من البروتينات المضطربة بدأ الباحث كيث وزملاؤه البحث في محاولة لإيجاد تفسير؛ وأثناء التجارب قاموا بدراسة الفيروسات ووجدوا المفتاح الذي يعتبر حل لهذا اللغز، فقد وجدوا أن نسبة البروتينات المضطربة في الفيروسات تتراوح نسبتها بين 7% إلى 77% وبالطبع تتغير هذه النسب حسب نوع الفيروس الذي نقوم بدراسته، وكانت هذه الخطوة في التفكير في تطور الفيروسات المختلفة، وذلك حيث كانت النظرية الأولى المتفق عليها في المجتمع العلمي هي أن الخلايا البدائية كانت تأكل بعضها البعض إلى أن ظهرت الخلايا المعقد، ومشكلة هذه النظرية أنها لا توضح سبب اختلاف نسب البروتينات المضطربة، لكن بعد دراسة هذه الفيروسات سنعرف أن بعض الخلايا البدائية قد تناولت الفيروسات، وفيها تفكك الفيروس، فتغيرت نسبة البروتينات بها، وأحيانا كانت الخلية تؤثر على الفيروس، فيحدث تطور الفيروسات حتى وصلت لما نراه الآن.

الوصول إلى سبب تطور الفيروسات وبعض الكائنات

بعد العديد من الدراسات والبحث وصل الباحث والعالم كيث مع بعض العلماء إلى الجملة التي تجيب على السؤال الذي نطرحه في هذا المقال، طرح كيث ما طرحناه في الفقرة السابقة، ثم كتب ورقة بحثية يخبرنا فيها أنه عند وجود أي شيء مشترك بين الخلية والفيروس الذي بداخلها، فإن هذه الخلية تتأثر بالفيروس ويتغير شكلها، كما يتأثر الفيروس بالخلية أيضا ويتغير شكله، وتحدث الظاهرة التي نتحدث عنها وهي تطور الفيروسات على الأرض، ومن هنا نستطيع تفسير سبب وجود النسب المختلفة للبروتينات وغيرها من العضيات في الخلايا، كما نفسر الكثير من الأمور الأخرى في علم البيولوجي.

وهكذا نكون قد شرحنا لكم النظرية التي تفسر تطور الفيروسات على الأرض، وتعتبر هذه النظرية هي الأكثر شهرة حتى الآن، وذلك حيث تقوم على الكثير من الأدلة العلمية والمنطق البشري؛ وتدعونا هذه الفكرة إلى التسامح مع الفيروسات والأمراض التي تأتي منها، لأنها قد تكون السبب في ظهور معظم الكائنات حولنا، وبالطبع نستفيد من هذه الكائنات في الحصول على غذائنا، أو حفظ توازن الحياة.

الكاتب: أحمد أمين

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة عشر − ستة =