تسعة
الرئيسية » كمبيوتر وانترنت » أنترنت » تأثير الإنترنت : كيف يؤثر الإنترنت سلبًا على أفراد الأسرة ؟

تأثير الإنترنت : كيف يؤثر الإنترنت سلبًا على أفراد الأسرة ؟

لا ينكر أحد الفوائد الكثيرة للإنترنت والتكنولوجيا على حياتنا، لكن تأثير الإنترنت ليس تأثيرًا إيجابيًا فقط، فهناك العديد من الآثار السلبية له كما سنرى.

تأثير الإنترنت

تأثير الإنترنت واضح تمام الوضوح على كل مناحي حياتنا، التكنولوجيا الحديثة، والإنترنت من الطفرات التي حدثت في المجتمع تلك التي لا يمكن أن يعود الحال بعدها إلى ما كان عليه سابقًا أبدًا، فشيئًا ضخمًا مثل الإنترنت استطاع أن يشكل ثورة عظيمة قد غيرت في حياتنا جميعًا كأفراد، فالتكنولوجيا بشكل عام والإنترنت بشكل خاص لا يستطيع أحد إنكار أهميتهما، ولا يستطيع أحد إنكار تأثيرهما السلبي علينا كذلك، فإن الإنسان لم يستطع اختراع شيءٍ مفيدٍ إلا وكان له تأثيره السلبي في ناحية من نواحيه، فتأثير الإنترنت على الفرد والمجتمع كان هائلًا من الناحية الإيجابية، وهائلًا أيضًا من الناحية السلبية، فهو سلاحٌ ذو حدين، وعندما يكون الوضع على هذه الحال يجب علينا توخي الحذر جيدًا خاصةً إن كان تأثير الإنترنت يمتد ليصل إلى أفراد الأسرة، وعلاقاتها!

تعرف على تأثير الإنترنت السلبي على الأسر

أهمية الأنترنت

لا يخفى على أحدٍ أهمية الأنترنت، والذي أصبح كالماء والهواء في حياتنا اليومية، فمن المعروف أن جميع المصالح الحكومية والغير حكومية ترتكز بشكلٍ أساسي عليه، فمثلًا انقطاع الإنترنت عن المدينة لمدة ساعة قد يؤدي إلى خسائر فادحة تؤثر بشكلٍ مباشر على انهيار الاقتصاد العام، وتعطل الكثير من المصالح به، كما أن الإنترنت أصبح وسيلة تعلم لا غنى لكثيرين عنها، وأصبح مصدر دخل لكثير من الناس، مثل أصحاب الأعمال الحرة، ولا يجب أن ننسى أنه أسهل وأرخص وسيلة يمكن للفرد أن يتواصل بها مع ما يحدث حوله في العالم، ومع أفراد عائلته وأصدقائه الذين تفصلهم عنه مسافة، كما أن الإنترنت قد اختصر الكثير من الوقت والجهد والمال الذي يلزم لعمل الكثير من الأشياء، فتأثير الإنترنت على المجتمع يعتبر بالفعل طفرة حديثة استطاعت أن تشق طريقها لتغير من المعالم الحياتية على نحو مختلفٍ تمامًا عما كانت عليه من قبل!

العلاقات الاجتماعية، و تأثير الإنترنت

لم يخلق الإنسان وحيدًا قط، لذا كان يجب عليه الإندماج مع غيره في المجتمع، وتكوين صداقاتٍ ومعارف تعينه على التعايش في هذه الحياة، فإمضاء الإنسان حياته وحيدًا بعيدًا عن الناس ليس أبدًا بالأمر السهل كما نتصور، فعلى الرغم من  أن هناك الكثير من الحمقى والأغبياء الذين يجعلون الحياة تبدو أسهل إن ابتعدنا عن كافة التواصل معهم أو مع غيرهم، ولكن لا يوجد أصعب من أن تمضي وقتك وحيدًا لا تجد من تحدثه أو يشاركك أفراحك وأحزانك بشكلٍ عام.. لذا فإن التواصل المستمر مع الناس يجعل من السهل عليك أن تتعامل مع كافة المواقف في حياتك، والاستفادة من تجارب الآخرين، كما أنك ستجد معينًا لك يومًا ما إن احتجت إلى ذلك، فالعلاقات الاجتماعية هامة جدًا وضرورية في الحياة، كما أن تأثير الإنترنت عليها كان تأثيرًا ملحوظًا.. فقد ساعد الإنترنت على توطيد الكثير من العلاقات الاجتماعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ولكن بطريقة أكثر برودًا عن ذي قبل، فعلى الرغم من أن الإنترنت استطاع تقريب المسافات، واختصار الوقت والجهد والمال، إلا أن الكثير من العلاقات الاجتماعية أصبحت شبه راكدة، مملة، فقد استبدلت الزيارات، والتجمعات في المناسبات والأعياد برسالة صغيرة يرسلها الشخص إلى من يريد عوضًا عن زيارته، أو الحديث إليه وجهًا إلى وجه، فكانت تلك الرسائل أشبه بتسجيل الحضور فقط في حياة البعض، هذا الحضور الاسمي فقط وليس الفعلي.. فاختفى الهدف الأصلي من التواصل، وأصبح كل شيٍ باردًا، كما أن التجمعات العائلية وتجمعات الأصدقاء نفسها لا يخلو منها هذا المشهد الذي ترى فيه كل فردٍ ممسكٍ هاتفه الخلوي متصفحٍ للإنترنت لا يحفل بالاجتماع مع أصدقائه وعائلته، فأصبحت العلاقات الاجتماعية مفككة ومتباعدة بشكلٍ كبير، واختفت مظاهر المشاركة الفعلية التي تكون في الحزن والفرح وغيرها إلا في حدودٍ ضيقةٍ جدًا، وغالبًا ما تكون قاصرة على رسالة على الإنترنت.

تأثير الإنترنت سلبًا على أفراد الأسرة

لقد ذكرنا تأثير الإنترنت بشكلٍ مجمل على العلاقات الاجتماعية عمومًا، ولكن بالتأكيد سيكون تأثير الإنترنت على أفراد الأسرة الواحدة أشد خطرًا وإن كان قليلًا، ولكنه بالفعل ليس تأثيرًا ضعيفًا بل إن تأثير الإنترنت على الأسرة تأثيرًا خطيرًا وقويًا جدًا، فلم يكتفِ الإنترنت بجعل الأسرة مفككة فحسب، بل إنه لا تخلو أي أسرةٍ من مشكلات الإنترنت المختلفة. في البداية إن الفرد يحتاج إلى شريكٍ في حياته، يعينه على أعباء الحياة، ويساعده فيها، فلا يشعر بأنه وحيد أو قليل الحيلة، فإن الأسرة تعطي قوة للمرء، كما تعطيه الحب الكافي الذي يحتاج إليه ليواجه الكثير من الصعوبات، فعندما تخلل الإنترنت في حياة الأسرة غير في معالمها الأصلية، فأصبح المرء وحيدًا في أسرته، ربما يتلقى دعمه من الخارج عن طريق علاقاته على التواصل الاجتماعي أكثر من الداخل في أسرته، فاختفت تلك العلاقة التي تجمع بين الأب وأبنائه أو الأم وأبناءها، كما اختفت أيضًا علاقة الأخوة بعضهم ببعض، والأكثر خطورة هو فتور العلاقة التي تجمع بين الزوج وزوجته، وبهذا قد أصبحت الأسرة مسمىً فقط، فلا مجال للتربية، أو تلقي الدعم والحب الذي من المفترض أن يكون موجودًا في الأسرة.. فمثلًا نجد مشاهد يحاول فيها الأب التواصل مع أبنائه أو محاولة الخروج معهم ولكن دون جدوى، لأن متعتهم أصبحت محصورة فقط في الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي ليس تأثيرها فقط على علاقات الابن بالأسرة، ولكن على علاماته الدراسية، وأخلاقه.. فإن الإنترنت يحوي الكثير من المواقع التي لا يجب للأطفال الوصول إليها دون رقابة مناسبة، كما أن الجلوس لساعاتٍ طويلة على الإنترنت يجعل الطفل لا يمارس الألعاب الحركية التي من المفترض أن يقوم بها في هذا السن، أو لا يقوم بواجباته المطلوبة منه، فيحصر اهتماماته في شيء معين وغالبًا لا يفيده، فبالتأكيد لن تتلاشى فقط علاقته وتواصله مع أسرته بل سيقل أيضًا إنتاجه في أي شيءٍ آخر، وإن أتيحت له الفرصة للقيام بعملٍ ما فسيبقى تفكيره مشتتًا بما كان يفعله على الإنترنت حتى يقوم بفعله مجددًا، وبالتالي سيصبح انطوائيًا داخل المنزل وخارجه، يقضي ساعات أطول ممسكًا هاتفه أو أي وسيلةٍ إلكترونية، كارهًا إمضاء وقته مع أحدٍ آخر، فلا يستطيع أن يحظى بأصدقاءٍ كذلك.

و تأثير الإنترنت ليس فقط على الأبناء، بل على الآباء أيضًا.. فنجد كثيرًا تلك الأم التي تشتكي من غياب زوجها عنها وهو في المنزل، لأنه لا يترك هذا الهاتف من يده، أو لا يمل من الألعاب الإلكترونية، وعندما يحدث خلل في علاقة الزوج بزوجته فعليك أن تتأكد أن البيت على وشك الانهيار، فنفسية الأم إن تغيرت قليلًا أو انزعجت فقد أثرت على نفسية البيت ككل، فالأم غالبًا ما تصب ضيقها في أبنائها، أو ربما تقصر قليلًا رغمًا عنها في أعمال منزلها، وهي إن لم تجد الاهتمام الكافي الذي من المفترض أن يحيطها به زوجها فلن تعطيه بالمقابل لأبنائها، كما لن تعطي شيئًا أصلًا، فانشغال الزوج عنها وإمضائه الكثير من الوقت بعيدًا يجعلها تشعر بالوحدة، وربما تقوم هي الأخرى بفعل نفس الشيء الذي يقوم به من الإمساك بهاتفها والانشغال بالإنترنت، ولكن هي عندما تقوم بذلك سيكون هنالك تقصير عام في أحوال البيت، فلن تنتبه لأعمالها المنزلية، والتي ربما قد تضر بسلامة أبنائها، أو ما يمر به أطفالها من مشكلات أو غيره، وعند إهمالها بهذا الشكل ربما تقع العديد من المخاطر التي تهدد الأسرة ككل، فالأم هي حجر الأساس في الأسرة والذي إذا تداعى تداعت الأسرة.. فإن كان ولا بد من استخدام الإنترنت بشكل يومي من قبل الأب والأم فيجب عليهم وضع أبنائهم نصب أعينهم كذلك، فمصلحة الابن مقدمة على مصلحة كل من الأب والأم.. حتى لا تضيع الأسرة، ويختفي المعنى الحقيقي الذي يحتويه البيت.

كيف نقضي على تأثير الإنترنت السلبي على أفراد الأسرة؟

ربما على الأب والأم وضع نظامٍ يطبقه كل فرد في الأسرة، مثل عدد ساعاتٍ معين مسموح به للجلوس على الإنترنت، فالإنترنت لا يزال هامًا لا يمكن الاستغناء عنه، فمنعه في المنزل ليس حلًا جيدًا، كما أنه مستحيلٌ أيضًا، بالإضافة إلى وضع عدد ساعات معين للإنترنت محاولة التجمع مع الأسرة في كل وقتٍ ممكن وفتح النقاش والحوار حول الكثير من الأمور، وخلق الجو الأسري الذي يجب أن يكون، فلا يجب أن يتناول فرد طعامه وحيدًا مثلًا، كما أنه عند الجلوس مع الأسرة يجب الامتناع عن استخدام أي وسيلة للتواصل مع الإنترنت، وخاصةً بالنسبة للأب الذي لا يهدأ هاتفه عن الرنين، ربما الاتفاق مع الأسرة على مشاهدة فيلمٍ أسبوعي مع بعضهم ومناقشته، والاستمتاع به، كما أنه يجب على الأب والأم معرفة ما يقوم أبنائهم بفعله جيدًا ولكن ليس من باب المراقبة بل من بابا الصداقة، فإن الطفل إن كان صديقًا لأمه أو أبيه كان ذلك أسهل عليه عندما يقوم بتلقي نصيحةٍ ما، أو زجرٍ على عمل معين سيء قام به، ومحاولة الأب والأم إشراك أبنائهم في العديد من النشاطات التي تثقل موهبتهم، وتجعلهم يتواصلون مع العالم الخارجي بعيدًا عن الإنترنت لفترة ما.. ربما إن حاول الوالدان فعل ذلك قل تأثير الإنترنت السلبي على أفراد الأسرة، وحفظها قليلًا من التفكك الذي يعتريها.

إن الأسرة هي حجر الأساس الذي يكون مجتمعًا صحيًا سليمًا، كما أن الفرد الذي ينشأ في بيئةٍ سليمة سيكون قادرًا على تكوين أسرةٍ صحية بدوره، وبهذا سينشأ مجتمعًا خاليًا من الأمراض التي تعيقه عن التقدم، وتجعله مفككًا غير مترابطًا، لذا فيجب الحفاظ على الجو الأسري الذي يجب أن يكون في كل منزل،  فالدعم الحقيقي الذي يمتلكه الإنسان ينبع من أفراد أسرته، وأحبابه!

رقية شتيوي

كاتبة حرة، خريجة جامعة الأزهر، بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، قسم اللغة العربية.

أضف تعليق

أربعة × واحد =