تسعة
الرئيسية » كمبيوتر وانترنت » بيل جيتس : أيقونة النجاح والثراء منذ إختراع أنظمة التشغيل

بيل جيتس : أيقونة النجاح والثراء منذ إختراع أنظمة التشغيل

بالتأكيد سمعت من قبل عن الملياردير الأمريكي بيل جيتس أيقونة الثراء والتكنولوجيا، نتعرف في السطور التالية على جوانب هامة من حياة مؤسس مايكروسوفت بيل جيتس .

بيل جيتس

من منا لا يفكر ويحلم بالنجاح والثراء بل أكثر من ذلك هل حلمت يومًا بأن تكون ثريًا لدرجة أنك كلما أنفقت مبلغًا ضخمًا جنيت أضعافه بالمقابل في نفس اللحظة؟ ذلك ما يُحكى ويُقال عن ثروة بيل جيتس الضخمة لكن الأمر لم يكن متعلقًا بالمال وحسب بالتأكيد، فالناجحون دائمًا ما يبحثون عن هدفٍ سامٍ ويبذلون وقتهم وأنفسهم في الكد والعمل لتحقيق حلمٍ قد يراه البعض مستحيل المنال لكنه يتحقق بالاجتهاد، أول قاعدةٍ من قواعد النجاح في هذا العالم ألا تنظر إلى المال بقدر نظرك للحلم، النظرة للمال تجعلك ضيق الأفق قليل الحيلة منعدم الفكر والخيال وتصنع من هزائمك جدرانًا تقف بينك وبين إكمال الطريق، لكن واحدًا من العظماء مثل بيل جيتس وضع أمامه هدفًا فسعى إليه وفي مسيرته لتحقيق الهدف استيقظ يومًا ليجد نفسه ضمن قائمة أغنى أغنياء العالم، فما هو ذلك الحلم الذي وصل به إلى تلك الطريق؟

بيل جيتس الملياردير الأكبر

بداية الحلم

ما قاله عنه أصدقاؤه والمقربون إليه أن بيل جيتس كان بادي الذكاء والموهبة من صغره، عرف بتوقد الذهن والحنكة والإبداع وكان أكثر ما اجتمع عليه الجميع هو كونه محبًا للتعلم وشغوفًا بكل ما هو جديد كما كانت روحه التنافسية عالية يسعى دائمًا للتفوق والتميز عن زملائه وأقرانه وهذا ما دفعه في طريقه نحو قمة النجاح ليصبح ملك عالم البرمجيات بلا منازع.

قال أساتذته عنه أنه كان كثير الاطلاع وواسع الثقافة يحب القراءة في كل العلوم والتسلح بالمعارف لكن هذه الطفولة التي تعتبر عاديةً هي أكبر دليلٍ على أن النجاح الضخم لا يحتاج لمعجزاتٍ في حياة الفرد أو أن يتخذ انعدام الموهبة وكونه شخصًا عاديًا عذرًا لفشله، وإنما تكفي العزيمة والإصرار للوصول لأعلى مراتب النجاح.

عندما كان بيل جيتس تلميذًا صغيرًا في المدرسة كانت أجهزة الكمبيوتر ما تزال فكرةً جديدةً وامتلاكها أمرٌ نادرٌ لدى بعض المنشآت كالمدارس فما بالك بالأشخاص، لكن بيل تمكن في مدرسته من التواصل مع الكمبيوتر وفتنه ذلك الجهاز الذي رآه عبقريًا وثورةً ضخمةً ستغير مستقبل هذا العالم فبدأ بقضاء وقت فراغه كله في تعلم كل ما تستطيع تلك الآلة السحرية أن تقدمه له والتعرف على خباياها وأسرارها.

بدأ ذلك الإدمان بالتأثير على بيل مع الوقت والسيطرة على عالمه وتفكيره ووقته وببلوغه سن الخامسة عشرة تشارك مع صديقه المقرب آلان والذي كان يكبره بعامين لكنه يتفق معه في الإدمان والشغف للكمبيوتر في أول عملٍ يعتمد على حبهما المشترك ذاك وأطلقا برنامجًا عاد عليهما بربحٍ فوريٍ بلغ عشرين ألف دولار وفي غضون سنتين كان بدأ عمله في إحدى شركات الكمبيوتر لكن ذلك لم يكن كافيًا بالنسبة إليه وقبل أن يبلغ العشرين كان بيل جيتس يفكر بجدية في بدء السير في طريقٍ نحو إنشاء شركته الخاصة.

تحديد الطريق واختيار المصير

تخرج بيل جيتس من الثانوية وتم قبوله في جامعة هارفرد وانتقل إليها، بدأ طريقًا دراسيًا في مجال المحاماة بحلمٍ في السلك القضائي لكن الشغف وحب الكمبيوتر وحلم الشركة الخاصة به كانا أكبر من طريق المحاماة العادي بالنسبة له وكان يتحين الفرص لقضاء الوقت في مركز الكمبيوتر الخاص بجامعته وتعلم المزيد.

بعد فترة بدأت شركات الكمبيوتر ثورةً جديدةً في مجال الحواسيب فاستغل بيل جيتس وصديقه آلان الذي استمر على علاقته به ونما شغفهما معًا تلك الفرصة واعتبراها بابهما للمستقبل وقاما بالتواصل مع رئيس إحدى الشركات والذي كان يبحث عن مبرمجين في ذلك الوقت لبرجمة نظام تشغيل الكمبيوتر فأقنعاه بأنهما أفضل من يقوم بتلك المهمة في الساحة، عملا ليل نهارٍ ليقدما أفضل ما لديهما ولحظة عرض النظام كانت تلك واحدةً من أسعد وأنجح لحظات حياتهما وعلم بيل جيتس أن حياته ستتغير للأبد لذلك الطريق.

بعد التعاقد معهما وعملهما ضمن تلك الشركة بدأت بوادر حلمهما في الشركة الخاصة بالتحقق وظهرت مايكروسوفت الشهيرة إلى النور كشركةٍ صغيرةٍ خاصةٍ بهما كان لبيل نصيبٌ أكبر فيها، وتوالت النجاحات والإنتاجات التي خرجوا بها إلى النور وبغضون عدة سنوات وصلت أعداد أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم مايكروسوفت كنظامٍ للتشغيل إلى عددٍ هائلٍ وأصبح الجميع موقنًا أن فرصتها ومستقبلها في العالم الإلكتروني ستكون كاسحةً أمام منافساتها.

بعد ذلك على يده ظهر مايكروسوفت ويندوز وهو نظام التشغيل الذي نستخدمه جميعًا على أجهزتنا حتى يومنا هذا ومازال في تطورٍ مستمرٍ ليواكب متطلبات العصر والفرد، الإصدار الأول من ويندوز لم يكن رائعًا أو كاملًا بل بالعكس كان أبعد ما يكون عن ذلك إلا أنه استطاع أن يجد لنفسه موضع قدمٍ ثابتٍ ويقدم إلى بيل جيتس أساسًا ماليًا قويًا يستكمل به حلمه ومشروعه ويصنع منه بليونيرًا في سن الثلاثين، لم يكن المال قط شغفه فمن المعروف أنه كان من عائلةٍ ثريةٍ من الأساس لذلك كان المال هو قاعدة انطلاقٍ بالنسبة إليه يرضي بها هوسه بالبرمجيات وبإنجازه المميز في عالمها ويطور منه.

إصرارٌ في سبيل الحلم

من الطبيعي أنه بتقدم وتطور مايكروسوفت بدأ منافسون يظهرون على الساحة وكان بعضهم قويًا لدرجةٍ أقلقت كل العاملين مع بيل جيتس وشعروا بالشك من فوزهم أمام شركاتٍ أقدم وأكبر وبعضها كان مسئولًا عن صناعة ثورةٍ خاصةٍ في عالم أجهزة الكمبيوتر وتطويره، لكن بيل لم يكن من النوع المتخوف أو المتراجع الذي تصده وقعاتٌ كهذه عن هدفه خاصةً أن كل المحيطين به في ذلك الوقت قالوا أنه جنّ بحب المنافسة والسعي للتفوق وكان يقبل بأي تحدٍ يواجهه بل ويخاطر بفرصه في بعض الأحيان ويراهن على فوزه وهو ما كان يحدث بشكلٍ مثيرٍ للإعجاب، فبرغم بعض السقطات وبعض العراقيل والأوقات التي تفوق فيها المنافسون إلا أنه لم يعطهم فرصة الاحتفال بتقدمهم ويضرب ضربةً تجعله الأول مرةً أخرى.

بعد التقدم والسيطرة على عالم أنظمة التشغيل دفع شغف بيل جيتس به إلى البحث عن نبعٍ آخر يستقي منه فكان أول ما لفت انتباهه هو أن البلاد في وقتها لم تحصل على فرصٍ كافيةٍ للوصول إلى أجهزة الكمبيوتر فبدأ طريقًا من استثمار المال ووهبه لأجل هذا الهدف ولأجل تقديم الفرصة التي حصل عليها هو في صغره لأطفال ذلك الوقت لعل منهم من يحمل نفس الشغف فيصبح عظيمًا به في يومٍ من الأيام إن أتاح له بيل تلك الفرصة.

العائلة

خلال ذلك الطريق الوعر من المنافسة والفوز والخسارة والعمل المضني المستمر ظهرت توأم روحه ميلندا على الساحة وكان تعليق كل من يراهما معًا أن العلاقة بينهما كانت خاصةً ومختلفة وذات نكهةٍ وطابعٍ خاص، أن هناك سيلًا من التفاهم والتواصل بينهما ليس طبيعيًا ولا معتادًا وهو ما حدث بالفعل حين شكلت له ميلندا البيت والعائلة وكانت ذكيةً فطنة وقادرةً على استيعاب طبيعة عمله ومتطلباته واحتياجاته والأوقات التي يستنزفه العمل فيها تمامًا واستطاعت أن تكون باحترافيةٍ داعمةً له وتدفعه على طول الطريق بحبها وتفهمها.

امرأتان في حياة بيل جيتس كان لهما فضلٌ كبيرٌ على نجاحه وتفوقه بدعمهما إحداهما زوجته ميلندا لكن الأولى دائمًا وأبدًا كانت ماري والدته، كانت ماري ذات عقليةٍ راجحة وذكاءٍ متقد وصلاتٍ واسعة ساعدت بيل كثيرًا من خلالها في حداثته وبداية عبقريته وعمله، لكن بعد تعرفه على زوجته بفترة واكتمال فرحته بها انكسرت الفرحة بتشخيص ماري بالسرطان وماتت على إثره لتترك فجوةً كبيرةً في عالم بيل.

قواعد بيل جيتس للنجاح

بعد أن تحول بيل جيتس لأيقونة نجاحٍ وعبقرية كان من الطبيعي أن يبدأ بنشر خبراته وتجاربه مدفوعًا بحبه لإتاحة الفرصة للآخرين وتشجيعهم على المضي قدمًا واستغلال مواهبهم وفرصهم للوصول إلى أفضل ما يستطيعون الوصول إليه، كان من تلك النصائح العديد من القواعد التي اعترف بنفسه أنها كانت سببًا كبيرًا لوصوله لأحلامه وتحقيق كل ما نراه اليوم:

  • كن صاحب حبٍ وشغف واستمد طاقتك لإكمال الطريق من ذلك الشغف، فبينما كان الجميع يحثه على إتمام دراسته الجامعية وكانت أبواب هارفرد مفتوحةً له في أي وقتٍ إلا أن شغفه وحبه للبرمجة دفعاه في طريقٍ مختلفٍ جعل منه واحدًا من أكثر رجال العالم نجاحًا وتميزًا خاصةً أن طريق النجاح وعر وعندما تواجهك العقبات لن تجد شيئًا يساعدك على تخطيها والمضي إلا الشغف.
  • العمل الجاد من أكبر قواعد النجاح فلا تتوقع أبدًا أن تصل إلى درجةٍ عاليةٍ في سلم النجاح دون جهدٍ أو تعب أو تضيع وقتك وعمرك وتأجل عملك وتفضل راحتك على واجباتك، كان بيل من أكثر الكادحين حتى أن البعض نعته بغريب الأطوار أو بالمدمن بسبب غرقه في العمل لدرجة أن ينسى النوم والطعام لأيامٍ متواصل ولا يخلد للراحة إلا عندما ينهار جسده تمامًا من التعب.
  • تطلع دومًا للمستقبل ولا تبحث عن نجاحٍ لحظيٍ أو منتهي، لا تضع لنفسك هدفًا منتهيًا لا شيء بعده وبمجرد أن تصل إليه تقف بثباتٍ عنده ولا تطور من نفسك، اجعل هدفك يتطور لأن العالم في تطورٍ مستمر والوقت يمر وإن ظللت ثابتًا لن يتحول نجاح اليوم إلا مجرد لحظةٍ من الماضي في الغد.
  • ابتعد عن منطقة الراحة والأمان وابدأ بالمخاطرة فكثيرًا ما تسببت المخاطرة بحدوث أشياء عظيمة لم تكن لتحدث يومًا لو ظل أصحابها في منطقة الأمان وحساب الاحتمالات بدقة والخوف من التقدم عندما تكون نسبة الفشل كبيرة، لا يعني ذلك أن تتسرع أو تكون طائشًا أو تقدم على فشلٍ مؤكد لكن تحدى الخوف بداخلك وابدأ بالمخاطرة.
    مهما بلغ بك النجاح فلا تتكبر عن طلب النصيحة ممن هم أقدم منك وأوسع علمًا وخبرة بل وحتى من أقرانك كما كان بيل جيتس يطلب النصيحة من ميلندا دائمًا ويدع لها فرصة معاونته على تخطي الأزمات والمشاكل ويحرص على مشورتها لأن الإنسان أحيانًا يملك نقطًا عمياء وتغيب تفاصيلٌ صغيرة عن ذهنه فيحتاج إلى من يذكره بها.
  • اختر الأشخاص المحيطين بك بعناية سواءً في حياتك الخاصة أو في مجال عملك لأن جزءًا كبيرًا من عالمك يتوقف على تأثير هؤلاء الأشخاص عليك، بعض الناس ببساطة يدفعونك للأمام وآخرون يكونون حملًا ثقيلًا يسحبك. للقاع ويدمر كل حجرٍ تضعه في صرح نجاحك، بجانب أنك دائمًا بحاجةٍ إلى أشخاصٍ يفهمونك ويشاطرونك الشغف والاهتمامات ليكونوا مصدر إلهامٍ وعونٍ لك كما ستكون أنت لهم.
  • لا تفقد ذاتك في خضم العمل ومجال المنافسة والتطور لا تنسَ من أنت كن خفيف الحضور وصاحب دعابة كن واسع الثقافة وتعلم كيفية التعامل مع الآخرين، تعلم التوازن في حياتك لتصل إلى نجاحٍ أكبر.

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

14 − 12 =