فشل المضادات الحيوية

فشل المضادات الحيوية وفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية يعني أن الإصابات البسيطة والعدوى المعتادة التي كان علاجها يتم بسهولة لن تصبح كذلك وربما تؤدي تلك الإصابة البسيطة إلى الموت وذلك لأن العالم يتجه صوب حقبة ما بعد المضادات الحيوية أو بمعنى أكثر تحديداً فقد ظهرت مؤخراً أنواع جديد من البكتريا يمكنها تطوير مقاومة المضادات الحيوية، وبالتالي لن تستطيع المضادات الحيوية الموجودة حالياً أن تقاوم البكتريا المتسببة بحدوث الأمراض لأن البكتريا نفسها قد تطورت وأضحت تقاوم المضادات الحيوية، ومن أشهر الأمراض التي فشلت مضاداتها الحيوية هي السل والتهاب المسالك البولية والإسهال والالتهاب الرئوي، وتجدر الإشارة إلى أن تلك الأمراض تتسبب كل سنة في وفاة أكتر من 480 ألف شخص، والكارثة الحالية تتجسد في أن الطب لم يستطع تطوير مضادات حيوية جديدة يمكنها صد أكبر وأقدم عدو للإنسان على سطح الأرض،،، البكتيريا.

آلية مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

آلية مقاومة البكتريا للمضادات الحيوية تتم عبر طرق أساسية؛ أولهما هي التغيير في بنية المضادات الحيوية، حيث تقوم البكتريا بالاحتفاظ بالأهداف الحساسة للمضادات الحيوية إلا أنها تقوم بمنع المضادات الحيوية من الوصول لتلك الأهداف، ومن أمثلة البكتريا التي تتبع تلك الطريقة هي البكتريا التي تنتمي لمجموعة Lactamases والتي تحتوي على إنزيم يُسمى اللاكتاميز والذي يقوم بدوره بإحلال حلقات اللاكتام الأربعة الموجودة في المضاد الحيوي مما يجعله غير فعالاً في مقاومة ذلك النوع من البكتيريا، ثاني طرق آليات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية تعتمد بالأساس على قدرة البكتيريا المقاومة على حماية هدف المضاد الحيوي وذلك عن طريق منع المضاد الحيوي من الدخول إلى داخل الخلية أو الضخ خارجاً عن الخلية بشكل أسرع وبالتالي يتم منع تأثيره من قبل تلك البكتيريا المقاومة، ومن أشهر الأمثلة على البكتيريا المقاومة بكتيريا Pseudomonas Aeruginosa.

أما عن ثالث الطرق التي تستخدمها البكتيريا لمقاومة المضادات الحيوية فتتم عن طريق تغيير الموقع الرئيسي لتأثير المضاد الحيوي بمعنى أن المضاد الحيوي يكون قادراً على الولوج إلى الخلية البكتيرية ويكون قادراً أيضاً على الوصول لموقع الهدف إلا أنه يفقد القدرة على تثبيط نشاط الهدف وذلك لأن البكتيريا قامت بعمل تغيير في جزئيات الخلية البكتيرية الخاصة بها، أما الطريقة الرابعة لمقاومة البكتريا للمضادات الحيوية فترتكز على قيام البكتيريا بإنتاج هدف بديل يقوم بمقاومة تثبيط المضاد الحيوي في نفس الوقت الذي تستمر فيه البكتيريا في إنتاج الهدف الأساسي الحساس للمضاد الحيوي وهو الأمر الذي يمكّن البكتيريا من البقاء على قيد الحياة وذلك لأن الهدف البديل ساعدها على تجاوز تأثير المضاد الحيوي.

أنواع مقاومة البكتيريا للمضاد الحيوي

أنواع مقاومة البكتيريا للمضاد الحيوي تنقسم إلى نوعين أساسيين؛ النوع الأول هو المقاومة الداخلية المنشأ Intrinsic Resistance والتي تتمثل بالأساس في قدرة البكتيريا الطبيعية على مقاومة المضاد الحيوي وذلك بسبب تركيبتها الأساسية والحيوية، أما النوع الثاني فهو الذي يتمثل في المقاومة المكتسبة Acquired وبمقتضى ذلك النوع تكون البكتيريا قادرة على تطوير نفسها وتركيبها الداخلي لتصبح مقاومة للمضاد الحيوي وذلك إما عن طريق اكتساب DNAجديد أو عن طريق إحداث طفرة بتركيب الخلية الداخلي الحيوي.

أسباب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

أسباب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية عديدة ومتنوعة منها على سبيل المثال؛ ظهور صفات مقاومة المضادات الحيوية في شكل سلالات جديدة من البكتيريا وذلك بسبب الاصطفاء الطبيعي الذي يحدث للبكتيريا أو بسبب تبادل مادتها الوراثية DNA فيما بينها، التضاد في استخدام المضادات الحيوية فعلى سبيل المثال عند استخدام التيتراسيكلين مع البنسيلين أو السفالوسبورين مع الجينتاميسين حينها ستستطيع البكتيريا مقاومة المضاد الحيوي بسهولة وذلك لأن أحد المضادين قاتل للميكروب والآخر مضاد حيوي موقف لنمو الميكروب، فبسبب عدم التجانس بين النوعين تقوم البكتيريا بمقاومة المضاد الحيوي، تقوم البكتيريا أيضا بمقاومة الضاد الحيوي بسبب استخدامه دون صوفة طبية ودون العلم بطريقة تطور البكتيريا ونوع مقاومتها، وهناك أيضا عدم إكمال المقرر العلاجي من قبل الطبيب فور الشعور بالتحسن فهذا التصرف من شأنه أن يساعد البكتيريا على تطوير ذاتها وتركيبها الداخلي وبالتالي تستطيع مقاومة المضاد الحيوي بكل سهولة.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد أهم أسباب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية هي استعمال مضاد حيوي لا يمكنه الوصول إلى مكان العدوى أو استخدام مضاد حيوي مع مواد كيميائية مختلفة فهناك بعض المواد الكيميائية التي من شأنها إفساد تأثير المضاد الحيوي مثل مجموعة اليود أو الكلور، وهناك أيضا استعمال مضاد حيوي غير مطابق للمواصفات الصحية أو غير فعال أو استخدام المضاد الحيوي بشكل خاطئ ففي كل تلك الحالات ستقاوم البكتيريا المضاد الحيوي بكل سهولة.

وجدير بالذكر أن التشخيص الطبي الغير دقيق ووصف الطبيب لأدوية كثيرة غير ضرورية والاستعمال الغير مناسب للمضاد الحيوي من طرف المريض من شأنه أن يمكن البكتيريا من مقاومة المضادات الحيوية.

المضادات الحيوية التي أظهرت فشلاً في مقاومة البكتيريا

المضادات التي أظهرت فشلاً في مقاومة البكتيريا حسب تقرير منظمة الصحة العالمية هي المضادات الحيوية المقاومة في السل؛ حيث بلغ عدد الحالات الجديدة المقاومة للمضادات الحيوية حوالي 480 ألف حالة حسب تقدير المنظمة، وهناك أيضا المضادات الحيوية المقاومة في الملاريا؛ فهناك خمسة بلدان في منطقة ميكونج الكبرى تعاني من عودة الملاريا بعد الشفاء منها بشكل أقوى حيث يتعافى المصابون بعد العلاج ثم ينقض عليهم المرض بشكل أشرس وذلك بسبب مقاومة البكتيريا لمادة الآرتيميسينين وهي المادة الفعالة في المضاد الحيوي، هذا إضافة إلى المضادات الحيوية المقاومة في فيروس نقص المناعة المكتسب حيث أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 7% من الأشخاص الذين خضعوا للعلاج من فيروس نقص المناعة المكتسب وتعافوا تماماً قد عاودهم المرض مرة أخرى، وتراوحت تلك النسبة بين 20% في البلاد المتقدمة و80% في البلاد النامية وقد أوصت المنظمة بأن يخضع جميع الأشخاص المصابون بمرض نقص المناعة المكتسب إلى تناول العلاج بالمضادات الحيوية للفيروسات القهقرية وذلك في جميع دول العالم مع المواظبة على تتبع رصد قدرة المضاد الحيوي على مقاومة تلك الأدوية في جميع البلاد وذلك بهدف تعزيز قدرة المضاد الحيوي باستمرار.

ختاما تجدر الإشارة إلى أن الشركات التجارية المروجة للمضادات الحيوية لها دور لا يُستهان به في فشل تأثير المضادات الحيوية وذلك لأن تلك الشركات تقوم بالضغط على الأطباء وذلك عن طريق الحوافز المالية أو غير المالية مما يدفع بعض الأطباء إلى ابتكار مضادات حيوية لا يحتاج إليها المرضى فنزلات البرد العادية على سبيل المثال لا تحتاج إلى استخدام المضاد الحيوي؛ حيث أن 98% من الأطفال في الصين يتلقون مضادات حيوية عند ذهابهم إلى المستشفيات العامة وهو أمر خطير، ويعمل على تحفيز البكتيريا على تطوير ذاتها من أجل مقاومة المضاد الحيوي، أضف إلى ذلك الصيدليات التي تقوم بصرف المضادات الحيوية بدون إشراف طبي، ليس هذا فحسب فإنها أيضا قد تعطي المضاد الحيوي لشخصاً عادياً يعاني من إسهال بسيط أو صداع، وتشير الكثير من الدراسات إلى الارتفاع الكبير في معدل مبيعات المضادات الحيوية تلك المضادات التي ما عادت في الوقت الحالي تستطيع مواكبة التطور الكبير الذي تحدثه البكتيريا في بناءها الداخلي.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان + عشرين =