تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » كيف يساعد العلاج بالكتابة في شفاء بعض الأمراض النفسية؟

كيف يساعد العلاج بالكتابة في شفاء بعض الأمراض النفسية؟

العلاج بالكتابة يعني بكل بساطة أن تعود من عملك الروتيني اليومي وبعد صراع طويل مع الشارع وعوادم السيارات لتستكين إلى الورقة والقلم.

العلاج بالكتابة

العلاج بالكتابة هو طريقة من طرق الدفاع النفسي التي يلجأ إليها الكثيرون مخافة من الوقوع في براثن الضيق والاكتئاب والسقوط المدوي في دوامة الروتين اليومية واللهاث الدائم وراء لقمة العيش، وجدير بالذكر أن العلاج بالكتابة لا يهتم بنوع معين من الكتابة ولا يهدف بالأساس إلى كتابة الأفكار العظيمة أو تغيير العالم للأفضل أو نشر المفاهيم الإيجابية، جُل ما هنالك أنه يساعد الإنسان على الحفاظ على صحته النفسية، وقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن الكتابة التعبيرية تعمل على تحسين الصحة الجسدية والنفسية كما أنها تنفع بشكل كبير في التخفيف من حدة الضغط والتوتر العصبي والحزن، فلقد أُجريت تجربة علمية على العديد من الطلاب وخلصت النتائج إلى أن الطلاب الذين خضعوا للتجربة وقاموا بالكتابة لمدة 15 دقيقة يومياً تحسنت حالتهم النفسية وأصبحوا أفضل من هؤلاء الذين لم يقوموا بالكتابة.

العلاج النفسي بالكتابة

العلاج النفسي بالكتابة يُقصد به اللجوء للكتابة كأسلوب من أساليب العلاج النفسي؛ فالأطباء النفسيون يلجؤون لاستخدام تقنيات وأساليب مختلفة وذلك حسب الحالة الصحية لكل مريض، جدير بالذكر أن العلاج النفسي بالكتابة لا يقتصر على المرضى النفسيين وإنما يمتد ليشمل كل أولئك الذين يشعرون بالاكتئاب والوحدة والغضب وعدم القدرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية بمفردهم، عندها تساعدهم الكتابة بشكل كبير على التصالح جزئيا مع الواقع وذلك عبر الإدراك التام بأن المعاناة هي جزء أصيل من هذه الحياة وإذا ما أراد الفرد أن يعيش حياة سعيدة فعليه التسلح بالشجاعة وقبول فكرة أن المعاناة هي المسئول الأول عن مهمة جعلنا أقوياء من الداخل.

كيف يساعد أسلوب العلاج بالكتابة في بعض الأمراض النفسية؟

العلاج بالكتابة يساعدنا على تخطي أغلب أزماتنا التي نمر بها وذلك لأن الكتابة عن موقف صعب مررنا به في حياتنا أو الكتابة عن الأشياء التي تؤلمنا أو الكتابة عن نقاط ضعفنا في هذه الحياة يمكننا من فهم أنفسنا بطريقة أفضل وبالتالي التعامل مع المواقف بطريقة مختلفة، هذا وتساعدنا الكتابة بشكل كبير في القدرة على التنفيس العاطفي وذلك لأنها تدفع الإنسان بشكل فطري إلى تفريغ عواطفه السلبية فعلى سبيل المثال في حال تعرض أحدهم لحادث أليم أو ذكرى سيئة وقام بالكتابة عن هذا الحادث أو تلك الذكرى بشكل حيادي عندها سيتخفف هذا الشخص من تأثير هذا الألم تدريجياً.

جدير بالذكر أن الكتابة تساعد أيضا على المعالجة الذهنية والتي تعني إعادة ترتيب للتفاصيل والأحداث المتعلقة بحدث معين مررنا به وظل عالق في ذاكرتنا بشكل معين، عندها تستطيع الكتابة إعادة ترتيب المشهد برمته في أذهاننا ووضعها في مكانها الصحيح وربنا اكتشفنا بعد عملية الكتابة أن الحدث لم يكن بالجسامة التي تصورناها طوال الفترة الماضية.

تأثير الكتابة الإيجابي على الصحة النفسية يتجسد أيضاً في قدرتها الفعالة على المواجهة المستمرة؛ وهي آلية علاجية لدى الأخصائيين النفسيين مخول لها معالجة اضطرابات ما بعد الصدمات، والكتابة بحسب تلك الآلية هدفها الأساسي أن تجعل الكاتب في مواجهة مستمرة مع نفسه ومع الحدث الذي يخشى مواجهته ويخاف تكراره طوال الوقت، وتؤدي الكتابة في تلك الحالة إلى التقليل من رد الفعل السلبي المتوقع وربما بمرور الوقت تساعد المريض على تجاوز الصدمات النفسية التي مر بها.

وأخيرا تساعدنا الكتابة على تجاوز أزماتنا النفسية عبر مساعدتنا على مواجهة عواطفنا المكبوتة حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن الكتابة عن الأحداث المفعمة بالمشاعر السلبية يجعل النفس والجسد يعيدان تجربة الحدث الأليم الذي مررنا به فتظهر في البداية ردود الأفعال نفسها التي راودتنا عند حدوث الألم مثل التعرق والخوف وزيادة سرعة ضربات القلب ولكن مع الاستمرار في الكتابة يخف تدريجيا أثر الحدث الأليم ومرة بعد مرة يدرك الكاتب بأن الحدث لم يعد يحمل نفس تأثيره القديم بداخلنا.

تمارين كتابية للعلاج النفسي

العلاج بالكتابة لن يُجدي أثراً قويا ما لم تتم ممارسته بشكل منتظم؛ وجدير بالذكر أن الكتابة بانتظام لمدة 15 دقيقة يومياً أو أكثر يؤدي لتحسين الحالة المزاجية على نحو فعال، وهناك بعض التمارين الكتابية البسيطة التي يمكن اللجوء إليها من أجل الإحساس بأننا أفضل حالا وأفضل قدرة على مواجهة تحديات الحياة بصدر رحب، ومن أشهر تلك التمارين الكتابية:

الكتابة فور التعرض لمشكلة صعبة

عند التعرض لموقف عصيب أو مؤلم يجب علينا أن نبدأ بالكتابة لمدة 20 دقيقة في نهاية اليوم عن تفاصيل المشكلة أو الموقف وبعد الكتابة قم بتنحية ما كتبته جانباً وعد للكتابة عن نفس الموقف في اليوم التالي وهكذا استمر بالكتابة عن نفس الموقف لمدة أربعة أيام حينها قم بمقارنة ما كتبته في اليوم الأول بما تمت كتابته في اليوم الرابع، ستجد من خلال هذا التمرين أنك ارتحت كثيراً وأن الأثر السيئ الذي كان سيخلفه الموقف عليك تم التخلص منه كلية عبر الكتابة حتى أنك مع الوقت ستنسى ذلك الموقف تماماً.

الكتابة عن هدفك الكبير وغرضك الأساسي من تحقيقه

أثبتت دراسات علم الاجتماع الحديث أن من أكثر الأشياء التي تُضفي السعادة على حياة الإنسان وتملؤها بإحساس الرضا هو وجود هدف محدد يحيا الإنسان من أجله ولذا يمكننا الاستخلاص من هذه الدراسات أن الكتابة حول هدفنا الكبير ومحاولة تحديد مراحله والعمل عليه لتحقيقه سوف يُحسن من حالتنا النفسية كثيراً ويجعلنا نشعر أن لحياتنا قيمة ولوجودنا معنى يتجاوز بكثير أسوار الحياة اليومية وروتينها المتكرر؛ فهناك في الحياة ثلاثة أشياء رئيسية تجعل حياة البشر أفضل هي المعنى والهدف والأمل وهذا التمرين الكتابي يرتكز على الكتابة بشكل يومي عن هدف الحياة وتقسميه إلى مراحل قصيرة المدى وطويلة المدى وطرق تحقيقه.

اكتب عن المواقف القديمة التي واجهتك بشكل خاطئ

هذا التمرين الكتابي يهدف للتأثير على خيال الشخص الخصب حيث يقوم بموجبه بكتابة الموقف كما لو حدث بشكل مختلف تماماً عما حدث وعلى الكاتب حينها أن يدرس الاحتمالات المختلفة التي قد تجعل هذا الموقف القديم وكأنه انتهى على غير ما انتهى عليه، والغرض من هذا التمرين هو الخروج من الأزمات بشكل أسرع حيث أن الاحتفاظ بشكل من عدم التأكد في حياتنا يجعلنا أكثر سعادة، فهناك دراسة أجريت على عدد كبير من الأشخاص تؤكد أن معظم الناس يفضلون التعايش مع الوهم ليتيح لهم تخيل المواقف بشكل مختلف، ولكن يجب التأكيد على أن هذا التمرين لا ينطبق سوى على المواقف القديمة جدا والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال التصرف حيالها في الوقت الحالي، كمواقف الطفولة البعيدة على سبيل المثال؛ فمثلا إذا حدث وتذكرت إحداهن أنها تعرضت لموقف سخرية أثناء الابتدائية بسبب عرض قدمته أمام الجميع مما جعل جميع أصدقائها يضحكن عليها، وقد أثر هذا الموقف عليها كثيرا وجعلها لا ترغب أبداً في التحدث أمام الغرباء أو حتى الأصدقاء والأقارب؛ يمكنها في هذه الحالة وطبقا للتمرين أن تكتب الموقف بشكل مختلف كأن تتخيل أنهن لم يضحكن من أجل السخرية ولكن لأنهن أحببن طريقتها المختلفة في العرض أو تتذكر بأن إحداهن قد أضحت صديقتها المفضلة حتى الآن بفضل ذلك الموقف القديم.

ختاما، يجب التأكد من أن العلاج بالكتابة يتم منفرداً فقط في حالات الضيق العادية التي نمر بها جميعا بسبب ضغوط الحياة اليومية وبسبب سحق الواقع للكثير من أحلامنا الوردية، ولكن في حال تعرض أحدهم لأزمة نفسية جسيمة حينها لن يفيد العلاج بالكتابة منفردا بل يجب استشارة الطبيب النفسي المختص.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

أسماء

محررة وكاتبة حرة عن بعد، أستمتع بالقراءة في المجالات المختلفة.

أضف تعليق

اثنان × 5 =