الجرأة والوقاحة

الجرأة والوقاحة قفد لا تفرق بينها ، فكثيراً ما نتعرض لمواقف نظن أنها وقحة، رغم أن هذا الموقف أو ذلك لم يضرنا في شيء، كل ما في الأمر أن الموقف يمس حياءنا، وهناك فرقًا كبيرًا بين أن يمس موقف ما حياءك بلطف، أو أن يخدشه خدشًا، في الأولى لن يصيبكشيء، وفي الثانية ربما كان نتيجة هذا الموقف أن تدمر حياتك مثلًا.

عندما نتأمل في معنى الجرأة والوقاحة، سنجد أنهما كلمتين متناقضتين تمام التناقض، ولا يتفقا على شيء، سوى أن هناك فاصل دقيق بينهما، يكاد لا يلمس، ودورنا هنا أن نعرف الشعرة الفاصلة بين الجرأة والوقاحة.

تعريف الجرأة والوقاحة

الجرأة أن تدخل في المخاطر دون أن تخاف أو تضطرب، أن تشارك أفكارك الجريئة، والتي ربما لم يفكر بها أحد مع الناس، أن تناقشهم في فكرتك الجريئة حتى لو لم يقتنعوا، وبالتالي أن تكون قادرًا على التعبير عن أفكارك بحرية.

أما الوقاحة فهي أن تعبر عن تلك الأفكار بطريقة غير مناسبة وفظة، تنفر الناس منك، وتبعدهم عنك، وفي هذه الحالة، حتى لو كانت أفكارك الجريئة تلك ستفيد من تحدثه، سيعمد إلى عدم الاقتناع بها لأنك حدثته بطريقة غير مناسبة.

الشخص الجريء هو شخص شجاع من داخله، مقدام، قادر على دخول التحديات الجديدة والنجاح فيها، ولذلك نجد أن الجرأة تمنحك الثقة في النفس، والرضا. على عكس الشخص الوقح، الذي غالبًا ما يصدر طاقة سلبية لمن حوله، ونتيجة لذلك، ستجد أن نسبة تعامله مع الناس قليلة جدًا، وفي أضيق الحالات.

بين الجرأة والوقاحة شعرة

ما الشعرة الفاصلة بين الجرأة والوقاحة إذن؟، الجرأة هي أن تضرب ميعادًا لشخص ما وتتأخر عنه طويلًا، أما الوقاحة فهي ألا تعتذر له عن طول تأخرك ذلك.

بعد أن تغيرت العادات والتقاليد التي كانت تغمر حياتنا، بتنا نرى في حياتنا أن هناك الكثير من المعاكسات من الشباب للفتيات التي لا تفرق بين الجرأة والوقاحة ، لكن قد تكون هناك معاكسات مقبولة، ولا ضرر منها ولا تخدش حياء الفتاة، ولكن إذا وصلت تلك المعاكسات إلى التحرش، فهذه مما يدخل في درجات الوقاحة، بل ويستوجب العقاب.

أو أن يحدث العكس على سبيل المثال، أن تصر فتاة بدون حياء أن تتصل تليفونيًا بشخص متزوج، هنا ينقلب الموضوع من الجرأة إلى الوقاحة، أي أن الجرأة تتخطى الحدود.

القراءة تعالج المسألة

إذا كان الناس يرونك دائمًا وقحًا، وغير جيد في التعامل مع الناس، أصدقائك لا يودون الخروج معك. لا تقلق، هذه ليست نهاية العالم، وليس عليك أن تصر على الخروج معهم، بل عليك أن تنعزل، لتعدّل سلوكياتك السلبية، وتدرّب نفسك على إقامة فاصل بين الجرأة والوقاحة .

وسيلة جيدة من وسائل التعرف على الفرق بين الجرأة والوقاحة هي القراءة ، القراءة تنمي مداركك وتوسعها، وهي قادرة على تطوير مهاراتك، وتبديل أسلوب حياتك كله إن أردت، لأن القراءة ستطور مهارات تفكيرك.

قراءة الروايات مثلًا مفيدة جدًا في التفرقة بين الجرأة والوقاحة ستجعلك تتعرف على شخصيات طيبة وخبيثة، وبفطرتك التي فطرك الله عليها، ستنزع إلى أن تتأسى بالشخصيات الجيدة.

للقراءة دورًا مهمًا في محاربة الاكتئاب والتوتر، فعندما تكون شخصًا منبوذًا، لا يريد أصدقاءك التنزه معك، ستجد حينها في القراءة خير رفيق لرحلة قد تغير حياتك بأكملها، لأن القراءة ستعمل على زيادة الأفكار الإيجابية، وتقليل الأفكار السلبية، وذلك لأن القراءة قادرة على تدريب الدماغ، والمخ، على اجتذاب الأفكار الإيجابية، والنفور من الأفكار السلبية. إذا اتبعت وصفة القراءة أؤكد لك انك لن تفكر مرة أخر بأي شيء يتعلق بالجرأة والوقاحة .

الجرأة ركن أساسي من أركان علم التنمية البشرية

يركز علماء التنمية البشرية على التفريق بين الجرأة والوقاحة، باعتبار أن الجرأة فعل إيجابي يمنحك ثقة ورضا، وعلى العكس من ذلك، أن الوقاحة فعل سلبي تمنحك الاضطراب وعدم الثقة في النفس.

وهكذا، يعد التفكير في كل فعل إيجابي هو شيء من الجرأة، والتفكير في كل فعل سلبي هو شيء من الوقاحة، فعلى سبيل المثال، إن كان يهمك أمر أشخاص محددين، عليك أن تكتب أسمائهم في ورقة وتحتفظ بها في محفظتك، لتخرجها بين وقت وآخر وترى الورقة، عندها سوف ستتذكر أن هناك من مهمًا بالنسبة إليك لتسأل عنه.

عندما تكون قلقًا معظم الوقت، فإن هذا القلق سيعود عليك بالضرر، وستتحول مع الوقت لشخص غاضب وناقم، وعندما تتعامل مع الناس، لن يكون هناك فرقًا بين الجرأة والوقاحة عندك، ولن تهتم بالفصل بينهما، وبدلًا من ذلك، حاول أن تفكر في الحب. استيقظ كل صباح حاول أن ترسم ابتسامة على وجه أول من تقابله، دون أن تنتظر منه أي شيء، حينها ستتغير حياتك كليًا.

الحكم على الشخص لابد أن يكون عن معرفة قوية بهذا الشخص، وإلا فحينها ستفقد الفاصل الدقيق بين الجرأة والوقاحة. عندما تحكم على شخص ما أنه ضعيف، عليك أن تعرف ما الذي جعله كذلك، لأنك ستكون غير منصفًا إذا فعلت ذلك. الشخص الجريء، لا يحكم على اختيارات الناس أو شكلهم، عندما أشعر بشعور جيد نحو جسمي على سبيل المثال، ليس معني هذا أن أسخر من رجل ضخم الجثة لأن مظهره غير جيد.

يوصي معظم علماء التنمية البشرية بالاتجاه نحو الأشياء الإيجابية، وعدم التلفت إلى الأشياء السلبية، وكل ما من شأنه أن يعطلنا عن مواصلة أحلامنا، لذا، عليك أن تنحو نحو الجرأة باعتبارها فعل إيجابي.

الإبداع جرأة

كي تكون مبدعًا عليك أن تكون جريئًا، سمعت مرة عن فتاة كانت تحلم أن تكون معمارية كبيرة. لكن العقبات في بلدها كانت تصد عليها الطريق، التعليم لم يكن جيدًا كفاية في بلدها، فكانت تود دراسة المعمار في أهم بلاد العالم في هذا المجال. لكن هل تظن أنها استسلمت؟، بالطبع لا.

سافرت هذه الفتاة إلى بريطانيا لدراسة المعمار، وتخصصت به وعملت في أهم شركات الهندسة والتصميم. ليس هذا فقط أنها امرأة عربية أيضًا، أنها زها حديد.

تركت بغداد للدراسة في بيروت، مما يعد قرارًا جريئًا، وعندما كانت تؤمن بنفسها أنها ستكون اهم معمارية في العالم، لم يكن العالم يؤمن بها في تلك اللحظة. يجب أن تكون السيدة جيدة جدًا في عملها، لأنها إذا لم تكن كذلك سيقول عنها الناس أن هذا المكان لم يكن يومًا المكان الذي يليق بها، ومرة أخرى سنجد أن الشعرة بين الجرأة والوقاحة قد اختفت، لكن زها حديد كسيدة أجنبية، كان عليها أن تبذل مجهودًا مضاعفًا.

تتجلى هذه الجرأة في أعمال زها المعمارية مثلًا، فقد صممت مبان لم يستطع من عمل قبلها في مجال المعمار أن يصممها، وفي كل دول العالم. عليك مثلًا أن تنظر لدار أوبرا غوانزو التي أنشأتها في الصين، أو مركز حيدر علييف في أذربيجان.

أخيرًا، عليك أن تعلم تمام العلم أن الجرأة تولد الشجاعة والثقة بالنفس، صحيح أنك سترتكب أخطاء جراء شجاعتك، لكن هذه هي طبيعة الحياة، عليك أن تجرب لتتعلم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × ثلاثة =