الافتراضات الخاطئة

الافتراضات الخاطئة هي مشكلة نحاط بها في حياتنا طوال الوقت، فتجد نفسك أحيانًا مضطرًا لتبرير نفسك في شيء معين دون أي مقدمات، وذلك بسبب افتراض خاطئ كوّنه شخص آخر، أو حتى بفعل الانطباعات الخاطئة التي يظنها الناس. على أن الأمر لا يتعلق فقط بالأشخاص، لكنه يمتد أيضًا ليشمل الأشياء التي نتعامل معها في حياتنا، سواءً أفكار أو معتقدات أو آراء، وبالتالي، فالمسألة ليست بسيطة كما تبدو في ظاهرها، لكن الافتراضات الخاطئة فعلًا تؤدي إلى مشكلة واقعية. في هذا المقال سوف نتحدث أكثر عن مشكلة الافتراضات الخاطئة وأثرها علينا، ومن ثم سوف نتطرق إلى الحديث عن كيف يمكن أن نجنب أنفسنا تكوين الافتراضات الخاطئة عن الأشياء والأشخاص.

مشكلة الافتراضات الخاطئة في الأشخاص

تخيل عندما تبدأ تعاملك مع شخص معين، وأنت تضع في ذهنك تصور معين عن هذا الشخص.

ماذا لو كان هذا التصور بصفات سيئة؟ ستكون النتيجة هي بناء حاجز بينك وبين الشخص، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث مشكلة بينكما من لا شيء، يكون سببها الأساسي هو افتراضك الشخصي حوله.

وبالتالي، تجد كيف أن الافتراضات الخاطئة أدت إلى تكوين انطباعات بشكل غير صحيح عن شخص معين، وكانت هي السبب في حدوث المشكلة.

هل ذلك يعني أن وضع تصور بصفات جيدة هو شيء صحيح؟ في الواقع، على الرغم من كون هذا الأمر جيد في ظاهره، فهو قد يؤدي إلى وجود مشكلة أيضًا، فأنت عندما تتوقع شيء معين، وتبدأ في التعامل على أساسه، ثم تجد أن النتيجة سلبية، من هنا تنشأ المشكلة.

إذًا، الافتراضات الخاطئة في الأشخاص هي مشكلة في جميع الأحوال، مما يقودنا إلى أن تكوين الافتراضات من الأشياء التي تحتاج إلى إعادة تفكير.

مشكلة الافتراضات الخاطئة في الأشياء

هل يعني ذلك أن مشكلة الافتراضات الخاطئة تخص الأشخاص فقط؟ الحقيقة أن إجابة هذا السؤال هي لا. المشكلة لا تنتهي هنا، بل إنها تمتد أيضًا إلى الأشياء، وبناءً على ما أراه من حولي، فإننا معرّضين إلى مشكلة الأشياء أكثر من الأشخاص.

لأن الاحتكاك مع الأشياء أكثر من الأشخاص في حياتنا، سواءً حدث ذلك في وظيفة أو مكان أو سفر أو خلافه. كما أن أثر الأشياء في حياتنا هو أثر مستمر، يحيا لسنوات أكثر.

تخيل أنك تقرر الدخول إلى كلية معينة بناءً على توقعك عنها، ثم تجد أن الأمر يختلف عمّا توقعته، فهذه القرارات المصيرية إن حدثت، في وجود هذه الافتراضات الخاطئة عنها، فإن النتيجة ربما تكون كارثية.

تكوين الافتراضات

تكوين الافتراضات من الأشياء التي تحدث معنا دون وعي منّا في الكثير من الأحيان، فمهما حاول الإنسان أن يمنع نفسه، لكنه يخضع في النهاية لتكوين بعض الافتراضات في حياته.

وبالتالي فالمطلوب ليس الامتناع عن تكوين افتراضات في حياتك، لكن أن تفكر في الكيفية التي سوف تعتمد عليها في فعل ذلك.

عليك أن تفكر دائمًا في العناصر المؤثرة في تكوين الافتراضات، ومن بينها على سبيل المثال: المشاعر، الثقافة، الأفكار، المعتقدات، الآراء.

المشكلة في هذه العناصر أنك قد لا تدرك ظهورها أثناء تكوين الافتراض، حتى أنك قد تعجز عن تحديد السبب في الافتراضات الخاطئة التي تكونها، نظرًا لعجزك عن معرفة العنصر الذي أدى إلى هذا الافتراض.

وبالتالي، من المهم أن تراقب هذه العناصر، وأن تسعى قدر الإمكان ألّا تقع فريسة لأن تؤثر هذه العناصر عليك دون وعي منك.

عملية تكوين الافتراضات لها أكثر من طريقة يمكن الاعتماد عليها، سوف نتحدث في الفقرة التالية عن سلم الاستدلال، كوسيلة مهمة في تكوين الافتراضات، وهي طريقة تحاول قدر الإمكان مساعدتنا في ألّا تؤثر العناصر السابقة في تكوين افتراضاتنا في النهاية.

سلم الاستدلال

يعتبر سلم الاستدلال من أهم الوسائل التي تستخدم في تكوين الافتراضات، وتحويلها إلى حقيقة من خلال خطوات واضحة، وهذا يجنبنا الافتراضات الخاطئة التي ربما نقع فيها.

يتكون سلم الاستدلال من خطوات محددة، وتعتبر الافتراضات جزءًا منها.

يبدأ السلم بالخطوة الأولى: الحقائق. وفي هذه الخطوة علينا أن نحدد ما هي الحقائق الموجودة لدينا، سواءً بخصوص الأشخاص أو الأشياء.

الحقائق يمكنها أن تكون مجموعة من الإحصائيات أو الأرقام أو المعلومات المؤكدة بدليل، وتعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات، لأنها تجنبك الوقوع في فخ الافتراضات الخاطئة التي تكون معتمدة على الأهواء الشخصية في الأغلب.

بعد ذلك يمكن الانتقال إلى الخطوة الثانية، وهي الحقائق المختارة، حيث تقوم بتنقية الحقائق الموجودة لديك، وتبدأ التركيز على حقائق بعينها، هي التي سوف تؤثر في قرارك الذي تنوي أخذه في النهاية.

الآن يمكنك الانتقال إلى الخطوة التالية، وأن تبدأ في تكوين معنى أو تفسير مبدئي بناءً على الحقائق المتاحة لديك في الوقت الحالي.

مرة أخرى تجنب أي مشاعر في التقدير، لأنه من المحتمل أن تطرأ مشكلة الافتراضات الخاطئة هنا، وبالتالي فالتفسير مبني فقط على الحقائق.

وهو ما يقودنا إلى النقطة الرابعة، والتي تحدث بالتزامن مع الخطوة الثالثة، ألا وهي خطوة الافتراضات التي جعلتك تخرج بهذا المعنى من الحقائق الموجودة لديك.

تكوين الافتراضات الصحيحة

يمكنك الآن أن تبدأ في تكوين استنتاجك النهائي بناءً على الافتراضات الموجودة لديك.

وبعد ذلك ما هي الخطوات التي ستقوم بها بناءً على افتراضك، أو الأفعال أو الإجراءات المستقبلية.

كل هذه الخطوات السابقة ستقودك إلى افتراضات صحيحة في النهاية، وهو ما يجنبك أي فخ حول الافتراضات الخاطئة المحتملة، حيث تقوم باستبعاد أي شيء خاطئ محتمل، وعلى الأقل ستجد نفسك في النهاية تتعامل مع الأشخاص والأشياء من حولك اعتمادًا على التقديرات المنطقية.

من الأشياء الهامة في الافتراضات ألا تتعامل معها على أنها حقيقة، مهما بلغت دقة المعلومات المتاحة، فربما يحدث خطأ في التفسير مثلًا، وفي الواقع من الصعب استبعاد المشاعر بنسبة كاملة، فتظل هناك احتمالية للخطأ بناءً على كل ذلك.

جدّد افتراضاتك

لو حدث مثلًا وقمت بتكوين افتراضات معينة حول شيء معين، وصادف أنه افتراض صحيح.

عندما تتعامل معه طوال الوقت دون أي تجديد، فهذا يقودنا إلى أنه من المحتمل أن يصبح من الافتراضات الخاطئة مع الوقت.

فأهم الأشياء في الافتراضات هي أن يحدث لها تجديد تدريجيًا، لأن الأشياء والأشخاص من حولنا دائمًا في تجدد مستمر، وهكذا يجب أن تكون افتراضاتنا حولها، لا تقف عند مرحلة معينة.

الافتراضات الخاطئة من أسوء المشاكل التي يمكنها أن تواجهك في حياتك، وبالتالي يجب أن تتجنب أن تكون أنت بذاتك سببًا في حدوث هذه المشكلة لك، سواءً من خلال مشاعرك أو أفكارك أو غيرها من العناصر، لأن حدوث هذه الأشياء بيننا تكون نتيجتها خلل في التعامل بيننا، أو في تقدير الأشياء، وهو ما نسعى جميعًا إلى تجنبه مع الوقت. لذلك راقب افتراضاتك دائمًا، ولا تترك نفسك لتقع أسيرًا لهذه المشكلة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

17 − 12 =