الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

مما لا شك فيه أن التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة واحدة من أصعب الأمور التي قد يمر بها أحد الوالدين في يوم من الأيام، فطبيعة الأب والأم، خاصةً أولئك الذين يُنجبون للمرة الأولى، أنهم يترقبون حلول المولود الجديد الذي سيجعل البيت سعيدًا أكثر من أي شيء آخر، هذا المولود بالنسبة لهم لن يكون سببًا في الفرحة المنتظرة إذا كان مُعاقًا أو يُعاني من مشاكل جسدية وعقلية، الأدهى من كل ذلك أن ثمة معاناة متوقعة سوف يمر بها الوالدين أثناء عملية التربية، وغالبًا ما يتأثر الوالدين، أو العائلة كاملة، بنظرة المجتمع للطفل المعاق، وهناك الكثير من العوامل الأخرى التي تُحيل الوضع إلى جحيم يتمنى كل من يتعلق بهذا الطفل انتهاءه، عمومًا، نحن هنا اليوم لنتحدث سويًا في السطور الآتية عن النقطة الأهم في هذا الموضوع، وهي تلك التي تتعلق بكيفية تعامل الأسرة أو المجتمع مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فهل أنتم مستعدون للانطلاق في رحلة المعرفة تلك؟

ذوي الاحتياجات الخاصة

قبل أن نتعرف على طريقة التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فنحن بالطبع مُطالبون في البداية بالتعرف على ماهية ذوي الاحتياجات الخاصة وتعريفهم، وقبل كل شيء يجب أن نعرف بأن مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة مُصطلح جديد ظهر في سبعينيات القرن المنصرم ليحل بديلًا عن المصطلح الأساسي وهو الإعاقة، وطبعًا نحن نتفهم أن ذلك التعبير قد جاء ليحفظ مشاعر الشخص المعاق أو مشاعر أسرته بالمعنى الأصح، فلا يُمكننا أن نردد أمامهم طوال الوقت بأن طفلهم معاق، وإنما يُمكننا أن نُهذب المصطلح ونصفه بالشخص الذي يحتاج إلى احتياجات خاصة.

ذوي الاحتياجات الخاصة هم الأشخاص الذين أُصيبوا بعجز جزئي أو كلي، في القدرات العقلية والجسمية، وذلك بسبب نقص خلقي بحت لا دخل للطبيعة أو أي شيء خارجي به، أما إذا خصصنا أكثر وأردنا أن نتحدث عن الطفل صاحب الاحتياجات الخاصة تحديدًا فيمكننا القول إنه ذلك الطفل الغير عادي الذي لم يعد بإمكانه النمو بصورة عادية أو ممارسة الأنشطة العادية مثل باقي الأطفال، بالإضافة طبعًا إلى بعض الاضطرابات في النمو وعمل الأجهزة بالجسم.

التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

ربما يظن البعض أن أمر مثل التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يقتصر فقط على الآباء وأفراد العائلة، وهذا في الواقع ظن خاطئ لأن كل شخص في المجتمع معرض للتعامل مع ذلك النوع من الأطفال في أي وقت من الأوقات وبأي ظرف من الظروف، فالجار مُعرض للتعامل مع الأطفال المعاقين وكذلك المُعلم والصديق وكل شخص سوف يحتك به في يوم من الأيام، وذلك سيحدث بالتأكيد لأننا لن نقوم مثلًا بعزل ذوي الاحتياجات الخاصة أو نفيهم، فهم في النهاية جزء من المجتمع وليس لهم ذنب على الإطلاق فيما أصبحوا عليه، في الحقيقة ليس لأحد ذنب، وإذا أدركنا فعلًا تلك الحقيقة فسوف نُصبح متصالحين جدًا فيما يتعلق بالتعامل بهم ومحاولة مساعدتهم في الانخراط بالمجتمع، لكن السؤال الآن، كيف نتعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟

التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

بما أننا نتحدث عن أطفال ذوي احتياجات خاصة فمن البديهي جدًا أن يكون هؤلاء الأطفال في حاجة ماسة إلى معاملة خاصة، فنحن عمومًا نعامل الناس على قدر عقولهم وننزلهم منزلتهم، هذا بغض النظر عن كونهم مُعاقين أو أصحاء، فمثلًا الطبيب نُعامله معاملة مختلفة تمامًا عن الشخص الغير مُتعلم، المُراهق كذلك يُعامل معاملة مختلفة عن الناضج، وهكذا في أي فئة مختلفة، كلٌ على قدر حالته وعقليته، وبخصوص التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة سوف نذكر بعض مجالات الإعاقة، كالإعاقة الحركية والسمعية والبصرية، وطرق التعامل في كل مجال منهم، لكن دعونا أولًا نتعرف على المبادئ العامة للتعامل مع أي معاق عادي مهما كانت إعاقته.

المبادئ العامة للتعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

أول شيء يجب معرفته أنه مع كبر الطفل وشعوره بإعاقته يجب علينا أن نحاول جاهدين ضبط المشاعر أمامه ولا نُشعره بأنه مختلف عن بقية إخوته أو أصدقائه، وفي نفس الوقت لا نبين له الكره أو الملل أو عدم الاهتمام به، يجب علينا إخفاء النظرات العاطفية المشفقة عمومًا، وإذا كنا نتحدث مع طفل لا نعرفه فلا يجب علينا أبدًا أن نسأله أسئلة محرجة عن أسباب الإعاقة وتوقيتها وانطباعاته نحوها، يُمكننا أن نوجه تلك الأسئلة إلى أولياء الأمور بطريقة لطيفة أفضل.

الصبر مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أمر مهم كذلك ويجب التأكيد عليه لأننا معرضون أن نرى منهم أمور جنونية قد تثير غضبنا، لكننا إن عدنا وتذكرنا أننا نتعامل مع طفل يمر بظروف خاصة فهذا من شأنه أن يُهدأ من روعنا ولو قليلًا، وأيضًا يجب ألا ننسى الشيء الأهم بهذا الصدد، وهو الدعاء لهم بالشفاء أو على الأقل تحمل ما هم فيه، وإذا لم نكن من ذويهم فلا مانع من الدعاء لهم بتحمل طفلهم المعاق والقدرة على تربيته بالشكل الصحيح، والآن دعونا نفصل الأمور أكثر ونبدأ بكيفية التعامل مع الطفل المعاق حركيًا.

التعامل مع المعاق حركيًا

على رأس قائمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة نجد أن الطفل المعاق حركيًا هو الذي يستدعي مجهودًا أكبر نظرًا لحالته التي تكون بدرجة متأخرة بصورة كبيرة، وفي نقاط بسيطة يُمكننا إجمال بعض خطوات التي يُمكننا التعامل من خلالها مع المعاق حركيًا، وأولها عدم تعريضه للإحراج.

إذا كان الطفل الذي يُعاني من الإعاقة الحركية طفل كبير في السن، يتجاوز مثلًا التسع سنوات، فهو في هذا العمر يكون ممتلكًا للمشاعر والأحاسيس التي تؤهله لإدراك الألم النفسي، ولذلك يجب ألا نشعره دائمًا بأنه عاجز معاق، وإنما يكون ذلك في حالة طلبه فقط، وهو عادةً لن يطلب ذلك بكثرة.

أيضًا من ضمن طرق التعامل مع الأطفال ذو الاحتياجات الخاصة المتعلقة بالجانب الحركي أن نقوم بتنفيذ تعليمات ذلك المعاق مهما بدت غريبة، خاصةً وإذا كنا غير مرتبطين به، فهو بالتأكيد يعرف ما يُريحه من خلال تعامله المسبق مع عائلته والأشخاص الذين اعتادوا على مساعدته.

عندما يتجاوز الطفل المعاق حركيًا سن معين يُمكن عده بالعاشرة فإنه من الواجب توفير كُرسي خاص به عند الحركة، لأن فكرة تسنيده في كل حركة لن تكن مجزية بالنسبة له، وسوف تُشعره بالعجز في كل مرة يُمسك شخص ما بيده ويسنده، ولذلك الكرسي يحل المشكلة، فهو على الأقل سوف يجعله يتحرك في الوقت الذي يريد دون مساعدة.

للتعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فيما يتعلق بإعاقة الحركة يجب علينا كذلك أن نتعلم بعض تعليمات التعامل معهم من الأطباء والمختصين، فهذا الأمر ليس سهل بالمرة، خاصةً على أولئك الذين لم يعتادوا عليه أبدًا، وكما ذكرنا من قبل، أصعب إعاقة على الإطلاق هي إعاقة الحركة.

التعامل مع المعاق سمعيًا

هناك نوع آخر من أنواع الإعاقة التي قد يُعاني منها الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، تلك الإعاقة هي الإعاقة السمعية، التي يولد بها الطفل وتتسبب في عدم سماعه لأي شيء، والحقيقة أن تلك الإعاقة قد تختلف من طفل إلى آخر، فقد يكون ذلك الطفل مصاب بإعاقة سمعية جزئية، أي أن أذن واحدة فقط هي التي تسمع، وطبعًا التعامل في هذه الحالة بسيط جدًا، فكل ما عليك هو تجنب الجلوس بصورة مباشرة أمامه والجلوس والتحدث بجانب الأذن الجيدة.

أيضًا من ضمن أسس التعامل الحديثة أن يتم تركيب سماعة الأذن، وهذه الأذن من واجباتها تحسين الكلام وخلق نوع من أنواع الإشارات للربط بين المعاق ومن يستمع إليه، وطبعًا لا يحتاج الأمر إلى التأكيد على رفع الصوت بدرجة عالية عند التحدث، لكن هذا لا يعني أن نُشعر الطفل أو الشخاص المعاق عمومًا بهذا الأمر إلى حد الإحراج، فلا ينبغي مثلًا أن نأتي في مكان عام ثم نرفع من صوتنا أمام الشخص بغرض إسماعه، ومن هنا يدرك الجميع من حوله أنه يُعاني من إعاقة سمعية، والتي تكون في الأصل غير ظاهرة، وصدقًا مثل هذه الأمور قادرة على تحسين نفسية الشخص أو العكس، وإن أهم شيء يجب الحفاظ عليه مهما كانت الإعاقة هي الحالة النفسية، وأخيرًا فإن من طرق التعامل مع الطفل الذي يعاني من إعاقة سمعية أن يتم التركيز أكثر على الحركات والإشارات، وهناك لغة كاملة اسمها لغة الإشارة تستخدم خصيصًا من أجل ذلك الغرض، فلماذا إذًا لا نلجأ إليه؟

التعامل مع المعاق بصريًا

لكي نكون منصفين فإن أصعب أنواع التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هي تلك التي تكون مع الطفل المصاب بإعاقة بصرية، أو الضرير بالمعنى الأدق، فهذا الطفل يُريد مساعدين بجواره طوال الوقت، لأنه من النادر أن يقوم بحركة وتكون في النهاية صحيحة، وهذا طبعًا ليس بسبب غباء وعدم تركيز منه، وإنما بسبب إعاقته التي يُصاب بها منذ الولادة، لكن لا وقت الآن للبكاء على اللبن المسكوب، فنحن نتحدث عن تعامل جيد وراقي مع هذا الطفل، والواقع أن أهم تلك الطرق على الإطلاق، هي المصاحبة، بمعنى أن يكون ثمة شخص آخر يُمثل عينه التي فقده ويقوده في حركاته.

أيضًا من ضمن طرق التعامل مع المعاق بصريا هي تلك النظارات التي تم اختراعها حديثًا وتقوم بعمل مسح للأشياء حول الضرير وعمل بعض الذبذبات أو الإشارات في حالة وجود شيء ما يقترب الضرير من الاصطدام منه، بمعنى أدق تكون بمثابة أداة تحذير فعالة، وطبعًا لا ينبغي أن ننسى المعاملة النفسية التي تأتي في المقام الأول، فلا ينبغي أن نطلب من المعاق بصريًا النظر إلى أي شيء ولو كان ذلك على سبيل الدعابة، فمثلًا لا نقول له أنظر إلى ذلك القط الصغير المثير، أو أنظر إلى البطل كذا في الفيلم كذا، أو اللاعب كذا في فريق كذا، بالله عليكم كيف ينظر؟

الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتأثيرهم على الأسرة والمجتمع

بشكل يُثير للتقزز نجد أن المجتمع يلفظ الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ويرفض رفض شبه تام أن ينخرطوا به، وكأنهم قد اختاروا ما هم عليه، مع أننا إذا نظرنا إلى هؤلاء الأطفال فسنجد أنهم يؤثرون تأثيرًا إيجابيًا على المجتمع، وسبحان الله، يكون أغلبهم صاحب موهبة ربما لا تتواجد في الشخص الصحيح، ولهذا فإن الاستغلال الصحيح لمثل هذه الموارد البشرية وتوظيفها في المكان المناسب من خلال الجمعيات والمدارس الخاصة بهذه الحالات سوف يؤدي في النهاية إلى إحداث تأثير إيجابي ملحوظ على الأسرة التي يتبعون لها، وتتبرأ منهم في بعض الأحيان، والمجتمع الأم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 2 =