اكتئاب بعد الزفاف

اكتئاب ما بعد الزفاف هي تلك الحالة التي تصيب الشخص بالحزن والمرارة بعد انقضاء الزفاف سواء بعد انقضائه مباشرة أو في أغلب الأوقات بعد انقضاء تبعاته من شهر عسل وزيارات أصدقاء وغيرها، حين يفقد كل شيء بريقه لكنك لا زلت تحيا بنفسية العريس وأنتِ لا زلت تحتفظين بصفة العروسة لكن كل شيء حولك انتهى ولم تصبحا محط الأضواء لا من قبل ولا من بعد، هذا الاكتئاب لا يصيب كل الناس على العموم فالعديد من الناس يستطيعون التعايش مع هذا الأمر ويتقبلونه بمنتهى الانسجام والتأقلم، وهؤلاء أيضًا ما لا يضعون لليلة الزفاف أي أهمية سوى أنها تتويج لقصة حب عظيمة أو رحلة طويلة من تجهيزات العيش سويا مع من تحب، ولكنها رغم ذلك تصيب عددا لا بأس به من الأزواج والزوجات، فما هو اكتئاب بعد الزفاف وكيف نتغلب عليه؟ ربما يكون هناك إجابة عن هذه الأسئلة في السطور القادمة.

مفهوم اكتئاب بعد الزفاف

اكتئاب بعد الزفاف مفهوم اكتئاب بعد الزفاف

اكتئاب بعد الزفاف هي تلك الحالة التي يشعر بها الزوج أو الزوجة أو كلاهما معا من وجود ورطة ما وضعا أنفسهما فيها دون أن يدريا بأن أصبح كلا منهما مسئول عن بيت أو أسرة حتى ولو كانت تتكون من شخصين فحسب، وأن هذه المرارة الدائمة الأبدية جاءت مغلفة بغلاف رقيق من السكر يتجسد في تجهيزات الزفاف وليلة الزفاف نفسها وتهاني الأصدقاء والهدايا ومباركات العائلتين وغيرها، لكن تظهر الأمور على حقيقتها بعد الانتقال إلى منزل الزوجية وممارسة المهام كزوج وزوجة، حيث تبدو الأمور متوترة في البداية بالغة الارتباك ولا يدري الشخص كيف يمكنه العيش مع شخص آخر وتحمل مسئوليته رغم ما كان يبدو على ذلك من لطف وسلاسة، وهذا لا ينفي الحب بالطبع ولكنه بالقدر نفسه ينفي الوعي لدى الزوجين بمفهوم الزواج وآلية عمله.

أسباب اكتئاب بعد الزفاف

اكتئاب بعد الزفاف أسباب اكتئاب بعد الزفاف

اكتئاب بعد الزفاف له أسباب متعددة ولكن هناك أسباب جوهرية بالطبع تحدث وتختلف حسب طبيعة الأشخاص ولذلك سنتحدث عن هذه الأسباب الجوهرية في نقاط سريعة ومختصرة لأننا لو تحدثنا فيها باستفاضة لن يسعنا الكثير من المقالات حتى نستطيع الإلمام بأطرافها المترامية:

عدم جاهزية الأفراد لتكوين أسرة

من أهم الأسباب التي تسبب اكتئاب بعد الزفاف هي عدم قدرة الأشخاص على استيعاب المسئولية التي تفرزها تكوين الأسرة والبقاء مع شخص واحد أبد الدهر وتحمل نفقاته ومسئولياته المادية والمعنوية، وظن هؤلاء الأشخاص أن الحياة الزوجية أمر يسير وهي تشبه الارتباط على سبيل المثال ولكن بشكل أكثر تكثيفا لكنهم لا يدرون أنه أمر مختلف كليا.

افتقاد لغة الحوار بين الطرفين

لا ريب أن الحب شيء والتوافق بين الأشخاص شيء آخر تماما بمعنى أنه من الممكن أن يكون هناك اثنان غارقان في الحب سويا حتى الثمالة ولكن حين يتحدثان فإما أن يفرض طرف رأيه على الآخر وإما أن يتشاجران، وهذا لا يمنع الحب بالطبع ولكن في الحياة الزوجية يجب أن تسير الأمور بالتفاهم المشترك ولغة الحوار المتبادلة وإعلاء قيمة النقاش دون الحاجة إلى فرض الرأي أو الاستبداد بالقرارات، وبالطبع مع أول صدام الذي ربما سيبدأ في ليلة الزفاف نفسها يدرك كلا منهما الورطة التي أدخل نفسه فيها فينتابه اكتئاب بعد الزفاف الذي ربما سيدوم لأيام طويلة ما لم يتحرك لإصلاح حياته الزوجية والتي تكون في أكثر حالاتها قابلية للإصلاح في هذا الوقت المبكر.

الرغبة في الزواج فحسب دون اهتمام بالشريك

للأسف الشديد وخصوصًا في مجتمعاتنا يرغب الأشخاص في حدوث الزواج فحسب، أن يحصلون على الزواج وأن يجهزون للزفاف وأن يحجزون أفخم قاعة وأن يغنون ويرقصون ويفرحون مع الأحباء والأصدقاء والأقارب لكن للأسف لا يفكر الأشخاص فيما بعد الزواج، أو ما يحدث وهو زوج بالفعل، هو يريد كل تلك الأضواء البراقة والأعين المسلطة عليه وفلاش الكاميرات التي يوجه إليه لكن لا يهمه الزواج في ذاته، لكن بعد انقشاع كل هذا الصخب يجد نفسه وحيدا وفي صمت تام إلا من الشخص الذي اختاره لكي يكون زوجا يحدقان في بعضهما بعضا، وقد أدرك كلا منهما للتو أن مصيره صار مرتبطا بهذه الشخص الذي سيعيش معه ما تبقى من حياته، وربما يدرك لتوه أيضًا أنه لا يعرفه جيدا حتى، الكارثة الأكبر هو انكشاف عدم رغبته في التعرف عليه من الأساس، لذلك فإن اكتئاب بعد الزفاف في هذه الحالة سوف يطول قليلا، وربما كثيرا، وربما أيضا لن ينتهي.

نفسية الفتاة بعد الزواج

حتى نقرب الصورة ونفهم جيدا اكتئاب بعد الزفاف نحاول أن نتفهم أيضًا نفسية الفتاة بعد الزواج كيف تبدو، ونقول أنه بعد مشاوير اختيار فساتين الزفاف، اختيار القاعة المناسبة، اختيار المطرب الذي سيغني في الحفل أو حتى اختيار قائمة الأغاني التي سيتم تشغيلها، التأكد من دعوة كل من نريد ووصول الدعوات إليهم، التأكد من كعكة الزفاف ومن رحلة شهر العسل ومن كل شيء له علاقة بالزفاف وأنواره وبهارجه، من كل هذه الأمور التي حلمت بها كل فتاة يوما، والنظر فجأة إلى نفسها، إنها بعيدا الآن عن المنزل، بعيدا عن حضن والدتها وتدليل والدها، بعيدا عن مزاحها مع أشقائها ولعبها مع شقيقاتها، بعيدة عن الأصدقاء والصديقات اللائي لم تكن لتفترق عنهن أبدا، الآن هي كتب عليها أن تكون مع هذا الشخص ما تبقى لها من حياتها التي ارتبطت به، أنها بعد أن كانت مدللة مازحة عابثة ستضطر الآن لحمل مسئولية نفسها وتشارك المسئولية مع شخص آخر أيضًا، لا ريب أنها مزحة بالطبع، لكنه للأسف الواقع الذي يحيط بها.

الحالة النفسية للرجل بعد الزواج

الحالة النفسية للرجل بعد الزواج تختلف قليلا عن المرأة لكنها لا تقل حدة أيضًا، يبدأ الرجل في لملمة وعيه سريعا لكن الصدمة التي ينالها لا تقل عن الفتاة، وعلى الرغم من قدرته على استعادة قدرته على التعامل مع الأمور سريعا إلا أن نوبات تمرده تكون أكبر من الفتاة على الرغم من ذلك خصوصًا وأنه يمتلك السلطة في بعض الأحيان، تتحول نفسية الرجل بعد الزواج إلى انزعاج من كل هذا الذي يحدث، انزعاج غير مبرر وغير مفهوم لأنه لم يكن يتوقع أن يكون الزواج مملا بهذا القدر ويلقي على عاتقه الكثير من المسئوليات بهذا القدر لذلك هو مضطرا على الدوام أن يظل في هذا الجانب الآمن من حياته، هذا الجانب الذي يتيح له السهر مع الأصدقاء والمعيشة العشوائية والتنقل من عمل للآخر والسفر وقتما يريد وغيرها، للأسف عرف أن كل هذه المميزات سحبته منه وبدلا منه أخذ صحيح مميزات أخرى ولكن أمامها ألقي على عاتقه واجبات أخرى، لذلك نجد أن اكتئاب بعد الزفاف لا يفرق بين زوج وزوجة، كلاهما واقعان فيه.

كيف تتغلب على اكتئاب بعد الزفاف ؟

اكتئاب بعد الزفاف كيف تتغلب على اكتئاب بعد الزفاف ؟

إعلاء قيمة الحوار لكي تتغلب على اكتئاب بعد الزفاف

إعلاء قيمة الحوار من أهم الأسباب التي تتغلب بها على اكتئاب بعد الزفاف لأنه طالما تلقيت الصدمة يجب عليك ألا تستسلم لها وتأخذها بين جوانحك وتصمت بل أن تصارح بها زوجتك وتشجعها هي أيضًا على الحديث وتتبادلان الكلام، وثق تماما بأنه مجرد ما تتبادلان الكلمات حتى ولو حول أي شيء فإنك ستكون قد قطعت نصف المسافة على أي حال عكس الصمت الدائم وقمع النيران المتقدة تحت الرماد مما يشعل جذوتها أكثر.

إيجاد لغة تفاهم مشتركة

هذا يجب أن يحدث من الخطوبة على أي حال، هذه الطريقة في النظر للأمور يجب أن تؤخذ على محمل الجد منذ التعارف الأول وهو إيجاد لغة تفاهم مشتركة كأساس للحياة الزوجية المستقرة، فلا يكون هناك اختلاف وتنافر في كل شيء بينكما وترتكنان على الحب وحده لكي يكون طوق النجاة، يمكن أن يجعلكما الحب تكملا في علاقة لفترة جيدة، سنة أو أكثر، لكن لا يمكن أن يجعل الحياة الزوجية تتقدم إلى الأمام ولو شهر واحد حتى، وكلما زادت الفترة كلما زادت الأزمة تعقيدا، التفاهم وحده وإيجاد الأرضية المشتركة للانطلاق منها هو ما يخفف من اكتئاب بعد الزواج ويجعلك تتقبل الحياة الزوجية بنفس راضية.

الوعي بالزواج كقيمة ومفهوم

لا يمكننا فهم الزواج بمعزل عن سياقه المجتمعي ولا يمكنه أن يكون مجرد انتقال من الارتباط للزواج كانتقال من شقة إلى الأخرى، إنه حياة كاملة مختلفة كليا ومتباينة كليا عن حياة ما بعد الزواج، بالتالي يجب أن يكون هناك وعي تام بقيمة الزواج ومفهومه قبل التورط فيه وقبل أن تبهرنا أضواء قاعات الزفاف علينا أن نمد أعيننا لما بعد انطفاء هذه الأضواء وشعورنا عندها.

المثابرة من أجل تحقيق التوافق للتغلب على اكتئاب بعد الزفاف

يجب على الإنسان العاقل ألا يستسلم من أول لحظة فإن أصاب زوجته اكتئاب بعد الزفاف أو حدث العكس يجب أن يتحلى بالمثابرة اللازمة التي تمكنه من تخفيف هذه الصدمة عليها وتوعيتها بأهمية الزواج وقيمته وإظهار الحقيقة أمامها بأنه ليس بهذا الكابوس المروع الذي تحيا فيه، بل هو خطوة لابد منها وستكون لها الكثير من المميزات والآثار الإيجابية.

اكتئاب بعد الزفاف من الأمور التي يمكن أن تحدث لأي شخص في أي وقت وفي أي مكان ما لم يكن واعيا بأهمية الزواج ومفهومه بالكامل ومدركا إياه لأنه ليس رحلة أو نزهة خلوية ولكنه حياة كاملة ومختلفة، لذلك يجب أن نتحلى بالوعي اللازم ونحن مقبلون على هذه الخطوة الهامة جدا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × خمسة =