مصانع إعادة التدوير

لم تظهر فكرة مصانع إعادة التدوير بالشكل الذي نعرفه الآن بشكل مباشر، فعند النظر إلى التاريخ والأدوات التاريخية التي اكتشفناها، نجد أن إنسان العصر البرونزي كان يقوم بتسخين بعض الأدوات والسكاكين ويعيدها أقرب لشكلها الخام، ثم يتم تشكيلها مرة أخرى، ولم تتوقف عمليات إعادة التدوير عند الإنسان فقط، فبالنظر للطبيعة حولنا نجد الكثير من هذه العمليات التي تحدث كل يوم وبشكل مستمر مثل: تغذية الأرض من الفضلات، ونمو الأشجار ونضوجها بشكل جيد عندما تتغذى على الدبال الذي يخصب التربة. وبتأمل الإنسان لهذه العمليات البشرية منها والطبيعية، أصبح بإمكانه وضع الفكرة الأولى التي يحتاجها للتخلص من القمامة، وبالفعل بدأ الإنسان في مصانع إعادة التدوير وأخذ الأمر في النجاح والتطور، فأصبحنا نعالج البلاستيك، والألومنيوم، والزجاج، وغيرهم من المواد الأخرى. وقد أنقذت مصانع إعادة التدوير البيئة في أمور كثيرة، فقد ساعدت في تقلص نسبة القمامة، وحمتنا من آثارها الجانبية، وساهمت أيضا في توفير فرص عمل لاحتياجها إلى أيد عاملة كثيرة.

مصانع إعادة تدوير البطاريات

تعد البطاريات من أخطر أنواع القمامة المنزلية، وذلك لاحتوائها على العديد من أنواع السموم، وتقوم مصانع إعادة التدوير على تجميع هذه السموم مرة أخرى، بالإضافة إلى تجميع الأحماض ، وبعض البلاستيك والمعادن، وتتم هذه العملية على العديد من البطاريات مثل: بطاريات النيكل كادميوم، وبطارية أكسيد الفضة والخارصين، وبطارية أيون الليثيوم، وغيرهم الكثير من البطاريات.وتقوم عملية إعادة تدوير البطاريات على (الآلية الحرارية المعالجة بالسوائل للمواد الكهربائية)، ومن هذه الآليات التكنولوجيا، تم وضع الخطوات الأولية في عملية إعادة التدوير، حيث يقوم المصنع بإدخال البطارية على آلة قياس الكثافة، لمعرفة السوائل بالداخل، ثم يتم إدخالها على آلة السحق، وآله الفصل المغنطيسي، وبعد الانتهاء من هذه العمليات نكون قد حصلنا على مواد دقيقة جدا. يتم تمرير النواتج على عدة أجهزة وآلات مثل: أفران التحلل الحراري، وأجهزة التقطير، والانصهار، والهدف من هذه العمليات الحرارية هو فصل المعادن عن بعضها، وامتصاص بعض المواد السامة، وإتلاف المواد العضوية عند درجات الحرارة العالية، ويتم بعد هذا تجميع المعادن وندخل في مرحلة صناعة السبائك بأنواعها المختلفة، وهكذا تكون مصانع إعادة تدوير البطاريات قد أتمت عملها، ونجحت في إتمام أخطر نوع من أنواع إعادة التدوير.

مصانع إعادة التدوير للورق

تهدف مصانع إعادة تدوير الورق إلى تحويل المنتجات الورقية الهالكة والغير قابلة للاستعمال، إلى أوراق ذات جودة عالية، وقد ظهرت عملية تدوير الورق قبل التسعينات وكانت المصانع تعتمد على إعادة التدوير المباشر، ومؤخرا ظهرت عملية إعادة التدوير الغير مباشرة والأكثر تعقيدا. وتقوم عملية إعادة تدوير الورق على إعادة المكونات الخام الأولية، وتستغل هذه المواد مرة أخرى في صناعة الجرائد، وأطباق الكرتون، والعلب، والمعلبات، وغيرهم من المنتجات الورقية، وتقوم مصانع إعادة تدوير الورق على عدة خطوات رئيسية.

- إعلانات -
  • التجميع: وفي هذه الخطوة تقوم الشركات المسئولة بجمع الورق من المؤسسات، والمصانع، وشركات القمامة المسؤولة عن إحضار الورق لها.
  • الفرز: وتعتبر هذه من أهم الخطوات جميعا، حيث سيترتب على هذا الفرز تحديد المنتجات والمواد التي ستخرج في العملية النهائية.
  • التقطيع والتشريح: في هذه الخطوة يتم تقطيع الورق، وتشكيله إلى قطع مختلفة الأحجام حسب الآلة التي سينتقل إليه، وقوة معالجتها.
  • الغسل: يتم هنا تجهيز أحواض ضخمة مليئة بالماء ووضع الورق المقطع بداخلها.
  • الخلط: يتم وضع هذا الورق بعد خروجه من الماء، في آلات ضخمة تقوم بخلطه وضغطه إلى أن يصبح كتل من العجين.
  • التشكيل: يتم تشكيل الورق بالشكل الذي نريده، ويتم الأمر يدويا، أو بواسطة آلات خاصة.
  • التجفيف: يترك الورق في الهواء، أو في أجهزة تجفيف إلى أن يتخذ المنتج شكله النهائي.

مصانع إعادة تدوير البلاستيك

ذكرت الجمعيات المسؤولة عن البيئة وحمايتها مؤخرا أن نفايات البلاستيك تشكل خطرا حقيقا على كوكب الأرض، وذلك لزيادة عدد المنتجات البلاستيكية، بالإضافة إلى تخلص معظم الدول منها بشكل غير صحيح، ويرجع هذا الخطر إلى المواد العضوية التي يتركب منها البلاستيك، والتي تجعله غير قابل للتحلل بسهولة، ويشكل هذا الأمر خطر حقيقي في البيئة البحرية، حيث نجد أطنان من المخلفات سنويا في البحار والمحيطات، ونجد بداخل الآف الأسماك، قطع بلاستيكية ما زالت غير محللة، ويعتبر الحل الوحيد لهذا الأمر هو إعادة تدوير البلاستيك بشكل صحيح وتقوم شركات البلاستيك متشابهة ظاهريا مع عملية إعادة تدوير الورق، حيث تبدأ مصانع إعادة تدوير البلاستيك بعملية تجميع البلاستيك، ثم تقوم بفرزه، وبعدها تقوم بغسله في أحواض ضخمة وتضيف إليه الصودا الكاوية والصابون لإزالة المواد الدهنية، فيصبح البلاستيك قابل للعمليات القادمة، حيث يتم تجفيفه، ثم يتم تكسير البلاستيك وطحنه ليسهل تشكيله، وبعد هذا يتم تحديد المواد التي نريد صنعها، وبناء عليه يدخل البلاستيك في آلات مختلفة مثل: آلات الحقن، آلات النفخ، آلات البثق، وتختلف المواد الناتجة من آلة وآلة، فبعضهم يصنع المواد المصمتة، وبعضهم يصنع المواد المفرغة من الهواء مثل: كرة القدم،وغير ذلك وبعد الانتهاء من المنتجات النهائية يتم تبريد المنتجات وتصبح جاهزة للنزول في الأسواق.

مصانع إعادة التدوير للألومنيوم

يعتبر الألومنيوم من أقدم صناعات إعادة التدوير في العصر الحديث، حيث نشأ مع بداية القرن العشرين، وذلك لسهولة إعادة تدويره، فمن الممكن أن يقتصر الأمر على فرن فقط، يسمح بصهر المعدن لتشكيله مرة أخرى، وقد شهدت هذه الصناعة نهضة كبيرة في الستينات، وذلك بعد انتشار المعلبات، والمشروبات الغازية وغيرهم، ولا تتوقف مصانع إعادة تدوير الألومنيوم على المنتجات الصغير فقط، بل تهتم أيضا بمعظم الصناعات الثقيلة والضخمة حيث يتم إعادة تدوير الطائرات، والسيارات. وتتم إعادة تدوير الألومنيوم بخطوات مشابهة لعملية إعادة التدوير في معظم المعادن.

  1. يتم فرز المخلفات بنظام يسمى(ECS).
  2. يتم تقطيع المخلفات إلى أجزاء لتناسب آلات التنظيف.
  3. يتم تنظيف القطع بواسطة المواد الكيميائية والآلات الميكانيكية.
  4. يتم وضع القطع في فرن عند درجة حرارة 750 مئوية، ويسخن بمعزل عن الهواء لعدم تفاعله وتحوله لأكسيد ألومنيوم.
  5. يتم إزالة الشوائب والأكسجين، وفصل الألومنيوم بواسطة الهيدروجين.
  6. يرسل الألومنيوم للتأكد من جودته، عن طريق تحليل مكوناته، وتعريضه لاختبارات كيميائية وفيزيائية.
  7. بعد التأكد من الجودة يتم إدخال الألومنيوم في أفران عاكسة، وفيها يتم تصنيع الأنواع المختلفة من السبائك.

وهكذا تكون مصانع إعادة تدوير الألومنيوم انتهت من عملها، ويتم إرسال هذه السبائك إلى شركات أخرى، ليتم تشكيلها وصنع العديد من المنتجات.

- إعلانات -

لا تقتصر مصانع إعادة التدوير على الموجود في المقال وحسب، بل تمتد لتشمل الكثير غير ذلك، مثل المصانع المختصة بالزجاج وغيره، ولكن المقال يناقش إعادة التدوير لأهم المخلفات، وأهم المصانع، وتعتبر إعادة تدوير المخلفات من أهم صناعات اليوم ليس لمكاسبها الافتصادية فقط، بل ولحمايتها البيئة بشكل كبير أيضا، وقد صدرت مؤخرا دراسة من جامعة الدول العربية تقر بأن الوطن العربي يخسر 5 مليار دولار سنويا، وذلك نتيجة عدم اهتمامهم بإعادة التدوير. وبالرغم من كل الفوائد الضخمة لعملية إعادة التدوير، نجد لها أيضا بعض السلبيات، فنجد مثلا بعض الصناعات تكون تكلفة إعادة التدوير فيها كبيرة جدا، وفي النهاية تباع بأقل من تكلفة إعادة تدويرها، واحيانا نبتعد عن طمر النفايات لنقوم بإعادة التدوير، وقد تكون كمية القمامة كبيرة، وهذا يحدث كثيرا وحينها لا تستطيع الشركات معالجة هذه الكمية فتزداد النفايات ومخاطرها، وفي النهاية مصانع إعادة التدوير مثل أي مصنع آخر يتم تطويره باستمرار ويحال فيه المستحيل إلى واقع، كل ما علينا فقط لنتخلص من مشاكل القمامة هو البحث والعمل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا