متلازمة الطفل الأوسط

تحدث متلازمة الطفل الأوسط عندما يولد الطفل الثالث ويجد الطفل الثاني أنه لا يمتلك من الصفات ما يجعله فريدا، فالأخ الأكبر له ما يميزه والأخ الأصغر كذلك، وأما الأوسط فيجد نفسه مفتقرا للموقع المميز في الأسرة. وعادة ما يكون السبب وراء إصابة الطفل الأوسط بهذه المتلازمة هو إهمال الأبوين له وعدم إعطائه نفس مقدار الرعاية والاهتمام الذي يلقاه الطفل الأكبر والأصغر. والمشكلة تكمن في أن معظم الآباء يعتقدون بأن الحب ينشأ بالفطرة بين الإخوة، وهذا غير صحيح على الإطلاق. والحقيقة أن الحب ينزرع بين الإخوة بيد الأبوين من خلال أسلوب تعاملهم، حتى قبل أن يأتي أخ جديد للأسرة. وليس من الطبيعي أن يتقبل الطفل أخا جديدا له، فهو لا يحتاج لذلك، من وجهة نظره، وهو لا يطلب من أبويه ذلك أيضا. ولم يطلب وهو يحصل على ما يحتاج من حب واهتمام؟ تعرفوا معنا من خلال هذا المقال على مفهوم متلازمة الطفل الأوسط وأعراضها والكيفية الصحيحة للتعامل معها.

ما هي متلازمة الطفل الأوسط؟

متلازمة الطفل الأوسط ما هي متلازمة الطفل الأوسط؟

المقصود بمفهوم متلازمة الطفل الأوسط هو معاناة هذا الطفل من عدم الاهتمام من أبويه وشعوره بالتجاهل وعدم وجود مكان مميز له داخل الأسرة. والغالبية العظمى من الأطفال الذين يكون ترتيبهم داخل الأسرة في الوسط يعانون من هذه المتلازمة بسبب إهمال الأبوين وعدم إعطائهم الرعاية اللازمة تماما كما يفعلون مع الأخ الأكبر لأنه أول إخوته ويحظى بكل وقت وجهد أبويه، والأخ الأصغر لأنه المدلل صغير العائلة. والطفل الأوسط يعاني كثيرا إذا ما أصيب بالمتلازمة، إذ أنه يشعر بالغيرة من أخويه وبالفراغ الكبير والافتقاد للحب والاهتمام الذي يحتاجه. وفي بعض الأحيان يؤدي الشعور بالإهمال من قبل الأبوين لأن يحقر الطفل الأوسط من شأن نفسه ويراها في مكان لا يقارن بالمكان الذي يرى فيها إخوته. كما أن الطفل الأوسط يعاني من الانطوائية التي قد تتطور إلى الإصابة بالذهان في بعض الحالات.

أعراض متلازمة الطفل الأوسط

بالطبع هناك بعض الأعراض التي لو ظهرت على الطفل الأوسط فإننا نشك في إصابته بالمتلازمة. ومن أهم هذه الأعراض الانطوائية وعدم الاندماج في العائلة والمجتمع واللعب مع إخوته والأطفال الآخرين، حيث أنه يشعر بأنه أقل من أن يجالسهم. كذلك يحاول الطفل الأوسط إثبات أنه موجود لكل من حوله، فنجده ينافس للحصول على الاهتمام ويشعر بالغيرة من إخوته وأقرانه. وقد يتطور الأمر ليصل إلى معاناة الطفل من سلوك ذهاني يتطلب العلاج النفسي.

علاج متلازمة الطفل الأوسط

العلاج الأهم للتخلص من آثار متلازمة الطفل الأوسط هو إشعاره بالاهتمام. وعلى الرغم من أنه من الصعب جدا التخلص من هذه الآثار جميعها، إلا أنه يمكن اتخاذ بعض الإجراءات التي تساعد على التقليل منها بقدر الإمكان، بحيث لا تؤثر على شخصية الطفل وعلاقته بإخوته ومستقبله وصحته النفسية. وهذه الإجراءات تشمل الآتي:

  • عند القيام باتخاذ أي إجراء أو قرار داخل الأسرة يجب أخذ رأي كل طفل على حدة، حتى لا يشعر الطفل الأوسط بأنه مهمش قليل الأهمية.
  • التعبير عن الحب لكل طفل على حدة وإشعارهم جميعهم بالأمان وترسيخ فكرة أن كل منهم مميز في شيء ما يجعل منه شخصية فريدة.
  • غرس فكرة حب الذات واحترامها لدى كل الأطفال داخل المنزل، فالطفل الذي يقدر ذاته يشعر بالأمان والاتزان ويقبل على الحياة بثقة كبيرة.
  • تخصيص وقت لكل طفل على حدة للخروج معه والتنزه خارج المنزل أو الجلوس والتحدث إليه على انفراد في المواضيع التي تخصه، فشعور الطفل بمكانة خاصة في نفس أبويه يشعره بالأمان والحب من قبل كل منهما.

سمات شخصية الطفل الأوسط

متلازمة الطفل الأوسط سمات شخصية الطفل الأوسط

بعد أن تحدثنا عن متلازمة الطفل الأوسط وسلطنا الضوء على الجانب السلبي منها، والذي من الوارد أن يؤثر على شخصية الطفل مدى الحياة، نتكلم عن بعض النقاط الإيجابية التي تنتج عن هذه المتلازمة أو عن كون الطفل في المركز الأوسط داخل أسرته. ومن أهم هذه السمات ما يلي:

  1. من خلال الدراسات ثبت أن الطفل الأوسط ينجح بشكل كبير عندما يبدأ عمله وإنتاجه داخل المجتمع، إذ أنه يمتلك بعض المبادئ التي تحركه للأمام وتساعد على نجاحه، مثل قيمة العدالة والسعي للمركز المرموق والهيبة.
  2. يكون الإهمال الذي يعاني منه الطفل الأوسط هو الدافع الأكبر للنجاح وإثبات الذات والطموح الكبير الذي ربما لا يمكننا تخيله.
  3. يجعل الإهمال الذي يلاقيه الطفل الأوسط، يجعل منه شخصا لا يعاني من الضغوطات الكبيرة التي تتسبب فيها الأوامر الأبوية، وبالتالي فهو دائما ما يكون متفردا ومميزا ويفكر خارج الصندوق ليخرج لنا بكل ما هو بديع بفضل استقلاليته وشعوره بشيء من الحرية وحصوله على المساحة التي تساعده على التفكير المستقل.
  4. يمتلك الطفل الأوسط الكثير من مشاعر الود على المدى البعيد وينجح دوما عند العمل مع فريق أو مشاركة غيره.
  5. لأن الطفل الأوسط لا يحصل على ما يريده بسهولة، فإنه يضطر إلى التسلح بمهارة التفاوض والتلاعب بالأفعال والألفاظ للحصول على ما يبتغي.
  6. يمتاز الطفل الأوسط بالكثير من الفضائل بسبب ما مر به، مثل الصبر والعدل والتعاطف مع الغير والقدرة على التنازل عن بعض الأشياء، فهو يستخدم ذلك كله منذ الصغر.
  7. غالبا ما يكون الطفل الأوسط متمردا على الأوامر الأبوية، ساعيا للاستقلالية، ورافضا لفرض أي شيء لا يقبله عليه.
  8. يمتلك الطفل الأوسط القدرة على الانفتاح على كل ما هو جديد وتقبل الأشياء غير المألوفة، ولذا فهو يتقبل أي تغيير يحدث في حياته بسهولة أكبر من إخوته ويتأقلم مع هذا التغيير بسهولة.
  9. يكون الطفل الأوسط حساسا لأي ظلم يحدث أمامه، وقد يلاحظ وجود الظلم داخل الأسرة قبل غيره. وهو يحب العدل والمساواة ويسعى دوما لتحقيقهما ويشد من أزر الضعفاء ومسلوبي الحق ويشعر باحتياجات المحيطين به ويقدرها.
  10. يكون الطفل الأوسط أكثر مرونة من أشقائه الأكبر والأصغر منه سنا، وذلك لأنه اعتاد منذ الصغر على استخدام هذا الأسلوب حتى يتمكن من مشاركة إخوته نشاطاتهم، كما أنه يستخدم أسلوبه البليغ حتى يسمع له بين أشقائه.

وأنا أرى أن مشكلة متلازمة الطفل الأوسط هي مشكلة من صنع يدي الأبوين، ويمكن بمنتهى السهولة تلافيها وعدم الاصطدام بها. يكفي أن ينتبه الأبوين جيدا لإعطاء الطفل الثاني نفس مقدار الحب والاهتمام كما يفعلان من إخوته، حتى لو تطلب هذا منهم بذل المزيد من الجهد. فالجهد الذي يبذل في سبيل عدم إصابة الطفل بمشكلة كتلك ومعاناته منها مدى الحياة لا يقارن بالجهد الذي يبذل عند محاولة التخلص منها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × خمسة =