ماضي شريك العلاقة

تتمحور مسألة ماضي شريك العلاقة حول العلاقات التي مر بها هذا الشريك ومدى أثرها في نفسيته ولعلها تزداد حدة أيضًا لأننا في مجتمع شرقي يضع القيود والتحفظات حول تعدد العلاقات ويحظى الطرف الذي لم يخض الكثير من العلاقات بالأفضلية على متعدد العلاقات من الجنسين إلا أن الأمور تزداد تفاقما لدى المرأة في هذا المجتمع، وبنفس الشكل أيضًا تزداد لدى الزوجة عن الزوج حيث تظل تفكر في العلاقات السابقة للزوج وكيف أثرت فيه وهل لا زال يفكر في العلاقات السابقة وهل لا زال يحمل قلبه بعض العاطفة للسابقات ممن اشتركن معه في علاقة؟ لا ريب أن كلها أمور تطوف بالأذهان من الجنسين.

أهمية ماضي شريك العلاقة

ماضي شريك العلاقة أهمية ماضي شريك العلاقة

يتلخص ماضي شريك العلاقة من حيث الأهمية في عنصرين، عنصر يختص بالمجتمع الشرقي وعنصر عام إلى حد كبير، ولعلنا نعاني بكثرة في المجتمعات الشرقية من هذا الهاجس أكثر من غيرنا وإليك عرض سريع لهذين العنصرين.

ماضي المرأة قبل الزواج

يفكر الرجل في ماضي شريك العلاقة قبل الزواج أو قبل الارتباط بشكل أكبر من المرأة لأنه مرتبط لديه بمنظومة أخلاقية وبنسق مجتمعي كامل تغذيه ثقافة هذا المجتمع وروافده العقائدية المترسخة والمتراكمة عبر الأجيال، لذلك يفضل الرجل بالطبع الفتاة معدومة العلاقات قبل الزواج والتي يكون هذا الرجل أول حظها وفي ذلك اعتقاد راسخ أن هذا إثبات لرجولته ولتأصل الشرف فيه، لذلك فإنه يظل يلح على الارتباط بفتاة لم يسبق لها الارتباط خارج الإطار الرسمي ويفضل من لم يسبق لها الارتباط مطلقا سواء في الارتباط الرسمي من عدمه.

تفكير الزوج في حبيبته القديمة

على الرغم من أن تفكير الرجل في ماضي شريك العلاقة يكون أكثر إلحاحا إلا أن المرأة تطول معها مدة التفكير وقد تستغرق عمرها كله، حكت لي صديقة من قبل من أن جدها عندما ماتت والدته أتت خطيبته القديمة لكي تعزيه، وهذا ما أثار غيرة جدتها والتي قاربت السبعين من العمر وأدى الأمر إلى خلاف تطور إلى شجار وادعاء الجدة أنه لا زال بينهما شيء على الأقل حنين قديم، ورغم ابتعاد هذا عن المنطق إلا أنه معتاد لدى النساء أن يظللن يشككن في مدى إخلاص الرجل ونزاهته ولو على الأقل ذهنيا، فمن الممكن أن يتأكدن بأن أزواجهم ليس لهم علاقات جانبية ولكن لا يأمنون أذهانهم وذكرياتهم ومدى حنينهم للعلاقات القديمة.

كيف تتخلص من ماضي شريك العلاقة ؟

ماضي شريك العلاقة كيف تتخلص من ماضي شريك العلاقة ؟

هناك عدة أمور تجعل الإنسان يتخلص من التفكير في ماضي شريك العلاقة ويتخلى عن كل ما يجعله يتقيد بهذا الماضي لا يستطيع أن يتجاوزه، خصوصًا أن كثرة التفكير فيه مع عدم البوح به يخلق عند الإنسان هاجس ويترسب في عمق وجدانه كعقدة وكل تصرف أو كل حركة أو كل كلمة يصدرها شريك العلاقة يحيلها إلى ماضيه، فإن وجدها تشاهد أغنية قديمة سيظن أنها كانت تسمعها مع حبيبها القديم، وأي شيء يعتز به الزوج فقد يكون هدية من حبيبته القديمة، وفي كل الحالات ينقلب الأمر إلى جحيم لا يطاق وغيمة من الشك تخيم على العلاقة وتمنعها من الاستقرار.

العلاقة ولادة من جديد

تعتبر العلاقة ولادة من جديد، لا يمكن اعتبار ماضي شريك العلاقة عائقا فيها لأن العلاقة ارتباط والارتباط يعني مصير مشترك يجمعكما وطريق تمشيانه سويا، وبالتالي لا يهمك ماذا حدث قبل وجودك بل الذي يحدث بعد ذلك بحيث يمنكما إدارة العلاقة عن طريق التفاهم والحوار والنقاش بل والتضحية والإيثار أحيانا لذلك لا يعنيك ماضي شريك العلاقة من قريب أو من بعيد لأنه ليس من حقك أن تحكم على شخص من خلال ما كان عليه في السابق، لأنك لست أنت الذي في الغد ولم تكن الشخص الذي كان بالأمس، الإنسان يتطور باستمرار، ولو بقي الإنسان على ما هو عليه لما خرجنا من طور الطفولة أبدا.

لم تمتلك الماضي والحاضر والمستقبل

يصور الغرور للإنسان أنه يستطيع أن يمتلك الشخص من كل جوانبه، أن يمتلك تصرفاته وأفكاره وتوجهاته وعقيدته وعلاقاته، وللأسف هذا ليس بالصحي على الإطلاق، فليس معنى أن يكون هناك رفيق للرحلة، أنه قد أخضع نفسه لسيطرتك بالكامل أو العكس، يجب أن يظل الإنسان محتفظا باستقلاليته وبالنزعة الفردية الفطرية لدى البشر، وللأسف يتخيل الإنسان منا أنه امتلك حاضر من يرتبط ومستقبله بحيث يجب أن يتناغم حاضره مع رغبته ويخطط مستقبله حسب رؤيته، ويتمادى البعض ويفكر في أنه من حقه أن يمتلك الماضي أيضًا، وهذا ليس من المنطق في شيء، لا يعيب الإنسان على الإطلاق أن يكون لديه أشياء فعلها في الماضي ولا يريد أن يفصح عنها ولا ينبغي أن يكون ماضي شريك العلاقة عقبة في طريق تقدم العلاقة أو استقرارها.

الخطأ والتجربة حق بشري أصيل

أعتقد لو تعامل الناس بأولوية الصواب والخطأ بالشكل الميكانيكي الذي لا يحدث إلى في مخيلاتنا فحسب في كل ما يفعلونه لتحولنا إلى ملائكة من تلقاء أنفسنا، ولكننا بشر، كلنا لدينا أخطاء، كلنا لدينا إخفاقات، لحظات من الانكسار والضعف والاختلال والانهيار، ولا يمكن أن ينزع أحد منك حق التجربة والخطأ، فلا يمكن أن يحكم أحد على الآخر بأن يجب أن تكون تجاربه كلها تفضي إلى الصواب مع الوضع في الاعتبار نسبية الخطأ والصواب من الأساس، لذلك لا ينبغي أن يكون ماضي شريك العلاقة أمر يستوجب اللوم أو العار مهما كانت الأخطاء التي فيه، لأن كل إنسان مكفول له حق الخطأ والتجربة، على الدوام.

ماضي زوجي يعذبني

كثيرا ما نسمع هذه الجملة من زوجات لم يكن بوسعهم التغاضي عن ماضي الزوج بشكل مباشر، تظل صورة النساء اللائي عرفهم في حياته يطاردنها بهواجس قد تكون قاتلة أحيانا، ونريد أن نقول لهؤلاء الزوجات ولكل شخص يرهقه ماضي شريك العلاقة وعدم قدرته على التأقلم مع هذا الماضي أو التعايش معه، لذلك نريد أن نقول وبشكل لافت أن ماضي الزوجة حين يعذبك فهذا يعني أن العيب عندك وطالما لا يوجد ما يثير الشك أو الغيرة فلا يجب أن تتركي نفسك لهذه الهواجس بأي شكل، بل يجب أن تتعاملي معها كشيء مختل وعليكِ أن تقمعيه بكل ما أوتيتِ من قوة.

كيف أتعامل مع ماضي شريك العلاقة ؟

كما قلنا في الفقرة السابقة التعامل مع ماضي شريك العلاقة سواء كان زوج أو حبيب أو مهما كان فإنه يكون عن طريق قمع الشعور بالأسف لهذا الماضي سواء بمعرفته أو بعدم معرفته طالما أن سلوك الزوج كان دائما وأبدا مستقيما ولم يظهر عليه أي شيء يثير الشك أو التحفظ، ولكن إن كان الزوج متفهما وكبير العقل والفكر فلا مانع من النقاش معه حول الأمر، ليس بصيغة التحقيق أو تقديم الشك، ولكن من حيث الهواجس وفتح القلب، والسبق بالثقة بشكل كامل، وفي كل الحالات لا يجب أن يتعامل الإنسان مع الماضي بكل هذه الأهمية، في النهاية نحن أبناء هذا الوقت ولا يمكن أن ننظر خلفنا وننتظر التقدم على أي حال.

كيف أعرف أن زوجي له علاقات قبل الزواج؟

رغم أن هذا السؤال يتردد كثيرا في حالة تكتم شريك العلاقة عن ماضيه أو عدم رغبته في الحديث حول تفاصيله وهذا بالطبع ما يثير الفضول أكثر وأكثر فلن نجيب بالطبع عن كيفية معرفة ماضي شريك العلاقة أو علاقات الزوج قبل الزواج وتفاصيلها ولكن علينا أن نسأل كل زوجة: لماذا تريدي أن تعرفي هذه العلاقات طالما كانت في الماضي؟ أي أنها لا تؤثر في الوقت الحالي على الإطلاق؟ سيقلن أنهن لا يأمن أنه قد لا يزال يفكر فيهن؟ وسنقول أنه من الممكن أن يفكر في حاضرات ولا يشغل باله الماضي بالأساس، إذا ما هو جوهر مسألة ماضي شريك العلاقة أصلا؟ هو الثقة، يجب أن يكون هناك ثقة تامة ومفرطة وعمياء في الزوج، ما لم يثبت العكس.

ماضي شريك العلاقة شرعا

ماضي شريك العلاقة ماضي الزوجة شرعا

شرعا لا يجوز للرجل ولا للمرأة التحقيق مع الزوج أو الزوجة أو الاهتمام بأمر ماضي شريك العلاقة من الأساس، ولا يمت هذا لا لعقل المرأة ولا لمروءة الرجل من شيء، بل إن الإنسان حتى ولو تأكد من ارتكاب أحد الطرفين المعاصي أثناء عدم وجوده فإن هذا أولى به أن يستره ولا يفتش في هذا الماضي المليء بالآثام، لأن الرسول يقول “من ستر مسلما ستر الله يوم القيامة” واقتداء بالإسلام نفسه الذي يغفر كل الذنوب والمعاصي الذي ارتكبت من قبله مهما كان جرمها وعظمتها حيث أرسى من البداية مبدأ “الإسلام يجُب ما قبله” بالتالي لا ينبغي لأي إنسان أن ينصب من نفسه حاكما وقاضيا لأن الله وحده هو المختص بمحاسبة الناس وهو وحده المختص بالنظر في سلوكهم وتصرفاتهم، بل خاطب الله عز وجل الرسول في أكثر من موضع بأنه ليس له على العباد سلطان حيث قال “لست عليهم بمسيطر” وقال أيضًا: “ما أنت عليهم بجبار”، فإذا كان الرسول نفسه ليس له السلطة على الناس، فكيف بك أنت من تريد أن تعطي لنفسك السلطة وحق المحاسبة والمحاكمة وإصدار الأحكام؟ لذلك نقول شرعا لا يجوز لأي إنسان أن يفتش في الماضي.

شرعا وعرفا وإنسانيا، ماضي شريك العلاقة من الأمور الخاصة جدا شديدة الخصوصية والتي لا يمكن لأي شخص مهما بلغت منزلته ومكانته من حياة الشخص الآخر التفتيش فيها أو انتهاكها، ويجب علينا احترام هذه الخصوصية وعدم التعدي على مشاعر الآخرين وذكرياتهم بهذا الشكل، لذلك يجب أن يكون ماضي شريك العلاقة مصانا وله كل الاحترام والخصوصية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 + واحد =