لغة الجسد

إن لغة الجسد تمثل جزءا كبيرا من طريقة التواصل مع الآخرين، وذلك بخلاف اعتقاد البعض أن اللسان هو العضو الوحيد المسئول عن التواصل مع الآخرين فقط، وبالرغم من ذلك فإن الكثير منا يحاول التواصل مع الآخرين لفظيا دون الاهتمام بلغة الجسد، ولول حاولنا فهم الآخرين من خلال لغة الجسد لعرفنا الكثير عن شخصياتهم قبل أن تنطق أفواههم؛ حيث توفر لنا لغة الجسد كمَّا هائلا من المعلومات عن الأشخاص سواء حاولوا إخفاءها أو إظهارها، فالمذنب أو الكاذب أو مرتكب الجريمة على سبيل المثال لا يشعر بالراحة وتستطيع بسهولة التعرف إليه من خلال حركاته وتعبيرات وجهه التي تفضحه أثناء محاولته إخفاء جريمته، وعلى الرغم من أن لغة الجسد ليست علما دقيقا إلا أنه يمكن تفسيرها وقياسها بناءً على الأدلة التي ارتبطت في أذهان الناس من ملاحظتها، ويلقي هذا المقال الضوء على تعريف لغة الجسد ومكوناتها وكيفية فهم الآخرين من خلالها، وأختم المقال بمجموعة من النصائح تساعدك على التحكم في لغة جسدك.

دليلك لفهم لغة الجسد

1ما هي لغة الجسد؟

يشير علماء النفس والتربية إلى أن لغة الجسد هي إحدى وأهم وسائل التواصل مع الآخرين؛ حيث أظهرت الأبحاث التي أجريت في جامعة كاليفورنيا بأمريكا أن 7% فقط من وسائل التواصل بين الناس تتم من خلال الألفاظ المنطوقة، وأن 38% تأتي ويمكن فهمها من نبرات الصوت، وأن الجزء الأكبر ويمثل 55% يمكن التوصل إليه وفهمه من خلال لغة الجسد ، وتثبت هذه الدراسة الأهمية والدور الأكبر لضرورة البحث عن فهم الآخرين من خلال لغة الجسد التي يعرفها العلماء بأنها الاتصالات غير اللفظية مع الآخرين، ووفقا لهذا التعريف فإن لغة الجسد تمثل 93% من وسائل التواصل مع الآخرين؛ لذلك فهي تعطي الانطباع الأول عن الشخص قبل أن يتكلم؛ حيث يمكنك أن تشكل رأيا وانطباعا عن شخص تلتقي به لأول مرة خلال ثوانٍ معدودة قبل أن يتكلم بكلمة واحدة من خلال لغة جسده، ويعرفها البعض على أنها إشارات وتعبيرات واعية أو غير واعية تصدر عن الجسد في المواقف والمشاعر المختلفة، وقد ربط العلماء منذ آلاف السنين بين سلوك الإنسان ومزاجه أو حالته النفسية، وبقي الاهتمام أو الحديث عن لغة الجسد قليلا حتى منتصف القرن التاسع عشر؛ حيث بدأ الاهتمام بتعريف لغة الجسد والحديث عن أهميتها وإشاراتها، وبعد ذلك نشأ علم الفراسة الذي يهتم بتفسير الغوامض بناءً على ملامح وتعابير الوجه.

2مكونات لغة الجسد

في الاختبار الذي أجري على أكثر من مليون شخص وجد أن حوالي 90% من كبار الفنانين يتقنون لغة الجسد ويعرفون مدى تأثيرها على المستقبلين، وتتكون لغة الجسد من جميع الإشارات والتعبيرات والملامح غير اللفظية التي تصدر عن الشخص في موقف ما أو عند التعبير عن مشاعره وعواطفه تجاه أمر ما، وهنا يختلف البعض حول نبرات الصوت من حيث اعتبارها ضمن لغة الجسد أو التواصل اللفظي، ولكن يفضل الكثيرون اعتبارها ضمن لغة الجسد ؛ لأنها ليست تعبيرات لفظية ولكنها تدل على أسلوب إخراج اللفظ ولا تعبر عن اللفظ ذاته؛ وبالتالي نجد أن لغة الجسد تشمل نبرات الصوت وإشارات العيون وحركات الرأس بما فيها من الحاجبين وحركات الشفتين والفم والابتسامة ووضع الساقين وحركات الأكتاف والحركة العامة للجسد ككل بالإضافة إلى حركات الأذرع واليدين، ويشير العلماء إلى أنه توجد ستة تعابير معترف به دولياً تظهر على الوجه دون الحاجة إلى ألفاظ وهي جزء من الطابع الوراثي للجنس البشري، وهي تتمثل فيما يلي: (السعادة- الحزن- الخوف- الاشمئزاز- المفاجأة- الغضب).

3كيف نفهم الآخرين من لغة الجسد؟

مما سبق يتضح لنا أن الجزء الأكبر للتواصل مع الآخرين لا يتم بالكلام أو عن طريق الألفاظ، ولكنه يتم من خلال الطريقة التي تحاول من خلالها التعبير عن أفكارك لتصل إلى الآخرين؛ ولذلك نوضح فيما يلي أهم الدلائل والمفاهيم التي تعبر عنها لغة الجسد ؛ حتى نتمكن من فهم الآخرين دون الحاجة إلى الألفاظ والكلمات:

4التواصل البصري

إن إشارات العين لها دور كبير في التعبير عما يدور في أذهان الآخرين، فالتواصل الطبيعي مع الآخرين بالعينين يدوم 3 ثوانٍ فقط، وإذا زاد عن ذلك فهو يدل على شدة الاهتمام، وإذا قل عن ذلك فيدل على انعدام الثقة بالنفس والخوف من اكتشاف المستقبل لمشاعرك الحقيقية، أما عدم ثبات العينين على المتحدث وتنقلها بين اليمين واليسار فهو يدل على ضعف شخصية الفرد وكذلك ضعف قدرته على التواصل مع الآخرين، وكذلك النظر المستمر إلى جزء معين في وجه الشخص يدل على التوتر، والنظر بحدقة العين لأعلى يدل على التأمل والتفكير أو التخيل، كما أن اتساع العينين يدل على الدهشة والتعجب.

5حركات الرأس

إن حركة الرأس تعبر عن الكثير والكثير من لغة الجسد فعلي سبيل المثال الأشخاص الذين يهزون رؤوسهم بشكل مفرط يدل على القلق أو الشك في كلام الآخرين، وانخفاض الرأس يدل على الخجل من الآخرين، وكذلك التوجه بكامل رأسك إلى المتحدث يدل على اهتمامك بما يقول، وتثبيت الرأس يدل على تحدي مَن تنظر إليه.

6تعبيرات الوجه

قي معظم الأحيان يستطيع الشخص التعبير عن مشاعره وعواطفه من خلال ملامح وتعبيرات وجهه قبل أن ينطق لسانه، فرفع الحاجبين لأعلى يدل على المفاجأة أو القلق أو الخوف، وكذلك العنق المشدود والجبين المجعد يدل على الإجهاد أو الضيق، والغمز بالعين يدل على السرية، والابتسامة الخفيفة تدل على الرضا والقبول، والانقباض والتجهم يدل على الحزن أو الملل، ويستطيع المستقبل بسهولة التمييز بين تلك المشاعر من لغة الجسد من خلال سياق الحديث الذي يجمع بين المستقبل والمتحدث.

7وضع الساقين

إن وضع الساقين قد يترجم بصورة مباشرة المشاعر والعواطف التي يخفيها المتحدث، فمثلا نصب إحدى القدمين للأمام يدل على العصبية أو الانتظار، وتجاور الساقين يدل على التواضع ووضع إحدى الساقين فوق الأخرى أو عدم تجاور الساقين يدل على الكبر؛ حيث كشفت بعض الدراسات أن المفاوضات والمحادثات التي تتم بين أفراد يضعون إحدى الساقين فوق الأخرى تكون عرضة للفشل وعدم التوصل إلى حل ناجح أكثر من الأخرى التي تتم في جو معتدل وبين أفراد تكون سيقانهم وأرجلهم متجاورة.

8وضع الأكتاف

أثناء المحادثات تعبر الأكتاف عن لغة الجسد ، فالظهر المستقيم مع إبقاء الكتفين للخلف بدلا من الانحناء للأمام يعطي ثقة في الحوار مع رغبة في اكتشاف الجديد والتعرف على الآخرين، وعلى النقيض من ذلك فإن انحناء الكتفين والانكماش يدل على عدم الثقة والرغبة في العزلة، ويشير البعض إلى أن هز الساق أثناء الحوار يدل على الاستمتاع به.

9نبرات الصوت

إن نبرات الصوت رغم أن البعض يعتبرها من أساليب التواصل بالألفاظ إلا أنها أقرب إلى لغة الجسد ؛ لأنها تدل على علو الصوت أو خفضه وهدوئه أو انفعاله، ومن خلال نبرات الصوت تستطيع أن تتبين مشاعر محدثك من الحزن أو الغضب أو القلق والضيق، فرعشة الصوت تدل على القلق ووضوح الصوت وقوته يدل على قوة الشخصية.

10الحركة العامة

إن كل حركة يقوم بها الشخص تعبر بصورة أو بأخرى عن رسالة معينة يرسلها للمستمع، فالشخص كثير الحركة الذي يقوم بحركات سريعة متكررة يدل على التوتر والقلق وعدم الشعور بالراحة، أما الشخص الذي يقوم بحركات قليلة وبطيئة فهو هادئ يشعر بالاطمئنان والاسترخاء، و لغة الجسد بصفة عامة تدل على شخصية المتحدث قبل أن يتحدث.

11وضع الأذرع

يعتبر وضع الأذرع أو اليدين من وسائل التواصل التي تستطيع من خلالها قراءة لغة الجسد وفهم مشاعر الشخص المتحدث، فوضع الذراعين المفتوحين يدل على الانفتاح والإقبال دون قلق والرغبة في الاستماع أو الحديث، وعلى النقيض من ذلك فإن التصاق اليدين أو تربيعهما يدل على الضيق أو الغضب، أما وضع اليدين على الأرداف أو محاولة فرك اليدين فيدل على الانتظار والترقب.

12الفم

من إشارات لغة الجسد الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في فهم وتفسير مزاج وحالة والآخرين أثناء الحديث معهم تعبيرات الفم، فالغض على الشفة السفلى يدل على القلق أو الخوف وعدم الثقة بالنفس وقد يكون تعبيرا عن المغازلة، كما أن الابتسامة تشكل إحدى التعبيرات الهامة للوجه عن السعادة والرضا أو السخرية والانتقاد، ومن المعروف أن فتح الفم يدل على الدهشة خصوصا إذا صاحبه فتح العين أيضاً.

13كيف تتحكم في لغة جسدك؟

إن الثقة في النفس نابعة من قدرة الشخص على السيطرة على ذاته ومشاعره، ولكي تكون واثقا من نفسك عليك بالسيطرة والتحكم في لغة الجسد التي كثيرا ما تفضح صاحبها قبل أن ينبس ببنت شفة، وفيما يلي أهم النصائح المفيدة في التحكم في لغة الجسد:

  • السيطرة على وضع الجسم: ولكي تتمكن من ذلك عليك أن تتذكر دائما بأن تبقي جسدك مستقيما مع تدريب نفسك أمام المرآة على ذلك، وأيضا تحدث مع الآخرين دون الاهتمام لنظراتهم مع رسم ابتسامة خفيفة على الوجه، ولا تنس أن تبقي قدميك مفتوحتين قليلا.
  • نظرات العين: يجب أن تكون مباشرة أثناء التواصل والحديث مع شخص ما، واحذر أن تنظر بعينيك بعيدا عنه أو أن تغمز بهما.
  • احذر القلق: حاول بقدر الإمكان أن تسيطر على حركات جسدك أثناء حديثك مع الآخرين أو الاستماع إليهم، وكذلك لا تعبث بالقلم أو المفاتيح أو أي شيء آخر؛ لأن هذا يؤثر سلبيا على لغة الجسد لديك.
  • ضبط الصوت والتنفس: اعلم جيدا أن ضبط التنفس يؤثر إيجابا على ضبط صوتك وطريقة حديثك؛ لذلك يجب في البداية أن تتنفس بهدوء وتأخذ الشهيق الكامل ثم تتحدث أثناء الزفير؛ وبالتالي تتجنب اضطراب الصوت وانقطاعه أثناء الحوار، وتذكر دائما أن نبرة الصوت والتحكم فيها تعكس مدى ثقة الشخص بنفسه، فاحرص على الاسترخاء دائما مع التفكير في كل حركة قبل القيام بها.

وبعد أن تناولنا تعريف لغة الجسد ومكوناتها تطرقنا بعد ذلك لأهم السبل التي يمكن من خلالها فهم إشارات لغة الجسد، ثم انتهينا إلى بعض النصائح الضرورية للتحكم في لغة الجسد، وقد أشار الخبراء إلى أن الأشخاص الأكثر تعاونا وثقة في النفس لديهم قدرات أكبر في التعبير عن عواطفهم ومشاعرهم بالمقارنة بغيرهم الذين لا يثقون في ذواتهم ويعتمدون على الانطواء على النفس، كما يشير الخبراء إلى أن ملامسة الوجه أثناء الحديث مع الآخرين أو ملامسة اليدين أو تشبيكهما أو التمايل والابتعاد عن المتحدث إليه كل ذلك إشارات تدل على عدم الثقة بالنفس؛ لذلك يجب أن تكون حريصا أثناء الحوار فلغة الجسد تعبر عما لم يعبر عنه اللسان.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية + 2 =