تسعة
الرئيسية » رياضة ولياقة » كأس العالم : كيف ومتي بدأ ولماذا يحظى بهذه الشهرة العالمية ؟

كأس العالم : كيف ومتي بدأ ولماذا يحظى بهذه الشهرة العالمية ؟

يعتبر كأس العالم المنافسة الكروية، وربما الرياضية الأبرز قاطبة في العالم، في هذه السطور نتعرف على تاريخ كأس العالم وكيف أصبح شهيرًا.

كأس العالم

كأس العالم لكرة القدم هو من أبرز الأحداث الرياضية العالمية، بسبب شهرة كرة القدم وكونها لعبة شعبية مشهورة جداً في أغلب دول العالم، بالتالي فكأس العالم هو أهم بطولة في العالم كله، والدليل على ذلك هو كثرة المتفرجين عليه كل مرة لأنهم يقدرون بالملايين حول العلم وتتنافس القنوات على حقوق البث التلفزيوني وتدفع فيها الملايين لأنهم متأكدين أن مكسبهم مليارات، في مقالي هذا سأقدم لك دليلاً شاملاً عن كأس العالم وكيف بدأ وأشهر أحداثه ومبارياته ولاعبيه، أنا متأكد أنك لديك الشغف لتعرف أكثر.

تعرف على كأس العالم وعلى تاريخه

بداية كرة القدم وكيف بدأت تُلعب دولياً

كرة القدم لها أثارها وبصمتها في أغلب الحضارات القديمة، صحيح لم تكن بنفس الطريقة اليوم ولكن رسومات الجدران والمعابد تؤكد وجود مفهوم الكرة والركل، ولكن أغلبها كان به أيضاً مسك باليد (رياضة الركبي الآن)، فنجد مثلاً مسمى هارباستوم في اليونانية القديمة أيام الإمبراطورية الرومانية، تسوجو في الصين وغيرها من المسميات في اليابان وأوروبا. ولكن مفهوم كرة القدم الحديث بدأ في إنجلترا في حدود القرن الثامن، وفي العصور الحديثة بدأت تكتب لها قوانينها في بعض الجامعات ويتكون لها اتحادات فكانت لعبة مشهورة داخل إنجلترا وتم تفريقها عن الركبي بمنع مسك الكرة إلا للحارس وعدم عرقة اللاعب المتنافس بشدة ومسك أرجله.

الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم

تشكل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 1863 وكان هو المنظم للعبة وقتها، وشكل أول دوري بالعالم سنة 1888، كما كانت تُلعب بالأولمبياد في صورة دولية بسيطة للهواة فقط، حتى تكون الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سنة 1904 وهيمن على اللعبة وتحكم بها وأقام مسابقاتها حول العالم في مختلف القارات. تسمى كرة القدم في إنجلترا ودولنا العربية وأغلب دول العالم ولكنها في أمريكا وبعض الدول الأخرى تسمى (سوكر) لتفرقتها عن كرة القدم الأمريكية الأكثر شعبية هناك. ويوجد ما يقرب ال204 مليون لاعب في 200 دولة حول العالم رجال ونساء وأطفال هواة ومحترفين.

بداية فكرة كأس العالم

بعد إنشاء الاتحاد الدولي حاول السير توماس ليبتون تنظيم أول بطولة بين الدول تحت مسمى “كأس السير توماس ليبتون” في تورين 1909 وكان للأندية التي تمثل البلدان، وقبلها حاول الاتحاد أن يقيموا مباريات دولية في سويسرا 1906 في سعيهم ليتخلصوا من القيد الأوليمبي للهواة وارتقاء اللعبة للمحترفين والاعتماد على الاتحاد فقط في تنظيمها.

الموافقة على الفكرة

في 1914 وافق الاتحاد على اعتبار منافسات كرة القدم في الأولمبياد منافسة تليق باللعبة للهواة وأقاموا على تنسيق الحدث بأنفسهم، وكانت الأورغواي هي البلد المسيطرة على اللعبة في دورات 1924 و1928 وحينها قرروا إقامة أول بطولة كأس العالم سنة 1930 في الأورغواي والتي فازت بها كذلك. متحدين بذلك اللجنة الأوليمبية بسبب شجاعة الفرنسي جول ريميه الذي أصر على إعادة إيحاء الفكرة مراراً وتكراراً حتى تم القرار بالفعل في اجتماع كبير لدول الأعضاء في 25 مايو 1928.

كأس النصر

وكانت تسمى وقتها بكأس النصر وعمل لها كأس ذهبي سمى بكأس جول ريميه، كما تكفل الاتحاد الدولي بدفع كل المصاريف الباهظة لنقل الفرق إلى الأورغواي بسبب صعوبة المواصلات بذلك الوقت كما أن البطولة لم يكن لها الصيت الكافي بعد.

البطولة الأولى

أقيمت البطولة من 13 إلى 30 يوليو وشارك بها 13 دولة فقط بدون تصفيات، وحدثت أول مباراتين مع بعضهم في نفس الوقت وفازت بها فرنسا على المكسيك والولايات المتحدة على بلجيكا، وأول هدف من نصيب الفرنسي لوسيان لوران، والمباراة النهائية كانت ما بين الأورغواي التي فازت على الأرجنتين برصيد 4 إلى 2 وأخر من بقي على قيد الحياة من ذلك النهائي هو الأرجنتيني  فرانشيسكو فارايو المتوفي في 2010، وكان الحشد يصل إلى 93 ألف متفرج.

ومن بعدها ظلت تقام البطولة كل أربعة سنوات ولكنها توقفت فقط أثناء الحرب العالمية الثانية مرتين سنة 1942 و1946 وعادت بعد ذلك مرة أخرى.

البطولة الثانية

المرة الثانية لكأس العالم كانت في إيطاليا وتقدمت 32 دولة للمشاركة فكان يجب أن يقيموا تصفيات ليتأهل منها 16 دولة، وكان النهائي بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا التي كانت متقدمة حتى الدقائق الأخيرة إلا أن إيطاليا تعادلت وفي الوقت الإضافي فازت.

البطولة الثالثة

في المرة الثالثة عام 1938 في فرنسا كان حامل اللقب والمستضيف يصلون للنهائيات مباشرة دون تصفيات وألغى ذلك النظام في 2006 فكانت النهائيات بين إيطاليا والمجر لتفوز إيطاليا برصيد 4 إلى 2 وبذلك تصبح أول دولة تحافظ على لقبها وأيضاً هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي حملت اللقب لمدة 16 عام بسبب أن الدورتين التاليتين ألغيتا بسبب الحرب العالمية الثانية ولم يتم تكسير هذا الرقم منذ ذلك الحين. لم تلعب الأرجنتين ولا الأورغواي بهذه الدورة بسبب توقعهم أن الاتحاد الدولي سيرجع يقيم الدورة عندهم في أمريكا اللاتينية ولم تشارك كذلك إسبانيا بسبب الحرب الأهلية عندهم.

من الطريف أن الكأس تم إخفائها في علبة حذاء تحت سرير رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم طوال هذه المدة حتى يحافظ عليها من قوات الاحتلال.

كأس العالم في البرازيل

في 1950 لم تستطيع أي دولة أوروبية استضافة كأس العالم فتقدمت البرازيل وأقيم النهائي على ملعب الماراكانا الشهير مسجلاً رقماً قياسياً في الحضور ب200 ألف متفرج وفازت الأوروغواي على البرازيل. ومن هنا يستمر كأس العالم في الانعقاد كل أربعة سنوات باستمرار ويثير العالم كله بالمهارات والحماسة الجماهيرية العالية.

أشياء غريبة عن كأس العالم

في 1954 احتضنت سويسرا البطولة وهي أكبر بطولة تم تسجيل فيها أهداف ومتوسط المباراة الواحدة كان 5.3 هدف، والنهائي جمع بين هنغاريا وألمانيا الغربية التي فازت رغم التوقع العكسي لتفوق منتخب هنغاريا الكبير بذلك الوقت.

كأس عام 1958

بطولة 1958 لها معزة خاصة عند البرازيل لأنها البطولة الوحيدة التي أقيمت على أراضي أوروبية تحديداً في السويد ويفوز بها أحد من الخارج، حيث شهدت تلك البطولة ظهور الجوهرة السوداء (أعظم لاعب في العالم) “بيليه”، بعدما قلب المباراة النهائية على السويد 5إلى 2 الذي جعل جماهير السويد نفسها تشجعه، وكانت أول مرة تفوز البرازيل وكما أنها أول مرة تذاع البطولة ببث تلفزيوني حي.

معركة سانتياغو في تشيلي

في بطولة 1962 التي أقيمت في تشيلي، واجه المنتخب الإيطالي نظيره التشيلي صاحب الأرض وكان الحكم إنجليزي متحيز لمنتخب تشيلي وطرد لاعبين إيطاليين بدون أسباب وجيهة مما أدى إلى فوضى كبيرة في صفوف الفريقين ووصل الأمر حد الضرب والبصق والشجار الجماعي وتدخلت الشرطة ثلاثة مرات لفك الاشتباك وفاز الفريق التشيلي بهدفين نظيفين، وبهذا تصبح المباراة الأكثر عنفاً في التاريخ. ولكن النهائي فازت به البرازيل ثانية.

بطولة 1970

في 1970 كانت بطولة مهمة لأسباب كثيرة أولاً تم لأول مرة بث الأحداث على الشاشة الملونة، ثانية أقيمت في المكسيك إي خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية، ثالثاً تم استخدام لأول مرة البطاقة الصفراء والحمراء والأخيرة لم تستعمل نهائياً فيها ولكن استعملت في البطولة التي تلتها ليصبح كارلوس كازالي لاعب منتخب التشيلي أول لاعب يطرد ببطاقة حمراء في التاريخ، كما سمح للمنتخب بتبديلين أثناء المباراة، وأخيراً فازت البرازيل لثالث مرة في تاريخها فاستحقت بذلك امتلاك كأس ريميه ووجب صنع أخر (وهو الكأس الذي مازال يستخدم حتى الآن المسمى بكأس الفيفا).

بطولة 1982

كأس العالم 1982 شهد مشاركة عربية رائعة من منتخب الجزائر والذي كان قريب جداً من التأهل إلا أن المباراة النهائية من دور المجموعات كانت بين ألمانيا الغربية والنمسا والتي فازت بها ألمانيا واتفقوا مع النمسا على عدم اللعب وتناقلوا الكرة فقط فيما بينهم، حتى يتمكنوا هما الاثنين من التأهل على حساب الجزائر، وسميت تلك الواقعة بفضيحة “خيخون”، ومن ذلك الحين تقام أخر مباراتين في دور المجموعات معاً منعاً للتلاعب بالنتائج.

الأمواج المكسيكية هي في الحقيقية طريقة تشجيع بدأ استعمالها في بطولة 1986 في المكسيك والتي فازت بها الأرجنتين، حيث يقوم المشجعون بقيام والجلوس بطريقة تتابعية على المدرجات لتشكل شكل الموجات ومن قوتها أصبحت طريقة معروفة.

بطولة 1990

كأس العالم 1990 هو أكثر البطولات مللاً وأقل في تحقيق الأهداف وأكثرها في البطاقات الحمراء مما دفع الفيفا لتغير بعد القوانين في المرات المقبلة فبدلاً من الوقت الإضافي كانت تعاد المباراة إذا انتهت بالتعادل وكذلك مُنع الحارس من إمساك الكرة إذا ما كان مرسلها واحد من فريقه، وهي تلك السنة التي شارك بها المنتخب المصري ويقال إنه هو من دفع الفيفا لتطبيق قانون منع الحارس ذاك.

بطولة 1994

ولكن بحلول عام 1994 تغيرت القوانين ورجع الوقت الإضافي وتطبيق فكرة ضربات الترجيح وأول من فاز بتلك الطريقة كانت البرازيل على حساب إيطاليا.

بطولة 1998

في 1998 شهدت تلك البطولة اللاعب زين الدين زيدان والذي جلب الكأس لفرنسا لأول مرة كما شارك بها 32 فريق وهو النظام الحالي بدلاً من 16 أو 24، كما أن عدد أهداف تلك البطولة مجمعة هو 171 وهو أعلى رقم حتى الآن.

بطولة 2002

في 2002 حققت البرازيل ما لم يتم كسره حتى الآن وهو الفوز الخامس لها عن طريق لاعبها الشهير رونالدو، وهو أيضاً المرة الوحيدة حتى الآن التي يقام فيها كأس العالم في أسيا تحديداً في كوريا الجنوبية واليابان مجتمعين، بالطبع ذلك الأمر سيتغير لأن روسيا أخذت شرف إقامة البطولة المقبلة.

البطولات التالية

من هنا عزيزي القارئ أعتقد أنك تعرف الباقي بل وتابعتها، وحتى هذه اللحظة البرازيل متربعة بخمس مرات، وإيطاليا وألمانيا متساويين بحمل اللقب أربعة مرات، أما الأرجنتين والأورغواي فعندهم رصيد مرتين والباقي إما مرة واحدة أو لا يوجد.

كأس النصر أو كأس جول ريميه تم سرقته مرتين أولها كان عندما انتهت الحرب العالمية الثانية فأرجعه أوترينو براسي بعد ما خبأه في علبة حذاءه إلى المعرض فسرقه لص مجهول، ولكنهم وجدوه بعد أسبوع عن طريق كلب اسمه ببيكلز، والمرة الثانية بعدما أخذته البرازيل ووضعته في مقر الاتحاد في ريو دي جانيرو ولكن مع الأسف لم يتم العثور عليه تلك المرة.

أما كأس الفيفا (كأس العالم) الحالي صممه الإيطالي سيلفيو غازانيغا من 5 كيلو جرام من الذهب وأيضاً من أحجار المرمر في القاعدة ولا يتم الاحتفاظ بالنسخة الحقيقة الآن بعكس قوانين كأس النصر، حيث يرجع الكأس بعد مرور الأربعة سنوات إلى الفيفا ويأخذ الفائز نسخة طبق الأصل ولكنها مطليه بالذهب فقط لأن الكأس الحقيقي يقدر قيمته الآن بعشرة ملايين دولار.

كل أربعة سنوات نشهد لاعبين أقوياء يفخر بهم بلادهم ولو كتبت عشرة مقالات لن أجد أبطال وأرقام لاعبي كأس العالم منهم: بيليه الأسطورة، كافو أكثر من لعب نهائي في كأس العالم، لوثار ماثيوس أكثر من لعب عدد مباريات، رونالدو، مارادونا، المدربين كارلوس ألبرتو أكثر من درب الفرق وماريو زغالو أكثر من فاز كلاعب ومدرب معاً.

كأس العالم بطولة جديرة بالمتابعة، ونتمنى لعالمنا العربي مشاركات أفضل وتحقيق انتصارات أقوى، محلياً بروح رياضية حقيقة، وعالمياً بصورة تشرف العالم العربي، ومن ضمن ما تم بالفعل تحقيقه ولو كبداية هو فوز قطر بشرف إقامة البطولة في 2022 ونتمنى بالطبع أن تكون منظمة بطريقة عالمية تظهر المجتمع العربي بمظهر لائق.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

16 + 8 =