تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » كيف تصل إلى قمة التركيز دون استخدام الأدوية الضارة؟

كيف تصل إلى قمة التركيز دون استخدام الأدوية الضارة؟

الوصول إلى قمة التركيز هدف من الأهداف التي يسعى الناس لتحقيقها، فمهما كان الوضع فإن التركيز يظل ضروريا كي يتم السيطرة على ذلك الوضع.

قمة التركيز

تُعتبر قمة التركيز واحدة من أهم الأشياء التي يسعى الناس إلى الحصول عليها، فنحن نرى المُخطئ دائمًا بعد أن يرتكب خطأه يتمنى لو أنه كان في قمة تركيزه كي يتمكن من تحاشي ذلك الخاطئ، وهذا الأمر سنلاحظه بشكل خاص مع الطلبة في المدارس والجامعات، حيث يكونون دائمًا الأكثر حاجة إلى التركيز، وذلك لأنهم يتعرضون لمواقف صعبة وضغوطات تجعلهم مطالبون بالتركيز كأفضل حل ممكن بالنسبة لهم، وطبعًا ذلك التركيز يساعدهم على تخطي الصعاب أو تخطي المرحلة التي يعيشونها عمومًا بنجاح، ولهذا نحن نفهم جيدًا ما الذي يعنيه التركيز لهؤلاء ولماذا يسعون للحصول عليه بكل طريقة ممكنة، الغير مقبول في هذا الصدد أن يتم استخدام الأدوية الضارة التي تقوي التركيز بالفعل لكنها تسبب الأضرار في نفس الوقت، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على قمة التركيز وكيف يمكن أن نصل إليها دون أن نستخدم الأدوية الضارة للجسم والعقل بصفة خاصة.

ما المقصود بالتركيز؟

قبل أن نصل إلى التحدث عن قمة التركيز دعونا نأخذ السلم من الدرجة الأولى، فالتركيز هو إعطاء الشيء درجة كبيرة من الاهتمام، وهو أيضًا تركيز أو توجيه كامل اهتمام الجسم، وخاصةً العقل باتجاه أمر معين، هذا إذا كان التركيز المطلوب بحدد لشيء معين، لكن إذا كنا نتحدث عن وضعية التركيز بشكل عام، والتي يجب أن يكون الإنسان عليها طوال الوقت فهذا أمر آخر مُختلف تمامًا، حيث أن وضعية التركيز تلك تستوجب جهدًا كبيرًا كي يتم الوصول لها.

استدعى الإنسان التركيز منذ أن شعر أنه بحاجة إليه فعلًا، فالأمور لا تسير بخير دائمًا، غالبًا ما ستواجه المواقف الصعبة التي لن تستطيع التصدي لها بدرجة التفكير العادية، وفي أحيان كثيرة لا يجب عليك ألا تكتفي بمجرد التركيز، وإنما يجب أن تكون في قمة تركيزك، ليطفو على السطح ذلك السؤال الهام، كيف تصل إلى قمة تركيزك؟

كيف تصل إلى قمة التركيز؟

التركيز في الأمور العادية أمر وارد جدًا، يُمكنك أن تفعله بسهولة من خلال تنقية ذهنك من كل الشوائب التي تدور فيه، ما يعنينا الآن هو الوصول إلى قمة التركيز، أمر صعب جدًا ولا يُمكن تحقيقه سوى بالقيام بحل جذري، هذا الحل الجذري سوف يحتاج منك مجهود ذهني كبير جدًا، قد يفوق بالمناسبة قدراتك، فكيف إذًا يُمكن الوصول إليه؟ في الحقيقة هذا ممكن، والبعض بالفعل يستعمل أنواع من الأدوية من شأنها فعل ذلك، لكن تلك الأدوية غالبًا ما يظهر مفعولها السلبي، ولهذا نحن ببساطة بحاجة إلى طرق طبيعية نضمن ألا يكون لها أثر سلبي، وطبعًا تلك الطرق كثيرة، وعلى رأسها مثلًا الاهتمام بالتغذية بصورة سليمة.

الحصول على التغذية السليمة

العقل هو الجزء الذي يمكن الوصول به إلى قمة التركيز، وكما يقولون، العقل السليم في الجسم السليم، لذلك إذا أردنا حقًا أن نصل إلى قمة تركيزنا فليس علينا سوى التركيز في الحصول على التغذية السليمة بأي طريقة ممكنة، وطبعًا ليس كل طعام سوف يضمن لنا تحقيق ذلك الأمر، وإنما ثمة أطعمة معينة غنية بالفوائد الهامة وعلى رأسها قمة التركيز، عمومًا يجدر بنا الاهتمام بالبروتينات والسكريات والموالح، فهم أنواع الأطعمة المُصرح لهم بالولوج إلى العقل ورفع تركيزه.

التغذية السليمة كذلك تضمن عدم الإكثار من الطعام، فلا يعني مصطلح التغذية السليمة أن نأكل كميات كبيرة من أنواع الطعام المختلفة، فهذه في الحقيقة ليست تغذية سليمة، وإنما هي التغذية الخاطئة، وربما يلاحظ البعض منكم أن أكثر الذين يُعانون من ضعف التركيز هم الذين يُعانون في نفس الوقت من أمراض سوء التغذية المتمثلة في السمنة، ما نريد قوله ببساطة أن الأمور يجب ألا تُأخذ بظاهرها، فالتغذية السليمة تعني طعام سليم وليس كثير.

ممارسة التمارين الرياضية

مما لا شك فيه أن الرياضة من أكثر الأشياء التي تُسهم في الوصول إلى قمة التركيز، فالشخص الرياضي أولًا يُخرج شحنات اليأس والإحباط من جسده عند ممارسة الرياضة، وهو أمر إيجابي يُسهم في رفع درجة التركيز، هذا بالإضافة إلى أن الرياضة تُنظم من عملية التنفس ودخول الأكسجين وخروجه، وهو أمر هام أيضًا، والحقيقة أن فوائد الرياضة لا تتوقف عند ذلك الأمر، حيث أنها تسهم كذلك في إفراز هرمون مفيد جدًا من أجل التركيز.

التمارين الرياضية ليست جميعها تصلح لقمة التركيز، فهناك بعض التمارين التي يكون غرضها الرئيسي التخسيس مثلًا، ولا نحتاج إلى أن نوضح بأن تلك التمارين من هذه النوعية تُسبب نوع من أنواع الإنهاك للجسم، وبالتالي فإنه يفقد القدرة على التركيز، ولهذا فإنه من الضروري عمل موازنة بين أنواع التمارين حتى تُفيد التركيز في المقام الأول وطبعًا بكل ما مضى يمكننا أن نضع الرياضة جنبًا إلى جنب مع التغذية السليمة كأحد أسباب وطرق الوصول إلى قمة التركيز.

شرب القهوة والشاي بانتظام

أيضًا من ضمن طرق الوصول إلى قمة التركيز أن يتم شرب الشاي والقهوة بانتظام، ونحن هنا لا نقول الإكثار منهم، وإنما فقط بالقدر الكافي الذي يجعلنا نحصل على التركيز المطلوب، والسر في فاعلية هذين المشروبين أنهما يحتويا على قدر كبير من الكافيين، والكافيين لمن لا يعرف مادة مُحفزة ومُسببة لزيادة التركيز ونسبته في الجسم، وطبعًا أنتم تلاحظون أن البعض يُطلق على مثل هذه المشروبات اسم المنبهات، وذلك لأنها تقوم بهذه المهمة فعلًا، وهي تنبيه الجسم وإبلاغه بالانتباه من أجل التركيز، والإنسان منذ يومه الأول حاول البحث عن المشروبات التي تؤدي إلى تلك المهمة فوصل إلى بعضها، ثم تكفل الزمن فيما بعد بالوصول إلى البعض الآخر، ومن المؤكد أن ثمة بعض المشروبات الأخرى التي تحمل نفس الفائدة لكنها فقط ليست شهيرة بنفس قدر شهرة القهوة والشاي.

الابتعاد عن القلق والتوتر

من أهم الأشياء الواجب فعلها كي نصل إلى قمة التركيز أن نتخلص تمامًا من التوتر والقلق، فهذين الشعورين بالذات يتسببان في الرفع كثيرًا من درجة الدم وبالتالي عدم القدرة على التركيز، ولهذا نرى أن الكثيرين لا يأخذون بقول الشخص المتوتر القلق أو قرارته، حيث أنها تصدر في وقت لا يكون فيه مُدركًا لما يفعل وغير قادر أصلًا على التركيز فيه، كما أن أصحاب العقول الراجحة تراهم دائمًا ما يُفضلون إبعاد أصحاب التوتر والقلق عن اتخاذ القرارات الفاصلة بحجة أنهم لن يكونوا قادرين على التركيز فيما يفعلونه وقد يرتكبون بعض الحماقات التي يندمون عليها فيما بعد، ولكي نُجنب أنفسنا كل ذلك يجب علينا الابتعاد تمامًا عن كل شيء من شأنه إثارة التوتر والقلق في نفوسنا ثم نفكر فيما بعد باتخاذ القرارات.

الإكثار من التأمل

من ضمن الطرق التي ستصل بك إلى الدرجة التي تتمناها من قمة التركيز أن تقوم بممارسة التأمل بكل صوره الممكنة، فهناك مثلًا بعض التمارين التأملية التي تكون مخصصة لذلك الغرض في المقام الأول، لكن هناك أيضًا الأمر الدرج في هذه الحالة، وهو الجلوس مع نفسك دون التحدث لأحد ولا حتى نفسك، مع الوضع في الاعتبار وجوب تأمل الأشياء المحيطة بك، وإذا فرغت من هذا فعليك أن تتأمل نفسك كذلك، حيث يقولون أن التأمل يُزيد من درجة النقاء وبالتالي التركيز، ولقد كانت اليابان هي البلد الأولى في عمليات التأمل تلك، ولذلك يُعتبر أنها متقدمة الآن في بعض المجالات التي تحتاج العقل بسبب تأديتهم للتمارين التي زادت من قوة التركيز لديهم.

تحدث مع نفسك

لعلكم ستتعجبون من ذلك، لكن التحدث مع نفسك سوف يُعطيك قدر أكبر من احتمالية الوصول إلى قمة التركيز، فعندما تفعل ذلك الأمر فإنك تقوم في نفس الوقت بطرد كل المثيرات حولك، سيكون حديثك مع نفسك، وتركيزك كذلك مع نفسك، وبهذا يُصبح من السهل جدًا الوصول إلى قمة ذلك التركيز، وأكبر دليل على هذا الأمر أن العلماء والمُخترعين والأطباء، وكل الذين يستخدمون عقولهم بشكل عام، عندما تواجههم مشكلة ما فإن أول شيء يلجئون إلى التحدث معه هو النفس، وذلك لأنهم يعرفون حقًا ما الذي يُمكن أن يُسفر عنه هذا الحديث من فوائد، فإذا افترضنا مثلًا أن تركيزك قبل التحدث مع نفسك سوف يكون خمسين بالمئة فإنه مع الحديث سوف يرتفع إلى السبعين وربما التسعين بالمئة، جربوا ولن تندموا.

حاول أن تُريح الذهن

نحن الآن نتحدث عن الوصول بأقصر طريق ممكن إلى قمة التركيز أليس كذلك؟ لكن ماذا إن كان عدم التفكير في أي شيء طريق يقود إلى هذه النتيجة أيضًا؟ أجل فالناس الذين لا يُفكرون كثيرًا عادةً لا يجدون صعوبة في الوصول إلى قمة التركيز، لأن المخ في النهاية ليس مجرد قطعة من الجسم قد تُصاب بالإرهاق مثلها مثل القدمين واليدين، هل يُمكنك أن تركض على أقدامك طوال الوقت؟ أن تضرب بيديك طوال الوقت؟ وكذلك العقل، لا يُمكنك أن تُفكر به وتستخدمه طوال الوقت، ففي مرحلة من المراحل سوف يسقط منك، وسوف يكون حمله أصعب مما تتخيل.

ابحث عن التحديات

من ضمن الأسباب التي قد تجعل الوصول إلى قمة التركيز أمر سهل أن يكون هناك تحدٍ كبير، الناس أصلًا يظهرون فقط عند ظهور التحديات، وخير دليل على ذلك أوقات الامتحانات مثلًا، فمن الطبيعي أن يصل تركيز الطالب في هذه الفترة إلى ذروته، لكن، هل تعرفون لماذا يحدث ذلك؟ ببساطة لأنه يجد تحدٍ كبير أمامه يتمثل في الرسوب وضياع المستقبل، خاصةً إذا كنت نتحدث عن الطالب الناضج الذي يعرف حقوقه وواجباته، أما غير الناضج فما يدفعه إلى الوصول لقمة تركيزه تحدي والده الذي وعده بجائزة مثلًا، أو حتى الخوف من العقاب كذلك يُمكن اعتباره أحد التحديات.

لماذا لا نصل إلى قمة التركيز ؟

بعد أن ذكرنا بعض الأسباب التي تحملنا حملًا للوصول إلى قمة التركيز فإن ثمة سؤال هام يفرض نفسه بهذا الصدد، وهو عن الأسباب التي لا تجعل الشخص منا يصل إلى قمة تركيزه، والحقيقة أن تلك الأسباب بسيطة جدًا، وأغلبها يتعلق بالمشاكل العائلية، فهي مفردها قادرة على تشتيت تركيز جبل بأكمله، وأيضًا هناك بعض الأمراض النفسية والتوترات الطبيعية التي تُسهم في ذلك الأمر إضافة إلى عدم إعطاء الشخص في بعض الأحيان الأمور القدر الذي تستحقه من الاهتمام، عمومًا، مع الالتزام بما سبق يُمكن أن يصل المرء إلى قمة تركيزه أو يُحافظ عليه إن كان في قمته بالفعل.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

تسعة + 3 =