قدرات الأطفال العقلية

لا يوجد طفل على الأرض يُولد وهو متمرسا على التحدث والحركة والتعبير عن سعادته أو غضبه، ولكن الطفل يكتسب هذه الممارسات من خلال التواصل البصري مع أسرته ثم يكبر شيئا فشيئا فيصبح قادرا على الذهاب للمدرسة والتعرف على الأصدقاء الجدد وصنع الطائرات الورقية ورسم الأشخاص وغيرها من الأشياء التي يتعلمها الطفل ويكتسبها ممن يعيشون حوله، ولكن هذا لا ينكر أيضا أن هناك الكثير من الأطفال يولدون أذكياء بالفطرة إلا أن بإمكان كل أم أن تنمي ذكاء طفلها من خلال بعض الخطوات البسيطة، ومن خلال هذه المقالة سنذكر لكي أهم الطرق التي تساهم في تنمية قدرات الأطفال العقلية .

تنمية قدرات الأطفال العقلية وزيادة التركيز

تعد الأسرة هي العامل الأول في تكوين شخصيه الأبناء فكلما زاد اهتمامهم بتعليم الطفل وتغذيته وحصوله على كافة حقوقه منذ الصغر كلما زادت فرصه نجاحه وحصوله على مراكز مرموقة في المستقبل، ولأن فترة الطفولة تمثل حجر الأساس بالنسبة لتكوين شخصية الفرد يمكن على الأم أن تمارس عدة تصرفات تعمل من خلالها على بناء عقل واعي للأبناء ومن هذه التصرفات ما يلي:

اهتمي بالتغذية السليمة لطفلك

كما يحتاج الجسم إلى الغذاء فالمخ أيضا وقوده الغذاء الذي يمكنه من أن ينمو ويفكر بشكل أفضل، وبشكل خاص هناك مجموعة من الأطعمة التي يمكن التركيز عليها لزيادة النشاط والحركة وإنتاج المزيد من النواقل والخلايا العصبية عند الطفل وأهمها الخضروات والفواكه الطازجة والمكسرات والبروتينات من لحوم وأسماك وغيرها بالإضافة الحليب والبيض والعسل، وعلى العكس يجب إقصاء الطفل تماما عن الوجبات السريعة والبطاطس المصنعة وغيرها من الأطعمة الضارة لأنها تحتوي على مواد حافظة تتسبب في تأخر القدرات العقلية للطفل وإصابته بالخمول والتبلد.

قدمي له الألعاب المناسبة

إن الألعاب ليست وسيلة للترفية فقط كما يعتقد البعض بل من الممكن أن تساعد الطفل على تعلم أشياء جديدة وتنمي ذكائه وتخلق المزيد من روح الإبداع لديه، ومن أهم هذه الألعاب البازل والمكعبات حيث يتمكن الطفل من تفككيها والتفكير في صنع أشكال جديدة منها كالبيوت والعربات والمصانع وأثناء اللعب يقوم الطفل بتجميع كافه حواسه تجاه إنجاز الشكل الذي يكون في مخيلته وبالتالي يزداد تركيزه ونشاطه العقلي، ومن الألعاب الذي تزيد من قدرات الأطفال العقلية أيضا لعبة كشف الاختلافات والشطرنج والسودوكو فكل هذه الألعاب تنمي جميع حواس طفلك في آن واحد كالتركيز والتخيل والإبداع والنظر بإمعان وبالتالي ينمو عقله بشكل أفضل وأسرع.

أجيبي عن كل الأسئلة التي تتراود في ذهنه

في مرحلة من المراحل العمرية للطفل وبداية من سن الروضة تكثر تساؤلات الطفل عن كل شيء حوله، وفي الغالب تستجيب الأم بالرد عليه مرات عديدة ثم تشعر بالملل فتتجه للصراخ في وجهه وإرغامه بالسكوت وأحيانا تسخر من أسئلته التي ربما تصفها بالسذاجة التامة، وللأسف الشديد لا تعلم الأم أن هذا التصرف من أكثر الأشياء التي تتسبب في تأخير قدرات الأطفال العقلية وتعيق نمو ذكائه فمهما كان سن الطفل فهو يشعر ويفهم بمن حوله، وتصرف الأم بهذه الطريقة قد يجعله فاقدا للثقة في نفسه ويكبر ويصبح مضطربا وخائفا من سؤال معلمه في المدرسة أو أستاذه في الجامعة وربما يصاب بالاكتئاب والاضطراب الوجداني ويصبح غير قادرا على ممارسة أي نشاط عقلي يتطلب منه التفكير والإبداع.

ساعديه على اكتشاف العالم من حوله

لا ترغمي طفلك على المكوث في المنزل بحجه الخوف عليه وقومي باصطحابه معك إلى العمل، وأثناء شراء الأغراض، وعند زيارة الأقارب، سافري معه، قدمي له في إحدى النوادي أو ساعديه على تعلم رياضة ما كالسباحة، والتنس، وكرة القدم فالرياضة مهمة أيضا فهي تعمل على التوازن الهرموني في الجسم وتزيد من النشاط واليقظة وباهتمامك بهذه الأشياء تكوني قد حققت المعادلة الصعبة وتمكنت من إكسابه مهارة عقلية وإبداعيه جديدة وفي نفس الوقت ساهمتي في تعرفه على أصدقاء جدد وجعلتيه يرى العالم من حوله بصورة أكبر اتساعا.

علمي طفلك الرسم والموسيقى

يساهم سماع الموسيقى في التخفيف من الضغط العصبي والاكتئاب ويزيد من إنتاج النواقل العصبية، ويعمل أيضا على إفراز مزيد من هرمون السيرتونين في المخ وبالتالي يشعر طفلك بالحيوية والانطلاق دائما، ومن خلال الرسم يتمكن طفلك من تفريغ كم هائل من الشحنات بداخله كما أن رسومات الطفل تعبر عن ما يفكر به.

تنمية القدرات العقلية للطفل الرضيع

يجب ألا يقتصر دور الأم على تغذية الرضيع فقط وإمداده بالظروف الملائمة لكي ينام ويستيقظ دون قلق بل يجب أن تبدأ في ترويض عقله على التفكير والإبداع منذ الشهور الأولى من عمره فالطفل في بداية حياته يبدأ بتمييز الأصوات ثم يتمكن من الملاحظة ويتميز بسرعة البديهة، وبإمكان الأم أن تستغل كل هذه الأشياء في تنمية قدرات الأطفال العقلية من خلال الخطوات التالية:

اقرئي له القصص

قومي بشراء القصص المصورة، وخصصي ساعة من اليوم للجلوس مع طفلك، وقومي بسرد الحكايات المسلية له، واستخدمي مهارات الحركة وتجسيد الأصوات أثناء السرد وقومي بتعريف الأشياء له من خلال الصور وبذلك تتمكني من تطوير مهارات التخيل والتفكير عند الطفل منذ نعومة أظفاره.

ساعديه على لمس الأشياء

خدعة بسيطة بإمكانك استعمالها لزيادة ذكاء طفلك، وبإمكانك البدء في تطبيقها منذ الشهر الثالث من عمر الرضيع حيث تقومي بتقريب أي لعبة أو أداه من الطفل وفور محاولته الإمساك بها تقومي بإبعادها على الفور بمسافة صغيرة وتستمري في إبعادها شيئا فشيئا ثم تتركيها بجانبه حتى يحصل عليها بنفسه وبذلك يتعلم الطفل القدرة على التحكم في الحركة بشكل أسرع ومن جهة أخرى تكوني قد ساهمتي في نمو قدرات عقله أيضا نظرا لأن أي حركة يقوم بها الإنسان تحدث بفعل النواقل العصبية التي يرسلها المخ إلى أعضاء الجسم.

استخدمي الألوان

إن الألوان بإمكانها أن تسهم في زيادة قدرات الأطفال العقلية فمن خلال تمرير مجموعة من الألوان المختلفة أمام الرضيع ينجذب لها وتتوجه جميع حواسه تجاهها وبالتالي يزداد تركيزه، وبإمكانك تنفيذ ذلك على الفور من خلال شراء علبة ألوان وتحريكها أمام عين الرضيع.

تحدثي معه

إذا كنتي تظنين أن طفلك في مرحلة الرضاعة لن يتمكن من فهمك أو الإحساس بك فأنتي مخطئة تماما فطفلك يشعر بحركتك منذ قدومك إلى الغرفة ويستطيع تمييز صوتك من بين آلاف الأصوات الأخرى منذ أن كان جنينا، ولذلك عليك أن تتحدثي معه دائما بصوت خافت وتبتسمي له ومن المؤكد أنه لن يستطيع الرد عليك بالكلام ولكن من المؤكد أنه سيتجاوب معك بالابتسام.

وفي الخاتمة فإن قدرات الأطفال العقلية تزداد مع توافر أسرة هادئة ومنزل ملئ بالحب وبعيد كل البعد عن التوتر والمشاحنات هكذا يستطيع الطفل أن يفكر ويركز بشكل أفضل ومن منطلق هذا الأمر فإننا ننصح الآباء والأمهات بعدم الاستهانة بأفكار ومشاريع الأبناء المستقبلية، وبذل قصارى الجهد لتنفيذها لهم على أرض الواقع.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × خمسة =