فهم الاقتصاد

لماذا فهم الاقتصاد ؟ ولماذا تحظي الهيئات الاقتصادية بكل هذه الأهمية؟ وما معنى المصطلحات الاقتصادية التي نسمعها مثل: السندات والودائع؟ وهل هناك اختلاف في المعني بين الأرباح والفائدة البنكية؟ أسئلة كثيرة تدور في رؤوسنا عند الاستماع إلى النشرة الاقتصادية، ندرك بعضها ونحتار في فهم الكثير منها خاصة عند تعدد الآراء الاقتصادية في موضوع ما، وسنحاول في هذا المقال تبسيط المفاهيم المتداولة لسهولة فهم الاقتصاد ومبادئه، ومحاولة إلقاء نظرة شاملة على مداخل علم الاقتصاد وأهميته السياسية والعسكرية وعلى الحياة بصفة عامة.

فهم الاقتصاد: دليلك السهل إليه

1لماذا الاقتصاد؟

تأتي أهمية فهم الاقتصاد في الجدوى الأساسية له، وهي محاولة توفير الحاجات والرغبات التي لا تنتهي للإنسان في مختلف الأوقات، وتبرز المشكلة هنا في ظهور احتياجات جديدة للإنسان كل يوم، مع ندرة الموارد الطبيعية، وصعوبة توفيرها لكل الناس بالتساوي، وبالتالي تنشأ المشاكل والخلافات والصراعات والحروب السياسية والعسكرية من أجل السيطرة علي أكبر قدر من الموارد، ولعل أبرز مثال على ذلك: سيطرة إنجلترا على الهند في القرن الماضي؛ لسرقة الموارد الطبيعية لها، وكذلك سيطرتها على مصر؛ لتأمين عبور تلك الموارد لإنجلترا. المثال الآخر الذي يوضح أهمية الاقتصاد هو: البعثات العسكرية الأوربية للسيطرة على أمريكا الشمالية والجنوبية والعثور على الذهب. علم الاقتصاد لا يدرس احتياجات الدولة فحسب، بل يدرس كذلك احتياجات الفرد وتنظيم ميزانيه الشخصية.

2نظام المقايضة

تبدأ محاولة فهم الاقتصاد العالمي والمحلي من فهم الأسس والتطورات التي قام عليها هذا العلم، ومجالات الاقتصاد وفروعه مختلفة ومتنوعة. اعتمدت البشرية على إنتاج كل فرد لما يحتاجه بنفسه؛ لكي يلبي احتياجاته وشهواته، وبعد فترة بدأ البشر في التخصص في عمل محدد وتبادل المنتجات، فعلى سبيل المثال: يمتلك فرد رقم واحد مزرعة لتربية الحيوانات، ويتولى شئونها، ويوفر ما تحتاجه المزرعة من علف ومياه وعناية كل يوم، ويحصل منها على لحوم وألبان وأنواع مختلفة من الجبن، وبالطبع يفيض جزء كبير من إنتاج المزرعة بعد اقتطاع استهلاك هذا الشخص، وهناك شخص رقم 2 يعمل حدادًا، ويصنع أدوات القطع مثل: السيوف والسكاكين، فيقوم هذا الشخصان بتبادل المنتجات الفائضة من كل منهما .

3نظام العملات الوسيطة

وربما يستغرب القارئ من ذكر جزء تاريخي في مقال عن فهم الاقتصاد المعاصر، لكن يزول العجب عندما يعرف أن هذا التاريخ هو الأساس الذي يقوم عليه النظام الاقتصادي الحالي، وسيفتح المجال أمام القارئ للحفاظ على مدخراته أمام الأزمات المالية العالمية كما سيتضح لاحقًا. ظهرت عده مشاكل من نظام المقايضة، المشكلة الأولي هي سرعة فساد بعض السلع مما تسبب في ضياع مدخرات الفراد وخاصة الطعام والشراب، والمشكلة الثانية انتشار الخلافات في تحديد عدد الوحدات التي سيتم تبادلها مثل: هل من المناسب مقايضة سكينة، بخمسة كيلو جرام من الطماطم أم لا؟ وهل هذه الصفقة مناسبة في الشتاء والصيف؟ المشكلة الثالثة هو احتياج بعض أصحاب السلع للتخلص منهما سريعًا وفشلهم في العثور على مشتري، فلو دخل بائع ألبان السوق ولم يجدا أحدًا يريد الشراء منه، فلن يستطيع شراء احتياجاته، لذلك بدأ الاعتماد في كل منطقة على بعض السلع الوسيطة الشهيرة مثل: الأرز والشعير والشاي وهكذا، وتختلف هذه السلع من المنطقة لأخري بناء على احتياجات هذه المنطقة.

4استخدام المعادن النفسية كعملات

عرف البشر أهمية المعادن النفسية، وندرتها على مستوي العالم فقرروا استعمالها كعملات وسيطة؛ لأنها غير قابلة للاستهلاك بفعل العوامل الطبيعية والظروف الجوية ويأتي على رأس هذه المعادن: الذهب الذي لا يتفاعل مع أي أحماض أو قلويات ويحتفظ بحالته الأصلية رغم مرور الزمن، وكذلك استعملوا الفضة والأحجار الكريمة، وكان الحكام يحاولون فهم الاقتصاد باعتباره جزء من مهام الحكم، ولمعرفتهم أن أي خطأ أو تلاعب في وزن العملات المعدنية سيتسبب في سقوط الدولة.

5الأوراق النقدية

بسبب صعوبة نقل العملات الوسيطة بين الدول، بدأت الدول الكبرى في جمع المعادن خاصة الذهب في البنوك وإصدار شيكات ورقية مقابلها، ويبلغ مجموع قيمتها ما يملكه كل فرد من ذهب في البنك، ويحق للفرد سحب ما يملكه من الذهب في أي وقت، ومنذ ذلك الحين، ويتعامل البشر فيما بينهم بهذه الشيكات التي تسمي أوراق نقدية. أصبح لكل دولة الأوراق النقدية الخاصة بها، لذلك قررت أغلب دول العالم، بعد الحرب العالمية الثانية، الاعتماد على العملة الأمريكية المسماة بالدولار؛ حيث كانت أمريكا منتصرة بعد الحرب ولها نفوذ عسكري واقتصادي في أغلب دول العالم، وأصبح هناك غطاء من الذهب يساوي الدولارات المطبوعة حول العالم، وبدأت الكارثة، التي لم يفيق منها العالم حتى الآن، عندما قررت الولايات المتحدة عام 1971 طبع دولارات ليس لها مقابل من الذهب، أو بمعني آخر أصبحت تبيع أوراق ليس لها قيمة مقابل الحصول على منتجات الدول الأخرى، وهذا ما يسمي بالتضخم.

على سبيل المثال: لو كنت تمتلك هذا العام دولارًا واحدًا ويمكنك شراء كيلو جرام من البطاطس بهذا الدولار وجاء العام القادم لتفاجأ إنك لا تستطيع سوي شراء نصف كيلو جرام من البطاطس بنفس الدولار الواحد، فهذا يعني أن قيمة الدولار انخفضت للنصف أي أن التضخم يساوي خمسين في المائة، يعني هذا أيضًا، إنه في حالة حدوث أزمة مالية في الاقتصاد الأمريكي، سينعكس الأمر على العالم كله، لذلك يعتبر معرفة منشأ الأوراق النقدية، هو المدخل الرئيسي لمحاولة فهم الاقتصاد العالمي الحالي، والأسس التي قام عليها.

6القيمة الحقيقية والنمو الاقتصادي

يوجه علماء الاقتصاد نصائح للحفاظ على القيمة الحقيقية لمدخرات الدول والأفراد، ولتفادي أثار التضخم، حيث يجب على الجميع حفظ دخله على شكل ذهب أو عقارات أو ما شابه، بعيدًا عن الأوراق النقدية، ويوصي الخبراء دائمًا بتنويع مصادر الدخل أو الإيرادات لتفادي أي كارثة تحدث فجأة.

على سبيل المثال: إذا كان إيراد دولة ما، مثل: السودان، يعتمد بالكامل على تصدير النفط الخام، وتم فرض حظر كامل على تصدير هذا النفط، لن تجد الحكومة هناك أموالًا لتلبي احتياجات مواطنيها، وستضطر إلى الاستدانة، وسينهار الاقتصاد الوطني، بينما يضمن تنويع مصادر الدخل التغلب على انهيار أي قطاع اقتصادي وتغطيته ببقية القطاعات مثل إنتاج المعادن والغذاء والتكنولوجيا والسمك وغير ذلك، وتختلف الموارد التي يجب على الحكومة تنويعها طبقًا لموقع الدولة والموارد المتاحة، ويتحدد ذلك بعد محاولات شاقة ودراسات جادة من الخبراء من أجل فهم الاقتصاد المحلي للدولة والفرص المتاحة.

7الإيرادات والمصروفات

علم الاقتصاد له بابان: الأول منهما يدخل الأموال إلى جيب المالك، والثاني يصرف تلك الأموال على مشاريع محددة، فإذا كان لدينا فائض في الميزانية يمكن أن نخزنه إلى العام المقبل، أو نصرفه على مشاريع أخري؛ تدر دخلًا في المستقبل وإذا حدث العكس، يصبح لدينا عجز في الميزانية ونضطر إلى الاستدانة من الأصدقاء أو البنوك، وبالطبع سنجبر على التقشف حسب سلم الأولويات.

عند محاولة القاري فهم الاقتصاد يجب أن يفرق بين مصادر إيرادات الدولة ومصادر إيرادات الفرد، فبينما تفرض الدولة الضرائب على المواطنين ولها حق الملكية لأي مصادر طبيعية تكتشف على أرضها، يحصل الفرد على راتبه وعلى إيراد أي مشروع خاص له.

8تعظيم الموارد

تحاول الدولة الحصول على المزيد من الأموال عبر افتتاح مشاريع جديدة وجذب المستثمرين للحصول منهم على ضرائب تصاعدية مقابل استغلالهم لأملاك الدولة من طرق وخدمات بنية تحتية مثل الكهرباء والغاز الكبرى والمياه والصرف الصحي.

تحاول الدولة، من ناحية أخرى، تشجيع صناعات التعدين والبترول؛ للكشف عن المعادن التي تقع في باطن الأرض، والثروات الأخرى مثل: الذهب الأسود والغاز الطبيعي.

9البورصة

نظرًا لتعدد العلميات التجارية واتساع الرقعة الجغرافية التي تجري فيها هذه العمليات، احتاج التجار إلى سماسرة، يقومون بدور الوسيط بين البائع والمشتري، مقابل عمولة مالية، لذلك نشأت البورصة لتلعب هذا الدور، وهناك أنواع متعددة من البورصات مثل: بورصة الأوراق المالية وغيرها، ويمكنك إذا أردت فهم الاقتصاد المحلي لدولة ما، أن تنظر على أنواع البورصات داخلها حجم التداول؛ لتعرف هل اقتصادها منتعش أم منكمش؟

تباع سلعتين داخل بورصة الأوراق المالية وهما: الأسهم والسندات. السهم: عبارة عن جزء من ملكية المستثمر في رأس مال الشركة والسندات عبارة عن دين من المستثمر للشركة والسندات عبارة عن دين من المستثمر للشركة، مقابل أن يسترد المستثمر أصل الدين بعد فترة محددة مع الفوائد المتفق عليها مسبقًا، ويمكن لقيمة السهم أن ترتفع أو تنخفض طبقًا للحالة المالية للشركة والدولة الحاضنة.

بسبب تعقد الاقتصاد في الوقت الحالي وكثرة المدخلات والمخرجات؛ أنشأت الشركات مجموعات اقتصادية لمحاولة التنبؤ بتقلبات الاقتصاد ودفعه للانتعاش وننصح القارئ أن يتابع صفحة أو موقع اقتصادي على الإنترنت باستمرار، لو أراد فهم الاقتصاد بشكل أعمق، فالمعرفة العلمية، معرفة تراكمية، وسيرى بنفسه كيف تتم التوقعات للمستقبل، على أساس علمي، وسيتعرف على المؤسسات الموثوقة التي يمكنه التعاون معها، ونصائح للاستثمار وللحفاظ على مدخراته وغيرها من الأمور الهامة والشيقة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 × أربعة =