تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » فكرة الديمقراطية : كيف ولماذا تعتبر أفضل نظام للحكم ؟

فكرة الديمقراطية : كيف ولماذا تعتبر أفضل نظام للحكم ؟

فكرة الديمقراطية تعني حكم الشعب بنفسه، تعتبر الديمقراطية اليوم نظام الحكم الأكثر فعالية، في هذه السطور نستعرض لماذا تعتبر الديمقراطية أفضل الأنظمة؟

فكرة الديمقراطية

فكرة الديمقراطية فكرة قديمة جدًا، فمنذ أن عرف الإنسان فكرة الجماعات والعيش في مجتمعات أدرك حقيقةً مهمةً وهي أن السفينة لا تسير بربّانين! وأن الجماعة لا تتفق دائمًا على رأيٍ واحد ولا تتحد في كل الحالات، وأن أحوال المجتمع بحاجةٍ لمن يتخصص فيها ويهتم بها ويجعل تسييرها وإصلاح مسارها هما غايته ومهمته الأولى والوحيدة، ومن هنا بدأت تتبلور فكرة القائد في عقولهم وبدأت البشرية تلقي في أرض المجتمع أولى بذور فكرة أنظمة الحكم، بالطبع كانت الأنظمة بمنتهى البساطة قديمًا عندما كان المجتمع كله لا يتجاوز القرية أو القبيلة فيختارون من بينهم رئيسًا وهكذا تشكل نظام الحكم كله.

لكن مع التطور والتقدم بدأت المجتمعات في الكبر وصارت القرية مدينة وضمت المدن بجوار بعضها لتكون دولة وصارت الدول قارات وأصبح العالم أصغر لكنه أكبر! قديمًا عرف أفراد القبيلة بعضهم البعض وكان لا شك أن يجتمع الناس على كون شخصٍ طيب وشخصٍ آخر سيء، وكون أحدهم حكيمًا يستحق القيادة أم لا يستحقها، لكن زيادة حجم المجتمعات فرقت بين الناس فلم يعد الجميع يعرف بعضهم البعض وصار صعبًا علينا أن نحدد من الأجدر بالرئاسة بمجرد النظر، وبدأت أنظمة الحكم تُبنى على أساساتٍ مختلفة ربما بالقسر والقوة وربما بالوراثة وربما بالاستعمار وأشكالٌ أخرى كثيرة، كان ذلك حتى ظهرت الديمقراطية!

فكرة الديمقراطية : لماذا هي فضل أساليب الحكم ؟

ما هي الديمقراطية؟

الديمقراطية هي كلمة أو للدقة كلمتان يونانيتان معناهما الحرفي هو حكم الشعب، وحقيقة وتعريف فكرة الديمقراطية ليسا بعيدين أبدًا عن معناها اللغوي، فالديمقراطية هي نظامٌ من أنظمة الحكم يهدف إلى نشر العدل والمساواة ككلمةٍ عليا في البلاد وتعطي الشعب خاصية أن يحكم نفسه بنفسه، ما يعني أنها تجعل الحكام أداةً في يد الشعب لتنفيذ رغبته وليس الشعب هو أداة الحكام للحكم! والديمقراطية هي نظامٌ اجتماعيٌ وسياسيٌ يقوم بشكلٍ أساسيٍ على السلمية وتنفيذ رأي الأغلبية وإيصال رأي وأصوات الجميع دون طمسٍ أو محاباةٍ أو تحريف.

لكن ذلك ما يُقال وذلك هو المكتوب على الأوراق والمستندات ولا توجد دولةٌ في القرن الواحد والعشرين إلا وتقول أن نظام الحكم فيها ديمقراطيٌ بحت فهل تلك حقيقة؟ هل يُحكم العالم كله فعلًا بالديمقراطية؟ للأسف في كثيرٍ من البلاد كلمة الديمقراطية لا تعني لهم سوى بضعة حروفٍ على ورق وكلمةٌ يتغنى بها حكامٌ استبداديون يحاولون إقناع الآخرين بوجودها ويتسترون على جرائمهم وتسلطهم وديكتاتوريتهم بها، وبينما ينفذون في الظلام كل ما يريدون ويحلمون به يضعون على الواجهة عباءة الديمقراطية حتى ينالوا حرية الفساد وحدهم، لكن ذلك لا يمنع حقيقة كون الكثير من الدول وخاصةً الدول المتقدمة تسير سياساتها بناءً على الديمقراطية منذ زمنٍ وساهمت في رفعة تلك الدول وتميزها بلا منازع.

تاريخ الديمقراطية

باعتبار الديمقراطية كلمةً إغريقيةً في الأصل لذلك من الطبيعي أننا عندما نعود بالتاريخ للوراء سنجد أثينا هي مهد فكرة الديمقراطية القديمة وبداية زرع بذورها في أرض تشكيل أنظمة الحكم الخصبة، لكنها لم تكن ديمقراطيةً كاملةً من ناحية أن الذكور وحدهم هم من حصلوا على حق وحرية الرأي بينما مُنع العبيد والنساء من رفع أصواتهم بالحرية، لكنها من جانبٍ آخر كانت ديمقراطيةً قويةً ونافذة يتم تسيير نظام الحكم فيها على أساس القرار الذي اختاره رجال أثينا جميعًا بلا واسطةٍ ولا تعديل، ويقال أن الهند القديمة سبقت أثينا في تطبيق الديمقراطية لكن أثينا كانت سر التسمية والاعتراف بها كنظام حكم.

العصور الوسطى كانت مدفن الديمقراطية بقيام الإمبراطوريات الكبرى والعظمى التي حكمت بالقوة ووضع اليد والاستعمار واستعانت بالملوك ومن ورائهم الأمراء وأيضًا الخلفاء، وتلك المدن أو الدول التي عرفت الديمقراطية في عهدها القديم فقدتها عندما وضعت الامبراطوريات المستبدة يدها على مقاليد حكمها وسيطرت عليها، لكن ذلك لم يدم طويلًا فمع بداية عصر التنوير بدأت أساسات فكرة الديمقراطية في الظهور ثانيةً وأعانتها الديانات السماوية التي دعت للمساواة وأقامت نظام الحكم على حكم الشعب لنفسه وحقه في إبداء رأيه وتسيير قومه وبلده.

بعد ذلك أتى القرن العشرين يحمل معه نفحات الديمقراطية ويفرضها على الدول ويصقل معناها واتجاهاتها وإلزاماتها وشروطها في العديد من دول العالم المختلفة، وظلت الديمقراطية في صقلٍ وتطورٍ حتى يومنا هذا، وعلى أساسها وضعت الدول دساتيرها المختلفة والمتفقة في آنٍ واحدٍ على مبدأ فكرة الديمقراطية إلا بعض الدول التي رفضتها.

أنواع الديمقراطية

بدأت الديمقراطية مسيرتها في هذا العالم كمصطلحٍ بسيط الهدف منه هو الخلاص من الظلم والذل والقهر وإعلاء رأي الفرد في مجتمعه الذي يعيش فيه ويخدمه وإعطاء كل إنسانٍ الحق في قول ما يريده بصراحةٍ دون أن يجور أحدٌ عليه ويعاقبه، بدأت الديمقراطية ببساطة كنداءٍ لإعلاء قيمة الفرد وإعطاء الفرصة للشعب بأن يحكم نفسه بنفسه لأنه الأجدر بذلك والأقدر عليه، لكن مع التقدم والتطور والتحوير والتنازع وارتفاع الآراء من كل جانب وتمسك كل فردٍ بمعتقداته واتجاهاته واعتراض البعض على الديمقراطية وتأييد الآخرين لها وتعامل البعض بدبلوماسيةٍ معها بدأت الأنواع والطوائف المختلفة للديمقراطية في الظهور.

أولًا ظهر ما يعرف بالديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، تقوم المباشرة على أساسات الديمقراطية الأصلية حين يقرر الشعب مصيره وقراراته كلها دون نوابٍ ينوبون عنه وهي أقل أشكال فكرة الديمقراطية شيوعًا للأسف، أما النيابية فهي اختيار الشعب لنوابٍ ينوبون عنه ويرتضون حكمهم وقراراتهم ويتخذ هؤلاء النواب القرارات التي سيسير عليها المجتمع.

ظهر أيضًا مصطلح الديمقراطية الليبرالية وهي التي تريد الحفاظ على حق وصوت الأقلية وعدم الجور عليهم كما تفعل فكرة الديمقراطية العادية وهو مصطلحٌ جديدٌ في العقود السابقة غزى العالم ودعا إليه الأفراد والدول حفاظًا على حق الأقلية التي لا يتم تنفيذ رغبتها لمجرد كون الأكثرية قررت قرارًا لا يريدونه.

ظهر مصطلحٌ آخر باسم الديمقراطية الإسلامية والدينية والذي تعارض في نقاطٍ كثيرة مع الديمقراطية الحديثة التي تجعل من الإنسان هو النقطة الأعظم التي تدور السياسة في فلكها مهما رأى أو فعل، بينما الديمقراطية الإسلامية جعلت مركز حكمها هي قوانين وأحكام الدين والفرد يدور في فلكها وينفذ تعاليمها ولا يُقبل منه الرأي الذي يعارض الدين فيه.

لماذا الديمقراطية؟

ما الذي دفع الناس إلى الاتجاه للديمقراطية واعتناقها وفتح أبوابٍ فيها ولماذا ينادي العالم بتوحيد فكرة الديمقراطية كنظامٍ للحكم وتنفيذها عمليًا لا كتابيًا وحسب؟ عندما كان نظام الحكم يعتمد على الحاكم وحده كانت البلاد تسير حسب رغباته وأهوائه ورؤيته هو وحسب، وأيًا كان أو اختلف ذلك الحاكم كان الشعب يخسر فالحاكم الطاغي الظالم الماجن قاد بلاده للجحيم، والحاكم القوي الباطش الحكيم لربما نهض ببلاده وجعلها تتقدم لكن كثيرًا من تلك الحضارات لم تقم إلا على جثث شعبها! كان اثنان لا ثالث لهما الكلمة المسموعة: الحاكم والبلد أما الأفراد الذين عاشوا في شوارع تلك البلاد وذاقوا مرارة حكمٍ ديكتاتوريٍ باطش لم يعرفهم أو يسمع بهم أحدٌ أبدًا.

الديمقراطية تعيد البلد لمالكها الحقيقي وهو الشعب وتكفل لكل فردٍ فيه الحرية والحياة الكريمة وتسمح له بأن يذوق من الهناء والرخاء الذي ستذوقه بلاده عندما يختار هو طريقها ومنهجية حكمها، كما أن الديمقراطية ستقلل من الفساد والأطماع وتقضي على جنون السلطة الذي يتملك البعض حين يكون للحاكم الكلمة الصغرى واليد ألأضعف أمام يد الشعب المسيطرة! فكرة الديمقراطية تعني ببساطة أن لكل إنسانٌ حقٌ في الحياة عليه أن يحصل عليه كاملًا حتى آخر نفسٍ يتردد في صدره.

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

11 + سبعة =