فحص غازات الدم

يختص فحص غازات الدم بقياس نسبة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم وكذلك مقدار الأس الهيدروجيني له (وهي قيمة تعبر عن مدى حامضية أو قلوية السوائل) بالأخص عندما يشك الطبيب في إصابة المريض بمشكلة ما تؤدي إلى حدوث خلل في إحدى تلك القيم الثلاثة حيث يقوم بإجراء هذا التحليل عبر أخذ عينة من الدم الشرياني للمريض والذي من خلال نتائجه يمكن تقييم وظائف الرئتين ومدى نجاحهما في القيام بعملية تبادل الغازات بالشكل الأمثل.

ما هو فحص غازات الدم؟

كما وضحنا من قبل فإن فحص غازات الدم يختص بقياس الأس الهيدروجيني pH للدم ونسب الغازات الرئيسية به وهو ما يوضح زوايا وحالات صحية عديدة يمكن أن تطرأ على الجسم والتي من شأنها أن تغير من تلك القيم كالحالات التالية:

اضطراب الرئتين

من المعروف أن الرئة هي العضو المسئول في الجسم عن عملية تبادل الغازات وذلك من خلال التنفس حيث تطرد الرئتين غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج من عمليات الأيض والعمليات الحيوية داخل خلايا الجسم وتستخلص الأكسجين من الهواء الجوي الداخل إليها لتقوم بإعطائه للدم حيث يتولى هو عملية توزيعه على الأنسجة بانتظام؛ وعلى ذلك فإن حدوث أي اضطراب في وظيفة الرئتين – لعدة أسباب مختلفة – يؤدي تباعاً إلى اختلال مستويات تلك الغازات في الدم وهو ما يمكن أن تظهره نتائج ذلك الفحص.

اضطراب الكليتين

يتحكم في الأس الهيدروجيني للدم مجموعة من العناصر والمواد الكيميائية والتي تتواجد في الدم بنسب معينة تؤدي إلى الحفاظ على معامل الأس الهيدروجيني بقيمة ثابتة للتأكد من سلامة الجسم، لكن إن طرأ أي تغير على نسب ومستويات تلك المواد في الدم فإنه يؤثر تباعاً بالسلب على الأس الهيدروجيني إما بالزيادة أو بالنقصان. وبما أن الكليتين هي العضو الرئيسي المسئول عن عمليات الإخراج فالجسم إذا فهنالك عدة أسباب وأمراض إن أصابت الكلية تؤدي إلى تراكم تلك المواد الإخراجية في الدم وبالتالي تغير مستوى الأس الهيدروجيني به.

أخذ أدوية معينة بجرعات زائدة

في بعض الأدوية الطبية تجد هنالك تحذير مكتوب على العلبة من الخارج بتجنب أخذ هذا الدواء إلا تحت إشراف الطبيب وبالجرعة التي يحددها هو، وذلك لأن بعض الأدوية إن زادت جرعاتها داخل الجسم عن الحد الأقصى المسموح به فإن ذلك يغير من قيمة الأس الهيدروجيني للدم وهو ما يسبب أضراراً عديدة على الجسم تشمل الجهاز التنفسي والعصبي والقلب وغيرها.

اختلال مستوى الغلوكوز في الدم

يعتبر الخطر الرئيسي الذي يخشى منه الأطباء في حالات مرضى السكري هو أن يهمل المريض أخذ الدواء بالجرعات المنتظمة أو يفرط في تناول السكريات والأطعمة الممنوعة عنه وهو ما يؤدي تباعاً إلى ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم بشكل جنوني وبالتالي يقوم الجسم بتحويل بعض من جزيئات الغلوكوز تلك إلى ما يدعى بأحماض كيتونية والتي من شأنها أن تخفض الأس الهيدروجيني للدم وتسبب حامضيته.

وبالرغم من أن الطبيب هو الشخص الأجدر بتفهم نتائج فحص غازات الدم وربطها بالأعراض التي يعاني منها المريض للوقوف على التشخيص المناسب إلا أنه يمكنك أخذ لمحة بسيطة عن تلك النتائج وكيف يمكن فهمها في ضوء الحالات الصحية السابق ذكرها.

المعدل الطبيعي لغازات الدم

تعتمد نتائج فحص غازات الدم على خمسة قيم رئيسية وهي (الأس الهيدروجيني للدم – مقدار ضغط الأكسجين – مقدار ضغط ثاني أكسيد الكربونات – نسبة الكربونات في الدم – مقدار تشبع خلايا الدم بغاز الأكسجين) وهي القيم التي من المفترض أن تتواجد بنسب طبيعية في جميع الأجسام على النحو التالي:

  1. مقدار الأس الهيدروجيني للدم pH: يتراوح ما بين 7.35 إلى 7.45؛ وهو ما يعني أن الدم قلوي في الأساس ولكن بنسبة منخفضة للغاية تكاد تقترب من الاعتدال.
  2. ضغط غاز الأكسجين بالدم PO2: يتراوح ما بين 80 إلى 100 مل متر زئبق
  3. ضغط غاز ثاني أكسيد الكربون PCO2: يتراوح ما بين 35 إلى 45 مل متر زئبق.
  4. نسبة الكربونات في الدم HCO3: ما بين 24 إلى 26.
  5. مقدار تشبع خلايا الدم (الكرات الحمراء) بالأكسجين: ما بين 95 إلى 100%.

أعراض اضطراب غازات الدم

قبل القيام بعمل فحص غازات الدم هنالك مجموعة من الأعراض سيمر بها المريض وهي التي من واجبها أن تدفع الطبيب إلى طلب القيام بهذا الفحص لمعرفة نسب القيم السابق ذكرها، واضطراب الأس الهيدروجيني للدم يشمل نوعين مختلفين فإما يتناقص الأس الهيدروجيني عن قيمته الطبيعية وهو ما يعني حامضية الدم أو يرتفع عن مستواه الطبيعي وهو ما يدل على حدوث قلوية زائدة بالدم وكلا الحالتين مضرتين بالجسم على أصعدة مختلفة وأعراضهما تتلخص في النقاط التالية:

أعراض حامضية الدم

تشمل صعوبة في التنفس والإسهال وكثرة التبول والقيء وبالتالي إصابة الجسم بالجفاف والشعور المستمر بالعطش وأحياناً اضطراب في النظر وعدم التمكن من الرؤية بوضوح وفي المراحل الأخيرة يعاني المريض من فقدان في التوازن وفشل تام للكلى يدخل على إثرها المريض في غيبوبة كاملة قد تؤدي في النهاية إلى الوفاة إن لم يتم تدارك الأمر.

أعراض قلوية الدم

يعاني مريض قلوية الدم من الشعور بالغثيان المستمر وتشنج العضلات في الجسم بشكل ملحوظ بالإضافة إلى الإصابة برعشة في اليدين، ثم يتطور الأمر ليصل إلى حدوث المضاعفات التي تشمل صعوبة في التنفس وعدم الإدراك وتنتهي بالدخول في غيبوبة كاملة.

نتائج فحص غازات الدم

كما وضحنا من قبل فإن تغير أي من القيم التي يحتويها فحص غازات الدم سواء بالزيادة أو بالنقصان يؤدي تباعاً إلى حدوث مشاكل صحية للمريض وظهور أعراض مختلفة عليه، ويمكن تلخيص الأسباب التي تقف وراء مثل تلك التغيرات على النحو التالي:

ارتفاع الأس الهيدروجيني

يمكن أن يحدث ذلك في حالات اضطراب الجهاز العصبي أو الإصابة بأنيميا حادة أو أخذ جرعات كبيرة من بعض الأدوية أو أحياناً في بعض حالات الحمل.

انخفاض الأس الهيدروجيني

إلى حد كبير يرتبط ذلك الخلل باضطراب التنفس إما لضيق الشعب الهوائية أو الإصابة بالربو أو الالتهاب الرئوي.

زيادة مستوى الكربونات في الجسم

يحدث ذلك على الأرجح نتيجة لمرور الجسم بحالة جفاف شديدة وهو ما يمكن أن ينتج عن الإصابة بقيء مستمر لفترة طويلة دون تعويض الجسم عما يفقده من سوائل.

انخفاض مستوى الكربونات

يمكن أن ينتج ذلك عن الإسهال أو اضطراب وظائف الكليتين أو خلل في وظائف الكبد.

ارتفاع ضغط غاز ثاني أكسيد الكربون

نتيجة لانخفاض مستوى البوتاسيوم بالجسم أو القيء المستمر أو التهاب الشعب الهوائية.

انخفاض ضغط غاز ثاني أكسيد الكربون

نتيجة لارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أو التنفس بمعدل مرتفع عن المعدل الطبيعي.

انخفاض مستوى الأكسجين بالدم

يحدث ذلك نتيجة لأسباب عديدة منها الأنيميا الحادة أو الربو أو اضطراب عضلة القلب أو حدوث جلطة بالشرايين الرئوية أو توقف الرئة تماماً عن العمل.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

16 − واحد =