غيبوبة السكر

ما هي غيبوبة السكر ؟ غيبوبة السكر هي أحد تلك المضاعفات الخطيرة والمميتة في بعض الأحوال لمرض السكري، والتي تتسبب في فقد الوعي. مرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع شديد في نسبة السكر (الجلوكوز) في الدم، أو انخفاض حاد في نسبة السكر في الدم، يكونوا معرضين بشكل كبير للإصابة بخطر غيبوبة السكر. في غيبوبة السكر يظل المريض حيًا ولكنه فاقد الوعي؛ فاقد القدرة على الاستجابة لأي صوت، ضوء، أو أي نوع من المحفزات، وقد تؤدي غيبوبة السكر إلى الوفاة. على قدر ما قد يبدو مشهد غيبوبة السكر مرعبًا، وعلى قدر ما تكون احتماليته كبيرة للمرضى الذين يعانون من نقص حاد، أو ارتفاع شديد في نسبة السكر في الدم، يبقى –ولحسن الحظ- فرصة أخيرة لمواجهة هذا الخطر المميت ومحاولة تجنبه. يبدأ هذا الطريق من إدراكك بكونك مريض سكري وتتبعك لخطة علاجية محكمة مع طبيبك المختص.

غيبوبة السكر أسبابها

تداهم غيبوبة السكر جسد المريض في حالة كونه مريض بنقص حاد، أو ارتفاع شديد في نسبة السكر في الدم، بينما تتنوع الحالات المصابة بغيبوبة السكر وتندرج تحت ثلاث حالات:

حالة النقص الحاد للسكر في الدم

وفيها يعاني المريض من نقص حاد لنسبة الجلوكوز في الدم ويعرضه ذلك لفقد الوعي والدخول في غيبوبة السكر، إذا لم يُعالَج حينها. في معظم الحالات يحقن المريض بهرمون الغلوكاغون ليساعد في رفع نسبة الجلوكوز في الدم ومن ثم يعود الجسم لحالته الطبيعية. يكون المريض عرضة لهذا النوع من غيبوبة السكر في حالات؛ جرعات الأنسولين الكبيرة، مدمني الكحول الذين يعانون من نقص حاد للجلوكوز في الدم، وعقب تمارين أو رياضة مجهدة.

حالة الحماض الكيتوني السكري

وتتلخص هذه الحالة في ارتفاع شديد في نسبة الجلوكوز في الدم، يصاحبه ارتفاع في نسبة الكيتون أيضًا. وتظهر هذه الحالة بسبب نقص نسبة الأنسولين في الدم. ولذا ينصح المرضى المستدامين على جرعات أنسولين محددة، ألا يتناسوا أوقات الجرعات المحددة لمواجهة زيادة نسبة السكر وارتفاع نسبة الكيتون. من الأعراض المصاحبة في هذه الحالة؛ قئ، إسهال، تشوش، وضيق تنفس. وفي النهاية يؤدي لفقد الوعي والدخول في غيبوبة السكر.

حالة فرط سكر الدم اللاكتونية

ويصاب بها مرضى السكري من النوع الثاني، حيث مع الارتفاع الشديد لنسبة الجلوكوز في الدم، نظرًا للإهمال في العلاج، يدخل المريض في حالة فرط سكر الدم اللاكتونية، ويصاحبه أعراض؛ من عطش شديد، غثيان، إحساس بالتشوش والإجهاد، بعدها يدخل في حالة من فقد الوعي وغيبوبة السكر.

أنواع غيبوبة السكر

كما ذكرنا في مسببات المرض، نستنج أنه لا يوجد نوع واحد ومحدد من مرضى السكري هم الذين يصابون بغيبوبة السكر، ولكن هناك أكثر من حالة، لفقد الوعي الناتج عن مرض السكري، ومن ثم الدخول في غيبوبة السكر. وسنستعرض بالتفصيل الأنواع المختلفة لغيبوبة السكر.

غيبوبة السكر المرتفع

يكون عرضة لهذا النوع من غيبوبة السكر، هم مرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع شديد في نسبة السكر في الجسم، ومن مسبباته الإهمال في تعاطي العلاج في الأوقات المحددة. ومع ازدياد نسبة السكر في الجسم يدخل المريض تدريجيًا في حالة من فقد الوعي، وينتهي إلى غيبوبة السكر.

غيبوبة السكر المنخفض

في هذه الحالة يكون المريض يعاني من نقص حاد في نسبة السكر في الدم، وبالتالي يدخل في أعراض فقد الوعي وينتهي لغيبوبة السكر، ويزداد خطر الإصابة هنا في حالة جرعات الأنسولين المفرطة، أو ممارسة مجهود شاق.

هل غيبوبة السكر خطيرة؟

كما اسلفنا يتعرض المريض لغيبوبة السكر نظرًا لارتفاع أو انخفاض شديدين في نسبة السكر في الدم، بدون النظر إلى احتمال الإصابة بغيبوبة السكر، الارتفاع والنقص الحادين في نسبة السكر في الدم له آثاره الخطيرة والمدمرة على المدى الطويل، وقد يسبب الوفاة جراء مضاعفات أخرى غير غيبوبة السكر. أما عن غيبوبة السكر فهي بالطبع قد تكون مميتة. يفقد المريض الوعي ويتعذر استجابته لكافة المؤثرات، وإذا لم يعالج تزداد المضاعفات ويتليف الدماغ، ولا يخرج المريض من تلك الغيبوبة حيًا.

غيبوبة السكر والوفاة

يكفي أن تعلم أنه إذا لم يتم معالجة مريض غيبوبة السكر في خلال ساعتين من فقده للوعي، قد تسبب الغيبوبة تلف الدماغ؛ وفيه تُدمَّر خلايا المخ، وقد يكون مصاحب بفقد للذاكرة. وإذا لم يتم العلاج تكون هذه الغيبوبة مميتة، فلا يتم هنا التعافي إلا من خلال علاج وتدخل طبيب، وفحصه للحالة ومن ثم تحديد أي نوع من الإصابة قد وقع طبقًا لحالة المريض مع المرض. كما أنه وعلى نطاق آخر فإن الارتفاع الشديد أو الانخفاض الحاد في نسبة السكر في الدم، له آثاره المدمرة علي حياة المريض، حتى بدون الإصابة بغيبوبة السكر.

أعراض غيبوبة السكر

تختلف أعراض غيبوبة السكر على حسب نوع المرض. ففي حالة غيبوبة السكر المرتفع؛ يعاني المريض من: عطش دائم، إجهاد، غثيان وقئ، ضيق تنفس، آلام في المعدة، جفاف الحلق، وسرعة نبضات القلب. أما في حالة غيبوبة السكر المنخفض؛ يعاني المريض من: شعور بالخمول وتوتر زائد، قلق، إجهاد، ضعف، تعرق، جوع، دوار، اضطراب، وصعوبة في التحدث. ولكن يجب التنبيه أنه في بعض الحالات ذات الخبرة الطويلة مع المرض، يطور الجسم طرقًا لتفادي تلك الأعراض، وهذا يشكل خطورة كبيرة على حياة المريض؛ لأنه لا يشعر –في حالة غيبوبة السكر المنخفض- بنقص نسبة السكر، وقد يدخل في غيبوبة تلقائيًا بدون ظهور أعراض، مما قد يقلل فرصه في تفادي الدخول في غيبوبة السكر.

غيبوبة السكر عند الأطفال

وتكون الحالة خطرة إذا كان ضمن تصنيف (فرط سكر الدم اللاكتونية)، ومميتة في بعض الأحيان للكثير من البالغين والأطفال، ولكن تكون نسبة الإصابة بغيبوبة السكر عند الأطفال نادرة، برغم من تسجيل أكثر من حالة وفيات بين الأطفال المصابين (بفرط سكر الدم اللاكتونية) وتطورها لغيبوبة سكر.

كم تستمر غيبوبة السكر؟

يتوقف الوقت الذي يقضيه مريض السكر تحت تأثير غيبوبة السكر، على مدي سرعة تلقى العلاج بعد دخوله في الغيبوبة. حيث يتم معالجة عدم الانتظام الإيضي الذي حدث ومعادلة نسبة السكر في الدم. على الجانب الآخر إذا تُرِكَ المريض لساعات ولم يعالج، تكون الأخطار أكبر كتليف في الدماغ، فقدان الذاكرة، والموت.

غيبوبة السكر أثناء النوم

هناك الكثير من الأخطار التي تتهدد مريض السكر، خصوصًا الأطفال، يبرز هذا الخطر تحديدًا مع حالة مرضى نقص السكر في الدم، فقد تنخفض نسبة السكر لدى المرضى في ساعات نومهم انخفاضًا حادًا ويجعلهم ذلك عرضة للإصابة بغيبوبة السكر أثناء النوم، وقد يُترَك المريض فاقدًا للوعي لساعات ظنًا أنه غارق في النوم. أوضحت بعض الإحصائيات المنشورة على مواقع الإنترنت أن هناك واحد من أصل عشرين مريض بنقص السكري، يموتون أثناء نومهم. وهذا راجع لانخفاض شديد لنسبة السكر في الدم، يليه غيبوبة سكر، يفقد على إثرها المريض حياته.

غيبوبة السكر وطرق العلاج

كما تتنوع أسباب غيبوبة السكر وكذا الأعراض، بالطبع تتنوع طرق العلاج حسب الحالة المرضية لمريض الغيبوبة. ففي حالة غيبوبة السكر المنخفض: يتم حقن المريض بالغلوكاغون، ليرفع نسبة السكر في الدم بسرعة، وفي بعض الحالات يتم حقن المريض وريديًا بالديكستروس لرفع نسبة السكر. أما في حالة غيبوبة السكر المرتفع: فيحتاج المريض لاستعادة السوائل المفقودة إلى أنسجته، كما المكملات المعدنية كالصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور، لرفع كفاءة ونشاط خلاياه من جديد، بالإضافة إلى جرعة محددة من الأنسولين ليضمن توزيع السكر في الجسم بشكل صحيح.

كيف نتجنب غيبوبة السكر؟

بالنسبة لمرضى السكر، يكون الأمر حيوي للغاية وخطير، ولا مجال للتقصير في خطوات الوقاية، أو فيما بعد العلاج؛ لأن النتائج المترتبة على مخالفة نظام الوقاية والعلاج الصارمين؛ تكون خطيرة وفي الغالب مميتة.

  • الالتزام بنظام غذائي صحي ومتكامل: يشكل النظام الغذائي الصحيح والمدروس لكل مريض سكري على حده، دعامة أساسية في الحفاظ على معدل السكر في الدم بشكل متوازن.
  • المتابعة الدورية لنسبة السكر لدى المريض: اختبار السكر لدى المريض يكون ضروري وهام، لمتابعة نسبة السكر في الدم والتنبيه في حالات تخطي أو نقص تلك النسبة عن النسبة الطبيعية؛ مما يسهل تدارك الموقف قبل تفاقمه.
  • الالتزام الصارم بالعلاج ومواعيده: في حالة تلقيك الأدوية الموصوفة من الطبيب المختص، يكون من الحيوي للغاية عدم الإهمال في مواعيد الدواء ومتابعة الطبيب من فترة لأخرى ليتابع تأثير الدواء على نسبة السكر في الدم، وهل يتناسب مع طبيعة جسمك، وما إذا كان سيزيد أو ينقص الجرعة، أو حتى يغير لدواء آخر.
  • احذر من الأمراض: يكون أي مرض يصيب مريض السكري؛ بمثابة تهديد واضح، لأنه بشكل ما يتسبب برفع نسبة السكر في الدم، من الضروري أيضًا التحدث مع طبيبك في كيفية الحفاظ على نسبة السكر لديك في حالة أُصبت بأي مرض.
  • الفحص الدائم لنسبة الكيتون: إذا كان المريض يعاني من ارتفاع نسبة السكر في الدم، فوجب أن يتأكد بشكل دوري ومتكرر من نسبة الكيتون، وفي حالة ارتفاعها، مع مصاحبتها بغثيان أو قئ، يجب أن يتوجه المريض فورًا إلى الطبيب المختص.
  • تأكد دومًا من وجود مصدر للسكر بجانبك، وحقنة غلوكاغون: وذلك للسيطرة على أي أعراض مفاجئة قد تظهر جراء ارتفاع أو انخفاض شديدين لنسبة السكر في الدم.
  • فلتحذر عند شرب الكحوليات: وذلك لما لها من تأثير غير متوقع على نسبة السكر في الدم ويفضل تناوله بحذر مع المقبلات أو وجبات خفيفة.

ما الذي يجب اتخاذه مع المصاب بغيبوبة السكر؟

في البدء يجب الاتصال بالإسعاف بأقصى سرعة. لا تقوم أبدًا بإطعام، أو سقاية مصاب الغيبوبة، عندها سيدخل في صدمة وتزداد المضاعفات. بعدها يجب أن تمدد المُصاب بشكل مستقيم وتجعله يتمدد على أحد جانبيه للسماح للهواء بالدخول بشكل أفضل. من الهام تبليغ الإسعاف بحالة المُصاب وتوضيح أنه دخل في غيبوبة سكر والاستفسار منهم عن الواجب عمله تحديدًا قبل وصولهم وما الذي ينبغي تجنبه حتى لا تفاقم من مضاعفات الحالة. وأخيرًا، لا تحاول أن تحقن مريض مصاب غيبوبة السكر بجرعة أنسولين، أيًا كانت هذه الجرعة.

في النهاية، يجب التأكيد مرة أخرى على أن مرض السكري من الأمراض الخطيرة، وغيبوبة السكر هي إحدى مضاعفاته الخطرة والمميتة؛ لذا وجب التنبه لهذا العدو الخفي ومحاولة تجنبه بمساعدة الأطباء المختصين.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر − ثمانية =