غزوة بدر

غزوة بدر واحدة من الغزوات التي خاضها النبي –صلى الله عليه وسلم-، وصحابته –رضي الله عنهم- من ضمن الكثير من المعارك التي قدموا فيها أعظم التضحيات بأرواحهم وأموالهم من أجل الدفاع عن الإسلام، فـ غزوة بدر كانت ولا تزال ملحمة من أكبر الملاحم التي قدمها التاريخ الإسلامي، كيف يمكن للحق أن ينتصر على الرغم من قلة أتباعه؟ وكيف لراية الإسلام أن تخرج في سلسلة متتابعة من التضحيات؟ إن العون الذي قدمه الله للمجاهدين في ساحة القتال، قد فاق خيال كاتب سلسلة روايات خيال علمي، أو فانتازيا، ولكن الفارق أننا نتحدث عن الواقع بحذافيره، عن عون الله في أبهى صوره، نتحدث عن كلمة الحق إن أردات الخروج، عن النصر. ونحن هنا سنتعرف أكثر على الملحمة العربية الإسلامية التي حدثت في غزوة بدر .

الغزوة، والمعركة، والسرية

تعددت المصطلحات في هذا الشأن، والتي يظن الكثيرون منا أنها بمعنى واحد، إلا أنه بعد النظر في معناها الحقيقي أو الاصطلاحي سنجد الاختلاف بين تلك المصطلحات الثلاث، فمثلًا سنجد أن المعركة: هي معنى شامل لأي احتكاك يحدث بين طرفين، ونخص هناك القتالات التي حدثت بين جيوش المسلمين والكفار دون اشتراك الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيها، أما الغزوة، فهي عبارة عن القتال الذي شارك فيه الرسول –صلى الله عليه وسلم-، بأن خرج مع أصحابه لملاقاة المشركين في موقعةٍ ما، وتؤرخ الغزوات التي خرج فيها الرسول –صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه بحوالي 25 أو 29 غزوة، إلا أنه لم يشترك في القتال إلا في تسع غزوات فقط، ومن الغزوات: الأبواء، بواط، العشيرة، غزوة بدر الأولى، غزوة بدر الكبرى، بنو سليم، بنو قينقاع، السويق، ذي أمر، بحران، غزوة أحد، حمراء الأسد، بنو النضير، الرقاع، الآخرة، دومة الجندل، بنو المصطلق، غزوة الخندق، بنو قريظة، بنو لحيان، ذي قرد، صلح الحديبية، غزوة خيبر، عمرة القضاء، فتح مكة، غزوة حنين، الطائف، غزوة تبوك، أما السرية، هي تتشابه مع المعارك في عدم مشاركة الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيها، بل أرسل فيها مجموعة من أفضل رجاله لأداء مهمة معينة، وقد بلغت السرايا حوالي من 65 إلى 60 سرية، من هذه السرايا: سرية سيف البحر، سرية رابغ، سرية الخرار، سرية ذخلة.

الحكمة من الغزوات

لا توجد غزوة حدثت في عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلا وكان الهدف منها إعلاء كلمة الدين، ورفع راية الإسلام، فكانت الغزوات بعد أن شُرع الجهاد في سبيل الله، فكانت من أجل دفاع المسلمين عن أعراضهم، وأولادهم، واسترجاع ما سلبه المشركون منهم، فهو دفاع عن النفس، كما أن فيه رفع الظلم، الأمر الذي يحقق للمسلمين الأمن الذي ينشدونه من أجل عبادة الله في سلام، فبانتصار المسلمون في الغزوات يحقق لهم ذلك الأمر. وقد كان من أسباب الغزوات تمكين الإسلام في الأرض. وبالطبع فإن  تلك الغزوات لم يخرج بها المسلمون إلا بأمر من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سواء خرج معهم، أم لم يخرج. وقد استمرت غزوات الرسول –صلى الله عليه وسلم- من العام الثاني للهجرة، وحتى العام التاسع من الهجرة.

غزوة بدر باختصار

تعد غزوة بدر من أعظم الغزوات التي خاضها المسلمون، إن لم تكن الأعظم، فهي أولى غزوات المسلمين في مواجهة المشركين، فتخيل أنك تقدم على مواجهة من كانوا في يومٍ من الأيام أهلك وعشيرتك، بل أنت مستعد تمامًا للتضحية بنفسك في قتال تخوضه لأول مرة، ما هذه التضحية، وتلك الثقة التي وضعها المسلمون  في الله ورسوله على الرغم من قلة عددهم، وعتادهم؟ فهم لم يكونوا فقراء في العدد فقط، بل أيضًا في العدة، وجميع التجهيزات التي تتطلبها حرب كاملة، إن خاضها أي قائد، سيكون رأيه الأول والأخير هو الانسحاب، إلا أنهم لم يملكوا إلا ثقتهم بالله، والتي أغنتهم، وأعانتهم، فغلبوا كلمة الكفر بقوة الإيمان، وهذا أمر لا يحدث إلا في أفلام خيالٍ علمي، أو في رواية كاتب، لذا فإنها تحتل مكانة كبيرة بين غيرها من الغزوات الأخرى. فلم تكن غزوة بدر مجرد غزوة انتصر فيها المسلمون، بل إنها كانت بمثابة هدية بعثها الله –تعالى- إليهم لتثبيتهم، لتقول لهم أنه حتى وإن قل عددكم، فإن الله معكم، وأن كلمته –تعالى- حق، وأنه على كل شيءٍ قدير. ومن الجدير بالذكر أننا نتحدث عن غزوة بدر الأولى، أو غزوة بدر الكبرى، إذ وقعت غزوة أخرى بعد تلك الغزوة سميت بـ غزوة بدر الصغرى، وسنتحدث عنها أيضًا بإذن الله.

غزوة بدر الكبرى بالتفصيل

غزوة بدر الكبرى، أو يوم الفرقان، أو بدر القتال، وجميعها مُسمَّيات لتلك الغزوة العظيمة، ولقد سميت غزوة بدر بهذا الاسم تبعًا لاسم المكان الذي وقعت فيه، فقد وقعت في مكانٍ يُسمى “بدر”، وهذا المكان الذي وقعت فيه هو وادٍ يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو بئر معروفة آنذاك، وكان في العرب يقصدون هذا المكان في العادة لأنه مكان تبادل التجارة. وقد وقعت غزوة بدر في اليوم السابع عشر من شهر رمضان، في العام الثاني من الهجرة، وهو الموافق لليوم الثالث عشر من شهر مارس، في عام 624م، وقد وقعت بين المسلمين بقيادة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وبين كفار قريش، بقيادة عمرو بن هشام القرشي، وقد انتهت تلك الغزوة بانتصار المسلمين، على الرغم من أن جيش المشركين كان يشكلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، حيث بلغ عدد المسلمين حوالي ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، منهم اثنان وثمانون من المهاجرين، ومئتان وثلاثون من الأنصار، أما الأنصار فكان منهم واحد وستون من قبيلة الأوس، ومائة وسبعون من الخزرج، وكان معهم سبعين جملًا، وفرسان، أما عدد المشركين فقد بلغ الألف رجل، ومئتين فرس، انتهت بمقتل قائدهم عمرو بن هشام، وسبعين رجلًا، وأسر المسلمون منهم سبعين آخرين، أما المسلمين فلم يستشهد منهم أربعة عشر رجلًا، ثمانية من الأنصار من أهل المدينة، وستة من المهاجرين من أهل مكة.

أسباب غزوة بدر الكبرى

تعود أسباب هذه الغزوة إلى أن المسلمين منذ أن بدأت دعوة الإسلام، وكانوا يلاقون من كفار قريش أشد ألوان العذاب، لمجرد اعتناقهم الإسلام، فلم يكتف كفار قريش بتعذيبهم، بل صادروا أموالهم، ولهذا فقد خرج المسلمون من مكة تاركين أموالهم وأرضهم هربًا من بطش الكفار عليهم، وعندما استقر المسلمون في المدينة، جاء خبرٌ إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بأن هناك قافلة تجارية لقريش، محملة بالبضائع والأموال، وكانت تقدر بخمسين ألف دينار، وكانت محملة على ألف بعير، وكانت تلك القافلة قادمة من الشام، ستمر على طريق المدينة، في طريقها  إلى قريش، وحينها جاءت فرصة المسلمين في استرداد أموالهم التي نهبها منهم الكافرون، فكانت الخطة تأتي باعتراض تلك القافلة، لذا لم يكن المسلمين مستعدين لأكثر من ذلك، من حيث العدة والعدد، وكان أبو سفيان على رأس تلك القافلة القادمة من الشام، فلما بلغه نية المسلمين، أرسل إلى قريش كي يطلب منهم العون والمدد، فما لبثت قريش أن جهزت جيشًا كاملًا بالعدة، وما تقتضيه حرب كاملة، حتى يحفظوا مالهم، وهو ما لم يكن في الحسبان أبدًا، وبهذا استطاع أبو سفيان الفرار بالقافلة إلى قريش، إلا أن جنود الكافرين أبوا إلا أن يحاربوا المسلمين ظانين أن عددهم سيكون عونًا لهم على رسول الله –صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته –رضوان الله عليهم-، ولكن ما من قوة تفوق عون الله –عز وجل- ونصره، فما كان إلا أن غُلبت فئة الكافرين الكبيرة، على يد فئة المؤمنين القليلة، وعلت كلمة الله –عز وجل-.

ما قبل غزوة بدر

عندما بعث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد –رضوان الله عليهما- إلى الشمال، لاستكشاف أمر القافلة التي علموا بقدومها من الشام إلى مكة، بعد أن تأخر قدومها بأيامٍ عن موعدها، فعندما وصلا إلى منطقة تسمى “الحوراء”، وعندما مر بهما أبو سفيان، أسرعا ليخبران رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بما توصلا إليه من معلومات، بأن تلك القافلة تحمل أموالًا كبيرة لأهل قريش، وكان يقودها أبو سفيان، ومعه ثلاثة وأربعون رجلًا من قريش يقومون بحراستها، فقام الرسول –صلى الله عليه وسلم- بإرسال “بسبس بن عمرو” ليقوم بجمع المعلومات عنها، فلما أتى بسبس بالمعلومات الأكيدة إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، أخبر أصحابه بأن يخرجوا ليسترجعوا أموالهم ولكن على وجه الندب والاستحباب وليس من باب الوجوب والأمر، فلم يتوقع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يقابل جيشًا من كفار قريش فيما بعد، ويحدث بين المسلمين ومشركي قريش قتال، أو تحدث غزوة بدر ، ولهذا فقد تخلف الكثير من صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومكثوا في المدينة.

خروج المسلمين من المدينة

وعندما خرج الرسول –صلى الله عليه وسلم- مع صحابته من المدينة المنورة، وعلم أمر جيش الكافرين، قام بتكليف الصحابي “عبد الله بن أم مكتوم” بالصلاة بالمسلمين في المدينة، وقام بتعيين “أبا لبابة الأنصاري” أميرًا بها حتى يعود، ولم يكن استعداد المسلمين لقتال، إنما خرجوا فقط لاعتراض قافلة، فلم يكن معهم إلا فرسان، واحد للزبير بن العوام، والآخر للمقداد بن الأسود، مع سبعين بعيرًا، وكانوا يتناوبون  ركوب البعير، وقام الرسول بردّ ما ليس له القدرة على السير معهم، مثل: “عبد الله بن عمر”، والبراء بن عازب”، لصغر سنهما، على الرغم من خروجهم وهم عازمين النية على الجهاد في سبيل الله.

استعداد المسلمين للقتال

عسكر المسلمون في منطقة تسمى “بيت السقيا”، وفيها قام الرسول –صلى الله عليه وسلم- بتنظيم جيش المسلمين للقتال، فعهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- بلواء القيادة الأبيض إلى الصحابي “مصعب بن عمير القرشي”، وقام بتقسيم الجيش إلى كتيبتين، المهاجرين والأنصار، فقام بإعطاء علم كتيبة المهاجرين إلى الصحابي “على بن أبي طالب”، وأعطى علم كتيبة الأنصار إلى الصحابي “سعد بن معاذ”، وجعل الصحابي “الزبير بن العوام” قائدًا للميمنة، والصحابي “المقداد بن عمرو” قائدًا للميسرة، وقد أراد أحد المشركين الالتحاق بجند المسلمين للقتال مع قومه، إلا أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يوافق، وقام برده، ولكن الرجل كرر المحاولة، فأبى الرسول حتى يُسلم، فأسلم الرجل، وقاتل معهم في غزوة بدر .

خروج قريش من مكة

عندما علم أبو سفيان بخبر خروج المسلمين من المدينة لاعتراض القافلة، وكان أبو سفيان كثير السؤال عن أخبار المسلمين ومعرفة تحركاتهم، فقد استطاع أن يعرف خروج أحد من يثرب لاستطلاع أمر القافلة عن طريق غذاء دواب المستطلعين من المسلمين، ولهذا فقد قام بتغيير مسار القافلة، كما بعث إلى قريش حتى يهموا بإمداده بالعون اللازم لحماية أموالهم، وممتلكاتهم، فقام بإرسال “ضمضم بن عمرو” إليهم، فتجهزوا للقتال، ولم يتخلف أحد من أهل قريش إلا أبي لهب، وقوم بني عدي، وكما ذكرنا فإن جيش قريش كان ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، وعندما رجع أبو سفيان بالقافلة بأمانٍ إلى قريش، أرسل إلى المشركين حتى يعودوا، إلا أن أبا جهل أبى إلا أن يقاتل، حتى وصلوا أرض بدر. لما علم الرسول –صلى الله عليه وسلم- إصرار المشركين على القتال قام باستشارة أصحابه، وكان الاتفاق على المضي وملاقاة المشركين، والجهاد في سبيل الله.

غزوة بدر

كان معية الله مع جنده دائمًا وأبدًا، فكانت أول علامات النصر أن أرسل المطر الكثير في هذه الليلة حتى يعيق تقدم المشركين، فكان المطر أول جنود الله –عز وجل-، وعندما جاء وقت المعركة، والتقى الطرفان، دعاء رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالنصر للمسلمين، واشتد القتال، حتى ظفر المسلمون بالنصر، رغم قلة عددهم، وعتادهم.

غزوة بدر دروس وعبر

استطاعت غزوة بدر أن ترد للمسلمين كرامتهم، وترد لهم ما سلب منهم من أموالهم، وأصبحوا قوة يخشى منهم كفار قريش، وغير من المشركين، وقد قويت شوكة المسلمين بما حظوا به من غنائم، وانتعش دولتهم ماديًا، ومعنويًا، بعد أن كانوا في فقرٍ وبؤس شديدين، فكانت غزوة بدر بمثابة فتح من الله على المسلمين، سواء من الجانب المعنوي أن جعلهم يظفرون بالنصر على أعدائهم، وردَ رهم لهم كرامتهم، وأن أرسل إليهم رسالة واضحة أنه معهم، ولا يهم ما يمكن للمشركين أن يقدموه، طالما استمسكوا بحبل الله، واعتصموا به، فمن يكن الله معه، فمن عليه؟!، كما جعلهم يظفرون بالغنائم التي كانت لهم قوة بعد فقر. فكان من أعظم الدروس التي قدمتها غزوة بدر التأكيد على مبدأ الشورى، حيث أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يقرر وحده الخروج لملاقاة الكافرين، إنما استشار أصحابه أولًا، وتغلبهم على الكافرين في غزوة بدر ما كان إلا دليل على نجاح مبدأ الشورى، وأيضًا من الدروس التوكل على الله، وعدم الاستهانة بما لديك، فقد يكون ما لديك ببركة الله أعظم مما يحمله غيرك، وهو عار من معية الله، وبركته، وعونه، فعلى الرغم من قلة عدد المسلمين إلا أنهم حققوا انتصارًا عظيمًا بعون الله –عز وجل- أمام جيش الكافرين الهائل العدد والعدة، وفي النهاية فإن الخير دائمًا هو في طريق المؤمنين، ما داموا في طريق الحق، وفي سبيل الله –تعالى-.

غزوة بدر الصغرى

غزوة بدر الصغرى، أو بدر الموعد، أو بدر الآخرة، أو بدر الثانية، وهي الغزوة التي كانت بعد غزوة أحد، أي في شهر شعبان، في العام الرابع من الهجرة، وكانت هذه الغزوة عبارة عن الموعد المتفق بين المسلمين والمشركين للقتال فيه بأرض بدر، حيث أنه بعد انتهاء غزوة أحد، على صوت أبو سفيان بالموعد المنتظر في غزوة بدر ، وعندما جاء الموعد المنتظر بين الفريقين، جعل الرسول –صلى الله عليه وسلم- “عبد الله بن أبي سلول” أميرًا على المدينة، وهو من الأنصار، وخرج الرسول –صلى الله عليه وسلم- من المدينة، ومعه ألف وخمسمائة مقاتل، وعشرة أفراس، وجعل علي بن أبي طالب –رضي الله عنه، حاملًا للواء، وعندما وصلوا بدرًا، أقاموا فيها ثمانية أيام منتظرين أبا سفيان ومن معه، وكان أبو سفيان يحدث نفسه بعدم رغبته في هذا اللقاء، الذي كانت تستعد له مكة منذ عام، وتنتظر نتيجته الكثير من القبائل، وقد اختلف على عدد من معه من المقاتلين، فمنهم من قال كان معه ثلاثة آلاف مقاتل، أو ألفان وخمسمائة، أو قيل ألف مقاتل.

أحداث الغزوة

لم تكن نية أبو سفيان منذ بداية الاتفاق أن يحارب المسلمين، بل كانت نيته الأولى أن يبث الرعب في قلوبهم، لذا قام بإرسال “نعيم بن مسعود” حتى ينشر الخوف في قلوب المسلمين في المدينة من كثر أعداد جيش المشركين، وقام بمساعدته في هذا الأمر المنافقين واليهود من المدينة، إلا أن “عمر بن الخطاب”، و”أبا بكر الصديق” –رضي الله عنهما- ذهبا إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأكدا على أهمية الذهاب للقائهم في غزوة بدر الموعد، فسر الرسول –صلى الله عليه وسلم- لما قالاه، واستبشر، وخرج مع جيشه ومكث في بدر ثمانية أيام ينتظرون جيش العدو، ولكن المسلمون انتصروا بالرعب، حيث سيطرت مشاعر الخوف على أبي سفيان، وكانت تلك المشاعر مسيطرة على الجيش بأكمله أيضًا، فلما أقترح عليهم الرجوع، لم يعترض عليه أحد. لذا فقد رجع أبو سفيان ومن معه إلى مكة، وانتصر المسلمون في غزوة بدر الصغرى، بل وباعوا أيضًا ما معهم من التجارة، وربحوا في ذلك.

إن السيرة النبوية دائمًا ما تقدم لنا دروسًا وعبرًا، فهي ليست مجرد قصصًا نرويها أو نستمتع بها، بل فيها ما فيها من الوعظ والحكمة، التي تعيننا على المضي قدمًا في هذه الحياة، على التمسك بديننا، وعلى الثقة في الله، وفي دينه، فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام، اللهم ارزقنا الثبات على دينك.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × أربعة =