عقاب الآخرين

منذ عشرات السنين كانت معظم الأمور تتم بشكل تلقائي بلا دراسة أو فهم، وكنا نجد أن هناك بعض الأشخاص تساعدهم أفكارهم وفراستهم في مختلف المواقف، وأشخاص آخرين لا تسعفهم أفكارهم وفراستهم، فيقعوا ضحايا للمواقف الحادثة ولا يستطيعون أخذ القرار الصحيح، أما الآن ومع تطور علم النفس أصبح من السهل القراءة عن مختلف المواقف، بالشكل الذي يجعلنا نقرر القرار الصحيح عند حدوث هذا الموقف أمامنا، فالموضوع الذي نتحدث عنه مثلا وهو عقاب الآخرين كان يتم بشكل عشوائي تماما، أما الآن فنجد أن هناك كتب في الانضباط العقابي، والانضباط الإيجابي يمكننا من خلالها تنظيم أفكارنا حول طرق العقاب الإيجابية التي تأتي بنتيجة جيدة.

مشكلة عقاب الآخرين بالشكل التقليدي والحل

قامت طبيبة أمريكية متخصصة في علم النفس ببعض الأبحاث التي تخص عقاب الآخرين بشكل تقليدي، وهذه الطرق التقليدية تكون بضرب الأطفال والصراخ في وجوههم لفعل شيء معين مثلا، أو بالصراخ العشوائي الذي يقوم به مدير العمل للموظفين عنده، وقد وجدت الطبيبة أن عقاب الآخرين بهذا الشكل مفيد وإيجابي ولكن على المدى القصير جدا، وبعد مرور بعض الوقت يتم تكرار نفس الأخطاء، بل قد يتم تكرارها عمدا. المشكلة في هذا النوع من العقاب أنه يكون قاسي في الكثير من الأحيان مما يجعل المعاقب يشعر بالظلم الذي تعرض له ومن هذا الظلم الذي يشعر به، يتولد بداخله بعض المشاعر التي تسبب الفشل الذريع للعقاب التقليدي، بل وتغير شخصية المعاقب للأسوأ.

التغيرات النفسية للمعاقب بظلم واضح

كما قلنا عندما يشعر الشخص أن العقاب الذي يقع عليه يظلمه فإن شخصيته تبدأ بالتغير في عدة جوانب وتظهر أول هذه التغيرات عند ظهور رغبة الانتقام بداخل الشخص المعاقب، وهنا يشعر الفرد أن عليه أن يرد هذا العقاب خلال حياته مهما تطلب الأمر ويكون هذا سبب تطور الجانب السيئ من شخصيته. ونجد أن هناك أشخاص آخرين يولد العقاب التمرد بداخلهم، فيقومون بفعل نفس الأخطاء كل مرة وذلك حتى يشعروا بالراحة من داخلهم، ولا يتوقف الأمر على فعل الخطأ لمعاندة المدير أو الأب الذي عاقبه فقط، بل قد يفعل الخطأ وهو يعلم أنه خطأ وأن لفعله هذا نتيجة سلبية ستقع عليه. ونجد أشخاص آخرين يظنون أن العقاب أصابهم فقط لأنه تم الإمساك بهم، وكل ما يحاول هؤلاء الأشخاص فعله هو عدم الإمساك بهم المرة التالية.

عقاب الآخرين بين الصحيح والخاطئ

عقاب الآخرين عقاب الآخرين بين الصحيح والخاطئ

عندما يخطئ أحدهم في حقك فإن العقاب الخاطئ يؤدي إلى نفس النتائج التي ذكرناها سابقا فسواءا المعاقب طفل صغير أو موظف أو حتى شخص أخطأ في حقك فكلهم بشر والإنسان هو الإنسان لذلك نجد أن وسائل العقاب تعتبر قاعدة عامة لمختلف المواقف، وعندما نقول أن هذا عقاب صحيح فنحن نستهدف منه بعض الأمور وهي، عدم حدوث نفس الخطأ من المعاقب مرة أخرى، وأن يكون العقاب له تأثير جيد على المدى الطويل، وأن يخلق وسيلة تواصل صحية بين المعاقب والمعاقب. ومن هنا نجد أن هناك بعض الحلول الفعالة والتي سنلاحظ نتائجها بشكل واضح عند تطبيقها.

الطرق الصحيحة التي تمكننا من عقاب الآخرين

أولا ينصح علماء النفس أن يكون للعقاب صلة واضحة بالخطأ، فمثلا إذا تأخر الموظف على عمله فيفضل أن يتم خصم جزء من مرتبه، وإذا لم يكتب التلميذ الواجب فيجب منعه من اللعب الذي يكون بعد المذاكرة، وإذا أساء أحدهم إلى شخصك فيجب الرد بالمثل تمام، حتى يتذكر أنه مثلما يفعل سيرد له. كما يجب أن يكون العقاب غير مهين وأن يكون واضحا مرتكزا على أسباب منطقية حتى يتم شرح أسباب عقاب الآخرين بشكل منطقي وحتى يكون هناك فرصة للمناقشة في أسباب العقاب وبالتالي يقتنع الفرد الأخر بخطئه ويعمل على إصلاحه.

من هذا المقال يمكننا استنتاج أنه لا يجب أن يتم معاقبة الآخرين بشكل عشوائي وبدون تفكير بل يجب التفكير في عدة الأمور التي ذكرت في المقال، والنظر إلى الموقف وتحليله بشكل منطقي، واختيار عقاب مناسب مع التفكير في نتائج هذا العقاب، ويختلف العقاب حسب فعل المعاقب، فقد يخطئ أحدهم في حقك ويسبك وهنا يمكن الرد عليه بجملة تخجله فلا يكرر هذا مرة أخرى، وقد يتطور فعله عن السب وهنا يمكن التعامل الشخصي معه أو حتى تبليغ الشرطة بهذا وجعلها تتخذ العقاب المناسب، المهم أن تعرف أن عقاب الآخرين هو حقا لك لكي لا يتمادوا في أخطائهم، لكن يجب أيضا أن تعرف أن لكل فعل ضوابطه.

الكاتب: أحمد أمين

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر − اثنا عشر =