عدم إعطاء البقشيش

هناك الكثير من العادات التي بدأت على انه امتنان أو تحفيز إلى أن انتهت على أنها منهج أو واجب أو حتى تصل إلى أنها فريضة، منها البقشيش، فـ عدم إعطاء البقشيش يعد سلوكًا اجتماعيًا غير مقبول بالنسبة للكثيرين، حيث كان البقشيش في الأصل من الممارسات الشائعة أن يترك الزائر المبلغ الإضافي للتعبير عن امتنانه للخدمة جيدة. ومع ذلك، فقد تطورت صناعة البقشيش كثيرا، وهو ما يكفي للتأثير علينا جميعا، حيث اصبح العديد من موظفي الخدمة يعتبرونها المصدر الرئيسي للدخل بدلا من كونها مجرد مكافأة للخدمة التي يقدمها، في حين أن البقشيش ليس إلزاميا، فأصبح لزاما أن يترك بقشيشا ضمن معدل متعارف عليه بين 15-20 % من قيمة الفاتورة، وبسبب هذا، كان البقشيش محور للجدل في السنوات الماضية، بين الناس الراغبين في التخلص منه. وبين الذين يدافعون عنه، شخصيا قد اكون من أنصار إلغاءه، وإذا أردت طرح بعض أسباب عدم إعطاء البقشيش .

فقدان العدالة بين موظفي المطعم الواحد

كما قلنا سابقا فإن نسبة الزيادة على الفاتورة والتي تدفع على سبيل البقشيش تقدر في الكثير من الأحيان بين 20-25%، وفي أسوأ الأحيان إن كانت الخدمة ليست جيدة قد تكون 10%، لكن لو اردنا في البحث عن المستفيدين من هذه الزيادة لوجدنا أنها تذهب إلى موظفي الخدمة (الجرسون) دونا عن باقي موظفي المطعم، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن النادل يكسب 63 % من مجموع دخله من الإكراميات، في حين أن موظفي المطبخ، مثل الطهاة يحصلون على أقل من 10 % من دخلهم من البقشيش.

إذا اصبح من المتعارف عليه أن البقشيش أو الإكرامية تذهب إلى الموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع الزبون وليس من يقومون بالعمل المهم في الداخل، هذا الأمر يعني البقشيش يسبب عدم المساواة بين موظفي الخدمة وموظفي المطبخ. وقد يكون على إدارة المطعم أو مكان الخدمة أما إيحاد وسيلة للتوزيع العادل أو انه من الأفضل إلغاءه.

البقشيش يعني التمييز و عدم إعطاء البقشيش أفضل

هناك اعتقاد شائع بأن البقشيش يحفز عمال المطعم على القيام بعمل أفضل، ولكن في الواقع البقشيش يسمح لموظفي الخدمة بالتمييز بين العملاء والزبائن. وهناك بعض الأدلة التي تم جمعها تبين كيف يصبح التحول أمرا تمييزيا، إليك المثال الآتي، فقد وجد انه في الولايات المتحدة أن الندلاء يطبقون اسم مجازي على من يحملون البشرة السوداء وهو (الكندي)، وبناء على هذا الأمر وحتى لا يجرم رفضهم لخدمة الأسود فيطلقون انهم يرفضون خدمة الكندي، هناك تصور واسع الانتشار بين موظفي الخدمة أن أصحاب البشرة الداكنة أو السود يدفعون بقشيش أقل من العملاء البيض. ونتيجة لذلك، فهم لا يحبون خدمة طاولاتهم، بالطبع إن مثل هذا التعامل وهذه التسمية تعد تمييز يرقى إلى التمييز العنصري وهو مبالغ فيه من قبل موظفي الخدمة، والسبب البحث عن البقشيش الأعلى.

البقشيش عقاب للموظف الجيد

من أسباب عدم إعطاء البقشيش بالنسبة للبعض هو أنه يعد من وجهة نظرهم عقابًا للموظف الجيد. هل يجب أن نؤمن أن من يعمل في المطعم الراقي هو يعمل بجهد وبجدية اكثر من ذلك الذي يعمل في المطعم المتوسط أو العادي، لو قمت بحسبة بسيطة نجد أن من يتناول طعامه في مطعم راقي، يدفع إكرامية قد تصل إلى العشرين دولا أو اكثر، أما من يتناول غذاءه في مطعم عادي قد لا تتجاوز في أقصاها 5 دولارات، وقد يكون ن يعمل في المطعم العامي يعمل اكثر من ذلك في المطعم الراقي، ومع ذلك قد يعتقد البعض منكم أن هذه الممارسة عادلة ومعقولة لأنها تعطي الجميع حصة عادلة، وهي نسبة 20%، ولكن في الواقع، إنها ليست كذلك. تجمع قد يحصل من يعمل اقل على اكثر ممن يعمل بجهد اكبر.

تتيح لرب العمل أن يستغل الموظفين لديه

كما نعلم بالفعل، فإن معظم العاملين في المطاعم يعتمدون على البقشيش لكسب لقمة العيش. ونحن نعلم أيضا أن كمية البقشيش تختلف اختلافا كبيرا، اعتمادا على المكان، والعامل، والخدمة. في حين أن هناك معدل عرفي من 15-20 %، التحول في المعادلة هي من رب العمل الذي اصبح في كثير من الأحيان يعين الموظفين بناءا على مبلغ الإكرامية دون الراتب، وإذا استمرت هذه الممارسة، أعتقد أن جميع العاملين سيعتمدون قريبا على العملاء فقط على دخلهم بدلا من أرباب عملهم، وهو أمر سيء فعلا. ماذا لو كانت الإكرامية في هذا الشهر اقل، ولماذا يجب أن ينخفض دخل العامل في الشتاء، وفي النهاية لماذا يستفيد رب العمل الغني ويترك العمال يعانون في وظيفتهم للحصول على دخلهم.

البقشيش يعزز الخدمة السيئة أحيانا لذا فإن عدم إعطاء البقشيش سيحسن الخدمة

وهناك سبب قوي آخر يجبرنا على النظر في حظر البقشيش أنه يضر بخدمة العمال، فعلى الرغم من أن العديد من الناس يعتقدون أن البقشيش يحفز العمال على القيام بعمل جيد، في الواقع، إن النقيض هو الحاصل، أي شخص يعمل من أي وقت مضى كنادل أو نادلة يعرف أنه يمكنك زيادة الدخل الخاص بك عن طريق الحصول على الكثير من البقشيش من العملاء. ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن تخدم الكثير من الجداول والمزيد من العملاء حتى تكسب المزيد من الإكراميات والبقشيش، ولكن في بعض الأحيان، بسبب الرغبة في كسب الكثير من المال، ينسى الموظفين انهم يضحون بجودة خدمتهم فقط للحصول على أكثر من ذلك.

هناك مقولة مشهورة وهي (كيف يمكنك أن تفكر في احتياجات ضيوفك عندما تفكر في أموالك)، وهذا صحيح بشكل خاص في الأيام المزدحمة، حيث يعمل موظفي الخدمة لساعات أطول وجهد اكبر للحصول على المزيد من البقشيش والمال، وهو ما قد يتسبب لهم بالإجهاد وبالنهاية تقديم خدمة سيئة. لذا فالأفضل عدم إعطاء البقشيش لضمان الحصول على خدمة أفضل. هذه الممارسة شائعة في معظم المطاعم، نية الزبون أن يتناول الطعام خارج البيت لتجربة أفضل خدمة، ولكن في المقابل قد يحصلون على خدمة سيئة نتيجة للبقشيش والذي هو إكرامية منهم، وهذه معادلة صعبة ومضحكة في ذات الوقت

البقشيش مزعج بشكل كبير

السؤال المهم هو لماذا يعطي الناس البقشيش؟ هل هو اجب؟ لوا اردنا تعريف البقشيش لقلنا إن اقرب تسمية لها هي المكافأة، أو هو مبلغ من المال يعطى بالإضافة إلى السعر الأساسي، لبعض العاملين في قطاع الخدمات الخاصة كمكافأة أو إكرامية على جهودهم، إذا أنا أفهم الغرض وراء البقشيش وهو مكافأة أولئك الذين يقدمون خدمة ممتازة.

لكن لنكن صريحين، فكرة المكافأة يجب أن ترتبط بالفعل الاستثنائي أو الخارق، أو الذي يزيد عن الحد الطبيعي، لكن أن أقوم بدفع مبلغ يعادل 20% من قيمة الخدمة التي تناولتها، فقط لقيام شخص بواجبه، واحيانا قد تكون خدمته سيئة فهو أمر غير مفهوم، في الحقيقة هو أمر مزعج جدا. وما هو أكثر مزعج هو أن الكثير من المطاعم اليوم تلقائيا إضافة رسوم الخدمة على الفواتير، أي أن عدم إعطاء البقشيش هو التصرف الأمثل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − 2 =