من منا لم يذهب لمكان ما ويشعر حال دخوله إليه أنه كان هنا من قبل، ويشعر كأنه يشاهد إعادة للموقف ولا يعيشه الآن للمرة الأولى، أو تقابل شخصا وتشعر أنك قابلته من قبل، أو أي شيء، من منا لم يحدث له هذا، تلك الظاهرة الغريبة تسمى ظاهرة الديجافو (Déjà vu) وهي جملة فرنسية معناها (شوهد من قبل)، وقد خرجت لها العديد من التفسيرات المختلفة العلمية لكن ليس أي منها أكيد حتى الآن، وخرجت لها حتى تفسيرات من منظور ديني لبعض المعتقدات، واليوم سنتحدث عن هذه الظاهرة.

أسباب الديجافو

ظاهرة الديجافو أسباب الديجافو

يرجح بعض علماء الأعصاب أن سبب تلك الظاهرة هو وصول الإشارات الكهربية من أعصاب العين للمخ بشكل غير متجانس، أي تصل الإشارة من عين إلى المخ أسرع من العين الأخرى وتحفظ في المخ، وعندما تصل الإشارة الأخرى يشعر الشخص بأنه مر بتلك التجربة من قبل لأن ذكراها موجودة في عقله. وتفسير آخر يفترض أن الشخص ربما يكون مر بالفعل بتجربة مشابهة للتجربة التي يمر بها حاليا فيقوم المخ بالربط بينهما، مثل أن تدخل مكانا وتجد قطعة أثاث تشبه قطعة أثاث رأيتها في مكان آخر من قبل.

أسباب ظاهرة الديجافو في الإسلام

يعتقد البعض أن سبب تلك الظاهرة يرجع إلى أن الإنسان قبل خلقه كانت الأرواح جميعا في ما يسمى “عالم الذر” وفيه عُرِضَ على كل إنسان حياته بالكامل، فعندما تشعر أنك مررت بهذا الموقف من قبل فهذا فقط لأن تذكرت ما رأيته حينها، ويُعتقد في الإسلام أيضا أن حياة الإنسان تُعرَض عليه وهو في بطن أمه.

تفسيرات أخرى للظاهرة

بعض المؤمنين بتناسخ الأرواح يعتقدون أن هذا هو سبب الظاهرة، وتناسخ الأرواح هو أن روح الإنسان بعد الموت تعود وتدخل في جسد مولود جديد لكن ينسى حياته السابقة، وتكون الحياة القادمة حسنة أو سيئة حسب أعمال الشخص في الحياة السابقة، فعندما يواجه الشخص موقفا مشابها لموقف مر به في حياته السابقة يشعر بالألفة نحوه. وهناك تفسير آخر باراسايكولوجي ينص على أن الديجافو جزء من الحاسة السادسة، والتي تمكن الإنسان من إدراك الحدث قبل وقوعه، وعندما يقع يشعر أنه يعرفه جيدا.

أنواع الديجافو

تصنف ظاهرة الديجافو إلى ثلاثة أنواع:

  • ديجا فيكو Déjà vecu: ومعناها (شعرت به من قبل) وهي ترتبط بالمشاعر والأحاسيس، فمن يمر بها يستحضر أشياء أخرى أكثر من الصورة مثل الصوت والرائحة والملمس.
  • ديجا فيزيت Déjà visité: ومعناها (زرته من قبل) وهي ترتبط بالأماكن المألوفة، فمن يمر بها يشعر بالألفة للمكان الذي يذهب إليه ويتخيل أن لديه ذكريات لنفسه وهو في هذا المكان منذ سنوات.
  • ديجا سينتي Déjà senti: وهذه المرة يملك الفرد ذكرى لفعل لم يفعله، مثل أن يذكر أنه أخبر صديقه بأمر ما لكنه لم يفعل ذلك، وربما تحدث مثل تلك الظاهرة في إحدى لحظات نوم اليقظة.

وهناك ظاهرة مضادة لظاهرة الديجافو تسمى ظاهرة (جامي فو – Jamais vu) وفيها يشعر الشخص بالغرابة ناحية شيء هو معتاد عليه، مثل أن يكون معتادا على نشاط معين يفعله عند الاستيقاظ ويوما ما لا يذكر أنه معتاد على ذلك ويشعر بالغرابة نحو هذا الفعل.

الديجافو والتخاطر

يعتقد البعض أن هناك علاقة بين التخاطر والديجافو، وأن التخاطر سبب من أسباب ظاهرة الديجافو ، لكنه كلام غير صحيح، فالتخاطر -إن كان أمرا حقيقيا- يختلف تماما عن الديجافو ولا علاقة له به، فقد رصدت أسباب للديجافو داخل عقل الشخص نفسه فلا حاجة لوجود شخص آخر يرسل المعلومات، هذا إذا صح وجود التخاطر.

ظاهرة الديجافو ليست شيئا خطيرا، ليست مرضا نفسيا أو عقليا، وليست قوة خارقة ما! لكن يكمن غموضها في حدوثها بشكل غير منتظم وغير متوقع ولفئة كبيرة من الناس وبالتالي لا يمكننا رصدها وفهمها بشكل مناسب ولا نستطيع تحديد سببها بدقة، فلا تقلق على نفسك أو على سلامتك العقلية في المرة القادمة التي تمر فيها بتجربة وتشعر أنك مررت بها من قبل، أنت بخير.

الكاتب: أسامة سعد

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 + ستة عشر =