ضيف خفيف

أن تكون ضيف خفيف هو أمر يضمن لك التفاعل مع من حولك بشكل أفضل كثيرًا، فالشعور بالرفض أو عدم رغبة الناس في وجودك، قد تكون تجربة مؤلمة وقاسية جدًا، إلا أنها جزء من الحياة يجب على كل شخص معرفة كيفية التعامل معها. فتعلم كيفية الدفاع عن نفسك من التعرض للأذى من قبل هؤلاء الناس، وكيفية تصحيح سوء الفهم، وكيفية إبقاء الأمور في مسارها الصحيح، سوف يعطيك مزيد من الاتساق مع نفسك والسيطرة على حياتك.

حدد إذا ما كان الأمر يستحق اهتمامك أم لا

كي تكون ضيف خفيف على من حولك؛ يجب أن تدرك أن ليس كل شخص يستحق جهدك وعناءك من أجل إبقاء علاقتك به بصورة جيدة وودية، ولا كل شخص يعبر في طريقك، يجب أن تسعى لتكوين صداقة معه. فإذا كان صديقك في العمل لا يبادلك مشاعر طيبة وتشعر تجاهه بالرفض، فلا ضرورة من الاستماتة لجعله يغير طريقته، بل تجنبه أنت وابن الجسور اللازمة للحفاظ على علاقة عمل ناجحة، دون التطرق إلى العواطف أو الأمور الشخصية تلك.

فكر في سلوكياتك الخاصة

الرغبة في أن تكون ضيف خفيف يجب أن يكون شعور حقيقي، نابع من داخلك أولًا، قبل التفكير فيما يظنه الآخرون أو يكنوه لك. فنحن نغير من سلوكياتنا الخاطئة رغبة منا في أن نصير أشخاصًا أفضل، لا أن نثير إعجاب أحد أو ننتزع محبته. لذا فكر في تصرفاتك التي تجعل شخص معين يكرهك، هل ارتكبت خطأ ما؟، هل لهذا الشخص حق مشروع في هذا الشعور تجاهك؟، هذه الأسئلة مفيدة لوضع قدميك على المسار الصحيح لتحسين شخصيتك. اعترف لنفسك بأخطائك، فالجميع يخطأ، ومن المهم أن نغفر لأنفسنا، حتى لو لم يفعل ذلك الشخص الآخر.

الانسحاب لتكون ضيف خفيف بحق

خطوة الانسحاب هي خطوة مهمة في حماية نفسك من التعرض لأي أذى محتمل. فلا بأس من أن تكون ضيف خفيف وتعطي الأولوية لنفسك في هذه الحالات التي تتعرض فيها للتجاهل أو السخرية. فأحيانًا يتعمد الناس مضايقة بعضهم البعض، أو التسلية بإهانة الآخرين، لذلك من الضروري تجنب مثل هذه الجلسات التي تكون فيها الضحية، خاصة إذا خرج الوضع عن السيطرة وكنت تتعرض لأذى حقيقي. وقد يكون من المغري البقاء والقتال معهم، لكن الانسحاب هو صورة من صور القوة، التي تقف فيها بجانب نفسك، وتقول للآخر أنك ترفض الإهانة. الانسحاب أيضًا يمكن أن يأتي في صورة تجاهل لهذا الشخص، فإذا كان زميل عمل، لا تشاركه في أي نوع من أنواع الحديث، أو قم بإزالته من وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بك، حتى لا تكون مجبر على التفاعل معه.

التخلي عن الحاجة لإعجاب الجميع

فكر في مدى أهمية الشخص الذي لا يحبك بالنسبة لك، وفكر أيضًا في أنك لست بحاجة إليه، وأن لديك العديد من الأصدقاء والأقارب الذين يبادلونك مشاعر حب واحترام عميقة، فهذا سيجعلك ضيفًا خفيفًا على من لا يريدونك، وسيجنبك القلق تجاه هذا الشخص. أحيانًا أخرى، لا تكون مشكلة هذا الشخص معك تحديدًا، بل هو متجهم بشكل عام بسبب مشكلات في حياته الخاصة، بعض الناس أيضًا سيكرهونك لأنهم يحقدون عليك أو يحسدونك على نجاحاتك، فلا تجعل هؤلاء يأخذون من وقتك كثيرًا لأنك لن تستطيع عمل شيء لتغيير مشاعرهم السيئة تلك.

التركيز على الأشياء الإيجابية

إذا كنت تشعر بالضعف تجاه شخص ما لا يحبك، فعليك أن تفعل شيئًا لمساعدة نفسك على الشعور بالتحسن. مثلاً، إذا كنت تحب ممارسة الرياضة، انتقل إلى صالة الألعاب الرياضية للحصول على الهدوء العقلي بعيدًا عن التفكير في تلك الأشياء. وإذا كان لديك أصدقاء يقدرونك حقًا، فيمكنك قضاء بعض الوقت معهم لتذكير نفسك بقيمتها الذاتية. فهذا الأمر لن يستطع إزعاجك، إذا لم تسمح له بذلك. وإذا كنت تعرف لماذا يكرهك الشخص، اسأل نفسك إذا كان من المهم حقًا أن يحبك هذا الشخص. هل يهم حقا ما يعتقده؟ هل يكره الكثير من الناس؟ قد لا يكون الأمر خاص بك تحديدًا في هذه الحالة. يمكنك أيضًا محاولة إعادة صياغة الانتقادات لجعلها إيجابية. فإذا قال شخص ما أنك متأخر دائمًا أو دائمًا تطلب من الناس المساعدة، حاول التفكير في الطرق التي يمكن أن تتحسن بها في تلك المناطق. على الجانب الآخر، إذا كنت تعتقد أن الشخص هو الخطأ، حاول التفكير في جميع الأوقات التي لم تأت فيها متأخرًا، والأوقات التي اعتمدت فيها على نفسك، دون أن تطلب من أحد عونًا.

طرح الأسئلة

إذا كنت تريد أن تكون ضيف خفيف ، مع الرغبة في المحافظة على علاقتك بذلك الشخص؛ ابدأ بطرح أسئلة عليه “لماذا لا يحبك؟”. يمكن أن يكون هناك سوء فهم كبير وراء كل شيء، ويمكنك الحصول على معلومات قيمة حول انطباع الشخص عنك (الذي ليس بالضرورة أن يكون حقيقي). حاول أن تسأله بطريقة غير مباشرة. بدلاً من قول “ما هي مشكلتك؟” يمكنك أن تقول “هل أفعل شيئا لتجعلك لا تكرهني؟”.

تجنب الوقوف في جانب دفاعي

من أجل أن تكون ضيفًا خفيفًا في علاقة ما، يجب ألا تحارب النار بالنار. فإذا وجدت شخص ما غاضب بسبب تصرف معين منك، فمن المفيد أن تأخذ وقفة وأن تبذل قصارى جهدك للرد على الوضع بهدوء، بدلاً من جعل الأمور أسوأ من خلال الدخول في معركة. تجنب أيضًا تبادل الاتهامات، وإعادة توجيه الانتقادات إليهم، فيمكنك حقًا التفكير في ما يزعجك من سلوكياتهم، لكن مواجهتهم بها في هذا الموقف بشكل صريح، سيزيد الطين بلة، فلن يحل الوضع بل سيؤدي إلى حدة التوتر بينكما. ممارسة عادة التنفس العميق وهم يتحدثون ستفيدك في الحفاظ على نفسك من الشعور بالضيق وإطلاق النار مرة أخرى. لا بأس أيضًا أن تأخذ مهلة مؤقتة وتعود إلى الشخص مرة أخرى بعد أن تكون قد استعدت هدوءك.

الاستماع إلى الشخص للنهاية

من الأمور الحسنة التي تجعل منك شخصًا خفيفًا؛ هي السماح للآخرين بالانتهاء من أفكارهم قبل القفز عليهم ومقاطعة حديثهم. قد لا تحب ما يقولونه، ولكن إذا كنت ترغب في إصلاح العلاقة، فسوف تحتاج إلى معرفة أسباب التوتر بينكما، وستكسب أيضًا احترامهم إذا كنت تحترمهم، وتستمع جيدًا إليهم قبل الشروع في الرد. حتى أنك قد تكسب بعض النقد البناء القيم بهذه الطريقة. ويمكنك لفتح مجال للنقاش حول تلك المسألة أن تقول “أنا أفهم أن هناك شيئًا فيَ لا يعجبك، وأنا مهتم حقًا بسماع ما هو ومعرفة ما إذا كان يمكننا التحرك في هذه القضية معًا”.

أخذ قسط من الراحة

في بعض الأحيان تكون أعصاب الناس مشدودة ومتوترة، لأنهم يقضون الكثير من الوقت معًا، على سبيل المثال زملاء العمل أو الكلية. فإذا كنت تعمل مع شخص معظم الوقت، فابذل قصارى جهدك كي تكون ضيف خفيف عليه، عن طريق الحد من الاتصال معه لفترة من الوقت. وإذا كنت تنفق الكثير من الوقت حول نفس الأشخاص، حاول أن ترى أصدقاء آخرين أو التقاط باقي الأصدقاء في عدم وجود ذلك الشخص. فيمكن أن يساعد الوقت المتباعد هذا الشخص في إعادة تقييمه لك، وقد يعجبك بك أكثر عندما يراك مرة أخرى.

التواصل بمشاعرك

هناك طريقة جيدة لتكون ضيف خفيف ولتصحيح سوء الفهم؛ وهي السماح للشخص الآخر بمعرفة ما تشعر به. حاول أن تفعل ذلك بطريقة محترمة و محايدة عاطفيًا. فتطهير الهواء قد يكون مجرد ما يحتاجه الوضع لكسب ود الشخص الآخر، بدلاً من تصعيد مشاعر الكراهية تجاهه. كما أن استخدام لفظة “أنا” هي وسيلة جيدة للتواصل دون أن يشعر الشخص وكأنه يتعرض للهجوم. يمكنك أن تقول “أنا أشعر بأذى أنك لا تحبني وأود أن أعرف ما يمكنني القيام به لجعل الأمور أفضل بيننا”.

اشرح نفسك للأشخاص الذين يهمهم الأمر

إلى جانب ضرورة أن تكون ضيف خفيف على من لا يريدونك، يجب أن تحصن نفسك من أي أذى محتمل من جانبهم كالنميمة والوشاية والكذب. فإذا كانت المشكلة مع زميل لك في العمل، اجلس مع رئيسك واشرح له أنك تواجه خلاف مع هذا الشخص، كي يكون رئيسك على اطلاع بمحاولات تخريب وضعك في العمل. وإذا كان صديق مشترك لك مع آخرين، اشرح موقفك لهم بوضوح، مع تجنب سوء التحدث عن الشخص بأي صورة.

تجنب إعطاء الشخص الذخيرة لإيذائك

إذا كان شخص ما لا يحبك، فقد يحاول معرفة أسرارك من أجل إيذائك. فكن حذرًا مما تقوله لشخص يكرهك. تجنب أيضًا النميمة على أشخاص آخرين أمامه، لأنه قد يستخدم تلك المعلومات ضدك. فحماية نفسك تتم من خلال الحفاظ على البطاقات الخاصة بك على مقربة من صدرك وعدم السماح له باستخدام أي شيء تقوله لإيذائك. فمثلًا إذا كان ذلك الشخص هو زميل لك في العمل، فتجنب الكلام بصورة سيئة عن أوضاع العمل أمامه، لأن ذلك قد يعود عليك بالضرر. أما إذا كان الشخص الذي يكرهك هو صديق سابق، فقد يكون على علم بأشياء كثيرة عن حياتك، والتي يمكن أن تسبب لك الأذى. فإذا كنت تعتقد أنه سيشارك شيئًا يمكن أن يجعلك تبدو بصورة سيئة؛ بادر أنت بتبادل المعلومات أولاً، كي تحاول السيطرة على ما سيقال، والالتفاف حول الموقف.

منع الوضع من الخروج عن نطاق السيطرة

في بعض الأحيان يكون من الأفضل الاعتذار للشخص الذي يكرهك، خاصة إذا أسأت إليه بشكل ما. وحتى لو كنت تعتقد أنك لم تفعل أي شيء خاطئ، قد يكون من المفيد الاعتذار له كي لا تزيد الوضع سوءًا. وتذكر أنك تفعل ذلك من أجلك أنت، لا من أجله، وأنك تعامل الناس بأخلاقياتك الكريمة، وستكتشف لاحقًا أن تلك الطريقة تحسن بصورة غير مباشرة موقفه منك بطريقة إيجابية.

تحقق من باقي أصدقائك

إذا كان الشخص الذي لا يحبك يجعلك تشك في نفسك ويشعرك دائمًا بأنك لست ضيف خفيف ، وغير مرغوب فيه؛ اسأل أصدقاءك الآخرين عن رأيهم في الوضع إذا كانوا يعرفون هذا الشخص. فالحصول على رأي ثانٍ، وخاصة من الناس الذين تثق بهم، يمكن أن يساعدك في إعادة الهدوء النفسي إليك، وعدم الشعور بالقلق حيال الأمر. لأن إحساسك بأنك مكروه، قد يجعلك تتساءل إذا ما كانت المشكلة لديك أنت، لذلك من المهم أن تكون على علم بكيفية تأثير ذلك عليك، وألا تدع صحتك النفسية تعاني من ذلك.

محاولة الفوز بالشخص أكثر

في بعض الأحيان كل ما يلزم لإصلاح الصداقة أو علاقة العمل هو إظهار حسن نيتك للشخص الآخر. فالخروج عن طريقتك والتعامل الحسن مع الناس، سيعود عليك بفوائد عديدة. اللطف مثلًا يقلل من التوتر ويعزز حياة أطول وأكثر صحة. بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت تتعامل بمودة مع شخص ما، على الرغم من كراهيته لك؛ فقد تلهمه طريقتك لتغيير رأيه عنك. ولكن احترس وكن على استعداد لحماية نفسك من أولئك الذين يمكن أن يستغلوا طيبتك تلك. فبعض الناس يغذون أناهم عن طريق إيذاء الآخرين بالسلوك العدواني أو التلاعب بمشاعرهم. فإذا تقبلوا لطفك معهم بصورة من الأنانية والتعالي، فمن الأفضل تجنبهم تمامًا بدلًا من محاولة كسب ودهم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

13 − خمسة =