ضبط موعد النوم

النوم جزء أساسي من حياتنا اليومية نظراً لأهميته الكبيرة في تحسين القدرة العقلية والجسدية لدى الفرد وعدم شعوره بالإرهاق وهو ما سيتحقق إذا ما تم ضبط موعد النوم على الوقت المناسب وللفترة الكافية لراحة الجسم فلا تقل عن المعدل الطبيعي وبالتالي يشعر الجسم بالتعب والإرهاق وفي نفس الوقت لا تزيد عن الحد المسموح به فيشعر الجسم بالخمول والكسل الدائم. وجميعنا كثيراً ما نواجه مشاكل في ضبط موعد النوم خاصة بعد انتهاء العطلات وبداية أوقات العمل أو الدراسة لذا يجب أن نتعلم كيفية ضبط الساعة البيولوجية للجسم وبالتالي ضبط موعد النوم.

حساب الساعة البيولوجية

بداية يجب أن نتعرف إلى مفهوم الساعة البيولوجية وهي عبارة عن مؤقت معنوي وغير مادي موجود بجسم الإنسان يمكنه من تحديد موعد النوم المناسب له وكم عدد الساعات التي يجب أن ينام خلالها الجسم كي يشعر بالراحة الكافية ويكتسب قدراً مناسباً من القوة تعينه على استكمال اليوم التالي. فبالنسبة لمواعيد النوم يتفق العلماء على أن الوقت الأنسب للنوم لجميع الأفراد من مختلف الأعمار هو بداية من العاشرة مساء وحتى السادسة صباحاً مع مراعاة أن الأفراد صغار العمر أو الكبار في السن قد يحتاجوا للخلود إلى النوم في موعد مبكر أكثر عن المراهقين أو من هم في منتصف العمر. أما بالنسبة لمدة النوم فللأطفال حديثي الولادة ممن لم تتجاوز أعمارهم الثلاثة أشهر يحتاجون يومياً في المتوسط إلى 15 ساعة نوم وتقل تلك المدة بالتدريج مع تقدم العمر فنجد في الأطفال حتى سن العامين يجب أن تكون مدة نومهم حوالي 13 ساعة يومياً وتصبح تلك المدة 11 أو 12 ساعة في مرحلة ما قبل الدراسة و10 ساعات في المتوسط لمن تقع أعمارهم بين 6 و13 عاماً وأما بالنسبة للمراهقين تحت سن 17 فيحتاجون إلى 8 ساعات فقط من النوم وهو ما ينطبق على بقية الفئات العمرية. مع مراعاة أن تلك الفترة هي المخصصة لوقت النوم ليلاً أي أن أي غفوات أو نوم في منتصف النهار لا يتم احتسابها ضمن تلك الفترة.

تعديل الساعة البيولوجية

تشتمل طرق تعديل الساعة البيولوجية على بندين أولهما هو ضبط موعد النوم أو تعديله وثانيهما هو النوم لفترة مناسبة من الوقت تبعاً للعمر. فاختيار المدة المناسبة للنوم ولكن نهاراً وليس ليلاً لا يوفر الراحة التي يحتاجها الجسم بل على العكس يصيبه باضطرابات شديدة كتغير في مستوى ضغط الدم أو مستوى السكر به أو الإصابة بالتوتر والضغط المستمر وضعف في القدرة الجسدية والعقلية العامة وكذلك السمنة فكلها أضرار يمكن تجنبها أو الحد منها بضبط موعد النوم ليلاً وليس نهاراً. وطريقة ضبط موعد النوم تتم عبر كتابة ما يعرف بمذكرات النوم وهي مذكرات تقوم بكتابتها كل صباح بمجرد استيقاظك تذكر فيها عدد الساعات التي خلدت بها للنوم وتوقيت النوم والاستيقاظ والأسباب أو الأحداث التي وقعت في اليوم السابق ومكنتك إما من النوم بشكل مريح أو العكس؛ حيث أن ذلك سيساعدك على معرفة ما يمنعك من النوم بشكل مناسب فقد يكون ذلك هو غياب المجهود الرياضي المناسب للجسم والذي يجعله يشهر بالتعب والإنهاك مع نهاية اليوم أو قد يكون السبب هو الغفوة التي تأخذها منتصف اليوم وتمنعك من النوم مبكراً في الليل.

طريقة ضبط موعد النوم للمدرسة

من أكثر العقبات التي تواجه الطلاب عند العودة إلى مدارسهم هو المحاولات شبه المستحيلة في ضبط موعد النوم والسبب في ذلك هو أن الطلاب طيلة فترة الأجازة يتمتعون بقدر كبير من الحرية وغياب الأنشطة المنتظمة بشكل يجعلهم ينامون طيلة النهار ويسهرون طوال الليل؛ لذلك وللتمكن من ضبط موعد النوم يجب على الطلاب أن يعتادوا على ممارسة أنشطة منتظمة خلال فصل الصيف تمكنهم من النوم بشكل وبموعد منتظم حتى قبل العودة للمدرسة وكذلك أن يتجنب الطلاب بعد بداية الدراسة أخذ غفوات نوم خلال اليوم بعد مرور الساعة الخامسة مساء فإن كان بإمكانهم أن يناموا قليلاً قبلها فلا مشكلة أما إن انشغلوا باليوم الدراسي وتجاوزت الساعة الخامسة فلا يجب عليهم أن يناموا إلا عند حلول وقت النوم في الليل.

تعديل النوم بعد رمضان

بعد انقضاء شهر رمضان الكريم وانتهاء عيد الفطر يواجه المعظم منا إن لم يكن الجميع مشكلة في ضبط موعد النوم حيث أنهم طوال الشهر الفضيل يعتادون على النوم بعد صلاة الفجر والسهر منذ الإفطار وحتى موعد السحور كما أن صيام الجسم طيلة النهار يؤدي إلى انخفاض مستوى الجلوكوز بالدم وبالتالي يشعر الجسم بالخمول والكسل والرغبة في النوم كلما اقترب موعد الإفطار؛ ولذلك يمكن حل تلك المشكلة بعد انقضاء فترة الصيام عبر ممارسة بعض الأنشطة الرياضية في فترتين من اليوم الأولى قبل موعد آذان المغرب بقليل وهي الفترة التي كان الجسم يصل فيها إلى أقصى درجات الصيام والتعب وبذلك ستمنع الجسم من الخمول في تلك الفترة والثانية هي قبل موعد النوم مباشرة حتى تضمن أن يساعد المجهود الرياضي على النعاس. والفارق بين المجهودين هنا هو أن المجهود الأول يقصد به استفاقة الجسم وبالتالي يجب أن يكون مجهوداً رياضياً بسيطاً غير مجهد للعضلات على عكس المجهود الثاني الذي يراد به أن يشعر الجسم بالتعب ويخلد للنوم وبالتالي يجب أن يكون مجهوداً قاسياً.

ضبط موعد للتوجه للسرير

من أهم سبل ضبط موعد النوم هو أن تحدد موعداً ثابتاً للجسم كل ليلة يتوجه فيها للسرير حتى وإن لم تكن تشعر بالنعاس وقتها أو حتى وإن كنت في إجازة قم بالتوجه إلى السرير في هذا الموعد الثابت وحاول النوم فإن لم تنجح قم بممارسة أي نشاط بسيط كالقراءة أو الكتابة أو مشاهدة الأفلام حتى يأتيك النعاس لكن مهما حدث لا تغادر السرير حيث أن ذلك سيساعد الجسم على الاعتياد على موعد ثابت كل يوم للخلود فيه للنوم ويوماً بعد يوم ستجد بأنك إن لم تتوجه للسرير في ذلك الوقت فستشعر بالنعاس والإرهاق بقية اليوم.

تهيئة الغرفة للنوم

من أكثر الأسباب شيوعاً والتي قد تمنع الشخص من ضبط موعد النوم في الوقت المناسب هو أن الغرفة غير مهيئة بشكل ملائم للنوم فيها سواء من حيث التهوية أو الإضاءة أو درجة الحرارة أو حتى مستوى الرطوبة؛ لذلك حاول دائماً أن تفتح نوافذ الغرفة طيلة النهار كي تساعد على تهويتها بشكل جيد وبالتالي عندما تغلقها ليلاً قبل النوم ستجد أن درجة حرارتها ملائمة للنوم. كذلك يمكنك أن تشغل المروحة أو التكييف أو تغلقهما تبعاً لما تراه مناسباً وأخيراً أن تبقي الغرفة منعزلة عن كل ما قد يزعجك أو يقلق نومك كالضوء أو الضوضاء والأصوات المزعجة وأخيراً قم باختيار مراتب ووسائد مريحة للجسم وبألوان هادئة غير مزعجة للعين ويمكنك أيضاً أن تشغل موسيقى هادئة تساعد على استرخاء الجسم وميله للنعاس وبالتالي تنم في الوقت المناسب.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة عشر + خمسة =